منهج البحث
وقد كان منهج، هذا الجزء، كما املتها
الظروف التي ذكرتها، في
في البحث الاول من الفصل الاول:
الفصل الاول، ويتضمن ثلاثة بحوث: البحث
الاول، وقد عرضنا فيه، اولا: بيان ان الاعتقاد بظهور
الامام المهدي (ع) عقيدة اسلامية لا شيعية فقط، ووقفنا عند
المشككينبه وراسهم ابن خلدون وذكرنا ما اورده من حيثيات هذا التشكيك ثم ما تصدى له به كبار العلماء من اهل السنة من
مناقشات تبطل كل ما استند اليه من هذه الحيثياتبصورة مفصلة
وتقدم الادلة على صحة الاعتقاد بالامام المهدي (ع) وظهوره، واوردنا عددا كبيرا من الكتب الحديثية التي خرجت
الاحاديث فيه عن 25 صحابيا وما نصواعليه من صحة الكثير منها.
وعدت تحت عنوان: الامام المهدي (ع) من عقائد اهل السنة، لاقدم عددا من كبار العلماء نصوا على كون الايمان به من عقائد اهل السنة، او نصوا على تواتر الاحاديث فيهمما ينهي حتما الى ذلك.
وتحت عنوان من هو المهدي؟ ومتى ولد؟
بينت اختلاف المسلمين وراء القدر المشترك
بينهم فيه...
فذكرت اختلافهم في جده الاعلى، وما اذا
كان الحسن السبط، او الحسين (ع)؟
وذكرت ادلة الطائفة الاولى التي رات انه
من ذرية الحسن (ع) وقد اعتمدت على ثلاث روايات نوقشت، اولا،
بانها ضعيفة سندا، وبان احداها مقطوعة، وثانيا،
بانهامعارضة بروايات اخرى اكثر واصح بعضها عن راوي احدى الروايات
السابقة نفسه، ولانهم نصوا على ما اصيب به هذا الراوي
من نسيان وخلط فقد احتملنا ان الامر فيروايته الاولى كان
نتيجة لذلك...، واتهمنا دعاة محمد بن عبداللّه الحسني المعروف بالنفس الزكية بهذا التحريف كالذي حصل من دعاة المهدي
العباسي الذين وضعوا مايجعله من نسل العباس فاسقطها المحدثون
ونصوا على وضعها من قبلهم. اما الاختلاف في اسم
ابيه، وما اذا كان اسمه عبداللّه، او غيره... فقد ذكرنا ان اساس
القول في اناباه عبداللّه ما جاء في الحديث الوارد عنه (ص) من قوله: «اسمه اسمي واسم ابيه اسم ابي»، والفقرة الاخيرة
مضافة للحديث كما يثبت البحث.
فقد اخرج المحدثون كاحمد بن حنبل في
المسند والترمذي
وابو داود، والطبراني، والبيهقي احاديث
نص المحدثون على
صحتها خالية من هذه الفقرة..
وقد احصى الحافظ ابو نعيم الاصفهاني: طرق
الحديث عن
الجم الغفير كلها عن عاصم بن ابي النجود
عن عبداللّه بن
مسعود عن النبي (ص) فوجد ان ((23) طريقا
منهاالاكثر
الغالب يروى عن طرق شتى.
ثم بعد ذلك طريق آخر رواه غير عاصم عن زر
بن حبيش وهو
عمر بن مرة... كل هذه الطرق روت الحديث
خاليا من هذه
الزيادة الا ما كان من عبداللّه بن موسى
عن زائدةعن عاصم، ولذلك فان المقارنة بين 34 طريقا خالية من هذه الزيادة
بطريق واحد مضافا الى معارضته باحاديث
اخرى متواترة تثبت
بالنص او الاستنباط بان اباه الحسن(ع)
تجعلنا نقطع بسقوطه
عن الاعتبار واتهام دعاة محمد ذي النفس
الزكية، او دعاة
محمد بن عبداللّه المهدي العباسي بوضعه،
ثم اوردنا ثلاث
طوائف من الاحاديث التيرواها حفاظ اهل
السنة ومحدثوهم تنص الاولى منها على ان الامام المهدي المنتظر (ع) من ذرية
الحسين (ع) وتنص الطائفة الثانية بانه
التاسع من ائمة اهل
البيت (ع)والطائفة الثالثة هو بانه
الثاني عشر من ائمة اهل
البيت (ع)، وبذلك تثبتان ان اباه بحكم
الواقع التاريخي الامام
الحسن (ع) لا عبداللّه.
في البحث الثاني من الفصل الاول:
وتحت عنوان: موقع الامام المهدي المنتظر
(ع) من الرسالة،
ومن احاديث الائمة من اهل البيت (ع) الذي
اردنا ان نبين فيه
اتساق ما ورد عنهم (ع) في كتاب الشيعة مع
ماانتهى اليه
البحث الاول، مع اضافة تتصل بموقع المهدي
المنتظر (ع)،
وببعض مفردات تاريخه، التي تبدو لبعض
الباحثين على شيء من الغموض.. راينا انه لا بد لكيتاخذ الاحاديث المروية عن
الائمة من اهل البيت (ع) موقعها في الاستدلال من حديث
موجز عن نظرية الامامة، وادلتها، فبذلك
تاخذ الاحاديث
الواردة عنهم (ع): القيمةنفسها المعطاة
لاحاديث الرسول (ص) بصفتهم اوصياءه، وامتداده في العصمة العلمية والعملية،
وخلصنا بالربط بين الحديث الصحيح الذي
ينص على ان الائمة
من بعدالرسول (ص) اثنا عشر وبين ادلة
الامامة الاخرى الى ان
اهمية الايمان بالامام المهدي المنتظر
(ع) لا تاتي من كونه
موضوعا ثابتا بالتواتر عن الرسول (ص)
فقط، بل لانه وهذا هو الاهم يتصل باصل من اصول العقيدة، وهو الامامة التي
تقتضي ادلتها الايمان بالائمة الاثني عشر
(ع) على نحو العموم
المجموعي.
وبذلك فسرنا الاهتمام الخاص والاستثنائي
الذي اعطاه
الرسول (ص) واوصياؤه (ع) للحديث عن
موضوعه (ع)، بحيث
لم يغفل احد منهم (ع) التبشير به،
والحديث عنكل مفردة من تاريخه، ولولا ذلك لكان من الصعب ان يستوعب المؤمنون ما
يحيط بتاريخه من ملابسات وغموض. وقد
اشرنا الى ان في
الاحاديث الواردة عن كل واحدمنهم (ع) عدا
تواترها، واتساقها
في الدلالة في ما تحدثت عنه من شانه وجه
دلالة اخرى
مضاف، وهو انها او بعض كثير منها، كما
يقول الشيخ الصدوق
رحمه اللّه،رويت، وحفظت في الصحف ودونت
في الكتب قبل
ان تقع الغيبة بمئتي سنة او اكثر... وقد
قدمنا عددا من الكتب
المؤلفة لايراد الاحاديث الواردة في
موضوعه (ع)ابتداءمن عصر
الغيبة الصغرى.
ثم اخترنا امثلة مما روي عن الرسول (ص)
وكل واحد من
اوصيائه (ع) باضافة الزهراء فاطمة (ع)
تتناول ما اشرنا اليه من
موضوعه، وكل مفردات تاريخه، وذكرت في
مااوردته عن الامام
الحسن العسكري (ع) ما نص به (ع) على
امامته، وغيبته بعد ان
اراه لعدد كبير من اصحابه ضم مجلس واحد
من اعيانهم اكثر
من اربعة واربعين شخصاعدا مناسبات فردية
اخرى كالذي كان
من ذلك مع احمد بن اسحاق الاشعري وعمرو
الاهوازي
وحكيمة بنت الامام الجواد، وعثمان بن
سعيد واسماعيل بن
عليالنوبختي، وكامل بن ابراهيم المدني،
وابي الاديان ((11)). اما ما ورد عن الامام المهدي المنتظر (ع) نفسه من اشارته الى
نفسه، وتاريخه بالصورة التي تحدث عنها
آباؤه (ع) فقد ذكرته
في البحث الاول من الفصل الثاني
الذيتناول اخفاء ولادته، واضطلاعه بالامامة طفلا وغيبته الصغرى، لندلل على ان
الخفاء والغيبة كانا نسبيين.
وخلصنا، في ضوء هذا البحث، متسقا مع
البحث الاول، الى
الخلاصة التالية:
1- ان المهدي المنتظر (ع) هو الامام محمد
بن الحسن
العسكري (ع) الثاني عشر من اهل البيت (ع)
اوصياء الرسول
(ص) المولود في النصف من شعبان سنة 255 ه
2- انه لا يوجد فصل نسبي ولا زماني بين
الامام المهدي
المنتظر (ع) وبين اوصياء الرسول (ص)
وشهود رسالته من
آبائه (ع) وانه (ع) داخل دون انقطاع في
الائمةالاثني عشر الذين نص عليهم الحديث المتفق على صحته وما تعطيه ادلة
الامامة الاخرى من خصوصية العصمة العلمية
والعملية
والتاييد بالملائكة، والمرتبة التي
تجعلالمسيح (ع) يصلي خلفه ومن الصعب اثبات هذه الخصوصيات الثابتة له مع
الانقطاع الزمني والنسبي الذي تفترضه النظرية
الاخرى.
3- ان الاحاديث المروية بصورة متواترة
فيه تشخصه بكل
مفردات تاريخه، وتفسر الجوانب الغامضة
منها وتنظر لها بما
يوجد في تاريخ الرسل والانبياء.
فهو معروف بها اسما ونسبا وموقعا عدديا
من سلسلة الائمة من
اهل البيت (ع) ووالدا ووالدة، وخفاء
ولادة، وصفة، وغيبة
صغرى وكبرى، وظهورا، وما يسبق ذلك
منعلامات عامة وخاصة، وما يرافقه ويتاخر عنه من آيات وخصوصيات زمنه
وعالمه وغير ذلك مما لا يترك مجالا
لادعاء موقعه من غيره
مطلقا.. وهي نتائج حاسمةوهامة من دون
شك.. في البحث الثالث من الفصل الاول:
تحدثت عن راي اهل الكشف ممن هم من اهل
السنة اصلا،
وموافقتهم لما يراه الامامية من كون
الامام المهدي المنتظر
(ع) هو الامام الثاني عشر محمد بن
الحسنالعسكري. ولم اجعله دعامة اساسية ودليلا بل مؤيدا...، لذلك قدمت خلاصة
البحث قبله وذكرت في بداية ذلك الاشكال
على استدلالي
بالكشف مع عدم ايمانيبحجيته اذا استقل
واجبت عنه... ثم ذكرت ما وقع به ابن خلدون من خطا في نسبة هذا الراي
للمتاخرين من الصوفية واشارته اليه
مجملا، واستشهدت على
سبيل الاجمالبما اورده ابو بكر البيهقي
المتوفى سنة 458 ه والذي سبق ابن خلدون ب 340 عاما من نصه على موافقة اهل
الكشف الامامية في تحديدهم لشخص الامام
ونسبهوولادته، وغيبته، وظهوره ثم استشهدت مفصلا بايراد ما قاله سبعة من
اعلامهم في ذلك.
في البحث الاول من الفصل الثاني:
تحدثنا عن خفاء ولادته وغيبته الصغرى وما
اثاره ذلك من
شكوك.
وقد ناقشنا ما يتصل بامر خفاء ولادته:
اولا: بما انذر بها مقدما من الروايات
المتواترة عن المعصومين
(ع) وبيان انها مما تفرضه الظروف
الموضوعية المتصلة
بالسلطة الحاكمة من جهة وبعمه جعفر
الكذابمن جهة اخرى، وقد اشرنا هنا الى بعض ما قدمناه منها.
ثانيا: ان خفاء ولادته كان نسبيا، واشرنا
الى ما مر من ان اباه
الحسن (ع) اراه كما قدمنا في الروايات
الواردة عنه من الثالثة
حتى الثامنة الى عدد كبير من شيعته،
ونص(ع) امامهم على
امامته، واوردنا ايضا من ذلك منها ما لم
نورده هناك، وذكرنا
عددا آخر ممن شهد بولادته، ورؤيته، وراى
دلائل الامامة منه.
تحدثنا عن غيبته (ع)، وانقطاعه عن الصلة
بالناس في الغيبة
الصغرى، فقد ربطناها كما هو الواقع بنفس
الظروف
الموضوعية التي اوجبت اخفاء ولادته (ع)
وذكرنا فيالاجابة على التساؤلات:
اولا: انذار المعصومين (ع) بها، والتنظير
لها بما ورد في تاريخ
الانبياء (ع).
واشرنا الى بعض ما اوردناه من ذلك في
البحث الثاني من
الفصل الاول.
ثانيا: انها كانت نسبية، وقد اشرنا الى
اهم مظاهر حضوره وهم
النواب الاربعة ثم ذكرنا عددا آخر ممن
شهده وراى البرهان
على امامته فيها، وقد ذكرنا انهم احصوا
ممنرآه ثلاثمئة واربعة اشخاص.
في البحث الثاني من الفصل الثاني:
تحدثنا عن اضطلاعه بالامامة طفلا وما
يثيره من اشكال،
وتشكيك بعض الباحثين. وقد سقت من
الاجابة: اولا لذوي
العقليات العلمية التي تطلب حتى في
المسائلالتي تتصل بالمشيئة الالهية كالنبوة والامامة شواهد من الواقع عددا من
الامثلة التي سجلها العلماء لاطفال
جاوزوا المستويات
المعروفة في الذكاء والمواهب
الروحيةوالعقلية، والقدرة على الاستيعاب بالصورة التي تصبح فيها اشارة للمواهب
الاعجازية
الاسمى في الرسل (ع) واوصيائهم (ع).
ثم ذكرت ثانيا ما تحدث به القرآن في شان
عيسى ويحيى (ع).
ثالثا: بان عمره (ع) قريب من عمر اثنين
من آبائه هما الامام
محمد الجواد (ع) والامام علي الهادي (ع)
وقد اضطلعا
بالامامة واقعيا وباعلى اشتراطاتها.
وتعرضا لمحاولةالسلطة في اختبارهما، فكانا آية مدهشة.
رابعا: عدم منطقية الاشكال حول كيفية
امامته مع قيامها
واقعا، وخضوع كبار العلماء والمتكلمين
لها.
في البحث الثالث من الفصل الثاني:
تحدثنا عن نوابه وبعض توقيعاته بوصفها دليلا
هاما يضاف الى
ما قدمناه على كون غيبته (ع) نسبية، وانه (ع) حاضر مع الامة
في كل شان يتصل بها وان لم تتح رؤيته آبصورة مفتوحة
للجميع.. وقد وقفنا عند هذا الموضوع خاصة لبيان دلالته
بحكم الفترة الطويلة التي تمتد الى ما يجاوز (68) عاما كان
فيها النواب القناة الرئيسيةالعامة من الامة اليه (ع) ومنه اليها،
واشرنا الى ان هؤلاء النواب ممن لا يدور حولهم شك لدى الامة
من اية جهة لامور منها:
1- انهم معروفون لدى الامة تقى، وورعا، وامانة، وعلما، وقربا
من ائمة اهل البيت (ع) وكان العلماء من الامة يدركون تميزهم
بخصال اوجبت اختيارهم من دونسواهم.
2- كانوا موثقين من الائمة (ع) ومنصوص عليهم مباشرة او
بالوساطة، وبصورة تجعلهم بمنزلة اللسان واليد او ممثلين
خاصين مطلقين كما جاء في النصوص التيذكرناها عن النائب
الاول عثمان بن سعيد العمري ثم ابنه محمد بن عثمان
رضوان اللّه عليهما ثم الثالث بوساطة الثاني والرابع بوساطة
الثالث.
3- كانت اجوبة الامام المهدي (ع) تصدر على يد كل واحد من
هؤلاء النواب الاربعة بالخط نفسه المعروف للامام (ع) لدى
بعض ثقاة الامة من دون تغيير، وبالدرجةنفسها من حيث
الاسلوب والمضمون مما يشير الى وحدة الجهة التي يصدر
عنها النواب.
4- اظهر اللّه بوساطة الامام (ع) على يد كل واحد منهم من
الكرامات المعجزة ما اعطى دليلا قائما مضافا على حقيقة
صلتهم به. وذكرنا نصا للشيخ النعماني الذي كانمعاصرا لهم
يشير الى ذلك، ثم تحدثنا عن كل واحد منهم واشرنا الى
مكانته، وما صدر عنه من كرامات وعلم بما نراه كافيا لتجلية
الدلالة من هذه النواحي الاربع علىكل واحد منهم رضوان اللّه
عليهم. ثم ذكرنا ما صدر على يد كل واحد منهم من توقيعات
بخاصة تلك التي تتصل بموضوع كتابنا من جهة اخرى اي ما
يصلح ان تكوناساسا لنفي او اثبات في موضوعه الخاص بالامام
المهدي (ع) من جهة، وبقواعد الغلاة، وادعياء البابية،
ومفاهيمهم من جهة اخرى وختمناها بتوقيعه (ع) الصادر الى
نائبهالرابع بوقوع الغيبة الكبرى، وتكذيب مدعي المشاهدة قبل
الصيحة والسفياني.
في الفصل الثالث، وعنوانه: الغيبة الكبرى كيف؟ ولماذا؟
تناولنا:
في البحث الاول الذي يجيب على السؤال: «لماذا لا يكون
المهدي (ع) رجلا آخر؟»
وهو سؤال تثيره بعض الاشكالات التي اشرنا اليها: واجبنا بان
ذلك يفرضه ما ثبت من كونه الامام الثاني عشر (ع) بوصفه آخر
الاوصياء (ع) واذا كان العقل والنقليقضيان بعدم خلو الارض
من حجة وكان اللّه قد ختم النبوة بمحمد (ص)، وهو المفروض
بحكم رتبته فان المتعين، ورسالته خاتمة الرسالات واوصياؤه
لا اكثر من هؤلاءالاثني عشر (ع) ان يكون وصيه وامتداده
الثاني عشر (ع) هو صاحب الزمان من عهده الاول حتى قيام
الساعة. على ان صفات المهدي المنتظر (ع) وموقعه والايات
التيتحفه، كما هو ثابت في الاحاديث المتواترة، لا يمكن
تصورها لمن هو دون مستوى الخلافة للرسول (ص) بالمستوى
الاخص، وليس هناك سوى الامام الثاني عشر محمدبن الحسن
(ع) وهو ما اثبتته الروايات المتواترة.
والغيبة الكبرى لا تعني الا غلق الصلة به من جهة الناس لا من
جهته لو اراد القيام بالتسديد وازالة الشبهات تحقيقا لدوره
حجة باقية للّه، وبما اعطاه اللّه من وسائل لاتتحدد بالصورة
المباشرة والمادية.
ثم ذكرنا ان هذه الغيبة، بما ينشا عنها من حيرة واشكالات،
كالاولى انذر بها الرسول (ص) والائمة (ع) قبل ان يولد
المهدي (ع) باكثر من قرنين. واستمر الانذار بها حتىآخر امام
سبقه ثم منه (ع) واشرنا الى بعض ما قدمناه منها في البحث
الثاني من الفصل الاول.
وذكرنا، تحت عنوان: طول العمر بصورة غير معروفة، ان طول
العمر لا يثير اشكالا الا اذا نظر اليه ضمن القياسات العادية لا
في اطار المشيئة الالهية التي لا تحكمهاالقوانين التي تقوم بها
اصلا.
وبقاء الامام (ع) بما ذكرناه من الادلة ونظرنا لها بمعجزات
الانبياء (ع) الخارقة لهذه القوانين قبلناه على هذا الاساس لا
على اساس منطق العلم والتجربة.. واشرنا الى انهذا هو السر
في اختيار الائمة (ع) في التنظير: امثلة من تاريخ الانبياء (ع)
ادراكا منهم لعدم وجود ما يمكن القياس عليه في المجرى
العادي والطبيعي في الحياة ولنوضعفي الاطار نفسه. وذكرنا
ان بعض العلماء ساق ليثبت امكان طول العمر ووقوعه امثلة
مما ذكر من المعمرين، وهو كما قال الشيخ المجلسي غير مجد
بعد ما ذكرناه، ولعدمامكان التحقق من صحة غير ما ذكره
القرآن من اخبار الاحاد، ويكفي التنظير بالمسيح (ع) ونزوله
للاجماع عليه ولوجود ما يدل عليه في القرآن الكريم كما اشار
اليهالكنجي.
وسقنا بالمناسبة ما اثاره بعض الباحثين، وفيهم اعلام، من
غيبته وبقائه في السرداب، وبينا انه لا اساس له، وانه خلط بما
هو جار من زيارة المؤمنين للسرداب والدعاءبتعجيل الفرج له
وللمؤمنين.
وفي البحث الثاني تحدثنا تحت عنوان: ما الحكمة؟
بافتراض ان السؤال، هنا، يقصد به الحكمة من وجود مهدي
منتظر اصلا بوجهين ينطقان بحاجة البشرية لذلك:
الاول: عدم تجاوز البشرية لمشاكلها الحادة رغم تقدمها العلمي
وعدم وجود ما يشير لذلك مستقبلا.
الثاني: قلة ونسبية ما تستطيع ان تعرفه من اسرار الكون الهائل
السعة والعمق حتى في المستقبل. وهو ما يفرض المعلم الالهي
دائما.
واشرنا بافتراض ان السؤال قصد به الحكمة من ان يكون هذا
المهدي الامام الثاني عشر الى ما اجبنا به في السؤال الاول:
لماذا لا يكون المهدي شخصا آخر؟
اما اذا قصد به الحكمة من الغيبة الطويلة، فاجبنا بانها انتظار
الظرف المهيا لقبول الرسالة الالهية، وان ذلك لا يكون الا في
آخر ما تبلغه البشرية من شوط في النضج والمعرفة.
ودللنا على ذلك بعدم استيعاب الناس ما طرحه الرسول (ص)
والاوصياء من بعده في عصر تاسيس قواعد الرسالة واطرها كما
ينبغي، وعدم تجاوبهم معهم نظرياوعمليامما يحتم الغيبة،
بانتظار ان ينتج من تفاعلهم مع الواقع التاريخي من جهة، ومع
مفاهيم الرسالة من جهة اخرى، الظرف الملائم لاستيعابها
بصورة افضل، وبالتاليالتهيؤ لاستقبال الامام (ع) امتداد
الرسول (ص) وخليفته بالمعنى الاخص. وبذلك نفينا ان تكون
التقية هي السبب للغيبة الكبرى، وراينا ان طرح بعضهم لها
تسامح يقصدبه التقية على الرسالة في ظرف لا يقبلها لا التقية
الشخصية من قبل الامام (ع) وقد يكون بعضهم قد نقل ما
طرحه الائمة (ع) لتفسير الغيبة الصغرى اشتباها
وخلطا..وذكرنا ان الغيبة لا تنافي بقاءه حجة للّه على اهل
الارض، بما ان الغياب لا يمنعه من قيامه بوظيفته في التسديد،
والتعليم، والاعانة بما اعطاه اللّه من وسائل لاداء
وظيفته..ولذلك ورد انه (ع) كالشمس من وراء السحاب.
وفي البحث الثالث تحت عنوان: هل يعني ذلك امكان
المشاهدة؟
اجبنا بعدم وجود اشكال في الامكان عقليا وكونيا الا من جهة
ما ورد عنه (ع) من تكذيب مدعي المشاهدة في الغيبة الكبرى،
وذكرنا محاولة بعض العلماء تضعيف هذاالتوقيع، مع كونه خبرا
واحدا وبذلك لا يصلح كما راى لمقابلة القصص المتواترة
برؤية الامام (ع) وايراد العلماء لهذه القصص كما قال يعني
عدم اعتبارهم لهذاالتوقيع.
وناقشنا ذلك بنفي ادعاء كون الحديث ضعيفا وانه من الصحيح
وفي اعلى درجات الصحة بل ذهب بعض العلماء الى القطع
بصدوره لقيام القرينة على ذلك. ونفيناايضاان يكون مؤداه
في ما عدا اطلاقه واحدا بالمعنى اللغوي والعددي الذي
قصده لا الاصولي لورود احاديث اخرى بالمضمون نفسه
لكنها تستثني مولاه الذي يليخدمته، او خاصة مواليه الذين
هم اخص من خاصة شيعته.. فيكونون خارجين تخصصا كما
راى بعضهم، لان حجب من هو خاصة غير وارد، وتخصيصا
بحكم هذه النصوصوبها يقيد اطلاق التوقيع السابق.
ثم ناقشنا دعوى تواتر مشاهدته بانا قرانا اكثر من اربعين قصة
منها فلم نجد فيها ما يدل على المشاهدة المباشرة للامام (ع)
الا تصور اهلها استنادا لظهور شخص،وصدور كرامة او معجزة،
ومع عدم تشخيص اي منهم للامام (ع) من حيث الصورة فان
من الممكن ان يكون ذلك عنه، ولامره لا هو (ع) فلا تكون
دليلا، بخاصة وان اكثرهذه القصص تدل على تمثل جسم غير
مادي اصلا فجاة، وغيابه فجاة، وتحوله نورا احيانا، والاستجابة
في كل الامكنة، وتحت كل ظرف، مما ينفي كونه جسما
بشريامادياوتلك هي المشاهدة المنفية، ولذلك فمن المحتمل
ان تكون الرؤية كشفا وبالجسم المثالي البرزخي فتكون غير
داخلة في النفي الا ان التحقق من صحتها معاحتمالات الخلط
والهلوسة لا يجعلها تقبل الا ممن لا يدور حولهم الشك عقلا
وعلما وتقى.
وذكرنا عمل العلماء بالتوقيع، وما طرحوه من الجمع بينه وبين
ما لا مجال لنفيه من القصص.
وخلصنا الى ان مدعي المشاهدة يكذب في الحالات التالية:
1- اذا ادعى السفارة والتبليغ.
2- اذا ادعى معرفة الامام حال لقائه به.
3- اذا كانت دعوى رؤياه بالصورة البشرية المادية.
4- اذا لم يكن المدعي من خاصة الموالي.
وفي الفصل الرابع تناولنا تحت عنوان: ولكن متى؟
لا توقيت ولكن ثمة علامات. ما ورد عن الائمة من اهل البيت
(ع) من النهي عن التوقيت وربطنا ذلك بما ذكرناه من ان
ظهوره (ع) منوط بحصول الظرف الذي يتاهل فيهالعالم لقبول
الرسالة الاسلامية بكل ابعادها.. والتسليم بمعرفة وقناعة للّهدى
الالهي بقيادة آخر الاوصياء (ع).
وتقدير الظرف ليس جبريا بحكم «اللاجبر واللاتفويض» وانما
بالاسباب والقوانين المتصلة بها في هذا العالم كما شاء اللّه
لدى خلقه العالم ابتداء ليصح التكليفوالمسؤولية. واذا كان
في الاسباب ما هو ثابت فان فيها ما هو متغير، والخيار الانساني
داخل ضمنها من دون شك. ولذلك فاذا كان بعض هذه
الاسباب في موقع المقتضىوالشرط فان بعضها قد يكون
بالنسبة اليه في منزلة المانع. وطبقا لهذه العلاقة بين
المقتضيات والشروط والموانع، بما فيها الخيار الانساني
والفاعلية الانسانية، قديتقدم هذا الظرف وقد يتاخر.. وهو معنى
«البداء» كما فسره اهل البيت (ع).
لذلك لا مجال للاخبارات القاطعة في غير ما هو محتوم، ولهذا
السبب نهى الائمة (ع) عن التوقيت، او لان ظهور الامام بين
يدي الساعة كنذير بعد ختم النبوة كما هوواضح من الايات
التي تظهر في زمنه والساعة ترتبط بتقدير كونها تشمل
المجموعة الشمسية او الحجرة لذلك لا مجال للاخبار بها
وذكروا للظهور وعصره علاماتعامة وخاصة. ذكرنا بعد ان بينا
الفرق بينهما:
في البحث الاول: العلامات العامة.
وفي البحث الثاني: العلامات الخاصة.
ويمكن معرفة ما سقناه في كل منهما في فهرست الموضوعات.
وفي البحث الثالث تحت عنوان: انتظار الفرج والدعاء بتعجيله.
ذكرنا ما وجه به الائمة من اهل البيت (ع) شيعتهم من
المسلمين لدى اشتداد المحن وتتابع الفتن في ظروف
العلامات العامة والخاصة قبل ظهور الامام (ع)، من
انتظارالفرج، والدعاء بتعجيله.. وقلنا: ان الانتظار تمليه
العقيدة، لدى المؤمن ببقاء الامام (ع) وغيبته، وظهوره
بطبيعتها وهو بهذا اللحاظ وما يصحبه من مصابرة،
وتحملللظروف الموضوعية القاسية، وانعكاساتها النفسية
والمادية: عبادة وجهاد. وهو ما اراد الائمة (ع) تاكيده، وبيان
قيمته عند اللّه حين قالوا عن المنتظر لامرهم: انهكالمتشحط
بدمه في سبيل اللّه او كالميت في فسطاط المهدي (ع)
وعسكره، وهو ايضا كما ارادوا ان يكون حين وجهوا اليه: نفي
للقنوط والياس اطمئنانا بوعد اللّهسبحانه.
اما الدعاء بتعجيل الفرج الذي هو كما قالوا: فرجنا، فلانه من
الاسباب الكونية المؤثرة في تقدير الظرف المؤهل لظهور الامام
(ع) كاي سبب كوني آخر بنص القرآن (وقدشرحنا معنى
السببية لايضاح دخول الدعاء فيها في الهامش) وناقشنا تحت
عنوان، الانتظار لا يعني ترك العمل ما يتصوره بعضهم من ان
الدعوة للانتظار دعوة سلبية،وتخديرية بان الانتظار حالة
نفسية طبيعية من الترقب لدى المؤمن بمجيء موعود، يلزمها
تلقائيا الاستعداد بما هو المفروض المناسب لاستقباله
ولذلك فهو حافزالعمل لا مخدر.
الفصل الخامس: في البحث الاول:
اجبنا على سؤال بعضهم: كيف يمكن ان ينتصر الامام (ع) مع
تقنيات الاسلحة المتطورة لدى الدول الكبرى وهو من غاب
تقية في عصر العباسين؟ وناقشنا هذا السؤالببيان خطا النظر
الى الامام (ع) وحركته، وامكانياته بالحسابات التي ينظر فيها
للناس الاخرين وقياس وظيفته وتعامله في الظهور على ما
كان في مرحلة امامته (ع)في عهد التاسيس، وقلنا: ان الاجابة
تقتضي ان نعود لنتذكر ما قلناه في بيان الحكمة من هذه
الغيبة، فقد قلنا هناك انه انتظار للظرف الملائم. ونعني به اولا
ان يتهيا العالمبصورة عامة في غاية مساره العلمي والعقلي
لتقبل الرسالة الاسلامية حين تطرح بابعادها كما انزلها اللّه على
رسوله (ص) خالية مما الحقته بها الاجتهادات
المختلفةوالتطبيقات التاريخية البعيدة وهناك اكثر من اشارة
واقعية للقاء حقيقي بين ما انتهى اليه العلم والفكر وبين اهم
الركائز التي يقوم عليها الدين والدين الاسلامي خاصة(اشرنا في
الهامش الى شيء من ذلك).
وذكرنا ان تقدم العلم تصحبه موضوعية وسعة افق من شانهما
ايثار الحق والاستجابة له، وسقنا سبعة عوامل تتصل بامكانيات
الرسالة نفسها من جهة وما يعطيه اللّه للامام(ع) في عصر
الظهور من مدى وقدرات لا يبلغها التصور من جهة ثانية
(وذكرنا ما اشارت اليه الروايات منها) ثم ما لعصر الظهور من
خصوصيات ايجابية وسلبية (تحدثناعنها) من شانها ان تساعد
على هذا النصر من جهة ثالثة.
وقلنا ان هذه العوامل التي تحدثنا عنها بتفصيل، بل بعضها،
كافية للاجابة عن هذا السؤال.
في البحث الثاني تحدثنا:
تحت عنوان: ماذا سيفعل؟ عما اعطاه ادعياء المهدوية لحديث:
ياتي بامر جديد من معنى محرف ينسجم مع ما يحاولونه من
هدم الاسلام، ونشر البدع. وقد ناقشنا ذلكبتفصيل مبينين
مناقضته للثابت من خلود الرسالة وموقع الامام (ع) بوصفه
وصيا للرسول (ص) وخليفة له، واشرنا الى توقف العلماء في ما
ظاهره النسخ وتفسيرهم له.واعطينا المعنى الصحيح للحديث
في ضوء الواقع من جهة، وما جاءت به الاحاديث عما يفعله
الامام (ع) من جهة ثانية، وخلصنا الى ان رسالة الامام (ع) هي
رسالة الاسلامنفسها كما انزلت على الرسول (ص) عارية عن
الاجتهادات النظرية المختلفة، والتطبيقات التاريخية البعيدة
متصلة بما اعطى اللّه الامام (ع) من امكانات استثنائية
خاصةفي صورة التطبيق ومداه.
وفي البحث الثالث: تحت عنوان:
الامام المهدي المنتظر (ع) وعقيدة الرجعة:
ذكرنا ارتباط هذه العقيدة بالامام (ع) امرا وشخصا وزمانا،
وذكرنا الاراء الثلاثة المطروحة فيها.
والاول يرى انها تعني رجوع امر اهل البيت (ع) لا رجوع بعض
الاموات وذكرنا ما حملهم على هذا الراي وابطلناه.
واوردنا ما قاله العلماء من ان ما ورد في الرجعة نصوص لا تقبل
التاويل.
والراي الثاني يرى انها تعني رجوع الامام (ع) نفسه كعيسى (ع)
الذي لا خلاف بين المسلمين في رجوعه مع انه قد توفاه اللّه،
وسقنا ما ذكر من عدم منافاة هذا الراي لحياةالامام (ع) طبقا
للمفهوم الحقيقي للحياة الذي لا ينافيه الموت بمعناه الذي
يعني الانتقال لا بالمعنى العامي الشائع من الانقطاع.
وان ذلك لا ينافي ايضا استمرار مهمته في الامامة التي تعني
التوجيه والتسديد والتعليم، للصلة المفتوحة بين اهل السماء
والارض وكما هو جبرائيل بالنسبة للرسل(ع).
وناقشنا ذلك بمنافاته لبقاء التكليف ولصريح بعض الروايات.
وذكرنا رايا آخر فحواه ان هذا الموت ليس طبيعيا وانما هو
ارادي، وهو معروف في تاريخ الانبياء والائمة (ع) باسم العروج،
ومعروف لدى الحكماء ايضا وفي الدراساتالبارسايكوجية
الحديثة باسم الخروج الواعي او الارادي من الجسد.
ونزع البدن اراديا والعودة اليه لا ينافي بقاء الامام (ع) في
الارض، وحياته بالصورة المادية فيها. وهو ما يفسر لنا استجابته
لمن شاء اللّه في اي ظرف واي مكان وتمثلهفجاة، وغيابه
فجاة..
ولكن ذلك لا يجعل للرجعة معنى يتصل بشخصه، لانه لا
يختلف عن الراي المشهور.
اما الراي الثالث، وهو الذي يدخل ضمن: ما الذي سيفعل؟
ويعني رجوع بعض المؤمنين وبعض الكافرين في زمنه (ع)
كآية عظيمة بين يدي الساعة. ومصداق لمعنىكونه النذر
الاكبر وقد ذكرنا ان انكارها، والتشنيع على من يعتقد بها، لا
يقوم على اعتقاد عدم وقوعها تحت القدرة والا كان كفرا باللّه،
وبالمعاد الذي هو اصل اساس لدىكل المسلمين، ولا على عدم
وقوع الرجعة في التاريخ السابق لورود آيات عديدة تنص على
هذا الوقوع سقنا عددا منها، وانما على عدم الانتباه الى ادلة
وقوعها فيالمستقبل وفي زمن الامام (ع).
ثم ذكرنا عددا من الايات التي لا مجال لفهمها بغير الرجعة
بصورتها الجزئية مستقبلا...
ثم ما ورد متواترا عن اهل البيت (ع) في ذلك.
ومع مثل هذه الادلة التي يكفي بعضها لجعل مسالة الرجعة
قائمة بوصفها مسالة من ضمن ما جاء به الدين شان كثير من
المسائل الاخرى التي يدين بها المسلمون مما لاتملك احيانا
جزءا مما تملكه الرجعة من ادلة الاثبات، يكون التشهير بها،
واسقاط عدالة معتقدها كما فعل بعضهم موقف تعصب
وانسياق تقليدي مع اقوال قديمةافرزها الصراع المذهبي لا
يرجعان الى اساس من دين وموضوعية وعدل.
النجف الاشرف عدنان علي البكاء الموسوي