(ماظهر من معجزاته صلوات الله عليه)
" وفيه بعض أحواله وأحوال سفرائه " 1 غط: جماعة، عن الحسين بن علي بن بابويه قال: حدثني جماعة من أهل بلدنا المقيمين كانوا ببغداد في السنة التي خرجت القرامطة على الحاج وهي سنة تناثر الكواكب أن والدي رضي الله عنه كتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه يستأذن في الخروج إلى الحج فخرج في الجواب: لاتخرج في هذه السنة فأعاد وقال: هو نذر واجب أفيجوز لي القعود عنه فخرج في الجواب إن كان لابد فكن في القافلة الاخيرة وكان في القافلة الاخيرة فسلم بنفسه وقتل من تقدمه في القوافل الاخر.
2 غط: روى الشلمغاني في كتاب الاوصياء: أبوجعفر المروزي قال: خرج جعفر بن محمد بن عمر وجماعة إلى العسكر ورأوا أيام أبي محمد (عليه السلام) في الحياة و فيهم علي بن أحمد بن طنين فكتب جعفر بن محمد بن عمر يستأذن في الدخول إلى القبر فقال له علي بن أحمد: لاتكتب اسمي فاني لا أستأذن فلم يكتب اسمه فخرج إلى جعفر: ادخل أنت ومن لم يستأذن.
3 يج: روي عن حكيمة قالت: دخلت على أبي محمد (عليه السلام) بعد أربعين يوما من ولادة نرجس فإذا مولانا صاحب الزمان يمشي في الدار فلم أر لغة أفصح من لغته فتبسم أبومحمد (عليه السلام) فقال: إنا معاشر الائمة ننشأ في يوم كما ينشأ غيرنا في سنة قال: ثم كنت بعد ذلك أسأل أبا محمد عنه فقال: استودعناه الذي استودعته
[294]
ام موسى ولدها.
4 يج: روي عن محمد بن هارون الهمداني قال كان علي خمسمائة دينار وضقت بها ذرعا ثم قلت في نفسي: لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة دينار وثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار، ولا والله مانطقت بذلك ولا قلت، فكتب (عليه السلام) إلى محمد بن جعفر: اقبض الحوانيت من محمد بن هارون بخمسمائة دينار التي لنا عليه.
5 يج: روى محمد بن يوسف الشاشي أنني لما انصرفت من العراق كان عندنا رجل بمرو يقال له: محمد بن الحصين الكاتب، وقد جمع مالا للغريم، قال:
فسألني عن أمره فأخبرته بما رأيته من الدلائل فقال: عندي مال للغريم فما تأمرني؟
فقلت: وجه إلى حاجز فقال لي: فوق حاجز أحد؟ فقلت: نعم الشيخ فقال: إذا سألني الله عن ذلك أقول إنك أمرتني؟ قلت: نعم، وخرجت من عنده فلقيته بعد سنين فقال: هو ذا أخرج إلى العراق ومعي مال للغريم، واعلمك أني وجهت بمأتي دينار على يد العابد بن يعلى الفارسي وأحمد بن علي الكلثومي وكتبت إلى الغريم بذلك وسألته الدعاء فخرج الجواب بما وجهت، ذكر أنه كان له قبلي ألف دينار وأني وجهت إليه بمأتي دينار لاني شككت (و) أن الباقي له عندي، فكان كما وصف، قال: إن أردت أن تعامل أحدا فعليك بأبي الحسين الاسدي بالري فقلت: أكان كما كتب إليك؟ قال: نعم، وجهت بمأتي دينار لاني شككت فأزال الله عني ذلك، فورد موت حاجز بعد يومين أو ثلاثة فصرت إليه وأخبرته بموت حاجز فاغتم فقلت: لاتغتم فان ذلك في توقيعه إليك وإعلامه أن المال ألف دينار والثانية أمره بمعاملة الاسدي لعلمه بموت حاجز.
6 يج: روي محمد بن الحسين أن التميمي، حدثني عن رجل من أهل استراباد قال: صرت إلى العسكر ومعي ثلاثون دينارا في خرقة منها دينار شامي فوافيت الباب وإني لقاعد إذ خرج إلي جارية أو غلام الشك مني قال: هات مامعك! قلت: ما معي شئ فدخل ثم خرج وقال: معك ثلاثون دينارا في خرقة خضراء، منها دينار شامي وخاتم كنت نسيته فأوصلته إليه وأخذت الخاتم.
[295]
7 يج: روي عن مسرور الطباخ قال: كتبت إلى الحسن بن راشد لضيقة أصابتني فلم أجده في البيت فانصرفت فدخلت مدينة أبي جعفر فلما صرت في الرحبة حاذاني رجل لم أر وجهه وقبض على يدي ودس إلي صرة بيضاء فنظرت فإذا عليها كتابة فيها اثنى عشر دينارا وعلى الصرة مكتوب مسرور الطباخ.
8 يج: عن محمد بن شاذان قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم ناقصة عشرين فأتممتها من عندي وبعثت بها إلى محمد بن أحمد القمي ولم أكتب كم لي منها فأنفذ إلي كتابه: وصلت خمس مائة درهم لك فيها عشرون درهما.
9 يج: روي عن أبي سليمان المحمودي قال: ولينا دينور مع جعفر بن عبدالغفار فجاءني الشيخ قبل خروجنا فقال: إذا أردت الري فافعل كذا فلما وافينا دينور، وردت عليه ولاية الري بعد شهر، فخرجت إلى الري فعملت ما قال لي.
10 يج: روي عن غلال بن أحمد، عن أبي الرجاء المصري وكان أحد الصالحين قال: خرجت في الطلب بعد مضي أبي محمد (عليه السلام) فقلت في نفسي: لو كان شئ لظهر بعد ثلاث سنين فسمعت صوتا ولم أر شخصا: يا نصر بن عبد ربه، قل لاهل مصر:
هل رأيتم رسول الله فآمنتم به؟ قال أبورجاء: لم أعلم أن اسم أبي عبد ربه، وذلك أني ولدت بالمدائن فحملني أبوعبدالله النوفلي إلى مصر فنشأت بها فلما سمعت الصوم لم اعرج على شئ وخرجت.
11 يج: روي عن أحمد بن أبي روح قال: وجهت إلي امرأة من أهل
دينور فأتيتها فقالت: يابن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا دينا وورعا وإني اريد أن اودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤديها وتقوم بها، فقلت: أفعل إنشاء الله تعالى فقالت: هذه دراهم في هذا الكيس المختوم لاتحله ولاتنظر فيه حتى تؤديه إلى من يخبرك بما فيه، وهذا قرطي يساوي عشرة دينانير وفيه ثلاث حبات يساوي عشرة دنانير، ولي إلى صاحب الزمان حاجة اريد أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها، فقلت وما الحاجة؟ قالت: عشرة دنانير استقرضتها امي في عرسي لاأدري
[296]
ممن استقرضتها ولا أدري إلى من أدفعها فان أخبرك بها فادفعها إلى من يأمرك بها.
قال (فقلت في نفسي): وكيف أقول لجعفر بن علي، فقلت: هذه المحنة بيني وبين جعفر بن علي فحملت المال وخرجت حتى دخلت بغداد فأتيت حاجز بن يزيد الوشاء فسلمت عليه وجلست قال: ألك حاجة؟ قلت: هذا مال دفع إلي لاأدفعه إليك حتى تخبرني كم هو ومن دفعه إلي؟ فان أخبرتني دفعته إليك، قال: يا أحمد بن أبي روح توجه به إلى سر من رأى فقلت: لا إله إلا الله لهذا أجل شئ أردته فخرجت ووافيت سر من رأى فقلت: أبدأ بجعفر ثم تفكرت فقلت: أبدأ بهم فان كانت المحنة من عندهم وإلا مضيت إلى جعفر، فدنوت من دار أبي محمد فخرج إلي خادم فقال: أنت أحمد بن أبي روح؟ قلت: نعم، قال: هذه الرقعة اقرأها فإذا فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم يابن أبي روح أودعتك عاتكة بنت الديراني كيسا فيه ألف درهم بزعمك، وهو خلاف ماتظن وقد أديت فيه الامانة، ولم تفتح الكيس ولم تدر ما فيه، وفيه ألف درهم وخمسون دينارا، ومعك قري زعمت المرأة أنه يساوي عشرة دنانير، صدقت مع الفصين اللذين فيه، وفيه ثلاث حبات لؤلؤ شراؤها عشرة دنانير وتساوي أكثر فادفع ذلك إلى خادمتنا إلى فلانة فانا قد وهبناه لها، وصر إلى بغداد وادفع المال إلى الحاجز وخذ منه مايعطيك لنفقتك إلى منزلك، وأما عشرة الدنانير التي زعمت أن امها استقرضتها في عرسها وهي لاتدري من صاحبها بل هي تعلم لمن هي لكلثوم بنت أحمد وهي ناصبية فتحرجت أن تعطيها وأحبت أن تقسمها في أخواتها فأستأذنتنا في ذلك فلتفرقها في ضعفاء أخواتها.
ولاتعودن ياابن أبي روح إلى القول بجعفر والمحنة له، وارجع إلى منزلك فان عمك قد مات، وقد رزقك الله أهله وماله فرجعت إلى بغداد، وناولت الكيس حاجزا فوزنه فاذا فيه ألف درهم وخمسون دينارا فناولني ثلاثين دينارا وقال:
امرت بدفعها إليك لنفقتك فأخذتها وانصرفت إلى الموضع الذي نزلت فيه وقد جاءني من يخبرني أن عمي قد مات وأهلي يأمروني بالانصراف إليهم فرجعت فاذا هو قد مات وورثت منه ثلاثة آلاف دينار ومائة ألف درهم.
[297]
بيان: قوله: " قال وكيف " أي قال ابن أبي روح: كيف أقول لجعفر إذا طلب مني هذا المال ثم قلت: أمتحنه بما قالت المرأة ولعل الاصوب " فقالت " مكان فقلت:
12 (كا) شا: روى محمد بن أبي عبدالله السياري قال: أوصلت أشياء للمرزباني الحارثي في جملتها سوار ذهب فقبلت ورد السوار وامرت بكسره فكسرته فاذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس وصفر فأخرجته وأنفذت الذهب بعد ذلك فقبل.
13 كا، شا: علي بن محمد، عن أبي عبدالله بن صالح قال: خرجت سنة من السنين إلى بغداد واستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي فأقمت اثنين وعشرين يوما بعد خروج القافلة إلى النهروان ثم أذن لي بالخروج يوم الاربعاء وقيل لي:
اخرج فيه، فخرجت وأنا آئس من القافلة أن ألحقها، فوافيت النهروان والقافلة مقيمة، فما كان إلا أن علفت جملي حتى رحلت القافلة ورحلت، وقد دعا لي بالسلامة فلم ألق سوءا والحمد لله.
14 كا، يج، شا: علي بن محمد، عن نصر بن صباح البلخي، عن محمد بن يوسف الشاشي قال: خرج بي ناسور فأريته الاطباء وأنفقت عليه مالا فلم يصنع الدواء فيه شيئا فكتبت رقعة أسأل الدعاء فوقع لي: ألبسك الله العافية وجعلك معنا في الدنيا والآخرة فما أتت علي الجمعة حتى عوفيت وصار الموضع مثل راحتي فدعوت طبيبا من أصحابنا وأريته إياه فقال: ماعرفنا لهذا دواء وما جاءتك العافية إلا من قبل الله بغير حساب.
15 كا، شا: علي بن محمد، عن محمد بن صالح قال: لما مات أبي وصار الامر إلي كان لابي على الناس سفاتج من مال الغريم يعني صاحب الامر (عليه السلام) قال الشيخ المفيد: وهذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها ويكون خطابها عليه للتقية قال: فكتبت إليه اعلمه فكتب إلي: طالبهم واستقص عليهم فقضاني الناس إلا رجل واحد، وكانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار فجئت إليه أطلبه فمطلني و استخف بي ابنه وسفه علي، فشكوته إلى أبيه فقال: وكان ماذا؟ فقبضت على لحيته
[298]
وأخذت برجله وسحبته إلى وسط الدار (وركلته ركلا كثيرا) (1) فخرج ابنه مستغيثا بأهل بغداد يقول: قمي رافضي قد قتل والدي! فاجتمع علي منهم خلق كثير فركبت دابتي وقلت: أحسنتم ياأهل بغداد تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم أنا رجل من أهل همذان من أهل السنة وهذا ينسبني إلى قم ويرميني بالرفض ليذهب بحقي ومالي، قال: فمالوا عليه وأرادوا أن يدخلوا إلى حانوته حتى سكنتهم وطلب إلي صاحب السفتجة أن آخذ ما فيها وحلف بالطلاق أنه يوفيني مالي في الحال فاستوفيت منه.
(بيان: في القاموس: " السفتجة " كقرطقة أن تعطي مالا لاخذ وللآخذ (2)
مال في بلد المعطي فيوفيه إياه ثم، فيستفيد أمن الطريق، وفعله السفتجة بالفتح.
وقال: " الغريم " المديون والدائن، ضد. انتهى.
وأقول: تكنيته (عليه السلام) به تقية يحتمل الوجهين، أما على الاول فيكون على التشبيه لان من عليه الديون يخفي نفسه من الناس ويستتر منهم، أو لان الناس يطلبونه لاخذ العلوم والشرائع منه وهو يهرب منهم تقية فهو غريم مستتر محق صلوات الله عليه، وأما على الثاني فهو ظاهر لان أمواله (عليه السلام) في أيدي الناس وذممهم لكثيرة، وهذا أنسب بالادب.
" واستقص " في بعض النسخ بالضاد المعجمة من قولهم: استقضى فلانا: طلب إليه ليقضيه، فالتعدية بعلى لتضمين معنى الاستيلاء والاستعلاء، إيذانا بعدم المساهلة والمدهنة تقية وفي (بعضها) بالمهملة من قوله: استقصى المسألة وتقصى إذا بلغ الغاية فيها، والمماطلة: التسويف بالعدة والدين، واستخف به أي عده خفيفا واستهان به " وسفهه عليه " كفرح وكرم جهل.
..................................
* (هامش) *
(1) في القاموس المطبوع بمصر هكذا: " أن يعطى مالا لاخر وللاخر " وهو أنسب ويحتمل أن يكون هكذا: " أن يعطى مالا لاخذ وللاخذ الخ ".
(2) هذه الزيادة موجودة في نسخة الكافى (ج 1 ص 522) ساقطة عن الارشاد (ص 334) وهكذا عن النسخة المطبوعة وسيجئ معناه في البيان.
[299]
قوله " ماذا " استفهام تحقيري، أي استخفافه بك وسفهه عليك سهل، كما يقال في العرب: أي شئ وقع؟ و " سحبته " كمنعته، أي جررته على الارض، و " الركل " الضرب برجل واحدة، وقوله: " أحسنتم " من قبيل التعريض والتشنيع و " مال عليه " أي جار وظلم، و " همدان " في أكثر النسخ بالدال المهملة، والمعروف عند أهل اللغة: أنه بالفتح والمهملة، قبيلة باليمن، وبالتحريك والمعجمة: البلد المعروف، سمي باسم بانيه همذان بن الفلوح بن سام بن نوح (عليه السلام). وإرادة دخولهم إلى حانوته أي دكانه لاخذ حق ابن صالح منه).
16 شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن الحسن بن عيسى العريضي قال: لما مضى أبومحمد الحسن بن علي (عليه السلام) ورد رجل من مصر بمال إلى مكة لصاحب الامر فاختلف عليه وقال بعض الناس: إن أبا محمد قد مضى من غير خلف، وقال آخرون: الخلف من بعده جعفر، وقال آخرون: الخلف من بعده ولده فبعث رجلا يكنى أبوطالب إلى العسكر يبحث عن الامر وصحته ومعه كتاب، فصار الرجل إلى جعفر وسأله عن برهان، فقال له جعفر: لايتهيأ لي في هذا الوقت، فصار الرجل إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا الموسومين بالسفارة، فخرج إليه: آجرك الله في صاحبك، فقد مات وأوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة يعمل فيه بما يحب واجيب عن كتابه وكان الامر كما قيل له.
17 شا: بهذا الاسناد عن علي بن محمد قال: حمل رجل من أهل آبه شيئا يوصله ونسي سيفا كان أراد حمله فلما وصل الشئ كتب إليه بوصوله وقيل في الكتاب: ماخبر السيف الذي (ا) نسيته.
18 شا: الحسن بن محمد الاشعري قال: كان يرد كتاب أبي محمد (عليه السلام) في الاجراء على الجنيد قاتل فارس بن حاتم بن ماهويه وأبي الحسن وآخر. فلما مضى أبومحمد ورد استيناف من الصاحب (عليه السلام) بالاجراء لابي الحسن وصاحبه ولم يرد في الجنيد شئ قال: فاغتممت لذلك فورد نعي الجنيد بعد ذلك (1).
..................................
* (هامش) *
(1) هذه الروايات الثلاث كما توجد في الارشاد ص 335 يوجد في الكافى ج 1 ص 523 أيضا مع اختلاف يسير.
19 نجم: روينا باسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن جرير الطبري باسناده (1) يرفعه إلى أحمد الدينوري السراج المكنى بأبي العباس الملقب بآستاره قال: انصرفت من أردبيل إلى دينور اريد أن أحج وذلك بعد مضي أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) بسنة أو سنتين وكان الناس في حيرة فاستبشر أهل دينور بموافاتي واجتمع الشيعة عندي فقالوا: اجتمع عندنا ستة عشر ألف دينار من مال الموالي ونحتاج أن نحملها معك وتسلمها بحيث يجب تسليمها.
قال: فقلت: ياقوم هذه حيرة ولا نعرف الباب في هذا الوقت، قال: فقالوا:
إنما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك وكرمك فاعمل على أن لاتخرجه من يديك إلا بحجة.
قال: فحمل إلي ذلك المال في صرر باسم رجل رجل، فحملت ذلك المال وخرجت فلما وافيت قرميسين كان أحمد بن الحسن بن الحسن مقيما بها فصرت إليه مسلما فلما لقيني استبشر بي ثم أعطاني ألف دينار في كيس وتخوت ثياب ألوان معكمة لم أعرف مافيها ثم قال لي: احمل هذا معك ولاتخرجه عن يدك إلا بحجة قال: فقبضت المال والتخوت بما فيها من الثياب.
فلما وردت بغداد لم يكن لي همة غير البحث عمن اشير إليه بالنيابة فقيل لي إن ههنا رجلا يعرف بالباقطاني يدعي بالنيابة وآخر يعرف باسحاق الاحمر يدعي النيابة وآخر يعرف بأبي جعفر العمري يدعي بالنيابة قال: فبدأت بالباقطاني وصرت إليه فوجدته شيخا مهيبا له مروءة ظاهرة، وفرس عربي، وغلمان كثير، و يجتمع الناس (عنده) يتناظرون.
قال: فدخلت إليه وسلمت عليه فرحب وقرب وسر وبر قال: فأطلت القعود إلى أن خرج أكثر الناس، قال: فسألني عن ديني فعرفته أني رجل من أهل دينور، وافيت ومعي شئ من المال أحتاج أن اسلمه، فقال لي احمله: قال:
..................................
* (هامش) *
(1) والاسناد هكذا: عن أبي المفضل محمد بن عبدالله، عن محمد بن جعفر المقرى عن محمد بن سابور، عن الحسن بن محمد بن حمران، عن أحمد الدينوري.
[301]
فقلت: اريد حجة قال: تعود إلي في غد قال: فعدت إليه من الغد فلم يأت بحجة وعدت إليه في اليوم الثالث فلم يأت بحجة.
قال: فصرت إلى إسحاق الاحمر فوجدته شابا نظيفا، منزله أكبر من منزل الباقطاني وفرسه ولباسه ومروءته أسرى وغلمانه أكثر من غلمانه، ويجتمع عنده من الناس أكثر مما يجتمع عند الباقطاني قال: فدخلت وسلمت فرحب و قرب قال: فصبرت إلى أن خف الناس قال: فسألني عن حاجتي فقلت له: كما قلت للباقطاني وعدت إليه ثلاثة أيام فلم يأت بحجة.
قال: فصرت إلى أبي جعفر العمري فوجدته شيخا متواضعا، عليه مبطنة بيضاء قاعد على لبد في بيت صغير ليس له غلمان ولا من المروءة والفرس ماوجدت لغيره، قال: فسلمت فرد الجواب وأدناني وبسط مني ثم سألني عن حالي فعرفته أني وافيت من الجبل وحملت مالا قال: فقال: إن أحببت أن يصل هذا الشئ إلى من يجب أن يصل إليه تخرج إلى سر من رأى وتسأل دار ابن الرضا وعن فلان بن فلان الوكيل وكانت دار ابن الرضا عامرة بأهلها فانك تجد هناك ماتريد.
قال: فخرجت من عنده ومضيت نحو سر من رأى وصرت إلى دار ابن الرضا وسألت عن الوكيل فذكر البواب أنه مشتغل في الدار وأنه يخرج آنفا فقعدت على الباب أنتظر خروجه فخرج بعد ساعة فقمت وسلمت عليه وأخذ بيدي إلى بيت كان له، وسألني عن حالي وماوردت له فعرفته أني حملت شيئا من المال من ناحية الجبل وأحتاج أن اسلمه بحجة.
قال: فقال: نعم، ثم قدم إلي طعاما وقال لي: تغد بهذا واسترح، فانك تعبت فان بيننا وبين صلاة الاولى ساعة فاني أحمل إليك ماتريد، قال: فأكلت ونمت فلما كان وقت الصلاة نهضت وصليت وذهبت إلى المشرعة فاغتسلت ونضرت انصرفت إلى بيت الرجل وسكنت إلى أن مضى من الليل ربعه فجائني بعد أن مضى من الليل ربعه، ومعه درج فيه.
" بسم الله الرحمن الرحيم وافى أحمد بن محمد الدينوري وحمل ستة عشر ألف
[302]
دينار في كذا وكذا صرة: فيها صرة فلان بن فلان كذا وكذا دينارا إلى أن عدد الصرر كلها وصرة فلان بن فلان الذراع ستة عشر دينارا ".
قال: فوسوس إلي الشيطان فقلت: إن سيدي أعلم بهذا مني؟ فما زلت أقرأ ذكره صرة صرة وذكر صاحبها حتى أتيت عليها عند آخرها ثم ذكر " قد حمل من قرميسين من عند أحمد بن الحسن المادرائي أخي الصواف كيس فيه ألف دينار، وكذا وكذا تختا من الثياب منها ثوب فلان وثوب لونه كذا " حتى نسب الثياب إلى آخرها بأنسابها وألوانها.
قال: فحمدت الله وشكرته على مامن به علي من إزالة الشك عن قلبي فأمر بتسليم جميع ما حملت إلى حيث يأمرني أبوجعفر العمري قال: فانصرفت إلى بغداد وصرت إلى أبي جعفر العمري قال: وكان خروجي وانصرافي في ثلاثة أيام.
قال: لما بصر بي أبوجعفر ره قال: لم لم تخرج؟ فقلت: ياسيدي من سر من رأى انصرفت قال: فأنا احدث أبا جعفر بهذا جذ وردت رقعة إلى أبي جعفر العمري من مولانا صاحب الامر صلوات الله عليه ومعها درج مثل الدرج الذي كان معي فيه ذكر المال والثياب وأمر أن يسلم جميع ذلك إلى أبي جعفر محمد بن أحمد ابن جعفر القطان القمي فلبس أبوجعفر العمري ثيابه وقال لي: احمل ما معك إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفر القطان القمي قال: فحملت المال والثياب إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفر القطان وسلمتها إليه وخرجت إلى الحج.
فلما رجعت إلى دينور اجتمع عندي الناس فأخرجت الدرج الذي أخرجه وكيل مولانا صلوات الله عليه إلي وقرأته على القوم فلما سمع بذكر الصرة باسم الذراع سقط مغشيا عليه ومازلنا نعلله حتى أفاق، فلما أفاق سجد شكرا لله عزوجل وقال: الحمد لله الذي من علينا بالهداية الآن علمت أن الارض لاتخلو من حجة هذه الصرة دفعها والله إلي هذا الذراع لم يقف على ذلك إلا الله عزوجل.
قال: فخرجت ولقيت بعد ذلك أبا الحسن المادرائي وعرفته الخبر وقرأت
[303]
عليه الدرج فقال: يا سبحان الله ماشككت في شئ فلا تشك في أن الله عزوجل لايخلي أرضه من حجته.
اعلم أنه لما غزا إذكوتكين يزيد بن عبدالله بشهر زور، وظفر ببلاده و احتوى على خزائنه، صار إلي رجل وذكر أن يزيد بن عبدالله جعل الفرس الفلاني والسيف الفلاني في باب مولانا (عليه السلام) قال: فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبدالله إلى إذكوتكين أولا فأولا وكنت ادافع بالفرس والسيف إلى أن لم يبق شئ غيرهما وكنت أرجو أن اخلص ذلك لمولانا (عليه السلام) فلما اشتدت مطالبة إذكوتكين إياي ولم يمكني مدافعته، جعلت في السيف والفرس في نفسي ألف دينار ووزنتها ودفعتها إلى الخازن وقلت له: ارفع هذه الدنانير في أوثق مكان ولا تخرجن إلي في حال من الاحوال ولو اشتدت الحاجة إليها وسلمت الفرس والسيف.
قال: فأنا قاعد في مجلسي بالذي ابرم الامور واوفي القصص وآمر و أنهى، إذ دخل أبوالحسن الاسدي وكان يتعاهدني الوقت بعد الوقت، وكنت أقضي حوائجه، فلما طال جلوسه وعلي بؤس كثير قلت له: ماحاجتك؟ قال: أحتاج منك إلى خلوة فأمرت الخازن أن يهيئ لنا مكانا من الخزانة، فدخلنا الخزانة فأخرج إلي رقعة صغيرة من مولانا (عليه السلام) فيها " يا أحمد بن الحسن الالف دينار التي لنا عندك ثمن الفرس والسيف سلمها إلى أبي الحسن الاسدي " قال: فخررت لله ساجدا شكرا لما من به علي وعرفت أنه حجة الله حقا لانه لم يكن وقف على هذا أحد غيري فأضفت إلى ذلك المال ثلاثة آلاف دينار أخرى سرورا بما من
الله علي بهذا الامر.
ومن ذلك ماروينا بإسنادنا إلى الشيخ أبوجعفر الطبري أيضا من كتابه عن أبي المفضل الشيباني عن الكليني: قال القاسم بن العلاء: كتبت إلى صاحب الزمان ثلاثة كتب في حوائج لي وأعلمته أنني رجل قد كبر سني وأنه لا ولد لي فأجابني عن الحوائج ولم يجبني في الولد بشئ فكتبت إليه في الرابعة كتابا وسألته أن يدعو إلى الله أن يرزقني ولدا فأجابني وكتب بحوائجي وكتب: اللهم ارزقه ولدا
[304]
ذكرا تقر به عينه واجعل هذا الحمل الذي له ولدا ذكرا فورد الكتاب وأنا لا أعلم أن لي حملا فدخلت إلى جاريتي فسألتها عن ذلك فأخبرتني أن علتها قد ارتفعت فولدت غلاما. وهذا الحديث رواه الحميري أيضا.
وباسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر (محمد) بن جرير الطبري في كتابه قال: حدثنا أبوجعفر محمد بن هارون بن موسى التلعكبري قال: حدثني أبوالحسين بن أبي البغل الكاتب قال: تقلدت عملا من أبي منصور بن صالحان وجرى بيني وبينه ما أوجبت استتاري فطلبي وأخافني فمكثت مستترا خائفا ثم قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة واعتمدت المبيت هناك للدعاء والمسألة وكانت ليلة ريح ومطر فسألت أبا جعفر القيم أن يغلق الابواب وأن يجتهد في خلوة الموضع لاخو بما اريده من الدعاء والمسألة وأمن من دخول إنسان مما لم آمنه وخفت من لقائي له ففعل وقفل الابواب وانتصف الليل وورد من الريح والمطر ماقطع الناس عن الموضع ومكثت أدعو وأزور واصلي.
فبينا أنا كذلك إذ سمعت وطئا عنده مولانا موسى (عليه السلام) وإذا رجل يزور فسلم على آدم واولي العزم عليهم السلام ثم الائمة واحدا واحدا إلى أن انتهى إلى صاحب الزمان (عليه السلام) فلم يذكره فعجبت من ذلك وقلت له: لعله نسي أو لم يعرف؟ أو هذا مذهب لهذا الرجل.
فلما فرغ من زيارته صلى ركعتين وأقبل إلي عند مولانا أبي جعفر (عليه السلام) فزار مثل تلك الزيارة وذلك السلام. وصلى ركعتين وأنا خائف منه إذا لم أعرفه ورأيته شابا تاما من الرجال عليه ثياب بيض وعمامة محنك وذؤابة ورداء على كتفه مسبل فقال: ياأبا الحسين بن أبي البغل أين أنت عن دعاء الفرج فقلت: وما هو ياسيدي؟ فقال: تصلي ركعتين وتقول:
" يا من أظهر الجميل وستر القبيح، يامن لم يؤاخذ بالجريرة، ولم يهتك الستر، ياعظيم المن، ياكريم الصفح، ياحسن التجاوز، ياواسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة يامنتهى كل نجوى وياغاية كل شكوى ياعون كل مستعين يا
[305]
مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها يا رباه عشر مرات ياسيداه عشر مرات يامولياه عشر مرات ياغايتاه عشر مرات يامنتهى غاية رغبتاه عشر مرات أسألك بحق هذه الاسماء وبحق محمد وآله الطاهرين عليهم السلام إلا ما كشفت كربي ونفست همي وفرجت غمي وأصلحت حالي ".
وتدعو بعد ذلك ماشئت وتسأل حاجتك ثم تضع خدك الايمن على الارض وتقول مائة في سجودك: " يا محمد يا علي! يا علي يامحمد! اكفياني فانكما كافياي، وانصراني فانكما ناصراي " وتضع خدك الايسر على الارض وتقول مائة مرة أدركني وتكررها كثيرا وتقول: " الغوث الغوث الغوث " حتى ينقطع النفس وترفع رأسك فان الله بكرمه يقضي حاجتك إنشاء الله.
فلما شغلت بالصلاة والدعاء خرج فلما فرغت خرجت إلى أبي جعفر لاسأله عن الرجل وكيف دخل؟ فرأيت الابواب على حالها مغلقة مقفلة فعجبت من ذلك وقلت: لعله بات ههنا ولم أعلم فانتهيت إلى أبي جعفر القيم فخرج إلى عندي من بيت الزيت فسألته عن الرجل ودخوله فقال: الابواب مقفلة كما ترى مافتحتها فحدثته بالحديث فقال: هذا مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه وقد شاهدته مرارا في مثل هذه الليلة عند خلوها من الناس.
فتأسفت على مافاتني منه، وخرجت عند قرب الفجر، وقصدت الكرخ إلى الموضع الذي كنت مستترا فيه فما أضحى النهار إلا وأصحاب ابن الصالحان يلتمسون لقائي ويسألون عني أصدقائي ومعهم أمان من الوزير ورقعة بخطه فيها كل جميل فحضرته مع ثقة من أصدقائي عنده فقام والتزمني وعاملني بما لم أعهده منه وقال:
انتهت بك الحال إلى أن تشكوني إلى صاحب الزمان صلوات الله عليه؟ فقلت:
قد كان منئ دعاء ومسألة فقال: ويحك رأيت البارحة مولاي صاحب الزمان صلوات الله عليه في النوم يعني ليلة الجمعة وهو يأمرني بكل جميل ويجفو علي في ذلك جفوة خفتها.
فقلت: لا إله إلا الله أشهد أنهم الحق ومنتهى الحق رأيت البارحة مولانا في اليقظة وقال لي كذا وكذا وشرحت مارأيته في المشهد فعجب من ذلك وجرت منه امور عظام حسان في هذا المعنى، وبلغت منه غاية مالم أظنه ببركة مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه.
(أقول: وجدت هذا الخبر وسائر الاخبار السالفة التي رواها عن كتاب الطبري في أصل كتابه موافقة لما نقله رحمة الله عليهما.
20 نجم:) ومما روينا باسنادنا إلى الشيخ أبي العباس عبدالله بن جعفر الحميري في الجزء الثاني من كتاب الدلائل قال: وكتب رجل من ربض حميد يسأل الدعاء في حمل له فورد عليه الدعاء في الحمل قبل الاربعة الاشهر: ستلد ابنا.
فجاء كما قال:
ومن الكتاب المذكور، قال: الحسن بن علي بن إبراهيم، عن السياري قال: كتب علي بن محمد السمري يسأل كفنا فورد: إنك تحتاج إليه سنة ثمانين فمات في هذا الوقت الذي حده وبعث إلى بالكفن قبل موته بشهرين.
بيان: " التخت " وعاء يجعل فيه الثياب، وعكم المتاع يعكمه شده بثوب و أعكمه أعانه على العكم و " المبطنة " بفتح الطاء المشددة الثوب الذي جعلت له بطانة وهي خلاف الظهارة يقال: بطن الثوب تبطينا وأبطنه أي جعل له بطانة و " الدرج " بالفتح ويحرك الذي يكتب فيه.
21 كش: كتب أبوعبدالله البلخي إلي يذكر عن الحسين بن روح القمي أن أحمد بن إسحاق كتب إليه يستأذنه في الحج فأذن له وبعث إليه بثوب فقال أحمد بن إسحاق: نعى إلي نفسي فانصرفت من الحج فمات بحلوان.
22 جش: اجتمع علي بن الحسين بن بابويه مع أبي القاسم الحسين بن روح وسأله مسائل ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الاسود يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب (عليه السلام) ويسأله فيها الولد فكتب إليه: قد دعونا الله لك بذلك و سترزق ولدين ذكرين خيرين. فولد له أبوجعفر وأبوعبدالله من ام ولد وكان
أبوعبدالحسين بن عبيد الله يقول: سمعت أبا جعفر يقول: أنا ولدت بدعوة صاحب الامر (عليه السلام) ويفتخر بذلك.
23 مهج: أحمد بن محمد العلوي العريضي، عن محمد بن علي العلوي الحسيني وكان يسكن بمصر قال: دهمني أمر عظيم وهم شديد من قبل صاحب مصر فخشيته على نفسي وكان قد سعى بي إلى أحمد بن طولون فخرجت من مصر حاجا وسرت من الحجاز إلى العراق فقصدت مشهد مولائي الحسين بن علي صلوات الله عليهما عائذا به ولائذا بقبره ومستجيرا به من سطوة من كنت أخافه فأقمت بالحائر خمسة عشر يوما أدعو وأتضرع ليلي ونهاري.
فتراءى لي قيم الزمان وولي الرحمان (عليه السلام) وأنا بين النائم واليقظان فقال لي: يقول لك الحسين: يابني خفت فلانا؟ فقلت: نعم، أراد هلاكي فلجأت إلى سيدي (عليه السلام) وأشكو إليه عظيم ماأراد بي.
فقال: هلا دعوت الله ربك ورب آبائك بالادعية التي دعا بها من سلف من الانبياء عليهم السلام فقد كانوا في شدة فكشف الله عنهم ذلك قلت: وبماذا أدعوه؟ فقال:
إذا كان ليلة الجمعة فاغتسل وصل صلاة الليل فاذا سجدت سجدة الشكر دعوت بهذا الدعاء وأنت بارك على ركبتيك فذكر لي دعاء. قال: ورأيته في مثل ذلك الوقت يأتيني وأنا بين النائم واليقظان قال: وكان يأتيني خمس ليال متواليات يكرر علي هذا القول والدعاء حتى حفظته وانقطع عني مجيئه ليلة الجمعة.
فاغتسلت وغبرت ثيابي وتطيبت وصليت صلاة الليل وسجدت سجدة الشكر وجثوت على ركبتي ودعوت الله جل وتعالى بهذا الدعاء فأتاني (عليه السلام) ليلة السبت فقال لي: قد اجيبت دعوتك يا محمد وقتل عدوك عند فراغك من الدعاء عند (1)
من وشى بك إليه.
قال: فلما أصبحت ودعت سيدي وخرجت متوجها إلى مصر فلما بلغت الاردن وأنا متوجه إلى مصر رأيت رجلا من جيراني بمصر وكان مؤمنا فحدثني أن خصمي قبض عليه أحمد بن طولون فأمر به فأصبح مذبوحا من قفاه قال: وذلك
..................................
* (هامش) *
(1) بيد من وشى. ظ.
[308]
في ليلة الجمعة وأمر به فطرح في النيل وكان ذلك فيما أخبرني جماعة من أهلها و إخواننا الشيعة أن ذلك كان فيما بلغهم عند فراغي من الدعاء كما أخبرني مولاي صلى الله عليه وآله.
24 شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد قال: حدثني بعض أصحابنا قال: ولد لي ولد فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع فورد لاتفعل فمات يوم السابع أو الثامن ثم كتبت بموته فورد ستخلف غيره وغيره فسم الاول أحمد ومن بعد أحمد جعفرا فجاءا كما قال.
قال: وتهيأت للحج وودعت الناس وكنت على الخروج. (1) فورد:
" نحن لذلك كارهون والامر إليك ". فضاق صدري واغتممت وكتبت: أنا مقيم على السمع والطاعة غير أني مغتم بتخلفي عن الحج فوقع لايضيق صدرك فانك ستحج قابلا إنشاء الله فلما كان من قابل كتبت أستاذن فورد الاذن وكتبت أني قد عادلت محمد بن العباس وأنا واثق بديانته وصيانته فورد الاسدي نعم العديل فان قدم فلا تختر عليه فقدم الاسدي فعادلته.
غط: جماعة، عن ابن قولويه مثله إلى قوله كما قال.
25 كا: علي بن محمد، عن سعد بن عبدالله قال: إن الحسن بن النضر و أبا صدام وجماعة تكلموا بعد مضي أبي محمد فيما في أيدي الوكلاء وأرادوا الفحص فجاء الحسن بن النضر إلى أبي صدام فقال: إني اريد الحج فقال: أبوصدام أخره هذه السنة فقال له الحسن: إني أفزع في المنام ولابد من الخروج وأوصى إلى أحمد ابن يعلى بن حماد وأوصى للناحية بمال وأمره أن لايخرج شيئا إلا من يده إلى يده بعد ظهوره.
قال: فقال الحسن: لما وافيت بغداد اكتريت دارا فنزلتها، فجاءني بعض
..................................
* (هامش) *
(1) هكذا في نسخة الكافى ج 1 ص 522 وفي الارشاد ص 334: " وكتبت أستاذن في الخروج فورد الخ ".
[309]
الوكلاء بثياب ودنانير وخلفها عندي فقلت له: ماهذا؟ قال: هو ماترى ثم جاءني آخر بمثلها وآخر حتى كبسوا الدار ثم جاءني أحمد بن إسحاق بجميع ماكان معه.
فتعجبت وبقيت متفكرا فوردت علي رقعة الرجل: إذا مضى من النهار كذا وكذا فاحمل ما معك، فرحلت وحملت ما معي وفي الطريق صعلوك يقطع الطريق في ستين رجلا فاجتزت عليه وسلمني الله منه فوافيت العسكر ونزلت فوردت علي رقعة أن احمل ما معك فصببته في صنان الحمالين.
فلما بلغت الدهليز فاذا فيه أسود قائم فقال: أنت الحسن بن النضر فقلت:
نعم، قال: ادخل فدخلت الدار، ودخلت بيتا وفرغت صنان الحمالين وإذا في زاوية البيت خبز كثير فأعطى كل واحد من الحمالين رغيفين واخرجوا وإذا بيت عليه ستر فنوديت منه: ياحسن بن النضر احمد الله على ما من به عليك ولا تشكن فود الشيطان أنك شككت. وأخرج إلي ثوبين وقيل لي: خذهما فتحتاج إليهما فأخذتهما وخرجت.
قال سعد: فانصرف الحسن بن النضر ومات في شهر رمضان وكفن في الثوبين.
بيان: كبس داره هجم عليه وأحاطه وكبست النهر والبئر: طممتها بالتراب والصنان شبه سلة يجعل فيها الخبز.
26 كا: علي بن محمد، عن الفضل الخزاز المدائني مولى خديجة بنت (محمد)
أبي جعفر قال: إن قوما من أهل المدينة من الطالبيين كانوا يقولون بالحق فكانت الوظائف ترد عليهم في وقت معلوم فلما مضى أبومحمد (عليه السلام) رجع قوم منهم عن القول بالولد فوردت الوظائف على من ثبت منهم على القول بالولد وقطع عن الباقين فلا يذكرون في الذاكرين والحمد لله رب العالمين.
27 كا: القاسم بن العلا قال: ولد لي عدة بنين فكنت أكتب وأسأل الدعاء فلا يكتب إلي لهم بشئ فلما ولد لي الحسن ابني كتبت أسأل الدعاء فاجبت: يبقى والحمد لله.
28 كا: الحسن بن الفضل بن زيد اليماني قال: كتب أبي بخطه كتابا
[310]
فورد جوابه ثم كتب بخطي فورد جوابه، ثم كتب بخط رجل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه فنظرنا فكانت العلة أن الرجل تحول قرمطيا.
29 كا: الحسن بن خفيف، عن أبيه قال: بعث بخدم إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ومعهم خادمان وكتب إلى خفيف أن يخرج معهم فخرج معهم. فلما وصلوا إلى الكوفة شرب أحد الخادمين مسكرا فما خرجوا من الكوفة حتى ورد كتاب من العسكر برد الخادم الذي شرب المسكر وعزل عن الخدمة.
30 كا: الحسين بن الحسن العلوي قال: كان رجل من ندماء روز حسني وآخر معه فقال له: هو ذا يجبي الاموال وله وكلاء، وسموا جميع الوكلاء في النواحي وأنهى ذلك إلى عبيد الله بن سليمان الوزير فهم الوزير بالقبض عليهم، فقال السلطان اطلبوا أين هذا الرجل فان هذا أمر غليظ فقال: عبيد الله بن سليمان نقبض على الوكلاء فقال السلطان: لا ولكن دسوا لهم قوما لايعرفون بالاموال فمن قبض منهم شيئا قبض عليه.
قال: فخرج بأن يتقدم إلى جميع الوكلاء أن لايأخذوا من أحد شيئا وأن يمتنعوا من ذلك ويتجاهلوا الامر فاندس بمحمد بن أحمد رجل لايعرفه وخلا به فقال: معي مال اريد أن اوصله فقال له محمد: غلطت أنا لا أعرف من هذا شيئا فلم يزل يتلطفه ومحمد يتجاهل عليه، وبثوا الجواسيس وامتنع الوكلاء كلهم لما كان تقدم إليهم.
31 غط: معجزاته (عليه السلام) أكثر من أن تحصى غير أنا نذكر طرفا منها ما أخبرنا جماعة، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب رفعه إلى محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال: شككت عند مضي أبي محمد (عليه السلام) وكان اجتمع عند أبي مال جليل فحمله وركب في السفينة وخرجت معه مشيعا له فوعك وعكا شديدا فقال: يابني ردني ردني فهو الموت، واتق الله في هذا المال وأوصى إلي ومات.
فقلت في نفسي: لم يكن أبي يوصي بشئ غير صحيح، أحمل هذا المال إلى
[311]
العراق وأكتري دارا على الشط ولا اخبر أحدا فان وضح لي شئ كوضوحه أيام أبي محمد (عليه السلام) أنفذته وإلا تصدقت به.
فقدمت العراق واكتريت دارا على الشط وبقيت أياما فإذا أنا برسول معه رقعة فيها: يامحمد معك كذا وكذا في جوف كذا وكذا حتى قص علي جميع ما معي مما لم احط به علما فسلمت المال إلى الرسول وبقيت أياما لايرفع لي رأس، فاغتممت فخرج إلي: قد أقمناك مقام أبيك فاحمد الله.
32 شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن محمد بن حمويه عن محمد بن إبراهيم مثله.
بيان: في الكافي مكان قوله: " وإلا تصدقت به " " وإلا قصفت به " والقصف اللهو واللعب وفي الارشاد: " وإلا أنفقته في ملاذي وشهواتي " وكأنه نقل بالمعنى وقوله: " لايرفع لي رأس " كناية عن عدم التوجه والاستخبار فان من يتوجه إلى أحد يرفع إليه رأسه.
33 غط: بهذا الاسناد عن الحسن بن الفضل بن زيد اليماني قال: كتبت في معنيين وأردت أن أكتب في الثالث وامتنعت منه مخافة أن يكره ذلك فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويته مفسرا.
34 غط: بهذا الاسناد عن بدر غلام أحمد بن الحسن (عنه) قال: وردت الجبل وأنا لا أقول بالامامة احبهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبدالملك (1) فأوصى إلي في علته أن يدفع الشهري السمند وسيفه ومنطقته إلى مولاه فخفت إن لم أدفع
الشهري إلى إذكوتكين نالني منه استخفاف فقومت الدابة والسيف والمنطقة بسبعمائة دينار في نفسي ولم أطلع عليه أحدا فإذا الكتاب قد ورد علي من العراق أن وجه السبعمائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري السمند والسيف والمنطقة.
شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن عدة من أصحابنا، عن
..................................
* (هامش) *
(1) في نسخة الكافى ج 1 ص 522 والارشاد ص 334 كما مر عن كتاب النجوم نقلا عن دلائل الطبري: " يزيد بن عبدالله ".
[312]
أحمد بن الحسن، والعلاء بن رزق الله، عن بدر مثله.
بيان: قال الفيروزآبادي: الشهرية بالكسر ضرب من البراذين.
(وأقول: يظهر من الخبر الطويل الذي أخرجناه من كتاب النجوم ودلائل الطبري أن صاحب القضية هو أحمد لا بدر غلامه والبدر روى عن مولاه والعلاء عطف على العدة وهذا سند آخر إلى أحمد ولم يذكر أحمد في الثاني لظهوره أو كان " عنه " بعد قوله غلام أحمد بن الحسن فسقط من النساخ فتدبر (1).
35 غط: بهذا الاسناد، عن علي بن محمد، عن أبي عقيل عيسى بن نصر قال:
كتب علي بن زياد الصيمري يلتمس كفنا فكتب إليه: إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين فمات في سنة ثمانين وبعث إليه بالكفن قبل موته.
(بيان: في سنة ثمانين أي من عمره أو المراد سنة ثمانين بعد المائتين وفي الكافي قبل موته بأيام).
36 غط: محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد قال: خرج نهي عن زيارة مقابر قريش والحائر فلما كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطاني فقال له: الق بني الفرات والبرسيين وقل لهم: لاتزوروا مقابر قريش فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل من زار فيقبض عليه.
بيان: بنو الفرات رهط الوزير أبي الفتح الفضل بن جعفر بن فرات، كان من وزراء بني العباس وهو الذي صحح طريق الخطبة الشقشقية ويحتمل أن يكون المراد النازلين بشط الفرات وبرس قرية بين الحلة والكوفة والمراد بزيارة مقابر قريش زيارة الكاظمين عليهما السلام.
ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن علي بن أحمد الرازي قال: خرج بعض إخواني من أهل الري مرتادا بعد مضي أبي محمد (عليه السلام) فبينا هو
..................................
* (هامش) *
(1) هو موجود في نسخة الارشاد المطبوعة سنة 1372، ولذا أضفناه في المتن وجعلناه بين المعقوفتين.
[313]
في مسجد الكوفة متفكرا فيما خرج له، يبحث حصا المسجد بيده، إذا ظهرت له حصاة فيها مكتوب " محمد " فنظر فإذا هي كتابة ناتئة مخلوقة غير منقوشة.
37 غط: المفيد والغضائري، عن محمد بن أحمد الصفواني قال: رأيت القاسم بن العلاء وقد عمر مائة سنة وسبع عشرة سنة منها ثمانين سنة صحيح العينين لقي مولانا أبا الحسن وأبا محمد العسكريين عليهما السلام وحجب بعد الثمانين وردت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيام وذلك أني كنت مقيما عنده بمدينة الران من أرض أذربيجان وكان لاينقطع توقيعات مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) على يد أبي جعفر محمد ابن عثمان العمري وبعده على يد أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله أرواحهما فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين فغلق رحمه الله لذلك.
فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البواب مستبشرا فقال له: فيج العراق لايسمى بغيره فاستبشر القاسم وحول وجهه إلى القبلة فسجد ودخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه وعليه جبة مضربة وفي رجله نعل محاملي وعلى كتفه مخلاة.
فقام القاسم فعانقه ووضع المخلاة عن عنقه، ودعا بطست وماء فغسل يده، و أجلسه إلى جانبه، فأكلنا وغسلنا أيدينا، فقام الرجل فأخرج كتابا أفضل من النصف المدرج فناوله القاسم فأخذه وقبله ودفعه إلى كاتب له يقال له: ابن أبي سلمة فأخذه أبوعبدالله ففضه وقرأه حتى أحس القاسم بنكاية فقال: يابا عبدالله خير فقال خير فقال: ويحك خرج في شئ فقال أبوعبدالله: ماتكره فلا، قال القاسم: فما هو قال نعي الشى إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما وقد حمل إليه سبعة أثواب فقال القاسم: في سلامة من ديني؟ فقال: في سلامة من دينك، فضحك رحمه الله فقال:
مااؤمل بعد هذا العمر؟
فقال الرجل الوارد (1) فأخرج من مخلاته ثلاثة ازر وحبرة يمانية حمراء وعمامة وثوبين ومنديلا فأخذه القاسم وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبوالحسن (عليه السلام) وكان له صديق يقال له عبدالرحمان بن محمد السنيزي، وكان شديد
..................................
* (هامش) *
(1) أي بيده: يقال قال بيده أى: أهوى بهما وأخذ ما يريد.
[314]
النصب وكان بينه وبين القاسم نضر الله وجهه مودة في امور الدنيا شديدة وكان القاسم يوده وقد كان عبدالرحمان وافى إلى الدار لاصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمداني وبين ختنه ابن القاسم.
فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه أحدهما يقال له أبوحامد عمران ابن المفلس والآخر (أبو) علي بن جحدر: أن أقرئا هذا الكتاب عبدالرحمان بن محمد فاني احب هدايته وأرجو أن يهديه الله بقراءة هذا الكتاب فقالا له: الله الله الله فان هذا الكتاب لايحتمل مافيه خلق من الشيعة، فكيف عبدالرحمان بن محمد فقال: أنا أعلم أني مفش لسر لايجوز لي إعلانه لكن من محبتي لعبد الرحمان ابن محمد وشهوتي أن يهديه الله عزوجل لهذا الامر هو ذا أقرئه الكتاب.
فلما مر ذلك اليوم وكان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب دخل عبدالرحمان بن محمد وسلم عليه فأخرج القاسم الكتاب فقال له: اقرأ هذا الكتاب و انظر لنفسك فقرأ عبدالرحمان الكتاب فلما بلغ إلى موضع النعي رمى الكتاب عن يده، وقال للقاسم: يابا محمد اتق الله فانك رجل فاضل في دينك، متمكن من عقلك، والله عزوجل يقول: " وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت " (1) وقال: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا " فضحك (2)
القاسم وقال له: أتم الآية " إلا من ارتضى من رسول " ومولاي هو المرتضى من الرسول وقال: قد علمت أنك تقول هذا ولكن ارخ اليوم فان أنا عشت بعد هذا اليوم المورخ في هذا الكتاب فاعلم أني لست على شئ وإن أنا مت فانظر لنفسك فورخ عبدالرحمان اليوم وافترقوا.
وحم القاسم يوم السابع من ورود الكتاب واشتدت به في ذلك اليوم العلة واستند في فراشه إلى الحائط وكان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا على شرب الخمر وكان متزوجا إلى أبي جعفر بن حمدون الهمداني وكان جالسا ورداؤه مستور
..................................
* (هامش) *
(1) لقمان: 34. (2) الجن: 27.
[315]
على وجه في ناحية من الدار وأبوحامد في ناحية وأبوعلي بن جحدر وأنا وجماعة من أهل البلد نبكي إذا اتكأ القاسم على يديه إلى خلف وجعل يقول: يا محمد يا علي يا حسن ياحسين يا موالي كونوا شفعائي إلى الله عزوجل وقالها الثانية وقالها الثالثة. فلما بلغ في الثالثة: ياموسى يا علي، تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع الصبيان شقائق النعمان، وانتفخت حدقته، وجعل يمسح بكمه عينيه وخرج من عينيه شبيه بماء اللحم ثم مد طرفه إلى ابنه فقال: ياحسن إلي يا با حامد إلى يا با علي فاجتمعنا حوله ونظرنا إلى الحدقتين صحيحتين فقال له أبوحامد:
تراني. وجعل يده على كل واحد منا وشاع الخبر في الناس والعامة وأتاه الناس من العوام ينظرون إليه.
وركب القاضي إليه وهو أبوالسائب عتبة بن عبيد الله المسعودي وهو قاضي القضاة ببغداد فدخل عليه فقال له: يابا محمد ما هذا الذي بيدي وأراه خاتما فصه فيروزج فقر به منه فقال: عليه ثلاثة أسطر فتناوله القاسم رحمه الله فلم يمكنه قراءته و خرج الناس متعجبين يتحدثون بخبره والتفت القاسم إلى ابنه الحسن فقال له:
إن الله منزلك منزلة ومرتبتك مرتبة فاقبلها بشكر فقال له الحسن: ياأبه قد قبلتها قال القاسم: على ماذا؟ قال: على ماتأمرني به ياأبه قال على أن ترجع عما أنت عليه من شرب الخمر، قال الحسن: ياأبه وحق من أنت في ذكره لارجعن عن شرب الخمر ومع الخمر أشياء لاتعرفها فرفع القاسم يده إلى السماء وقال:
اللهم ألهم الحسن طاعتك، وجنبه معصيتك ثلاث مرات ثم دعا بدرج فكتب وصيته بيده رحمه الله وكانت الضياع التي في يده لمولانا وقف وقفه.
وكان فيما أوصى الحسن أن قال: يابني إن اهلت لهذا الامر يعني الوكالة لمولانا فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيدة، وسائرها ملك مولاي و إن لم تؤهل له فاطلب خيرك من حيث يتقبل الله، وقبل الحسن وصيته على ذلك فلما كان في يوم الاربعين وقد طلع الفجر مات القاسم رحمه الله فوافاه عبدالرحمان يعدو في الاسواق حافيا حاسرا وهو يصيح واسيداه فاستعظم الناس ذلك منه، و
[316]
جعل الناس يقولون: ما الذي تفعل بذلك؟ فقال: اسكتوا فقد رأيت مالم تروه وتشيع ورجع عما كان عليه، ووقف الكثير من ضياعه.
وتولى أبوعلي ابن جحدر غسل القاسم، وأبوحامد يصب عليه الماء وكفن في ثمانية أثواب على بدنه قميص مولاه أبي الحسن وما يليه السبعة الاثواب التي جاءت من العراق، فلما كان بعد مدة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن من مولانا (عليه السلام) في آخر دعاء: ألهمك الله طاعته وجنب معصيته، وهو الدعاء الذي كان دعا به أبوه وكان آخره: قد جعلنا أباك إماما لك وفعاله لك مثالا.
نجم: نقلناه من نسخة عتيقة جدا من اصول أصحابنا لعلها قد كتب في زمن الوكلاء فقال فيها ماهذا لفظه: قال الصفواني وذكر نحوه.
ايضاح: قوله وحجب أي عن الرؤية والفيج بالفتح معرف بيك قوله لايسمى بغيره أي كان هذا الرسول لايسمى إلا بفيج العراق أو أنه لم يسمعه المبشر بل هكذا عبر عنه قوله " أفضل من النصف " يصف كبره أي كان أكبر من نصف ورق مدرج أي مطوي وقال الجزري: يقال نكيت في العدو أنكى نكاية إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك ويقال نكأت القرحة أنكؤها إذا قشرتها وفي النجم ببكائه وهو أظهر.
38 غط: الحسين بن إبراهيم، عن أحمد بن علي بن نوح، عن أبي نصر هبة الله بن محمد ابن بنت ام كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال: حدثني جماعة من بني نوبخت منهم أبوالحسن بن كثير النوبختي وحدثتني به ام كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنهم أنه حمل إلى أبي جعفر رضي الله عنه في وقت من الاوقات ماينفذه إلى صاحب الامر (عليه السلام) من قم ونواحيها فلما وصل الرسول إلى بغداد ودخل إلى أبي جعفر وأوصل إليه ادفع إليه وودعه وجاء لينصرف قال له أبوجعفر: قد بقي شئ مما استودعته فأين هو؟ فقال له الرجل: لم يبق شئ ياسيدي في يدي إلا وقد سلمته فقال له أبوجعفر: بلى قد بقي شئ فارجع إلى ما معك وفتشه وتذكر ما دفع إليك فمضى الرجل فبقي أياما يتذكر ويبحث ويفكر فلم يذكر شيئا ولا أخبره
[317]
من كان في جملته ورجع إلى أبي جعفر فقال له: لم يبق شئ في يدي مما سلم إلي إلا وقد حملت إلى حضرتك فقال أبوجعفر: فانه يقال لك: الثوبان السردانيان اللذان دفعهما إليك فلان بن فلان مافعلا؟ فقال له الرجل: أي والله ياسيدي لقد نسيتهما حتى ذهبا عن قلبي ولست أدري الآن أين وضعتهما فمضى الرجل فلم يبق شئ كان معه إلا فتشه وحله وسأل من حمل إليه شيئا من المتاع أن يفتش ذلك فلم يقف لهما على خبر.
فرجع إلى أبي جعفر ره فأخبره فقال له أبوجعفر: يقال لك امض إلى فلان بن فلان القطان الذي حملت إليه العدلين القطن في دار القطن فافتق أحدهما وهو الذي عليه مكتوب كذا وكذا فانهما في جانبه فتحير الرجل مما أخبر به أبوجعفر ومضى لوجهه إلى الموضع ففتق العدل الذي قال له افتقه فاذا الثوبان في جانبه قد اندسا مع القطن فأخذهما وجاء بهما إلى أبي جعفر فسلمهما إليه وقال له لقد انسيتهما لاني لما شددت المتاع بقيا فجعلتهما في جانب العدل، ليكون ذلك أحفظ لهما.
وتحدث الرجل بما رآه وأخبره به أبوجعفر من عجيب الامر الذي لايقف عليه إلا نبى أو إمام من قبل الله الذي يعلم السرائر وماتخفي الصدور، ولم يكن هذا الرجل يعرف أبا جعفر وإنما انفذ على يده كما ينفذ التجار إلى أصحابهم على يد من يثقون به ولا كان معه تذكرة سلمها إلى أبي جعفر ولا كتاب لان الامر كان حادا في زمان المعتضد والسيف يقطر دما كما يقال وكان سرا بين الخاص من أهل هذا الشان وكان ما يحمل به إلى أبي جعفر لايقف من يحمله على خبره ولا حاله وإنما يقال امض إلى موضع كذا وكذا فسلم ما معك من غير أن يشعر بشئ ولا يدفع إليه كتاب لئلا يوقف على مايحمله منه.
39 غط: جماعة، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن محمد الكليني قال:
كتب محمد بن زياد الصيمري يسأل صاحب الزمان كفنا يتيمن بما يكون من عنده فورد إنك تحتاج إليه سنة إحدى وثمانين فمات رحمه الله في الوقت الذي حده وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهر.
[318]
نجم: باسنادنا إلى أبي جعفر الطبري قال: كتب علي بن محمد السمري وذكر نحوه.
دلائل الامامة للطبري، عن أبي المفضل الشيباني، عن الكليني، عن السيمري مثله.
40 غط: جماعة، عن أحمد بن محمد بن عباس قال: حدثني ابن مروان الكوفي قال حدثني ابن أبي سورة قال كنت بالحائر زائرا عشية عرفة فخرجت متوجها على طريق البر فلما انتهيت إلى المسناة جلست إليها مستريحا ثم قمت أمشي وإذا رجل على ظهر الطريق فقال لي: هل لك في الرفقة؟ فقلت نعم فمشينا معا يحدثني واحدثه وسألني عن حالي فأعلمته أني مضيق لا شئ معي وفي يدي فالتفت إلي فقال لي: إذا دخلت الكوفة فأت أبا طاهر الزراري فاقرع عليه بابه فانه سيخرج إليك وفي يده دم الاضحية فقل له يقال لك أعط هذا الرجل الصرة الدنانير التي عند رجل السرير فتعجبت من هذا ثم فارقني ومضى لوجهه لا أدري أين سلك.
ودخلت الكوفة وقصدت أبا طاهر محمد بن سليمان الزراري فقرعت عليه بابه كما قال لي وخرج إلي وفي يده دم الاضحية فقلت لها: يقال لك أعط هذا الرجل الصرة الدنانير التي عند رجل السرير فقال: سمعا وطاعة ودخل فأخرج إلي الصرة فسلمها إلي فأخذتها وانصرفت.
41 غط: جماعة، عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري قال حدثني أبوعبدالله محمد بن زيد بن مروان قال حدثني أبوعيسى محمد بن علي الجعفري وأبوالحسين محمد بن علي بن الرقام قالا حدثنا أبوسورة قال أبوغالب وقد رأيت ابنا لابي سورة وكان أبوسورة أحد مشايخ الزيديه المذكورين قال أبوسورة: خرجت إلى قبر أبي عبدالله (عليه السلام) اريد يوم عرفة فعرفت يوم عرفة فلما كان وقت عشاء الآخرة صليت وقمت فابتدأت أقرأ من الحمد وإذا شاب حسن الوجه عليه جبة مسيفي فابتدأ
[319]
أيضا من الحمد وختم قبلي أو ختمت قبله فلما كان الغداة خرجنا جميعا من باب الحائر فلما صرنا على شاطئ الفرات قال لي الشاب: أنت تريد الكوفة فامض فمضيت طريق الفرات وأخذ الشاب طريق البر.
قال أبوسورة: ثم أسفت على فراقه فاتبعته فقال لي: تعال فجئنا جميعا إلى أصل حصن المسناة فنمنا جميعا وانتبهنا فاذا نحن على العوفى على جبل الخندق فقال لي: أنت مضيق وعليك عيال فامض إلى أبي طاهر الزراري فسيخرج إليك من منزله وفي يده الدم من الاضحية فقل له: شاب من صفته كذا يقول لك صرة فيها عشرون دينارا جائك بها بعض إخوانك فخذها منه قال أبوسورة: فصرت إلى أبي طاهر ابن الزراري كما قال الشاب ووصفته له فقال: الحمد لله ورأيته فدخل وأخرج إلي الصرة الدنانير فدفعها إلي وانصرفت.
قال أبوعبدالله محمد بن زيد بن مروان وهو أيضا من أحد المشايخ الزيديه حدثت بهذا الحديث أبا الحسين محمد بن عبيد الله العلوي ونحن نزول بأرض الهر فقال: هذا حق جاءني رجل شاب فتوسمت في وجهه سمة فصرفت الناس كلهم وقلت له من أنت؟ فقال أنا رسول الخلف (عليه السلام) إلى بعض إخوانه ببغداد فقلت له: معك راحلة فقال نعم في دار الطلحيين فقلت له قم فجئ بها ووجهت معه غلاما فأحضر راحلته وأقام عندي يوم ذلك وأكل من طعامي وحدثني بكثير من سري وضميري قال:
فقلت له على أي طريق تأخذ؟ قال: أنزل إلى هذه النجفة ثم آتي وادي الرملة ثم آتي الفسطاط وأبتع الراحلة فأركب إلى الخلف (عليه السلام) إلى المغرب.
قال أبوالحسين محمد بن عبيد الله: فلما كان من الغد ركب راحلته وركبت معه حتى صرنا إلى قنطرة دار صالح فعبر الخندق وحده وأنا أراه حتى نزل النجف وغاب عن عيني.
قال أبوعبدالله محمد بن زيد: فحدثت أبا بكر محمد بن أبي دارم اليمامي وهو من أحد مشايخ الحوشية بهذين الحديثين فقال: هذا حق جاءني منذ سنيات ابن اخت أبي بكر بن النخالي العطار، وهو صوفي يصحب الصوفية فقلت: من أين وأين
[320]
كنت، فقال لي: أنا مسافر منذ سبع عشرة سنة فقلت له فأيش (1) أعجب مارأيت؟
فقال: نزلت بالاسكندرية في خان ينزله الغرباء وكان في وسط الخان مسجد يصلي فيه أهل الخان وله إمام وكان شاب يخرج من بيت له غرفة فيصلي خلف الامام ويرجع من وقته إلى بيته ولا يلبث مع الجماعة.
قال فقلت: لما طال ذلك علي ورأيت منظره شاب نظيف عليه عباء: أنا والله احب خدمتك والتشرف بين يديك فقال شأنك فلم أزل أخدمه حتى أنس بي الانس التام فقلت له ذات يوم من أنت أعزك الله قال أنا صاحب الحق فقلت له ياسيدي متى تظهر فقال ليس هذا أوان ظهوري وقد بقي مدة من الزمان فلم أزل على خدمته تلك وهو على حالته من صلاة الجماعة وترك الخوض فيما لايعنيه إلى أن قال: أحتاج إلى السفر فقلت له أنا معك.
ثم قلت له ياسيدي متى يظهر أمرك قال علامة ظهور أمري كثرة الهرج و المرج والفتن وآتي مكة فأكون في المسجد الحرام فيقال: انصبوا لنا إماما ويكثر الكلام حتى يقوم رجل من الناس فينظر في وجهي ثم يقول يامعشر الناس هذا المهدي انظروا إليه فيأخذون بيدي وينصبوني بين الركن والمقام فيبايع الناس عند إياسهم عني قال: وسرنا إلى ساحل البحر فعزم على ركوب البحر فقلت له ياسيدي أنا والله أفرق من البحر قال: ويحك تخاف وأنا معك؟ فقلت: لا ولكن أجبن قال فركب البحر وانصرفت عنه.
توضيح: قال: توسمت في وجهه الخير أي تفرست.
42 غط: أخبرني جماعة عن أبي عبدالله أحمد بن محمد بن عياش عن أبي غالب الزراري قال: قدمت من الكوفة وأنا شاب إحدى قدماتي ومعي رجل من إخواننا قد ذهب (2) على أبي عبدالله اسمه وذلك في أيام الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله واستتاره ونصبه أبا جعفر محمد بن علي المعروف بالشلمغاني وكان مستقيما
..................................
* (هامش) *
(1) لغة عامية بمعنى " أي شئ " وكانها مخففة من ذلك.
(2) يقال: ذهب عليه كذا أى نسيه، فالذهاب اذا عدى بعلى يفيد معنى النسيان.
[321]
لم يظهر منه ما ظهر منه من الكفر والالحاد وكان الناس يقصدونه ويلقونه لانه كان صاحب الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح سفيرا بينهم وبينه في حوائجهم ومهماتهم.
فقال لي: صاحبي هل لك أن تلقى أبا جعفر وتحدث به عهدا فانه المنصوب اليوم لهذه الطائفة فاني اريد أن أسأله شيئا من الدعاء يكتب به إلى الناحية قال: فقلت نعم، فدخلنا إليه فرأينا عنده جماعة من أصحابنا فسلمنا عليه وجلسنا فأقبل على صاحبي فقال: من هذا الفتى معك؟ فقال له: رجل من آل زرارة بن أعين فأقبل علي فقال: من أي زرارة أنت؟ فقلت ياسيدي أنا من ولد بكير بن أعين أخي زرارة فقال: أهل بيت جليل عظيم القدر في هذا الامر، فأقبل عليه صاحبي فقال له: يا سيدنا اريد المكاتبة في شئ من الدعاء فقال: نعم.
قال: فلما سمعت هذا اعتقدت أن أسأل أنا أيضا مثل ذلك وكنت اعتقدت في نفسي مالم ابده لاحد من خلق الله حال والدة أبي العباس ابني وكانت كثيرة الخلاف والغضب علي وكانت مني بمنزلة فقلت في نفسي: أسأل الدعاء لي من أمر قد أهمني ولا اسميه فقلت: أطال الله بقاء سيدنا وأنا أسأل حاجة قال وماهي؟ قلت الدعاء لي بالفرج من أمر قد أهمني قال فأخذ درجا بين يديه كان أثبت فيه حاجة الرجل فكتب والزراري يسأل الدعاء في أمر قد أهمه قال ثم طواه فقمنا وانصرفنا.
فلما كان بعد أيام قال لي صاحبي ألا نعود إلى أبي جعفر فنسأله عن حوائجنا التي كنا سألناه فمضيت معه ودخلنا عليه فحين جلسنا عنده أخرج الدرج وفيه مسائل كثيرة قد أجيبت في تضاعيفها فأقبل على صاحبي فقرأ عليه جواب ما سأل ثم أقبل علي وهو يقرأ فقال: وأما الزراري وحال الزوج والزوجة فأصلح الله ذات بينهما قال فورد علي أمر عظيم وقمنا فانصرفنا فقال لي: قد ورد عليك هذا الامر فقلت أعجب منه قال مثل أي شئ فقلت: لانه سر لم يعلمه إلا الله تعالى وغيري فقد أخبرني به، فقال: أتشك في أمر الناحية أخبرني الآن ماهو؟ فأخبرته فعجب منه.
[322]
ثم قضي أن عدنا إلى الكوفة فدخلت داري وكانت ام أبي العباس مغاضبة لي في منزل أهلها فجاءت إلى فاسترضتني واعتذرت ووافقتني ولم تخالفني حتى فرق الموت بيننا.
وأخبرني بهذه الحكاية جماعة عن أبي غالب أحمد بن محمد بن سليمان الزراري إجازة وكتب عنه ببغداد أبوالفرج محمد بن المظفر في منزله بسويقة غالب في يوم الاحد لخمس خلون من ذي القعدة سنة ست وخمسين وثلاث مائة قال: كنت تزوجت بام ولدي وهي أول امرأة تزوجتها وأنا حينئذ حدث السن وسني إذ ذاك دون العشرين سنة فدخلت بها في منزل أبيها فأقامت في منزل أبيها سنين وأنا أجتهد بهم في أن يحولوها إلى منزلي وهم لايجيبوني إلى ذلك فحملت مني في هذه المدة وولدت بنتا فعاشت مدة ثم ماتت ولم أحضر في ولادتها ولا في موتها ولم أرها منذ ولدت إلى أن توفيت للشرور التي كانت بيني وبينهم.
ثم اصطلحنا على أنهم يحملونها إلى منزلي فدخلت إليهم في منزلهم و دافعوني في نقل المرأة إلي وقدر أن حملت المرأة مع هذه الحال ثم طالبتهم بنقلها إلى منزلي على مااتفقنا عليه فامتنعوا من ذلك فعاد الشر بيننا، وانتقلت منهم وولدت وأنا غائب عنها بنتا وبقينا على حال الشر والمضارمة سنين لا آخذها.
ثم دخلت بغداد وكان الصاحب بالكوفة في ذلك الوقت أبوجعفر محمد بن أحمد الزجوزجي وكان لي كالعم أو الوالد، فنزلت عنده ببغداد وشكوت إليه ماأنا فيه من الشرور الواقعة بيني وبين الزوجة وبين الاحماء فقال لي تكتب رقعة وتسأل الدعاء فيها.
فكتبت رقعة ذكرت فيها حالي وما أنا فيه من خصومة القوم لي وامتناعهم من حمل المرأة إلى منزلي ومضيت بها أنا وأبوجعفر إلى محمد بن علي وكان في ذلك الواسطة بيننا وبين الحسين بن روح رضي الله عنه وهو إذ ذاك الوكيل فدفعناها إليه وسألناه إنفاذها فأخذها مني وتأخر الجواب عني أياما فلقيته فقلت له: قد ساءني تأخر الجواب عني فقال: لايسوؤك فانه أحب إلي لك وأومى إلي أن
[323]
الجواب إن قرب كان من جهه الحسين بن روح رضي الله عنه وإن تأخر كان من جهة الصاحب (عليه السلام).
فانصرفت فلما كان من بعد ذلك ولاأحفظ المدة إلا أنها كانت قريبة فوجه إلي أبوجعفر الزجوزجي يوما من الايام فصرت إليه فأخرج لي فصلا من رقعة وقال لي: هذا جواب رقعتك فان شئت أن تنسخه فانسخه ورده فقرأته فإذا فيه: والزوج والزوجة فأصلح الله ذات بينهما. ونسخت اللفظ ورردت عليه الفصل ودخلنا الكوفة فسهل الله لي نفس المرءة بأيسر كلفة وأقامت معي سنين كثيرة ورزقت مني أولادا و أسأت إليها إساءات واستعملت معها كل مالاتصبر النساء عليه، فما وقعت بيني وبينها لفظة شر ولا بين أحد من أهلها إلى أن فرق الزمان بيننا.
قال: قال أبوغالب: وكنت قديما قبل هذه الحال، قد كتبت رقعة أسأل فيها أن تقبل ضيعتي ولم يكن اعتقادي في ذلك الوقت التقرب إلى الله عزوجل بهذه الحال وإنما كان شهوة مني للاختلاط بالنوبختيين والدخول معهم فيما كانوا من الدنيا فلم اجب إلى ذلك وألححت في ذلك فكتب إلي أن اختر من تثق به فاكتب الضيعة باسمه فانك تحتاج إليها فكتبتها باسم أبي القاسم موسى بن الحسن الزجوزجي ابن أخي أبي جعفر لثقتي به وموضعه من الديانة والنعمة.
فلم يمض الايام حتى أسروني الاعراب ونهبوا الضيعة التي كنت أملكها وذهب فيها من غلاتي ودوابي وآلتي نحو من ألف دينار وأقمت في أسرهم مدة إلى أن اشتريت نفسي بمائة دينار وألف وخمسمائة درهم ولزمني في اجرة الرسل نحو من خمسمائة درهم فخرجت واحتجت إلى الضيعة فبعتها.
ايضاح: المضارمة: المغاضبة من قولهم تضرم علي أي تغضب قوله: " وكان الصاحب " أي صاحبي أو ملجأ الشيعة وكبيرهم أو صاحب الحكم من قبل السلطان والاوسط أظهر.
43 غط: أخبرني الحسين بن عبيد الله، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي، عن أبي علي بن همام قال: أنفذ محمد بن علي الشملغاني العزاقري إلى
[324]
الشيخ الحسين بن روح يسأله أن يباهله وقال: أنا صاحب الرجل وقد امرت باظهار العلم وقد أظهرته باطنا وظاهرا فباهلني فأنفذ إليه الشيخ في جواب ذلك أينا تقدم صاحبه فهو المخصوم فتقدم العزاقري فقتل وصلب واخذ معه ابن أبي عون و ذلك في سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة.
قال ابن نوح: وأخبرني جدي محمد بن أحمد بن العباس بن نوح رضي الله عنه قال: أخبرنا أبومحمد الحسن بن جعفر بن إسماعيل بن صالح الصيمري قال: لما أنفذ الشيخ أبوالقاسم الحسين بن روح رضي الله عنه التوقيع في لعن ابن أبي العزاقر أنفذه من مجلسه في دار المقتدر إلى شيخنا أبي علي بن همام في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وأملا أبوعلي علي وعرفني أن أبا القاسم رضي الله عنه راجع في ترك إظهاره فانه في يد القوم وفي حبسهم فأمر باظهاره وأن لايخشى ويأمن فتخلص وخرج من الحبس بعد ذلك بمدة يسيرة والحمد لله.
قال: ووجدت في أصل عتيق كتب بالاهواز في المحرم سنة سبع عشرة وثلاثمائة أبوعبدالله، قال: حدثنا أبومحمد الحسن بن علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن عبدالله بن محمد بن علي بن أبي طالب الجرجاني قال: كنت بمدينة قم فجرى بين إخواننا كلام في أمر رجل أنكر ولده فأنفذوا رجلا إلى الشيخ صيانة الله وكنت حاضرا عنده أيده الله فدفع إليه الكتاب فلم يقرأه وأمره أن يذهب إلى أبي عبدالله البزوفري أعزه الله ليجيب عن الكتاب فصار إليه وأنا حاضر فقال له أبوعبدالله:
الولد ولده وواقعها في يوم كذا وكذا في موضع كذا وكذا فقل له: فيجعل اسمه محمدا فرجع الرسول إلى البلد وعرفهم ووضح عندهم القول وولد الولد وسمي محمدا.
قال ابن نوح: وحدثني أبوعبدالله الحسين بن محمد بن سورة القمي حين قدم علينا حاجا قال: حدثني علي بن الحسن بن يوسف الصائغ القمي ومحمد بن أحمد بن محمد الصيرفي المعروف بابن الدلال وغيرهما من مشايخ أهل قم أن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه كانت تحته بنت عمه محمد بن موسى بن بابويه فلم يرزق منها ولدا فكتب إلى شيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه أن يسأل الحضرة
[325]
أن يدعو الله أن يرزقه أولادا فقهاء فجاء الجواب إنك لاترزق من هذه وستملك جارية ديلمية وترزق منها ولدين فقيهين.
قال: وقال لي أبوعبدالله بن سورة حفظه الله: ولابي الحسن بن بابويه ثلاثة أولاد محمد والحسين فقيهان ماهران في الحفظ يحفظان مالا يحفظ غيرهما من أهل قم ولهما أخ اسمه الحسن وهو الاوسط مشتغل بالعباده والزهد لايختلط بالناس ولا فقه له.
قال ابن سورة كلما روى أبوجعفر وأبوعبدالله ابنا علي بن الحسين شيئا يتعجب الناس من حفظهما ويقولون لهما: هذا الشان خصوصية لكما بدعوة الامام (عليه السلام) لكما، وهذا أمر مستفيض في أهل قم قال: وسمعت أبا عبدالله بن سورة القمي يقول:
سمعت سرورا وكان رجلا عابدا مجتهدا لقيته بالاهواز غير أني نسيت نسبه يقول:
كنت أخرس لاأتكلم فحملني أبي وعمي في صبائي وسني إذ ذاك ثلاث عشرة أو أربع عشرة إلى الشيخ أبي القاسم بن روح رضي الله عنه فسألاه أن يسأل الحضرة أن يفتح الله لساني فذكر الشيخ أبوالقاسم الحسين بن روح أنكم امرتم بالخروج إلى الحائر قال سرور: فخرجنا أنا وأبي وعمي إلى الحير فاغتسلنا وزرنا قال: فصاح بي أبي وعمي: ياسرور فقلت بلسان فصيح لبيك فقالا لي: ويحك تكلمت، فقلت:
نعم، قال أبوعبدالله بن سورة: وكان سرور هذا رجلا ليس بجهوري الصوت.
بيان: يظهر منه أن البزوفري رحمه الله كان من السفراء ولم ينقل ويمكن أن يكون وصل ذلك إليه بتوسط أوبدون توسطهم في خصوص الواقعة.
44 ك: ابن الوليد، عن سعد، عن علان الكليني، عن محمد بن شاذان بن نعيم قال: اجتمع عندي مال للغريم صلى الله عليه: خمسمائة درهم تنقص عشرين درهما فأبيت أن أبعثها ناقصة هذا المقدار فأتممتها من عندي وبعثت بها إلى محمد بن جعفر و لم أكتب مالي فيها فأنفذ إلى محمد بن جعفر القبض وفيه: وصلت خمس مائة درهم لك فيها عشرون درهما.
شا: ابن قولويه عن الكلينى، عن علي بن محمد، عن محمد بن شاذان مثله.
[326]
يج: عن محمد بن شاذان مثله.
45 ك: أبي، عن سعد، عن إسحاق بن يعقوب قال: سمعت الشيخ العمري يقول: صحبت رجلا من أهل السواد ومعه مال للغريم (عليه السلام) فأنفذه فرد عليه وقيل له: أخرج حق ابن عمك منه وهو أربعمائة درهم فبقي الرجل باهتا متعجبا ونظر في حساب المال وكانت في يده ضيعة لولد عمه قد كان رد عليهم بعضها وزوى عنهم بعضا فاذا الذي نض لهم من ذلك المال أربعمائة درهم كما قال (عليه السلام) فأخرجه وأنفذ الباقي فقبل.
شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد مثله.
46 ك: أبي، عن سعد، عن علي بن محمد الرازي، عن جماعة من أصحابنا أنه (عليه السلام) بعث إلى أبي عبدالله بن الجنيد وهو بواسط غلاما وأمره ببيعه فباعه و قبض ثمنه فلما عير الدنانير نقصت في التعيير ثمانية عشر قيراطا وحبة فوزن من عنده ثمانية عشر قيراطا وحبة وأنفذها فرد عليه دينار وزنه ثمانية عشر قيراطا وحبة.
يج: قال الكليني: أخبرنا جماعة من أصحابنا أنه بعث إلى آخر الخبر.
بيان: الضمير في قوله " أنه " راجع إلى القائم (عليه السلام).
47 ك: ابن الوليد، عن سعد، عن علان، عن محمد بن جبرئيل، عن إبراهيم ومحمد ابني الفرج، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال: وفدت العسكر زائرا فقصدت الناحية فلقيتني امرأة فقالت: أنت محمد بن إبراهيم؟ فقلت، نعم، فقالت:
انصرف فانك لاتصل في هذا الوقت وارجع الليلة فان الباب مفتوح لك، فادخل الدار، واقصدت البيت الذي فيه السراج، ففعلت وقصدت الباب فاذا هو مفتوح و دخلت الدار وقصدت البيت الذي وصفته.
فبينا أنا بين القبرين أنتحب وأبكي إذ سمعت صوتا وهو يقول: يامحمد اتق الله وتب من كل ماأنت عليه فقد قلدت أمرا عظيما.
48 ك: ابن الوليد، عن سعد، عن علي بن محمد الرازي، عن نصر بن
[327]
الصباح البلخي (1) قال: كان بمرو كاتب كان الخوزستاني (2) سماه لي نصر فاجتمع عنده ألف دينار للناحية فاستشارني فقلت: ابعث بها إلى الحاجز فقال: هو في عنقك إن سألني الله عنه يوم القيامة فقلت: نعم، قال نصر (3): ففارقته على ذلك ثم انصرفت إليه بعد سنتين، فلقيته فسألته عن المال فذكر أنه بعث من المال بمأتي دينار إلى الحجاز (4) فورد عليه وصولها والدعاء له وكتب إليه كان المال ألف دينار فبعثت بمأتي دينار فان أحببت أن تعامل أحدا فعامل الاسدي بالري.
قال نصر (5): وورد علي نعي حاجز (6) فجزعت (7) من ذلك جزعا شديدا واغتممت (8) له، فقلت له: ولم تغتم وتجزع؟ وقد من الله عليك بدلالتين قد أخبرك بمبلغ المال وقد نعي إليك حاجزا مبتدئا.
49 ك: أبي، عن سعد، عن علان، عن نصر بن الصباح قال: أنفذ رجل من أهل بلخ خمسة دنانير إلى حاجز وكتب رقعة غير فيها اسمه فخرج إليه بالوصول باسمه ونسبه والدعاء.
50 ك: أبي، عن سعد، عن أبي حامد المراغي، عن محمد بن شاذان بن نعيم قال: بعث رجل من أهل بلخ بمال ورقعة ليس فيها كتابة وقد خط فيها بأصبعه كما تدور من غير كتابة وقال للرسول: احمل هذا المال فمن أخبرك بقصته وأجاب عن الرقعة فأوصل إليه المال فصار الرجل إلى العسكر، وقصد جعفرا وأخبره الخبر فقال له: جعفر: تقر بالبداء؟ قال الرجل: نعم، قال: فان صاحبك قد بداله وقد أمرك أن تعطيني هذا المال فقال له الرسول: لايقنعني هذا الجواب.
فخرج من عنده وجعل يدور أصحابنا فخرجت إليه رقعة هذا مال كان قد غدر به كان فوق صندوق فدخل اللصوص البيت فأخذوا ما كان في الصندوق وسلم المال وردت عليه الرقعة وقد كتب فيها كما تدور: وسألت الدعآء فعل الله بك وفعل.
بيان: قوله: " وقد كتب فيها " أي الرقعة التي كانت قد كتب السؤال فيها بالاصبع كما تدور.
51 ك: أبي، عن سعد، عن محمد بن صالح قال: كتبت أسأل الدعاء
..................................
* (هامش) *
(81) في هذه المواضع سقط وتصحيف وتبديل يعرف تفصيلها من ص 294 و 297 و 362 فيما يأتي وانما أضربنا عن اصلاحها في الصلب لتطابق الخبر مع المصدر فراجع.
[328]
لبادا شاكه وقد حبسه ابن عبدالعزيز واستأذن في جارية لي استولدها فخرج:
استولدها ويفعل الله مايشاء والمحبوس يخلصه (الله) فاستولدت الجارية فولدت فماتت وخلى عن المحبوس يوم خرج إلي التوقيع.
قال: وحدثني أبوجعفر قال: ولد لي مولود فكتبت أستاذن في تطهيره يوم السابع أو الثامن فلم يكتب شيئا فمات المولود يوم الثامن، ثم كتبت اخبر بموته فورد: سيخلف عليك غيره وغيره، فسمه أحمد وبعد أحمد جعفرا فجاء ما قال (عليه السلام).
قال: وتزوجت بامرأة سرا فلما وطئتها علقت وجائت بابنة فاغتممت و ضاقد صدري فكتبت أشكو ذلك فورد: ستكفاها، فعاشت أربع سنين ثم ماتت فورد " الله ذو أناة وأنتم تستعجلون " قال: ولما ورد نعي ابن هلال لعنه الله جاءني الشيخ فقال لي: أخرج الكيس الذي عندك فأخرجته فأخرج إلى رقعة فيها: وأما ماذكرت من أمر الصوفي المتصنع يعني الهلالي بتر الله عمره. ثم خرج من بعد موته " قد قصدنا فصبرنا عليه فبتر الله عمره بدعوتنا ".
نجم: بإسنادنا إلى أبي جعفر الطبري وعبدالله بن جعفر الحميري قالا:
حدثنا أبوجعفر إلى قوله: وأنتم تستعجلون.
دلائل الامامة للطبري عن أبي المفضل الشيباني، عن أبي جعفر قال: ولد لي مولود إلى آخر الخبر.
وعنه، عن أبي المفضل، عن الكليني، عن أبي حامد المراغي، عن محمد بن شاذان بن نعيم، عن رجل من أهل بلخ قال: تزوجت امرأة سرا إلى آخر الخبر.
52 ك: أبي، عن سعد، عن علان، عن الحسن بن الفضل اليماني قال:
قصدت سر من رأى فخرج إلي صرة فيها دنانير وثوبان فرددتها وقلت في نفسي:
أنا عندهم بهذه المنزلة فأخذتني العزة، ثم ندمت بعد ذلك وكتبت رقعة أعتذر وأستغفر ودخلت الخلاء وأنا احدث نفسي وأقول: والله لئن ردت الصرة لم احلها ولم انفقها حتى أحملها إلى والدي فهو أعلم مني.
فخرج إلى الرسول: أخطأت إذ لم تعلمه أنا ربما فعلنا ذلك بموالينا وربما
[329]
سألونا ذلك يتبر كون به، وخرج إلي: أخطأت بردك برنا وإذا استغفرت الله فالله يغفر لك وإذا كان عزيمتك وعقد نيتك أن لاتحدث فيها حدثا ولاتنفقها في طريقك فقد صرفناها عنك، وأما الثوبان فلابد منهما لتحرم فيهما.
قال: وكتبت في معنيين وأردت أن أكتب في معنى ثالث فقلت في نفسي: لعله يكره ذلك، فخرج إلي الجواب في المعنيين والمعنى الثالث الذي طويته ولم أكتبه قال: وسألت طيبا فبعث إلي بطيب في خرقة بيضاء فكانت معي في المحمل فنفرت ناقتي بعسفان وسقط محملي وتبدد ما كان معي فجمعت المتاع وافتقدت الصرة و اجتهدت في طلبها حتى قال بعض من معنا: ما تطلب؟ فقلت: صرة كانت معي، قال:
وما كان فيها؟ فقلت: نفقتي قال: قد رأيت من حملها فلم أزل أسأل عنها حتى آيست منها فلما وافيت مكة حللت عيبتي وفتحتها فإذا أول ما بدا علي منها الصرة وإنما كانت خارجا في المحمل فسقطت حين تبدد المتاع.
قال: وضاف صدري ببغداد في مقامي فقلت في نفسي أخاف أن لاأحج في هذه السنة ولا أنصرف إلى منزلي وقصدت أبا جعفر أقتضيه جواب رقعة كنت كتبتها فقال: صر إلى المسجد الذي في مكان كذا وكذا فانه يجيئك رجل يخبرك بما تحتاج إليه فقصدت المسجد و (بينا) أنا فيه إذ دخل علي رجل فلما نظر إلي سلم وضحك وقال لي: أبشر فانك ستحج في هذه السنة، وتنصرف إلى أهلك سالما إنشاء الله.
قال: وقصدت ابن وجناء أسأله أن يكتري لي ويرتاد لي عديلا فرأيته كارها ثم لقيته بعد أيام فقال لي: أنا في طلبك منذ أيام قد كتب إلي أن أكتري لك وأرتاد لك عديلا ابتداء فحدثني الحسن أنه وقف في هذه السنة على عشرة دلالات والحمد لله رب العالمين.
53 ك: أبي، عن سعد، عن علي بن محمد الشمشاطي رسول جعفر بن إبراهيم اليماني قال: كنت مقيما ببغداد وتهيأت قافلة اليمانيين للخروج فكتبت أستأذن في الخروج معها، فخرج: لاتخرج معها فما لك في الخروج خيرة وأقم بالكوفة وخرجت القافلة فخرج عليها بنو حنظلة واجتاحوها.
[330]
قال: وكتبت أستأذن في ركوب الماء فخرج: لاتفعل. فما خرجت سفينة في تلك السنة إلا خرج عليها البوارج (1) فقطعوا عليها.
قال: وخرجت زائرا إلى العسكر فأنا في المسجد مع المغرب إذ دخل علي غلام فقال لي: قم فقلت: من أنا وإلى أين أقوم قال لي: أنت علي بن محمد رسول جعفر ابن إبراهيم اليماني قم إلى المنزل قال وما كان علم أحد من أصحابنا بموافاتي قال:
فقمت إلى منزله واستأذنت في أن أزور من داخل فأذن لي.
شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن علي بن الحسين اليماني قال: كنت ببغداد وذكر مثله.
54 ك: أبي، عن سعد، عن علان، عن الاعلم البصري، عن أبي رجاء البصري قال: خرجت في الطلب بعد مضي أبي محمد (عليه السلام) بسنتين لم أقف فيهما على شئ فلما كان في الثالثة كنت بالمدينة في طلب ولد أبي محمد (عليه السلام) بصرياء وقد سألني أبوغانم أن أتعشى عنده فأنا قاعد مفكر في نفسي وأقول لو كان شئ لظهر بعد ثلاث سنين وإذا هاتف أسمع صوته ولا أرى شخصه وهو يقول: يا نصر بن عبدالله قل لاهل مصر آمنتم برسول الله حيث رأيتموه؟ قال نصر ولم أكن عرفت اسم أبي وذلك أني ولدت بالمدائن فحملني النوفلي إلى مصر: وقد مات أبي فنشأت بها فلما سمعت الصوت قمت مبادرا ولم أنصرف إلى أبي غانم وأخذت طريق مصر.
قال: وكتب رجلان من أهل مصر في ولدين لهما فورد: أما أنت يافلان فآجرك الله ودعا لآخر فمات ابن المعزى.
قال: وحدثني أبومحمد الوجنائي قال: اضطرب أمر البلد وثارت فتنة فعزمت على المقام ببغداد ثمانين يوما فجاءني شيخ وقال: انصرف إلى بلدك، فخرجت من بغداد وأنا كاره فلما وافيت سر من رأى أردت المقام بها لما ورد علي من اضطراب البلد فخرجت فما وافيت المنزل حتى تلقانى الشيخ ومعه كتاب من أهلى يخبروني بسكون البلد ويسألوني القدوم.
..................................
* (هامش) *
(1) جمع بارجة وهو الشرير، يقال: ما فلان الا بارجة قد جمع فيه الشر.
[331]
55 ك: أبي، عن سعد، عن محمد بن هارون قال: كان للغريم علي خمسمائة دينار فأنا ليلة ببغداد وقد كان لها ريح مظلمة، وقد فزعت فزعا شديدا وفكرت فيما علي ولي، وقلت في نفسي: لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة وثلاثين دينارا وقد جعلتها للغريم (عليه السلام) بخمسمائة دينار. فجاءني من تسلم مني الحوانيت وما كتبت إليه في شئ من ذلك من قبل أن أنطق بلساني ولا أخبرت به أحدا.
56 ك: أبي، عن سعد، عن أبي القاسم بن أبي حابس (1) قال: كنت أزور الحسين (عليه السلام) في النصف من شعبان فلما كان سنة من السنين وردت العسكر قبل شعبان، وهممت أن لاأزور في شعبان فلما دخل شعبان قلت لا أدع زيارة كنت أزورها فخرجت زائرا، وكنت إذا وردت العسكر أعلمتهم برقعة أو رسالة فلما كان في هذه الدفعة قلت لابي القاسم الحسن بن أبي أحمد الوكيل لاتعلمهم بقدومي فاني اريد أن أجعلها زورة خالصة فجاءني أبوالقاسم وهو يتبسم وقال: بعث إلي بهذين الدينارين وقيل لي أدفعهما إلى الحابسي وقل له: من كان في حاجة الله كان الله في حاجته.
قال: واعتللت بسر من رأى علة شديدة أشفقت فيها وظللت (2) مستعدا للموت فبعث إلي بستوقة فيها بنفسجين وامرت بأخذه فما فرغت حتى أفقت والحمد لله رب العالمين.
قال: ومات لي غريم فكتبت أستاذن في الخروج إلى ورثته بواسط وقلت:
أصير إليهم حدثان موته لعلي أصل إلى حقي فلم يؤذن لي ثم كتبت أستأذن ثانيا فلم يؤذن لي فلما كان بعد سنتين كتب إلي ابتداء: صر إليهم فخرجت إليهم فوصلت إلى حقي.
قال أبوالقاسم: وأوصل ابن رئيس عشرة دنانير إلى حاجز فنسيها حاجز أن يوصلها فكتب إليه: تبعث بدنانير ابن رئيس.
قال: وكتب هارون بن موسى بن الفرات في أشياء وخط بالقلم بغير مداد
..................................
* (هامش) *
(1) في المصدر ج 2 ص 170 " أبي حليس ".
(2) في المصدر: وأطلبت.
[332]
يسال الدعاء لابني أخيه وكانا محبوسين، فورد عليه جواب كتابه وفيه دعاء المحبوسين باسمهما.
قال: وكتب رجل من ربض حميد يسأل الدعاء في حمل له فورد: الدعاء في الحمل قبل الاربعة أشهر وستلد انثى فجاء كما قال.
قال: وكتب محمد بن محمد القصري يسأل الدعاء أن يكفى أمر بناته وأن يرزق الحج ويرد عليه ماله فورد عليه الجواب بما سأل فحج سنته ومات من بناته أربع وكان له ستة، ورد عليه ماله.
قال: وكتب محمد بن يزداد يسأل الدعاء لوالديه فورد: غفر الله لك ولوالديك ولاختك المتوفاة المسماة كلكى وكانت هذه امرأة صالحة متزوجة بجوار.
وكتبت في إنفاذ خمسين دينارا لقوم مؤمنين منها عشرة دنانير لابن عم لي لم يكن من الايمان على شئ فجعلت اسمه آخر الرقعة والفصول ألتمس (بذلك) الدلالة في ترك الدعاء له، فخرج في فصول المؤمنين: تقبل الله منهم وأحسن إليهم وأثابك ولم يدع لابن عمي بشئ.
قال: وأنفذت أيضا دنانير لقوم مؤمنين وأعطاني رجل يقال له محمد بن سعيد دنانير فأنفذتها باسم أبيه متعمدا ولم يكن من دين الله على شئ فخرج الوصول باسم من غيرت اسمه محمد.
قال: وحملت في هذه السنة التي ظهرت لي فيها هذه الدلالة ألف دينار بعث بها أبوجعفر ومعي أبوالحسين محمد بن محمد بن خلف وإسحاق بن الجنيد فحمل أبوالحسين الخرج إلى الدور واكترينا ثلاثة أحمرة، فلما بلغنا القاطول لم نجد حميرا فقلت لابي الحسين احمل الخرج الذي فيه المال واخرج مع القافلة حتى أتخلف في طلب الحمار لاسحاق بن الجنيد يركبه فانه شيخ فاكتريت له حمارا ولحقت بأبي الحسين في الحير حير سر من رأى فأنا اسامره (1) وأقول له: احمد الله على ماأنت
..................................
* (هامش) *
(1) في المصدر: في الحير حين وصل سر من رأى فأنا أسايره. راجع ج 2 ص 172.
[333]
عليه فقال: وددت أن هذا العمل دام لي.
فوافيت سر من رأى وأوصلت ما معنا فأخذه الوكيل بحضرتي ووضعه في منديل وبعث به مع غلام أسود.
فلما كان العصر جاءني برزيمة خفيفة ولما أصبحنا خلا بي أبوالقاسم وتقدم أبوالحسين وإسحاق فقال أبوالقاسم: الغلام الذي حمل الرزيمة جاءني بهذه الدراهم وقال لي: ادفعها إلى الرسول الذي حمل الرزيمة فأخذتها منه فلما خرجت من باب الدار قال لي أبوالحسين من قبل أن أنطق أو يعلم أن معي شيئا لما كنت معك في الحير تمنيت أن يجيئني منه دراهم أتبرك بها وكذلك عام أول حيث كنت معك بالعسكر فقلت له: خذها فقد أتاك الله بها والحمد لله رب العالمين.
قال: وكتب محمد بن كشمرد يسأل الدعاء أن يجعل ابنه أحمد من ام ولده في حل فخرج: والصقري أحل الله له ذلك فأعلم (عليه السلام) أن كنيته أبوالصقر.
يج: عن أبي القاسم بن أبي حبيش قال: كتبت في إنفاد خمسين دينارا إلى قوله فقد أتاك الله بها.
بيان: الرزمة بالكسر ماشد في ثوب واحد قوله " جاءني " أي أبوالحسين.
57 ك: حدثني علي بن محمد بن إسحاق الاشعري (1) قال: كانت لي زوجة من الموالي قد كنت هجرتها دهرا فجاءتني فقالت إن كنت قد طلقتني فأعلمني فقلت لها لم اطلقك ونلت منها في ذلك اليوم فكتبت إلي بعد شهر تدعي أنها حملت (فكتبت) في أمرها وفي دار كان صهري أوصى بها للغريم (عليه السلام) أسأل أن تباع مني وينجم علي ثمنها فورد الجواب في الدار قد اعطيت ما سألت وكف عن ذكر المرأة والحمل فكتبت إلي المرأة بعد ذلك تعلمني أنها كتبت باطلا وأن الحمل لا أصل له والحمد لله رب العالمين.
58 ك: أبي، عن سعد، عن أبي علي النيلي قال: جاءني أبوجعفر فمضى
..................................
* (هامش) *
(1) في المصدر: حدثني أبي قال حدثني سعد بن عبدالله قال حدثني علي بن محمد ابن اسحاق الاشعرى. راجع ج 2 ص 174.
[334]
بي إلى العباسية وأدخلني إلى خربة وأخرج كتابا فقرأه على فاذا فيه شرح جميع ماحدث على الدار، وفيه أن فلانة يعني ام عبدالله يؤخذ بشعرها وتخرج من الدار ويحدر بها إلى بغداد وتقعد بين يدي السلطان وأشياء مما يحدث ثم قال لي: احفظ ثم مزق الكتاب وذلك من قبل أن يحدث ماحدث بمدة.
قال: وحدثني أبوجعفر المروزى عن جعفر بن عمرو قال: خرجت إلى العسكر وام أبي محمد في الحياة ومعي جماعة فوافينا العسكر فكتب أصحابي يستأذنون في الزيارة من داخل باسم رجل رجل فقلت لهم: لاتثبتوا اسمي ونسبي فاني لاأستأذن فتركوا اسمي فخرج الاذن: ادخلوا ومن أبى أن يستأذن.
قال: وحدثني أبوالحسن جعفر بن أحمد قال: كتب إبراهيم بن محمد بن الفرج الرخجي في أشياء وكتب في مولود ولد له يسأل أن يسمى فخرج إليه الجواب فيما سأل ولم يكتب إليه في المولود شئ فمات الولد والحمد لله رب العالمين.
قال: وجرى بين قوم من أصحابنا مجتمعين كلام في مجلس فكتب إلى رجل منهم شرح ماجرى في المجلس.
قال: وحدثني العاصمى أن رجلا تفكر في رجل يوصل له ماوجب للغريم (عليه السلام) وضاق به صدره فسمع هاتفا يهتف به: أوصل ما معك إلى حاجز.
قال: وخرج أبومحمد السروي إلى سر من رأى ومعه مال فخرج إليه ابتداء ليس فينا شك ولا فيمن قوم مقامنا ورد ما معك إلى حاجز.
قال: وحدثني أبوجعفر قال: بعثنا مع ثقة من ثقات إخواننا إلى العسكر شيئا فعمد الرجل فدس فيما معه رقعة من غير علمنا فردت عليه الرقعة بغير جواب.
وقال: قال أبوعبدالله الحسين بن إسماعيل الكندي: قال لي أبوطاهر البلالي:
التوقيع الذي خرج إلي من أبي محمد (عليه السلام) فعلقوه في الخلف بعده وديعة في بيتك فقلت له: احب أن تكتب لي من لفظ التوقيع مافيه فأخبر أبا طاهر بمقالتي فقال له: جئني به حتى يسقط الاسناد بينى وبينه: خرج إلي من أبي محمد (عليه السلام)
[335]
قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده ثم خرج إلي قبل مضيه بثلاثة أيام يخبرني بذلك. فلعن الله من جحد أولياء الله حقوقهم وحمل الناس على أكتافهم والحمد لله كثيرا.
بيان: قوله: " قال أبوعبدالله " كلام سعد بن عبدالله، وكذا قوله " فقلت له " وضمير " له " راجع إلى الحسين، وكذا المستتر في قوله " فأخبر " والحاصل أن الحسين سمع من البلالي أنه قال: التوقيع الذي خرج إلي من أبي محمد (عليه السلام) في أمر الخلف القائم هو في جملة ماأودعتك في بيتك وكان قد أودعه أشياء كان في بيته فأخبر الحسين سعدا بما سمع منه فقال سعد للحسين: احب أن ترى التوقيع الذي عنده وتكتب لي من لفظه فأخبر الحسين أبا طاهر بمقالة سعد فقال أبوطاهر:
جئني بسعد حتى يسمع مني بلا واسطة فلما حضر أخبره بالتوقيع، ويؤيد ماوجهنا به هذا الكلام أن الكليني روى هذا التوقيع عن البلالي.
59 ك: كتب علي بن محمد الصيمري يسأل كفنا فورد أنه يحتاج إليه سنة ثمانين أو إحدى وثمانين فمات في الوقت الذي حده وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهر.
(60 ك): محمد بن علي الاسود ره قال دفعت إلي امرأة سنة من السنين ثوبا وقالت: احمله إلى العمرى ره فحملته مع ثياب كثيرة فلما وافيت بغداد أمرني بتسليم ذلك كله إلى محمد بن العباس القمي فسلمت ذلك كله ماخلا ثوب المرأة فوجه إلي العمري رضي الله عنه (و) قال: ثوب المرأة سلمه إليه، فذكرت
بعد ذلك أن امرأة سلمت إلي ثوبا فطلبته فلم أجده فقال لي: لاتغتم فانك ستجده فوجدته بعد ذلك ولم يكن مع العمري نسخة ما كان معي.
(61 ك): محمد بن علي الاسود ره قال: سألني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه رحمه الله بعد موت محمد بن عثمان العمري أن أسأل أبا القاسم الروحي رحمه الله أن يسأل مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) أن يدعو الله أن يرزقه ولدا ذكرا قال: فسألته فأنهى ذلك ثم أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنه قد دعا
[336]
لعلي بن الحسين وأنه سيولد له ولد مبارك ينفع الله به وبعده أولاده.
قال أبوجعفر محمد بن علي الاسود: وسألته في أمر نفسي أن يدعو الله لي أن ارزق ولدا ذكرا فلم يجبني إليه وقال: ليس إلى هذا سبيل قال فولد لعلي بن الحسين رحمه الله تلك السنة ابنه محمد وبعده أولاد ولم يولد لي.
قال الصدوق رحمه الله: كان أبوجعفر محمد بن علي الاسود رضي الله عنه كثيرا ما يقول لي إذا رآني أختلف إلى مجلس شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه وأرغب في كتب العلم وحفظه: ليس بعجب أن تكون لك هذه الرغبة في العلم وأنت ولدت بدعاء الامام (عليه السلام).
غط: جماعة عن الصدوق مثله.
وقال: قال أبوعبدالله بن بابويه عقدت المجلس ولي دون العشرين سنة فربما كان يحضر مجلسي أبوجعفر محمد بن علي الاسود فاذا نظر إلى إسراعي في الاجوبة في الحلال والحرام يكثر التعجب لصغر سني ثم يقول: لا عجب لانك ولدت بدعاء الامام (عليه السلام).
62 ك: محمد بن علي بن متيل قال: كانت امرأة يقال لها زينب من أهل آبه وكانت امرأة محمد بن عبديل الآبي معها ثلاث مائة دينار فصارت إلى عمي جعفر بن محمد بن متيل وقالت: احب أن اسلم هذا المال من يدي إلى يد أبي القاسم بن روح قال: فأنفذني معها اترجم عنها فلما دخلت على أبي القاسم رحمه الله أقبل عليها بلسان فصيح فقال لها: زينب جونا جويدا كوايد جون ايقنه (1) ومعناه كيف أنت و كيف مكثت وما خبر صبيانك؟ قال فامتنعت من الترجمة وسلمت المال ورجعت.
غط: جماعة عن الصدوق مثله.
63 ك: محمد بن علي بن متيل قال: قال عمي جعفر بن محمد بن (2) متيل دعاني
..................................
* (هامش) *
(1) في المصدر المطبوع ج 2 ص 181: جونى جونا جويدا كواند جون استه ".
(2) الصحيح: جعفر بن أحمد بن متيل كما في المصدر ج 2 ص 181 وقاموس الرجال ج 2 ص 373.
[337]
أبوجعفر محمد بن عثمان السمان المعروف بالعمري وأخرج إلى ثويبات معلمة و صرة فيها دراهم فقال لي: تحتاج أن تصير بنفسك إلى واسط في هذا الوقت، وتدفع مادفعت إليك إلى أول رجل يلقاك عند صعودك من المركب إلى الشط بواسط.
قال: فتداخلني من ذلك غم شديد وقلت مثلي يرسل في هذا الامر ويحمل هذا الشئ الوتح قال فخرجت إلى واسط وصعدت من المركب فأول رجل تلقاني سألته عن الحسن بن محمد بن قطاة الصيدلاني وكيل الوقف بواسط فقال: أنا هو من أنت فقلت أنا جعفر بن محمد بن متيل قال فعرفني باسمي وسلم علي وسلمت عليه وتعانقنا فقلت له: أبوجعفر العمري يقرأ عليك السلام ودفع إلي هذه الثويبات و هذه الصرة لاسلمها إليك فقال الحمد لله فان محمد بن عبدالله العامري قد مات و خرجت لاصلح كفنه فحل الثياب فاذا بها ما يحتاج إليه من حبرة وثياب وكافور وفي الصرة كرى الحمالين والحفار قال: فشيعنا جنازته وانصرفت.
بيان: قال الجوهري شئ وتح ووتح أي قليل تافه وشئ وتح وعر أتباع له اي نزر.
64 ك: أخبرنا أبومحمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ابن أخي طاهر ببغداد طرف سوق القطن في داره قال قدم أبوالحسن علي بن أحمد بن علي العقيقي ببغداد في سنة ثمان وتسعين ومأتين إلى علي بن عيسى بن الجراح وهو يومئذ وزير في أمر ضيعة له فسأله فقال له: إن أهل بيتك في هذا البلد كثير فان ذهبنا نعطي كلما سألونا طال ذلك أو كما قال.
فقال له العقيقي فاني أسأل من في يده قضاء حاجتي فقال له علي بن عيسى من هو هذا فقال: الله عزوجل وخرج مغضبا قال فخرجت وأنا أقول: في الله عزاء من كل هالك، ودرك من كل مصيبة قال فانصرفت فجاءني الرسول من عند الحسين ابن روح رضي الله عنه وأرضاه فشكوت إليه فذهب من عندي فأبلغه.
فجاءني الرسول بمائة درهم عددا ووزنا ومنديل وشئ من حنوط وأكفان وقال لي: مولاك يقرؤك السلام ويقول لك إذا أهمك أمر أو غم فامسح بهذا المنديل
[338]
وجهك فانه منديل مولاك، وخذ هذه الدراهم وهذا الحنوط وذه الاكفان وستقضى حاجتك في ليلتك هذه وإذا قدمت إلى مصر مات محمد بن إسماعيل من قبلك بعشرة أيام ثم مت بعده فيكون هذا كفنك وهذا حنوطك وهذا جهازك.
قال: فأخذت ذلك وحفظته وانصرف الرسول فاذا أنا بالمشاعل على بابي والباب يدق فقلت لغلامي خير: يا خير انظر أي شئ هو ذا؟ فقال خير: هذا غلام حميد بن محمد الكاتب ابن عم الوزير فأدخله إلى فقال قد طلبك الوزير يقول لك مولاي حميد اركب إلي.
قال فركبت وفتحت الشوارع والدروب وجئت إلى شارع الوزانين فاذا بحميد قاعد ينتظرني فلما رآني أخذ بيدي وركبنا فدخلنا على الوزير فقال لي الوزير ياشيخ قد قضى الله حاجتك واعتذر إلي ودفع إلي الكتب مختومة مكتوبة قد فرغ منها قال فأخذت ذلك وخرجت.
قال أبومحمد الحسن بن محمد فحدثنا أبوالحسن علي بن أحمد العقيقي بنصيبين بهذا وقال لي: ماخرج هذا الحنوط إلا لعمتي فلانة ولم يسمها وقد بغيته لنفسي وقد قال لي الحسين بن روح رضي الله عنه إني املك الضيعة وقد كتب لي بالذي أردت فقمت إليه وقبلت رأسه وعينيه وقلت: ياسيدي أرني الاكفان والحنوط والدراهم فأخرج إلي الاكفان فاذا فيها برد حبرة مسهم من نسج اليمن وثلاثة أثواب مروي وعمامة وإذا الحنوط في خريطة وأخرج الدراهم فعددتها مائة درهم فقلت ياسيدي هب لي منهما درهما أصوغه خاتما قال: وكيف يكون ذلك خد من عندي ماشئت فقلت اريد من هذه وألححت عليه وقبلت رأسه وعينيه فأعطاني درهما فشددته في منديلي وجعلته في كمي فلما صرت إلى الخان فتحت زنفيلجة (1) معي وجعلت المنديل في الزنفيلجة وفيه الدرهم مشدود وجعلت كتبي ودفاتري فوقه وأقمت أياما ثم جئت أطلب الدرهم فاذا الصرة مصرورة بحالها ولا شئ فيها فأخذني شبه الوسواس فصرت إلى باب العقيقي فقلت لغلامه خير اريد الدخول إلى الشيخ
..................................
* (هامش) *
(1) زنفيلجة معرب زنبيلجه وهى الصغار من الزنابيل.
[339]
فأدخلني إليه فقال لي مالك؟ فقلت ياسيدي الدرهم الذي أعطيتني ماأصبته في الصرة فدعا بالزنفيلجة وأخرج الدراهم فاذا هي مائة درهم عددا ووزنا ولم يكن معي أحد أتهمه فسألته في رده إلي فأبى ثم خرج إلى مصر وأخذ الضيعة ثم مات قبله محمد بن إسماعيل بعشرة أيام ثم توفي رحمه الله وكفن في الاكفان التي دفعت إليه.
غط: جماعة عن الصدوق مثله.
بيان: قوله " إلا لعمتي " أي ما خرج هذا الحنوط أولا إلا لعمتي ثم طلبت حنوطا لنفسي فخرج مع الكفن والدراهم، واحتمال كون الحنوط لم يخرج له أصلا وإنما أخذ حنوط عمته لنفسه فيكون رجوعا عن الكلام الاول بعيد.
وفي غيبة الشيخ: " إلا إلى عمتي فلانة ولم يسمها وقد نعيت إلي نفسي " فيحتمل أن تكون عمته في بيت الحسين بن روح فخرج إليها.
قوله " وقد كتب " على بناء المجهول ليكون حالا عن ضمير املك أو تصديقا لما أخبر به أو على بناء المعلوم فالضمير المرفوع راجع إلى الحسين أي وقد كان كتب مطلبي إلى القائم (عليه السلام) فلما خرج أخبرني به قبل رد الضيعة والمسهم البرد المخطط.
65 ك: العطار، عن أبيه، عن محمد بن شاذان بن نعيم الشاذاني قال: اجتمعت عندي خمسمائة درهم تنقص عشرين درهما فوزنت من عندي عشرين درهما ودفعتها إلى أبي الحسين الاسدى رضي الله عنه ولم اعرفه أمر العشرين فورد الجواب: قد وصلت الخمس مائة درهم التي لك فيها عشرون درهما.
قال محمد بن شاذان: وأنفذت بعد ذلك مالا ولم افسر لمن هو فورد الجواب:
وصل كذا وكذا منه لفلان كذا ولفلان كذا.
قال: وقال أبوالعباس الكوفي: حمل رجل مالا ليوصله وأحب أن يقف على الدلالة فوقع (عليه السلام): إن استرشدت ارشدت وإن طلبت وجدت يقول لك مولاك:
احمل ما معك قال الرجل فأخرجت مما معي ستة دنانير بلا وزن وحملت الباقي فخرج في التوقيع يافلان رد الستة التي أخرجتها بلا وزن، وزنها ستة دنانير وخمسة
[340]
دوانيق وحبة ونصف، قال الرجل: فوزنت الدنانير فاذا بها (1) كما قال (عليه السلام).
66 ك: أحمد بن هارون عن محمد الحميري عن أبيه عن إسحاق بن حامد الكاتب قال: كان بقم رجل بزاز مؤمن، وله شريك مرجئ فوقع بينهما ثوب نفيس فقال المؤمن يصلح هذا الثوب لمولاي فقال شريكه لست أعرف مولاك ولكن افعل بالثوب ماتحب، فلما وصل الثوب شقه (عليه السلام) بنصفين طولا فأخذ نصفه ورد النصف وقال:
لا حاجة لي في مال المرجئ.
67 ك: عمار بن الحسين بن إسحاق الاشروسي رضي الله عنه قال: حدثنا أبوالعباس أحمد بن الخضر بن أبي صالح الجحدري (2) أنه خرج إليه من صاحب الزمان (عليه السلام) بعد أن كان اغري بالفحص والطلب، وسار عن وطنه ليتبين له ما يعمل عليه، فكان نسخة التوقيع: من بحث فقد طلب، ومن طلب فقد دل ومن دل فقد أشاط (3) ومن أشاط فقد أشرك، قال فكف عن الطلب ورجع.
غط: جماعة عن الصدوق مثله.
68 ك: محمد بن علي بن أحمد بن روح بن عبدالله بن منصور بن يونس بن روح صاحب مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) (4) قال: سمعت محمد بن الحسين الصيرفي المقيم بأرض بلخ يقول: أردت الخروج إلى الحج وكان معي مال بعضه ذهب وبعضه فضة فجعلت ما كان معي من ذهب سبائك وما كان من فضة نقرا وقد كان قد دفع ذلك المال إلي لاسلمه إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه قال:
فلما نزلت سرخس ضربت خيمتي على موضع فيه رمل وجعلت اميز تلك
..................................
* (هامش) *
(1) في المصدر: فاذا هى كما قال راجع ج 2 ص 187.
(2) في المصدر الخجندى.
(3) يقال: أشاط دمه وبدمه: أذهبه، أو عمل في هلاكه، أو عرضه للقتل.
(4) في المصدر: حدثنا أبوجعفر محمد بن علي بن أحمد بن فرخ بن عبدالله بن منصور ابن يونس بن بزرج صاحب الصادق (عليه السلام).
[341]
السبائك والنقر، فسقطت سبيكة من تلك السبائك مني وغاضت في الرمل وأنا لاأعلم.
قال: فلما دخلت همذان ميزت تلك السبائك والنقرة مرة اخرى اهتماما منى بحفظها ففقدت منها سبيكة وزنها مائة مثقال وثلاثة مثاقيل أو قال ثلاثة و تسعون مثقالا قال: فسبكت مكانها من مالي بوزنها سبيكة وجعلتها بين السبائك.
فلما وردت مدينة السلام قصدت الشيخ أبا القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه وسلمت إليه ما كان معي من السبائك والنقر فمد يده من بين السبائك إلى السبيكة التي كنت سبكتها من مالي بدلا مما ضاع مني فرمى بها إلي وقال لي:
ليست هذه السبيكة لنا سبيكتنا ضيعتها بسرخس حيث ضربت خيمتك في الرمل فارجع إلى مكانك وانزل حيث نزلت واطلب السبيكة هناك تحت الرمل فإنك ستجدها وتعود إلى هاهنا فلا تراني.
قال: فرجعت إلى سرخس ونزلت حيث كنت نزلت، ووجدت السبيكة وانصرفت إلى بلدي، فلما كان بعد ذلك حججت ومعي السبيكة. فدخلت مدينة السلام وقد كان الشيخ أبوالقاسم الحسين بن روح رضي الله عنه مضى، ولقيت أبا الحسن السمري رضي الله عنه فسلمت إليه السبيكة.
69 ك: حدثنا الحسين بن علي بن محمد القمي المعروف بأبي علي البغدادي قال: كنت ببخارا فدفع إلى المعروف بابن جاوشير عشرة سبائك ذهبا وأمرني أن اسلمها بمدينة السلام إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه فحملتها معي.
فلما بلغت آموية (1) ضاعت مني سبيكة من تلك السبائك، ولم أعلم بذلك حتى دخلت مدينة السلام فأخرجت السبائك لاسلمها فوجدتها ناقصة واحدة منها فاشتريت سبيكة مكانها بوزنها وأضفتها إلى التسع سبائك ثم دخلت على الشيخ أبي القاسم الروحي قدس الله روحه، ووضعت السبائك بين يديه فقال لي: خذ لك تلك
..................................
* (هامش) *
(1) نهر يجرى بين خراسان وتركستان قريبا من خوارزم ويسمى آمون أيضا.
[342]
السبيكة التي اشتريتها وأشار إليها بيده فان السبيكة التي ضيعتها قد وصلت إلينا وهو ذا هي، ثم أخرج إلى تلك السبيكة التي كانت ضاعت مني بآموية فنظرت إليها وعرفتها.
وقال الحسين بن علي بن محمد المعروف بأبي علي البغدادي: ورأيت تلك السنة بمدينة السلام امرأة تسألني عن وكيل مولانا (عليه السلام) من هو؟ فأخبرها بعض القميين أنه أبوالقاسم الحسين بن روح وأشار لها إلي.
فدخلت عليه وأنا عنده، فقالت له: أيها الشيخ أي شئ معي؟ فقال: ما معك فألقيه في دجلة ثم ائتيني حتى اخبرك قال فذهبت المرأة وحملت ما كان معها فألقته في دجلة ثم رجعت ودخلت إلى أبي القاسم الروحي قدس الله روحه فقال أبوالقاسم رضي الله عنه لمملوكة له أخرجي إلي الحقة فقالت المرأة: هذه الحقة التي كانت معك ورميت بها في دجلة اخبرك بما فيها أو تخبريني فقالت له:
بل أخبرني.
فقال: في هذه الحقة زوج سوار ذهب وحلقة كبيرة فيها جوهر وحلقتان صغيرتان فيهما جوهر وخاتمان أحدهما فيروزج والآخر عقيق وكان الامر كما ذكر لم يغادر منه شيئا ثم فتح الحقة فعرض علي ما فيها ونظرت المرأة إليه فقالت هذا الذي حملته بعينه ورميت به في دجلة فغشي على وعلى المرأة فرحا بما شاهدنا من صدق الدلالة.
(ثم) قال الحسين لي من بعد ما حدثني بهذا الحديث: اشهد بالله تعالى أن هذا الحديث كما ذكرته لم أزد فيه ولم أنقص منه. وحلف بالائمة الاثني عشر صلوات الله عليهم لقد صدق فيما حدث به ما زاد فيه ولا نقص منه.
70 ك: محمد بن عيسى بن أحمد الزرجي قال: رأيت بسر من رأى رجلا شابا في المسجد المعروف بمسجد زبيد (ة) وذكر أنه هاشمى من ولد موسى ابن عيسى (1) فلما كلمني صاح بجارية وقال يا غزال أو يازلال فاذا أنا بجارية
..................................
* (هامش) *
(1) في المصدر: فلما كان من الغد حملنى الهاشمى إلى منزله وأضافنى ثم صاح بجارية الخ. والحديث مختصر راجع ج 2 ص 195.
[343]
مسنة فقال لها: يا جارية حدثي مولاك بحديث الميل والمولود، فقالت: كان لنا طفل وجع فقالت لي مولاتي ادخلي إلى دار الحسن بن علي (عليه السلام) فقولي لحكيمة تعطينا شيئا نستشفي به مولودنا.
فدخلت عليها وسألتها ذلك فقال حكيمة: ائتوني بالميل الذي كحل به المولود الذي ولد البارحة يعني ابن الحسن بن علي (عليه السلام) فاتيت بالميل فدفعته إلي وحملته إلى مولاتي فكحلت المولود فعوفي وبقي عندنا وكنا نستشفي به ثم فقدناه.