[39]

 

(باب 29)

* (الرجعة) *

 

1 خص: سعد، عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب، عن البزنطي، عن حماد بن عثمان، عن محمد بن مسلم قال: سمعت حمران بن أعين وأبا الخطاب يحدثان جميعا قبل أن يحدث أبوالخطاب ما أحدث (1) أنهماسمعا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: أول من تنشق الارض عن ويرجع إلى الدنيا، الحسين بن علي (عليه السلام) وإن الرجعة ليست بعامة، وهي خاصة لا يرجع إلا من محض الايمان محضا أومحض الشرك محضا.

2 خص: بهذا الاسناد، عن حماد، عن بكير بن أعين قال: قال لي:

من لا اشك فيه يعني أبا جعفر (عليه السلام) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا سيرجعان.

3 خص: بهذا الاسناد، عن حماد، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

لا تقولوا الجبت والطاغوت، ولا تقولوا الرجعة، فان قالوا لكم فانكم قد كنتم

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) هو محمد بن مقلاس أو مقلاص الاسدي الكوفي أبواسماعيل يعرف بابن أبي زينب البراد كان يبيع الابراد من اصحاب ابي عبدالله الصادق (عليه السلام)، كان مستقيم الطريقة، ثم انحرف وتحول غاليا فأحدث القول بالوهية أبي عبدالله (عليه السلام) و أنه رسول منه، وقد كان يقول بأن الائمة (عليهم السلام) أنبياء، يعرف أصحابه بالخطابية.

ومماأحدث أنه كانيقول وقت فضيلة المغرب من بعد سقوط الشفق، والحال أن سقوط الشفق آخر وقت الفضيلة باجماع المسلمين، ترى تفصيل ذلك في الوسائل أبواب المواقيت باب 18.

لكنه قد روى اصحابنا عنه أحاديث كثيرة في حال استقامته، وهكذا قبلوا ما لم يختص بروايته في حال الانحراف قال الشيخ في المدة:

" فما يختص الغلاة بروايته، فان كانوا ممن عرف لهم حال استقامة وحال غلو، عمل بما رووه في حال الاستقامة، وترك ما رووه في حال غلوهم، ولاجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبوالخطاب محمد بن ابي زينب في حال استقامته ".

 

[40]

 

تقولون ذلك فقولوا: أما اليوم فلا نقول، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد كان يتألف الناس بالمائة ألف درهم ليكفوا عنه، فلا تتألفونهم بالكلام؟

بيان: اي لا تسموا الملعونين بهذين الاسمين أو لا تتعرضوا لهما بوجه.

4 خص: بهذا الاسناد عن حماد، عن زرارة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن هذه الامور العظام من الرجعة واشباهها فقال: إن هذا الذي تسألون عنه لم

يجئ أوانه، وقد قال الله عزوجل: " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله " (1).

5 خص: سعد، عن ابن يزيد، وابن أبي الخطاب واليقطيني وإبراهيم بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن محمد بن الطيار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " (2) فقال: ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت ولا أحد من المؤمنين مات إلا سيرجع حتى يقتل.

6 خص: سعد، عن ابن عيسى، عن الاهوازي، عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار، عن ابي بصير قال: قال لي أبوجعفر (عليه السلام): ينكر أهل العراق الرجعة؟ قلت: نعم، قال: أما يقرؤن القرآن " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " (3).

7 خص: سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن الحسين بن عمر بن يزيد عن عمر بن أبان، عن ابن بكير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كأني بحمران بن أعين وميسر ابن عبدالعزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة.

8 خص: سعد، عن ابن ابي الخطاب، عن عبدالله بن المغيرة، عمن حدثه، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن قول الله عزوجل: " ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم " (4) فقال: يا جابر أتدري ما سبيل الله؟ قلت: لا والله إلا إذا

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) يونس: 39. (2) و (3) النمل: 83.

(4) آل عمران: 157.

 

[41]

 

سمعت منك فقال: القتل في سبيل علي (عليه السلام) وذريته، فمن قتل في ولايته قتل في سبيل الله، وليس احد يؤمن بهذه الآية إلا وله قتلة وميتة، إنه من قتل ينشر

 حتى يموت، ومن مات ينشر حتى يقتل.

شى: عن ابن المغيرة مثله (1).

بيان: لعل آخر الخبر تفسير لآخر الآية، وهو قوله: " ولئن متم أو قتلتم لالى الله تحشرون " (2) بأن يكون المراد بالحشر الرجعة (3).

9 خص: سعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن فيض بن ابي شيبة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: وتلا هذه الآية " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين " (4) الآية قال: ليؤمنن برسول الله صلى الله عليه وآله ولينصرن عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) [قلت: ولينصرن أمير المؤمنين؟] (5) قال (عليه السلام): نعم والله من لدن ندم فهلم جرا، فلم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا رد جميعهم إلى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن ابي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام).

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) تفسير العياشي ج 1 ص 20. (2) آل عمران: 158.

(3) بل المراد أن الترديد في قوله " لئن قتلتم في سبيل الله، أو متم " ليس باعتبار التحليل إلى كل فرد، بمعنى أن بعضكم يقتل في سبيل الله، وبعضكم يموت، كما فهمه العامة، بل باعتبار الحياتين: ففي أحداهما تقتلون في سبيل الله أو في غير سبيل الله وفي الاخرى تموتون، وهي الرجعة.

ولما كان القتل في سبيل الله خاصا ببعض هذه المقتولين، كرر القول عاما فقال في آخر الاية " ولئن متم أو قتلتم لالى الله تحشرون"، وفي تقديم الموت على القتل تارة وتأخيره اخرى دلالة على أن هذه الرجعة ثابتة، فاذا قتل، رجع حتى يموت، واذا مات رجع حتى يقتل فتدبر.

(4) آل عمران: 81.

(5) ما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع، أضفناه طبقا لتفسير العياشى ج 1 ص 181. فراجع.

 

[42]

 

شي: عن فيض بن أبي شيبة مثله.

10 خص: سعد، عن ابن [أبي] الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار ابن مسروق، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل " يا أيها المدثر قم فأنذر " (1) يعني بذلك محمدا صلى الله عليه وآله وقيامه في الرجعة ينذر فيها وقوله " إنها لاحدى الكبر نذيرا " (2) يعني محمدا صلى الله عليه وآله " نذيرا للبشر " في الرجعة وفي قوله " إنا أرسلناك كافة للناس " (3) في الرجعة.

11 خص: بهذا الاسناد، عن أبي جعفر (عليه السلام) أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يقول: إن المدثر هو كائن عند الرجعة فقال له رجل: يا أمير المؤمنين أحياة قبل القيامة ثم موت؟ قال: فقال له عند ذلك: نعم والله لكفرة من الكفر بعد الرجعة أشد من كفرات قبلها.

12 خص: سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم الحضرمي، عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمي، قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن إبليس قال: " أنظرني إلى يوم يبعثون " (4) فأبى الله ذلك عليه " فقال إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " فاذا كان يوم الوقت المعلوم، ظهر إبليس لعنه الله في جميع أشياعه منذ خلق الله آدم إلى يوم الوقت المعلوم وهي آخر كرة يكرها أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: وإنها لكرات؟ قال: نعم، إنها لكرات وكرات مامن إمام في قرن إلا ويكر معه البر والفاجر في دهره حتى يديل الله المؤمن [من] الكافر.

فاذا كان يوم الوقت المعلوم كر أمير المؤمنين (عليه السلام) في أصحابه وجاء إبليس في أصحابه، ويكون ميقاتهم في أرض من اراضي الفرات يقال له: الروحا قريب

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) المدثر: 1 و 2. (2) المدثر: 36.

(3) يريد معنى قوله تعالى: " وما أرسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا " السبأ: 28 لالفظه، فانه لا توجد في القرآن آية بهذا اللفظ.

(4) الاعراف: 15 و 16.

 

[43]

 

من كوفتكم، فيقتلون قتالا لم يقتتل مثله منذ خلق الله عزوجل العالمين فكأني أنظر إلى أصحاب علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى مائة قدم وكاني أنظر إليهم وقد وقعت بعض أرجلهم في الفرات.

فعند ذلك يهبط الجبار عزوجل في ظلل من الغمام، والملائكة، وقضي الامر رسول الله صلى الله عليه وآله أمامه بيده حربة من نور فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقرى ناكصا على عقبيه فيقولون له أصحابه: أين تريد وقد ظفرت؟ فيقول: إني أرى ما لاترون إني أخاف الله رب العالمين، فيلحقه النبي صلى الله عليه وآله فيطعنه طعنة بين كتفيه، فيكون هلاكه وهلاك جميع أشياعه، فعند ذلك يعبدالله عزوجل ولا يشرك به شيئا ويملك أمير المؤمنين (عليه السلام) أربعا وأربعين ألف سنة حتى يلد الرجل من شيعة علي (عليه السلام) ألف ولد من صلبه ذكرا وعند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة وما حوله له بما شاء الله.

بيان: هبوط الجبار تعالى كناية عن نزول آيات عذابه وقد مضى تأويل الآية المضمنة في هذا الخبر في كتاب التوحيد (1) وقد سبق الرواية عن الرضا (عليه السلام) هناك أنها هكذا نزلت " إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام " وعلى هذا يمكن أن يكون الواو في قوله " والملائكة " هنا زائدا من النساخ.

13 خص: بهذا الاسناد، عن عبدالله بن القاسم، عن الحسين بن أحمد المنقري، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيامة الحسين بن علي عليهما السلام، فأما يوم القيامة فانما هو بعث إلى الجنة وبعث إلى النار.

14 خص: سعد، عن ايوب بن نوح والحسن بن علي بن عبدالله معا، عن العباس بن عامر، عن سعيد، عن داود بن راشد، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام)

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) راجع ج 3 ص 319 من الطبعة الحديثة، فنقل عن الطبرسي في قوله تعالى " هل ينظرون الا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام " البقرة: 210، أنه قال: أي هل ينتظر هؤلاء المكذبون بآيات الله الا أن يأتيهم أمر الله، أو عذاب الله، في ستر من السحاب وقيل معناه ما ينتظرون الا أن يأتيهم جلائل آيات الله غير أنه ذكر نفسه تفخيما للايات.

 

[44]

 

قال: إن أول من يرجع لجاركم الحسين (عليه السلام) فيملك حتى تقع حاجباه على عينيه من الكبر.

خص: سعد، عن ابن عيسى وابن عبدالجبار وأحمد بن الحسن بن فضال جميعا، عن الحسن بن فضال، عن أبي المغراء (1) عن داود بن راشد مثله.

15 خص: سعد، عن أحمد بن محمد السياري، عن أحمد بن عبدالله بن قبيصة، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " يوم هم على النار يفتنون " (2) قال يكسرون في الكرة كما يكسر الذهب حتى يرجع كل شئ إلى شبهه يعني إلى حقيقته.

بيان: لعله إشارة إلى ما مر في الاخبار من المزج بين الطينتين، أو المراد افتتانهم حتى يظهر حقائهم.

16 خص: سعد، عن اليقطيني، عن القاسم، عن جده الحسن، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: قال: لترجعن نفوس ذهبت وليقتصن يوم يقوم ومن عذب يقتص بعذابه ومن أغيظ أغاظ بغيظه ومن قتل اقتص بقتله، ويرد لهم أعداؤهم معهم، حتى يأخذوا بثأرهم، ثم يعمرون بعدهم ثلاثين شهرا ثم يموتون في ليلة واحدة قد أدركوا ثأرهم، وشفوا أنفسهم، ويصير عدوهم إلى النار عذابا.

ثم يوقفون بين يدي الجبار عزوجل فيؤخذ لهم بحقوقهم.

17 خص: بهذا الاسناد عن الحسن بن راشد، عن محمد بن عبدالله بن الحسين قال: دخلت مع أبي علي أبي عبدالله (عليه السلام) فجرى بينهما حديث فقال أبي لابي عبدالله (عليه السلام): ما تقول في الكرة؟ قال: أقول فيها ما قال الله عزوجل وذلك أن تفسيرها (3) صار إلى رسول الله قبل أن يأتي هذا الحرف بخمسة وعشرين ليلة قول الله

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) عنونه ابن داود في القسم الاول وضبطه بالغين المعجمة والراء ممدود، مفتوح الميم، واسمه حميد بالتصغير بن المثنى العجلى مولاهم الكوفي الصيرفي، من أصحاب ابي عبدالله وأبي الحسن عليهما السلام. ثقة ثقة.

(2) الذاريات: 13.

(3) يعني تفسير الكرة.

 

[45]

 

عزوجل " تلك إذا كرة خاسرة " (1) إذا رجعوا إلى الدنيا، ولم يقضوا ذحولهم فقال له أبي: يقول الله عزوجل " فانما هي زجرة واحدة فاذا هم بالساهرة " أي شئ اراد بهذا؟ فقال: إذا انتقم منهم وباتت (2) بقية الارواح ساهرة لا تنام ولا تموت.

بيان: الذحول جمع الذحل، وهو طلب الثأر، ولعل المعنى أنهم إنما وصفوا هذه الكرة بالخاسرة، لانهم بعد أن قتلوا وعذبوا لم ينته عذابهم، بل عقوبات القيامة معدة لهم، أو أنهم لا يمكنهم تدارك ما يفعل بهم من أنواع القتل والعقاب.

 قوله (عليه السلام): " ساهرة " لعل التقدير فإذا هم بالحالة الساهرة، على الاسناد المجازي أو في جماعة ساهرة.

قال البيضاوي: " قالوا: تلك إذا كرة خاسرة " ذات خسران أو خاسر أصحابنا، والمعنى أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها، وهو استهزاء منهم " فانماهي زجرة واحدة " متعلق بمحذوف، أي لا تستصعبوها فما هي إلا صيحة واحدة يعني النفخة الثانية " فاذا هم بالساهرة " فاذا هم أحياء على وجه الارض، بعد ما كانوا أمواتا في بطنها و " الساهرة " الارض البيضاء المستوية سميت بذلك لان السراب يجري فيها، من قولهم عين ساهرة للتي تجري ماؤها وفي ضدها نائمة أولان سالكها يسهر خوفا وقيل اسم جهنم انتهى.

أقول: على تأويله (عليه السلام) قولهم " تلك إذا كرة خاسرة " كلامهم في الرجعة على التحقيق لا في الحياة الاولى على الاستهزاء.

18 خص: سعد، عن جماعة من أصحابنا، عن ابن أبي عثمان وإبراهيم ابن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن ابيه قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل " وجعلكم أنبياء وجعلكم ملوكا " (3) فقال: الانبياء رسول الله

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) النازعات: 12 14.

(2) في الاصل المطبوع: " ماتت " وهو تصحيف ظاهر.

(3) يريد معنى قوله: " اذكروا نعمة الله عليكم اذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا " المائدة: 20.

 

[46]

 

وإبراهيم وإسماعيل وذريته، والملوك الائمة (عليهم السلام). قال: فقلت: وأي ملك أعطيتم؟ فقال: ملك الجنة، وملك الكرة.

19 خص: سعد، عن ابن عيسى، عن الاهوازي ومحمد البرقي، عن النضر عن يحيى الحلبي، عن المعلى أبي عثمان، عن المعلى بن خنيس قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): أول من يرجع إلى الدنيا، الحسين بن علي (عليه السلام) فيملك حتى يسقط حاجباه على عينيه من الكبر، قال: فقال أبوعبدالله (عليه السلام): في قول الله عز وجل " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " (1) قال: نبيكم صلى الله عليه وآله راجع إليكم.

20 خص: من كتاب الواحدة روى عن محمد بن الحسن بن عبدالله الاطروش عن جعفر بن محمد البجلي، عن البرقي، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى أحد واحد، تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ثم خلق من ذلك النور محمدا صلى الله عليه وآله وخلقني وذريتي ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنه الله في ذلك النور، وأسكنه في أبداننا فنحن روح الله وكلماته، فينا احتج على خلقه، فما زلنا في ظلة خضراء، حيث لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار، ولا عين تطرف، نعبده ونقدسه ونسبحه، وذلك قبل أن يخلق الخلق وأخذ ميثاق الانبياء بالايمان والنصرة لنا، وذلك قوله عزوجل " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جائكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه " (2) يعني لتؤمنن بمحمد صلى الله عليه وآله ولتنصرن وصيه، وسينصرونه جميعا.

وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد صلى الله عليه وآله بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا وجاهدت بين يديه، وقتلت عدوه، ووفيت لله بما أخذ علي من الميثاق والعهد، والنصرة لمحمد صلى الله عليه وآله ولم ينصرني أحد من أنبياء الله ورسله، وذلك لما قبضهم الله إليه، وسوف ينصرونني، ويكون لي ما بين مشرقها إلى مغربها

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) القصص: 85. (2) آل عمران: 81.

 

[47]

 

وليبعثن الله أحياء من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله كل نبي مرسل، يضربون بين يدي بالسيف هام الاموات والاحياء والثقلين جميعا.

فيا عجبا وكيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء يلبون زمرة زمرة بالتلبية:

لبيك لبيك يا داعي الله، قد تخللوا بسكك الكوفة، قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ليضربون بها هام الكفرة، وجبابرتهم وأتباعهم من جبارة الاولين والآخرين حتى ينجز الله ما وعدهم في قوله عزوجل " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا " (1)

أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحدا من عبادي ليس عندهم تقية.

وإن لي الكرة بعد الكرة، والرجعة بعد الرجعة، وأنا صاحب الرجعات والكرات، وصاحب الصولات والنقمات، والدولات العجيبات (2) وأنا قرن من حديد، وأنا عبدالله وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله.

أنا أمين الله وخازنه، وعيبة سره وحجابه ووجهه وصراطه وميزانه وأنا الحاشر إلى الله، وأنا كلمة الله التي يجمع بها المفترق ويفرق بها المجتمع.

وأنا اسماء الله الحسنى، وأمثاله العليا، وآياته الكبرى، وأنا صاحب الجنة والنار، أسكن أهل الجنة الجنة، وأسكن أهل

[النار] النار، وإلي تزويج أهل الجنة وإلي عذاب أهل النار، وإلي إياب الخلق جميعا، وأنا الاياب الذي يؤوب إليه كل شئ بعد القضاء، وإلي حساب الخلق جميعا، وأنا صاحب

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) النور: 55.

(2) قوله (عليه السلام) " أنا صاحب الرجعات والكرات " أي الرجعات إلى الدنيا والدولة: الغلبة، أي أنا صاحب الغلبة على أهل الغلبة في الحروب، أو المعنى أنه كان دولة كل ذي دولة من الانبياء والاوصياء بسبب أنوارنا، أو كان غلبتهم على الاعادى بالتوسل بنا كما دلت عليه الاخبار الكثيرة، أو المعنى أن لي علم كل كرة، وعلم كل دولة، منه رحمه الله.

 

[48]

 

الهبات، وأنا المؤذن على الاعراف، (1) وأنا بارز الشمس، أنا دابة الارض، وأنا قسيم النار (2) وانا خازن الجنان وصاحب الاعراف (3).

وأنا أمير المؤمنين، ويعسوب المتقين، وآية السابقين، ولسان الناطقين، وخاتم الوصيين، ووارث النبيين، وخليفة رب العالمين، وصراط ربي المستقيم، وفسطاطه والحجة على أهل السماوات والارضين، وما فيهما وما بينهما، وأنا الذي احتج الله به عليكم في ابتداء خلقكم، وأنا الشاهد يوم الدين، وأنا الذي علمت علم

المنايا والبلايا والقضايا، وفصل الخطاب والانساب، واستحفظت آيات النبيين المستخفين المستحفظين.

وأنا صاحب العصا والميسم (4)، وأنا الذي سخرت لي السحاب والرعد

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) روى الصدوق في المعاني ص 59 باسناده عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال خطب أمير المؤمنين بالكوفة منصرفه من النهروان وذكر الخطبة إلى أن قال فيها: وأنا المؤذن في الدنيا والاخرة قال الله عزوجل " فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين " أنا ذلك الموذن وقال " وأذان من الله ورسوله " فأنا ذلك الاذان.

(2) هذا هو الصحيح، وما يقوله المولدون: هو قسيم النار والجنة، فمعنى غير ثابت في اللغة، فان " قسيم " انما هوبمعنى مقاسم قال في الاساس: " وهو قسيمى: مقاسمى، وفي حديث علي (عليه السلام): أنا قسيم النار " يعني أنه يقول للنار: هذا الكافر لك وهذا المؤمن لي. لكن المولدين يطلقون القسيم ويريدون به معنى مقسم، كما قال شاعرهم:

علي حبه جنة * قسيم النار والجنة * وصي المصطفى حقا * امام الانس والجنة.

(3) اشارة إلى قوله تعالى " وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " فقد روى في المجمع عن الحاكم الحسكاني باسناده رفعه إلى الاصبغ بن نباتة قال: كنت جالسا عند علي (عليه السلام) فأتاه ابن الكواء فسأله عن هذه الاية فقال: ويحك يا بن الكواء نحن نقف يوم القيامة بين الجنة والنار فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأخدلناه الجنة، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فادخلناه النار.

(4) اشارة إلى انه صلوات الله عليه دابة الارض، وقد روى الطبرسي في تفسيره ج 7 ص 347 والزمخشرى في الكشاف ج 2 ص 370 عن حذيفة، عن النبي صلى الله

 

[49]

 

والبرق، والظلم والانوار، والرياح والجبال والبحار، والنجوم والشمس والقمر أنا القرن الحديد (1) وأنا فاروق الامة، وأنا الهادي وأنا الذي أحصيت كل شئ عددا بعلم الله الذي أودعنيه، وبسره الذي اسره إلى محمد صلى الله عليه ونله واسره النبي صلى الله عليه وآله إلي، وأنا الذي أنحلني ربي اسمه وكلمته وحكمته وعلمه وفهمه.

يا معشر الناس اسألوني قبل أن تفقدوني، اللهم إني أشهدك وأستعديك عليهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله متبعين أمره.

بيان:

 

[" وإذا أخذ الله " قال البيضاوي قيل إنه على ظاهره وإذا كان هذا حكم الانبياء كان الامم به أولى وقيل: معناه أنه تعالى أخذ الميثاق من النبيين وأممهم واستغنى بذكرهم عن ذكر أممهم، وقيل: إضافة الميثاق إلى النبيين إضافة إلى الفاعل والمعنى إذ اخذ الله الميثاق الذي واثقه الانبياء على أممهم، وقيل: المراد أولاد النبيين على حذف المضاف وهم بنو إسرائيل أو سماهم نبيين تهكما لانهم كانوا يقولون نحن أولى بالنبوة من محمد لانا أهل الكتاب والنبيون كانوا منا انتهى.

وقال أكثر المفسرين: النصرة البشارة للامم به ولا يخفى بعده وما في الخبر هو ظاهر الآية].

وقال الجزري: في حديث عمرو الاسقف قال: أجدك قرنا قال:

قرن مه؟ قال: قرن من حديد، القرن: بفتح القاف الحصن.

أقول: قد مر تفسير سائر أجزاء الخبر في كتاب أحوال أمير المؤمنين (عليه السلام) (2).

 

.................................................

* (هامش) *

 عليه وآله قال: " ابة الارض طولها ستون ذراعا لا يدركها طالب، ولا يفوتها هارب فتسم المؤمن بين عينيه وتكتب " مؤمن " وتسم الكافر بين عينيه وتكتب " كافر " ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتختم أنف الكافر بالخاتم، حتى يقال: يا مؤمن ويا كافر.

(1) شبه (عليه السلام) نفسه بالحصن من الحديد لمناعته ورزانته وحمايته للخلق، منه رحمه الله.

(2) راجع ج 39 ص 335 353 من الطبعة الحديثة: باب ما بين من مناقب نفسه القدسية.

 

[50]

 

21 شي: عن صالح بن ميثم، قال: سألت أبا جعفر عن قول الله: " وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها " (1) قال: ذلك حين يقول علي (عليه السلام) أنا أولى الناس بهذه الآية " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون " إلى قوله " كاذبين " (2).

22 لي: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابنعيسى، عن علي بن الحكم عن عامر بن معقل، عن ابي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي:

يابا حمزة لا تضعوا عليا دون ما وضعه الله، ولا ترفعوا عليا فوق ما رفعه الله، كفى بعلي أن يقاتل أهل الكرة وأن يزوج أهل الجنة.

ير: ابن عيسى مثله.

خص: سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن النعمان، عن عامر بن معقل مثله.

23 فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا إلا ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين عليه السلا وهو قوله: " لتؤمنن به " (3) يعني برسول الله صلى الله عليه وآله " ولتنصرن " أمير المؤمنين.

24 فس: " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا " (4) فانه روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رجع آمن به الناس كلهم.

قال: وحدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري عن ابي حمزة، عن شهر بن حوشب قال: قال لي الحجاج: يا شهر! آية في كتاب الله قد أعيتني فقلت: أيها الامير أية آية هي؟ فقال: قوله: " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " والله لاني لآمر باليهودي والنصراني فتضرب عنقه، ثم

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) آل عمران: 83.

(2) النحل: 38 و 39 والحديث في المصدر ج 1 ص 183.

(3) آل عمران: 81. (4) النساء: 158.

 

[51]

 

أرمقه بعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يحمل، فقلت: أصلح الله الامير ليس على ما تأولت، قال: كيف هو؟ قلت: إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره إلا آمن به قبل موته، ويصلي خلف المهدي.

قال: ويحك أنى لك هذا؟ ومن أين جئت به؟ فقلت: حدثني به محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) فقال: جئتت والله بها من عين صافية.

25 فس: " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله " (1) اي لم يأتهم تأويله " كذلك كذب الذين من قبلهم " قال: نزلت في الرجعة كذبوا بها أي أنها لا تكون ثم قال " ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين ".

26 فس: " ولو أن لكل نفس " ظلمت آل محمد حقهم " ما في الارض جميعا لافتدت به " (2) في ذلك الوقت يعني الرجعة.

27 فس: " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " (3) سئل الامام أبوعبدالله (عليه السلام) عن قوله " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " (4) قال: ما يقول الناس فيها؟ قلت:

يقولون: إنها في القيامة، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): ايحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا ويترك الباقين؟ إنما ذلك في الرجعة فأما آية القيامة فهذه " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " إلى قوله " موعدا ".

28 فس: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبدالعزيز عن إبراهيم بن المستنير، عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): قول الله " إن له معيشة ضنكا " (5) قال: هي والله للنصاب، قال: جعلت فداك قد رأيناهم دهرهم الاطول في كفاية حتى ماتوا؟ قال: ذاك والله في الرجعة، يأكلون العذرة.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) يونس: 39. (2) يونس: 54.

(3) الكهف. 48. (4) النمل: 83.

(5) طه: 124.

 

[52]

 

خص: سعد، عن أحمد بن محمد مثله.

29 فس: قوله: " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون " (1) فانه حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبدالله وابي جعفر (عليها السلام) قالا: كل قرية أهلك الله أهله بالعذاب لا يرجعون في الرجعة فهذه الآية من أعظم الدلالة في الرجعة، لان أحدا من أهل الاسلام لا ينكر أن الناس كلهم يرجعون إلى القيامة، من هلك ومن لم يهلك، فقوله:

" لا يرجعون " عني في الرجعة، فأما إلى القيامة يرجعون حتى يدخلوا النار.

بيان: قال الطبرسي: اختلف في معناه على وجوه: أحدها أن " لا " مزيدة والمعنى حرام على قرية مهلكة بالعقوبة أن يرجعوا إلى

[دار] الدنيا، وقيل: إن معناه واجب عليها أنها إذا أهلكت لا ترجع إلى دنياها، قد جاء الحرام بمعنى الواجب، وثانيها أن معناه حرام على قرية وجدناها هالكة بالذنوب أن يتقبل منهم عمل لانهم لا يرجعون إلى التوبة، وثالثها أن معناه حرام أن لات يرجعوا بعد الممات بل يرجعون أحياء للمجازات ثم ذكر رواية محمد بن مسلم (2).

30 فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه، فحركه برجله، ثم قال: قم يا دابة الله فقال رجل من اصحابه:

يا رسول الله أنسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة، وهو الدابة التي ذكر الله في كتابه " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " (3) ثم قال: يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة، ومعك ميسم تسم به أعداءك.

فقال الرجل لابي عبدالله (عليه السلام): إن العامة يقولون: هذه الآية إنما

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) الانبياء: 95.

(2) نقله ملخصا راجع ص 63، من تفسير مجمع البيان.

(3) النمل: 82 والحديث في المصدر ص 479 و 480.

 

[53]

 

تكلمهم؟ (1) فقال أبوعبدالله: كلمهم الله في نار جهنم إنما هو تكلمهم من الكلام والدليل على أن هذا في الرجعة قوله " ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاؤا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أما ذا كنتم تعملون " (2) قال: الآيات أمير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) فقال الرجل لابي عبدالله (عليه السلام): إن العامة تزعم أن قوله: " ويوم نحشر من كل امة فوجا " عنى في القيامة فقال أبوعبدالله (عليه السلام): فيحشر الله يوم القيامة من كل أمة فوجا ويدع الباقين لا ولكنه في الرجعة وأما آية القيامة " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " (3).

حدثني أبي قال: حدثني ابن أبي عمير، عن المفضل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " قال: ليس أحد من المؤمنين قتل إلا يرجع حتى يموت، ولا يرجع إلا من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا.

قال أبوعبدالله (عليه السلام): قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان آية في كتاب الله قد أفسدت قلبي وشككتني؟ قال عمار: وأية آية هي؟ قال: قول الله " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " (4) الآية فأية دابة هذه؟ قال عمار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها.

فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين وهو يأكل تمرا وزبدا فقال: يا أبا اليقظان هلم فجلس عمار وأقبل يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام عمار قال الرجل: سبحان الله يا أبا اليقظان، حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتى ترينيها؟ قال عمار: قد أريتكها إن كنت تعقل.

31 فس: " سيريكم آياته فتعرفونها " (5) قال: أمير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) إذا رجعوا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم والدليل على أن الآيات هم الائمة قول

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) يريد أنها من الكلم بمعنى الجرح.

(2) النمل: 83 و 84. (3) الكهف: 48.

(4) النمل: 82: (5) النمل: 93.

 

[54]

 

أميرالمؤمنين صلوات الله عليه " مالله آية اعظم مني " فاذا رجعوا إلى الدنيا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا.

32 فس: " طسم تلك آيات الكتاب المبين " ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال:

" نتلوا عليك " يا محمد " من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علا في الارض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة إلى قوله يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين " (1) اخبر الله نبيه بما نال موسى وأصحابه من فرعون من القتل والظلم، ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من أمته.

ثم بشره بعد تعزيته أنه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الارض وائمة على أمته، ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم، فقال:

" ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما " وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله " منهم " اي من آل محمد " ما كانوا يحذرون " أي من القتل والعذاب.

ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون أي من موسى ولم يقل منهم. فلما تقدم قوله " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة " علمنا أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله، وما وعد الله رسوله فانما يكون بعده والائمة يكونون من ولده وإنما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى وبني إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون وجنوده.

فقال: إن فرعون قتل بني إسرائيل وظلم، فأظفر الله موسى بفرعون واصحابه حتى أهلكهم الله، وكذلك أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله اصابهم من أعدائهم القتل والغصب، ثم يردهم الله ويرد أعداءهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم.

وقد ضرب أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أعدائه مثلا مثل ما ضربه الله لهم في أعدائهم بفرعون وهامان، فقال: ايها الناس إن أول من بغى على الله عزوجل

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) القصص: 61.

 

[55]

 

على وجه الارض عناق بنت آدم (عليه السلام) (1) خلق الله لها عشرين أصبعا في كل اصبع منها ظفران طويلان كالمنجلين العظيمين وكان مجلسها في الارض موضع جريب فلما بغت بعث الله لها أسدا كالفيل، وذئبا كالبعير، ونسرا كالحمار، وكان ذلك في الخلق الاول فسلطهم الله عليها فقتلوها، الا وقد قتل الله فرعون وهامان، وخسف بقارون، وإنما هذا مثل لاعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله.

ثم قال علي صلوات الله عليه على أثر هذا المثل الذي ضربه: وقد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له، ولم أكن أشركه فيه، ولا توبة له إلا بكتاب منزل أو برسول مرسل، وانى له بالرسالة بعد محمد صلى الله عليه وآله ولا نبي بعد محمد، فأنى يتوب وهم في برزخ القيامة، غرته الاماني وغره بالله الغرور، قد أشفى على جرف هار فانهار في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين.

وكذلك مثل القائم (عليه السلام) في غيبته وهربه واستتاره، مثل موسى (عليه السلام) خائف مستتر إلى أن يأذن الله في خروجه، وطلب حقه وقتل اعدائه، في قوله " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق " (2) وقد ضرب بالحسين بن علي صلوات الله عليهما مثلا في بني إسرائيل بادالتهم من أعدائهم حيث قال علي بن الحسين عليهما السلام لمنهال بن عمرو: أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا (3).

بيان: الخبر الاخير اوردناه في أحوال الحسين (عليه السلام) وقوله " فلما تقدم " استدلال على أن المراد بفرعون وهامان وجنوده أبوبكر وعمر وأتباعهما لان الله تعالى ذكر سابقا عليه " ونريد أن نمن " وهذا وعد وظاهره عدم تحقق الموعود بعد.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) ترى مثل هذا الحديث في أصول الكافي ج 2 ص 327 باب البغي وصدر الحديث:

أيها الناس أن البغي يقود اصحابه إلى النار وان أول من بغى على الله الخ.

(2) الحج: 39.

(3) اشارة إلى قوله تعالى في القصص: 4: ان فرعون علا في الارض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم انه كان من المفسدين.

 

[56]

 

33 فس: أبي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن عبدالحميد الطائي عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين عليهما السلام في قوله: " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " (1) قال: يرجع إليكم نبيكم صلى الله عليه وآله.

34 فس: " ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر " (2) قال:

العذاب الادنى عذاب الرجعة بالسيف، ومعنى قوله " لعلهم يرجعون " أي يرجعون في الرجعة حتى يعذبوا.

35 فس: " فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين " (3) يعني العذاب

إذا نزل ببني أمية وأشياعهم في آخر الزمان.

36 فس: " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " إلى قوله " من سبيل " (4)

قال الصادق (عليه السلام): ذلك في الرجعة.

بيان: أي احد الاحيائين في الرجعة والآخر في القيامة، ولحدى الامامتتين في الدنيا والاخرى في الرجعة، وبعض المفسرين صححوا التثنية بالاحياء في القبر للسؤال والاماتة فيه، ومنهم من حمل الاماتة الاولى على خلقهم ميتين ككونهم نطفة.

37 فس: قال علي بن إبراهيم في قوله " ويريكم آياته " يعني أمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم في الرجعة " فاذا رأوهم قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين " (5) أي جحدنا بما اشركناهم " فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ".

38 فس: " وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون " (6) يعني فانهم يرجعون يعني الائمة إلى الدنيا.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) القصص: 85. (2) السجدة: 21.

(3) الصافات: 177. (4) المؤمن: 11.

(5) المؤمن: 84 و 85. (6) الزخرف: 28.

 

[57]

 

39 فس: " فارتقب " أي اصبر " يوم تأتي السماء بدخان مبين " (1)

قال: ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر تغشى الناس كلهم الظلمة فيقولوا هذا عذاب أليم " ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون " فقال الله ردا عليهم " أنى لهم الذكرى " في ذلك اليوم " وقد جائهم رسول مبين " أي رسول قد بين لهم " ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ".

قال: قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذه الغشي فقالوا:

هو مجنون ثم قال: " إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون " يعني إلى القيامة ولو كان قوله " يوم تأتي السماء بدخان مبين " في القيامة، لم يقل إنكم عائدون لانه ليس بعد الاخرة والقيامة حالة يعودون إليها ثم قال: " يوم نبطش البطشة الكبرى " يعني في القيامة " إنا منتقمون ".

بيان: قال الطبرسي ره إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا على قومه لما كذبوه فقال: اللهم سنينا كسني يوسف (2) فأجدبت الارض، فأصابت قريشا المجاعة وكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان، وأكلوا الميتة والعظام، ثم جاؤا إلى النبي صلى الله عليه وآله فسأل الله لهم فكشف عنهم وقيل إن الدخان

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) الدخان: 1410.

(2) ذكره الطبرسي في ج 8 ص 62 بهذا اللفظ، والصحيح " اللهم سنين كسنى يوسف " وبعده " اللهم اشدد وطاتك على مضر " وقد روى مثل ذلك في الدر المنثور ج 6 ص 28 وهكذا رواه البخاري في صحيحه ج 3 ص 183 في تفسير سورة الدخان ولفظه " اللهم اعنى عليهم بسيع كسبع يوسف " ورواه أبوداود في سننه ج 1 ص 333 باب القنوت في الصلاة و لفظه: " اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف ".

وكيف كان الحديث متفق عليه كما في مشكاة المصابيح ص 113، ولكن يبقى شئ وهو أن مكة واد غير ذي زرع، وانما قريش أهل تجارة: رحلة الشتاء والصيف، فكيف يتصور فيهم أنه أجدبت الارض، الا أن يجدب أراضى متجرهم وهي الشام واليمن والطائف بدعائه صلوات الله على قريش! فتدبر.

 

[58]

 

من اشراط الساعة تدخل في مسامع الكفار والمنافقين، وهو لم يأت بعد، وإنه يأتي قبل قيام الساعة، فيدخل أسماعهم حتى أن رؤسهم تكون كالرأس الحنيذ ويصيب المؤمن منه مثل الزكمة، وتكون الارض كلها كبيت أوقد فيه، ليس فيه خصاص، ويمكث ذلك أربعين يوما.

40 فس: قال علي بن إبراهيم في قوله " يوم تشقق الارض عنهم سراعا " (1)

قال: في الرجعة.

41 فس: " حتى إذا رأوا ما يوعدون " (2) قال: القائم وأمير المؤمنين (عليه السلام) في الرجعة " فسيعلمون من اضعف ناصرا وأقل عددا " قال: هو قول أمير المؤمنين لزفر: والله يا ابن صهاك لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا قال: فلما أخبرهم رسول الله ما يكون من الرجعة قالوا: متى يكون هذا؟ قال الله قل يا محمد " إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا " وقوله " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " قال: يخبر الله رسوله الذي يرتضيه بما كان قبله من الاخبار، وما يكون بعده من أخبار القائم (عليه السلام): والرجعه والقيامة.

42 فس: جعفر بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير في قوله " فما له من قوة ولا ناصر " (3) قال:

ماله قوة يقوى بها على خالقه، ولا ناصر من الله ينصره إن أراد به سوءا، قلت:

إنهم يكيدون كيدا " قال: كادوا رسول الله صلى الله عليه وآله وكادوا عليا (عليه السلام) وكادوا فاطمة (عليها السلام) فقال الله يا محمد " إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين " يا محمد " أمهلهم رويدا " لوقد بعث القائم (عليه السلام) فينتقم لي من الجبارين والطواغيت من قريش

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) ق: 44.

(2) الجن: 24 27.

(3) الطارق: 10 وبعده: 1715.

 

[59]

 

وبني أمية وسائر الناس.

43 فس: بالاسناد المتقدم، عن أبي بصير، عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله " وللآخرة خير لك من الاولى " (1) قال: يعني الكرة هي الآخرة للنبي صلى الله عليه وآله قلت: قوله " ولسوف يعطيك ربك فترضى " قال: يعطيك من الجنة فترضى.

44 كنز: روى الشيخ الطوسي بإسناده عن الفضل بن شاذان يرفعه إلى بريدة الاسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي إن الله أشهدك معي سبعة مواطن وساق الحديث إلى أن قال: والموطن السابع أنا نبقى حين لا يبقى أحد وهلاك الاحزاب بأيدينا.

45 ن: تميم القريشي، عن ابيه، عن أحمد الانصاري، عن الحسن بن الجهم، قال: قال المأمون للرضا (عليه السلام): يا ابا الحسن ما تقول في الرجعة، فقال (عليه السلام): إنها الحق قد كانت في الامم السالفة ونطق بها القرآن، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يكون في هذه الامة كل ما كان في الامم السالفة حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، وقال صلى الله عليه وآله إذا خرج المهدي من ولدي نزل عيسى بن مريم عليهما السلام فصلى لفه، وقال صلى الله عليه وآله: إن الاسلام بدا غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء، قيل: يا رسول الله ثم يكون ماذا؟ قال: ثم يرجع الحق إلى أهله الخبر.

46 مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن سفيان، عن فراس، عن الشعبي قال: قال ابن الكوا لعلي صلى الله عليه: يا أمير المؤمنين أرأيت قولك " العجب كل العجب بين جمادى ورجب " قال: ويحك يا أعور! هو جمع اشتات، ونشر أموات، وحصد نبات، وهنات بعد هنات، مهلكات مبيرات لست أنا ولا أنت هناك.

47 مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى عن صالح بن ميثم، عن عباية الاسدي قال: سمعت أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) الضحى: 4 و 5.

 

[60]

 

هو مشنكى (1) وأنا قائم عليه، لابنين بمصر منبرا، ولانقضن دمشق حجرا حجرا، ولاخرجن اليهود والنصارى من كل كور العرب ولاسوقن العرب بعصاي هذه، قال: قلت له: يا أمير المؤمنين كأنك تخبر أنك تحيى بعد ما تموت؟

فقال: هيهات يا عباية دهت في غير مذهب يفعله رجل مني.

قال الصدوق رضي الله عنه: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) اتقى عباية الاسدي في هذا الحديث واتقى ابن الكوا في الحديث الاول لانهما كانا غير محتملين لاسرار آل محمد صلى الله عليه وآله.

48 كنز: محمد بن العباس، عن علي بن عبدالله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن محمد بن صالح بن مسعود، عن أبي الجارود، عمن سمع عليا (عليه السلام) يقول: " العجب كل العجب بين جمادي ورجب " فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين ماهذا العجب الذي لا تزال تعجب منه، فقال: ثكلتك أمك واي عجب أعجب من أموات يضربون كل عدو لله ولرسوله ولاهل بيته، وذل تأويل هذه الآية:

" يا ايها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من اصحاب القبور " (2) فاذا اشتد القتل، قلتم: مات أو هلك أو اي واد سلك، وذلك تأويل هذه الآية " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا (3).

49 فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

ما يقول الناس في هذه الآية: " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " (4) قلت: يقولون إنها في القيامة، قال: ليس كما يقولون، إن ذلك في الرجعة أيحشر الله يوم القيامة من كل أمة فوجا ويدع الباقين؟ إنما آية القيامة قوله " وحشرناهم فلم

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) في المصدر المطبوع ص 406 " مسجل " وجعل " مشتمل " و " مشتكى " بدلا في الهامش، ولعل الصححى " متكئ " من الاتكاء، بقرينة قوله بعده: " وأنا قائم عليه ".

(2) الممتحنة: 13.

(3) أسرى: 6. (4) النمل: 83.

 

[61]

 

نغادر منهم أحدا (1).

قال علي بن إبراهيم: ومما يدل على الرجعة قوله " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون " (2) فقال الصادق (عليه السلام): كل قرية أهلك الله أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة فأما إلى القيامة فيرجعون، ومن محض الايمان محضا وغيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب، ومحضوا الكفر محضا يرجعون.

50 فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله " وإذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لمامعكم لتؤمنن به ولتنصرنه " (3) قال: ما بعث الله نبيا من لدن آدم إلا ويرجع إلى الدنيا فينصر أمير المؤمنين، وقوله: " لتؤمنن به " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله، " ولتنصرنه " يعني أمير المؤمنين (عليه السلام).

قال علي بن إبراهيم: ومثله كثير مما وعد الله تعالى الائمة (عليهم السلام) من الرجعة والنصر، فقال " وعد الله الذين آمنوا منكم " يا معشر الائمة " وعملوا الصالحات " (4)

إلى قوله " لا يشركون بي شيئا " فهذه مما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا، وقوله:

" ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض " فهذا كله مما يكون في الرجعة (5).

51 فس: أبي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر قال: ذكر عند أبي جعفر (عليه السلام) جابر فقال: رحم الله جابرا لقد بلغ من علمه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " (6) يعني الرجعة.

52 يج: سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن فضيل، عن سعد الجلاب عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال الحسين (عليه السلام) لاصحابه قبل أن يقتل: إن رسول الله قال لي: يا بني إنك ستساق إلى العراق، وهي ارض قد التقى بها النبيون

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) الكهف: 48. (2) الانبياء: 95.

(3) آل عمران 81. (4) النور: 55 (5) القصص: 5. (6) القصص: 85.

 

[62]

 

واوصياء النبيين، وهي أرض تدعى عمورا، وإنك تستشهد بها، ويستشهد معك جماعة من اصحابك لا يجدون ألم مس الحديد، وتلا: " قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم " (1) يكون الحرب بردا وسلاما عليك وعليهم.

فابشروا، فوالله لئن قتلونا فانا نرد على نبينا، قال: ثم أمكث ماشاء الله فأكون أول من ينشق الارض عنه، فاخرج خرجة يوافق ذلك خرجة أمير المؤمنين وقيام قائمنا، ثم لنزلن علي وفد من السماء من عند الله، لم ينزلوا إلى الارض قط ولينزلن إلي جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، وجنود من الملائكة، ولينزلن محمد وعلي وأنا وأخي وجميع من من الله عليه، في حمولات من حمولات الرب خيل بلق من نور لم يركبها مخلوق، ثم ليهزن محمد لواءه وليدفعنه إلى قائمنا مع سيفه، ثم إنا نمكث من بعد ذلك ما شاء الله، ثم إن الله يخرج من مسجد الكوفة عينا من دهن وعينا من ماء وعينا من لبن.

ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) يدفع إلي سيف رسول الله صلى الله عليه وآله، ويبعثني إلى المشرق والمغرب، فلا آتي على عدو لله إلا أهرقت دمه ولا أدع صنما إلا أحرقته حتى أقع إلى الهند فأفتحها.

وإن دانيال ويوشع يخرجان إلى أمير المؤمنين يقولان صدق الله ورسوله ويبعث الله معهما إلى البصرة سبعين رجلا فيقتلون مقاتليهم ويبعث بعثا إلى الروم فيفتح الله لهم.

ثم لاقتلن كل دابة حرم الله لحمها حتى لا يكون على وجه الارض إلا.

الطيب وأعرض على اليهود والنصارى وسائر الملل: ولاخيرنهم بين الاسلام والسيف فمن اسلم مننت عليه، ومن كره الاسلام أهرق الله دمه، ولا يبقى رجل من شيعتنا إلا أنزل الله إليه ملكا يمسح عن وجهه التراب ويعرفه أزواجه ومنزلته في الجنة ولا يبقى على وجه الارض أعمى ولا مقعد ولا مبتلى، إلا كشف الله عنه بلاءه بنا أهل البيت.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) الانبياء: 69.

 

[63]

 

ولينزلن البركة من السماء إلى الارض حتى أن الشجرة لتقصف بما يريد الله فيها من الثمرة، ولتأكلن ثمرة الشتاء في الصيف، وثمرة الصيف في الشتاء، وذلك قوله تعالى " ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " (1).

ثم إن الله ليهب لشيعتنا كرامة لا يخفى عليهم شئ في الارض وما كان فيها حتى أن الرجل منهم يريد أن يعلم علم أهل بيته فيخبرهم بعلم ما يعملون.

خص: مما رواه لي السيد علي بن عبدالكريم بن عبدالحميد الحسني بإسناده عن سهل مثله.

ايضاح: " لتقصف " اي تنكسر أغصانها لكثرة ما حملت من الثمار.

53 خص: سعد، عن ابن ابي الخطاب وابن يزيد، عن أحمد بن الحسن الميثمي (2) عن محمد بن الحسين، عن أبان بن عثمان، عن موسى الحناط قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: أيام الله ثلاثة: يوم يقوم القائم (عليه السلام)، ويوم الكرة، ويوم القيامة.

ل: العطار، عن سعد، عن ابن يزيد، عن محمد بن الحسن الميثمي (3) عن مثنى الحناط، عن ابي جعفر (عليه السلام) مثله.

مع: أبي: عن الحميري، عن ابن هاشم، عن ابن ابي عمير، عن المثنى مثله (4).

54 خص: سعد، عن ابن عيسى، عن عمر بن عبدالعزيز، عن رجل، عن

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) الاعراف: 96.

(2) لعله أحمد بن الحسن بن اسماعيل بن شعيب بن ميثم الميثمى، واقفى لكنه روى عن الرضا (عليه السلام) وهو على كل حال ثقة صحيح الحديث معتمد عليه له كتاب نوادر، روى عنه يعقوب بن يزيد وغيره، راجع النجاشي ص 57.

(3) هو محمد بن الحسن بن زياد الميثمى الاسدي مولاهم أبوجعفر ثقة عين من أصحاب الرضا (عليه السلام) له كتاب روى عنه يعقوب بن يزيد. راجع النجاشي ص 281.

(4) معاني الاخبار ص 366.

 

[64]

 

جميل بن دراج، عن المعلى بن خنيس وزيد الشحام، عن ابي عبدالله (عليه السلام) قالا:

سمعناه يقول: إن أول من يكر في الرجعة الحسين بن علي عليهما السلام، ويمكث في الارض أربعين سنة حتى يسقط حاجباه على عينيه.

55 خص: سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: ليس من مؤمن إلا وله قتلة وموتة، إنه من قتل نشر حتى يموت، ومن مات نشر حتى يقتل.

ثم تلوت على ابي جعفر (عليه السلام) هذه الآية " كل نفس ذائقة الموت " (1)

 

فقال: ومنشوره، قلت قولك " ومنشوره " ما هو؟ فقال: هكذا أنزل بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله " كل نفس ذائفة الموت ومنشوره " ثم قال: ما في هذه الامة أحد بر ولا فاجر إلا وينشر، أما المؤمنون فينشرون إلى قرة أعينهم، وأما الفجار فينشرون إلى خزي الله إياهم، ألم تسمع أن الله تعالى يقول " ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر " (2) وقوله " يا أيها المدثر قم فأنذر " يعني بذلك محمدا صلى الله عليه وآله قيامه في الرجعة ينذر فيها، وقوله: " إنها لاحدى الكبر * نذيرا للبشر " يعني محمدا صلى الله عليه وآله نذير للبشر في الرجعة.

وقوله " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " (3) قال: يظهره الله عزوجل في الرجعة.

وقوله " حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد " (4) هو علي بن ابي طالب صلوات الله عليه إذا رجع في الرجعة.

قال جابر: قال أبوجعفر (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله عزوجل:

" ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين " (5) قال: هو أنا إذا خرجت أنا وشيعتي

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) آل عمران. 185، الانبياء: 35، العنكبوت: 57.

(2) السجدة: 21. (3) براءة: 34.

(4) المؤمنون: 77. (5) الحجر: 2.

 

[65]

 

وخرج عثمان بن عفان وشيعته، ونقتل بني أمية، فعندها يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين.

56 خص: سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن ابن عميرة عن أبي داود، عن بريدة الاسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كيف أنت إذا استيأست أمتي من المهدي فيأتيها مثل قرن الشمس يستبشر به أهل السماء وأهل الارض؟

فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله بعد الموت؟ فقال: والله إن بعد الموت هدى وإيمانا ونورا، قلت: يا رسول الله اي العمرين أطول؟ قال: الآخر بالضعف.

بيان: قوله صلى الله عليه وآله: " إن بعد الموت " اي بعد موت سائر الخلق لا المهدي.

57 خص: سعد، عن ابن عيسى، عن عمر بن عبدالعزيز، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: قول الله عزوجل " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحيوة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد " (1) قال: ذلك والله في الرجعة أما علمت أن

[في] أنبياء الله كثيرا لم ينصروا في الدنيا وقتلوا وائمة قد قتلوا ولم ينصروا فذلك في الرجعة قلت: " واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب * يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج " (2) قال: هي الرجعة.

فس: أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى مثله وفيه والائمة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا في الدنيا.

بيان: لا يخفى أن هذا اظهر مما ذكره المفسرون: إن النصر بظهور الحجة أو الانتقام لهم من الكفر في الدنيا غالبا.

58 خص: سعد، عن أحمد وعبدالله ابني محمد بن عيسى وابن أبي الخطاب جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: كرهت أن أسأل أبا جعفر (عليه السلام) [في الرجعة] فاحتلت مسألة لطيفة لابلغ بها حاجتي منها فقلت:

أخبرني عمن قتل مات؟ قال: لا، الموت موت، والقتل قتل، فقلت: ما أحد

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) المؤمن: 51.

(2) ق: 41.

 

[66]

 

[يقتل إلا مات، قال: فقال: يا زرارة! قول الله أصدق من] (1) قولك قد فرق بين القتل والموت في القرآن فقال (عليه السلام): " أفان مات أو قتل " (2) وقال: " لئن متم أو قتلتم لالى الله تحشرون " (3) فليس كما قلت يا زرارة الموت موت، والقتل قتل، وقد قال الله: عزوجل " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا " (4)

قال: فقلت: إن الله عزوجل يقول: " كل نفس ذائقة الموت " (5) أفرأيت من قتل لم يذق الموت؟ فقال: ليس من قتل بالسيف كمن مات على فراشه، إن من قتل لا بد أن يرجع إلى الدنيا حتى يذوق الموت.

شي: عن زرارة مثله.

59 خص: سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن الصفوان، عن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول في الرجعة: من مات من المؤمنين قتل، ومن قتل منهم مات.

60 خص: سعد، عن أحمد وعبدالله ابني محمد بن عيسى، عن ابن محبوب عن أبي جميلة، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله عن بطنين من قريش كلام تكلموا به، فقال: يرى محمد أن لوقد قضى أن هذا الامر يعود في أهل بيته من بعده، فأعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، فباح في مجمع من قريش بما كان يكتمه فقال: كيف أنتم معاشر قريش وقد كفرتم بعدي ثم رأيتموني في كتيبة من اصحابي أضرب وجوهكم ورقابكم بالسيف.

قال: فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد قال إنشاء الله أو يكون ذلك علي ابن أبي طالب (عليه السلام) إنشاء الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو يكون ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام) إنشاء الله تعالى فقال جبرئيل (عليه السلام): واحدة لك، واثنتان لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، وموعدكم السلام، قال أبان: جعلت فداك وأين السلام؟ فقال (عليه السلام):

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) ما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع راجع العياشي ج 2 ص 112.

(2) آل عمران: 144. (3) آل عمران: 157.

(4) براءة: 112. (5) الانبياء: 35.

 

[67]

 

يا أبان السلام من ظهر الكوفة.

61 خص: سعد، عن ابن عيسى، عن اليقطيني، عن علي بن الحكم، عن المثنى بن الوليد، عن ابي بصير، عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل " ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " (1) قال: في الرجعة.

شي: عن علي الحلبي، عن ابي بصير مثله.

62 خص: بهذا الاسناد، عن علي بن الحكم، عن رفاعة، عن عبدالله بن عطا، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنت مريضا بمنى وأبي (عليه السلام) عندي فجاءه الغلام فقال: ههنا رهط من العراقيين يسألون الاذن عليك فقال ابي (عليه السلام): ادخلهم الفسطاط وقام إليهم فدخل عليهم فما لبث أن سمعت ضحك أبي (عليه السلام) قد ارتفع فأنكرت ووجدت في نفسي من ضحكة وأنا في تلك الحال.

ثم عاد إلي فقال: يا أبا جعفر عساك وجدت في نفسك من ضحكي، فقلت:

وما الذي غلبك منه الضحك جعلت فداك؟ فقال: إن هؤلاء العراقيين سألوني عن أمر كان مضى من آبائك وسلفك، يؤمنون به ويقرون فغلبني الضحك سرورا أن في الخلق من يؤمن به ويقر، فقلت: وما هو جعلت فداك؟ قال: سألوني عن الاموات متى يبعثون فيقاتلون الاحياء على الدين.

خص: سعد، عن السندي بن محمد، عن صفوان، عن رفاعة مثله.

63 خص: بالاسناد، عن علي بن الحكم، عن حنان بن سدير، عن ابيه قال: سألت أبا جعفر عن الرجعة فقال: القدرية تنكرها ثلاثا.

64 خص: سعد، عن ابن ابي الخطاب، عن وهيب بن حفص، عن ابي بصير قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فقلت: إنا نتحدث أنعمر بن ذر لا يموت حتى يقاتل قائم آل محمد صلى الله عليه وآله فقال: إن مثل ابن ذر مثل رجل كان في بني إسرائيل يقال له: عبد ربه، وكان يدعو أصحابه إلى ضلالة، فمات فكانوا يلوذون بقبره ويتحدثون عنده: إذا خرج عليهم من قبره ينفض التراب من رأسه ويقول لهم

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) أسرى: 72، والحديث في العياشى ج 2 ص 306.

 

[68]

 

كيت وكيت.

65 خص: سعد، عن ابن هشام، عن البرقي، عن محمد بن سنان أو غيره عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد اسرى بي ربي عزوجل فأوحى إلي من وراء حجاب ما أوحى، وكلمني بما كلم به وكان مما كلمني به أن قال: يا محمد إني أنا لا إله إلا أنا عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إني أنا الله لا إله إلا أنا الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، إني أنا الله لا إله إلا أنا الخالق البارئ المصور، لي الاسماء الحسنى، يسبح لي من في السموات والارض، وأنا العزيز الحكيم.

يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا الاول فلا شئ قبلي، وأنا الآخر فلا شئ بعدي، وأنا الظاهر فلا شئ دوني، وأنا الله لا إله إلا أنا بكل شئ عليم.

يا محمد! علي أول ما آخذ ميثاقه من الائمة، يا محمد! علي آخر من اقبض روحه من الائمة، وهو الدابة التي تكلمهم، يا محمد! علي أظهره على جميع ما أوحيه إليك ليس لك أن تكتم منه شيئا، يا محمد ابطنه الذي اسررته إليك فليس ما بيني وبينك سر دونه، يا محمد علي علي، ما خلقت من حلال وحرام علي عليم به.

بيان: قوله تعالى: " علي علي " الاول اسم والثاني صفة أي هو عالي الشأن أو كلاهما اسمان وخبران لمبتدأ محذوف، كما يقال: هو فلان إذا كان مشتهرا معروفا في الكمال.

66 خص: من كتاب سليم بن قيس الهلالي رحمة الله عليه الذي رواه عنه أبان بن ابي عياش، وقرأ جميعه على سيدنا علي بن الحسين عليهما السلام بحضور جماعة أعيان من الصحابة منهم أبوالطفيل فأقره عليه زين العابدين (عليه السلام) وقال:

هذه أحاديثنا صحيحة قال أبان: لقيت أبا الطفيل بعد ذلك في منزله فحدثني في الرجعة عن أناس من اهل بدر وعن سلمان والمقداد وأبي بن كعب وقال

 

[69]

 

أبوالطفيل، فعرضت هذا الذي سمعته منهم على علي بن ابي طالب سلام الله عليه بالكوفة فقال: هذا علم خاص لا يسع الامة جهله، ورد علمه إلى الله تعالى ثم صدقني بكل ما حدثوني وقرأ علي بذلك قراءة كثيرة فسره تفسيرا شافيا حتى صرت ما أنا بيوم القيامة أشد يقينا مني بالرجعة.

وكان مما قلت: يا أمير المؤمنين أخبرني عن حوض النبي صلى الله عليه وآله في الدنيا أم في الآخرة؟ فقال: بل في الدنيا، قلت: فمن الذائد عنه؟ فقال: أنا بيدي فليردنه أوليائي وليصرفن عنه أعدائي، وفي رواية أخرى: ولاوردنه أوليائي ولاصرفن عنه أعدائي.

فقلت: يا أمير المؤمنين قول الله عزوجل " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " (1) ما الدابة؟ قال: يابا الطفيل أله عن هذا فقلت: يا أمير المؤمنين أخبرني به جعلت فداك، قال: هي دابة تأكل الطعام، وتمشي في الاسوق، وتنكح النساء، فقلت: يا أمير المؤمنين من هو؟ قال: هو زر الارض (2) الذي تسكن الارض به، قلت: يا أمير المؤمنين من هو؟ قال: صديق هذه الامة وفاروقها وربيها وذوقرنيها قلت: يا أمير المؤمنين من هو؟ قال: الذي قال الله تعالى " ويتلوه شاهد منه، والذي عنده علم الكتاب والذي جاء بالصدق، والذي صدق به " (3) والناس كلهم كافرون غيره.

قلت: يا أمير المؤمنين فسمه لي قال: قد سميته لك يا أبا الطفيل والله لو

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) النمل: 82.

(2) في الاصل المطبوع: رب الارض، وهو تصحيف ظاهر، والمراد بالزر ما به قوام الشئ يقال: هو زر الدين، أي قوامه.

قال الجزرى: في حديث أبي ذر، قال يصف عليا " وانه لعالم الارض وزرها الذي تسكن اليه " اي قوامها، وأصله من زر القلب، وهو عظيم صغير يكون قوام القلب به وأخرج الهروى هذا الحديث عن سلمان.

(3) اشارة إلى قوله تعالى في هود: 7، الرعد: 45، الزمر: 33.

 

[70]

 

ادخلت على عامة شيعتي الذين بهم أقاتل، الذين اقروا بطاعتي وسموني أميرالمؤمنين واستحلوا جهاد من خالفني، فحدثتهم ببعض ما أعلم من الحق في الكتاب الذي نزل به جبرئيل (عليه السلام) على محمد صلى الله عليه وآله لتفرقوا عني حتى أبقى في عصابة من الحق قليلة أنت وأشباهك من شيعتي ففزعت وقلت: يا أمير المؤمنين أنا وأشباهي متفرق عنك أو نثبت معك؟ قال: بل تثبتون.

ثم اقبل علي فقال: إن أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه ولا يقربه إلا ثلاثة ملك مقرب، أونبي مرسل، أوعبد مؤمن نجيب امتحن الله قلبه للايمان، يا أبا الطفيل إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض فارتد الناس ضلالا وجهالا إلا من عصمه الله بنا أهل البيت.

ايضاح: قوله (عليه السلام): " وربيها بكسر الراء إشارة إلى قوله تعالى " وكأين من بني قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا " (1).

وقال البيضاوي: أي ربانيون علماء أتقياء عابدون لربهم وقيل: جماعات منسوب إلى الربة وهي الجماعة.

أقول: رأيت في أصل كتاب سليم بن قيس مثله.

67 شي: عن سلام بن المستنير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لقد تسموا باسم ما سمى الله به أحدا إلا علي بن أبي طالب، وما جاء تأويله، قلت: جعلت فداك متى يجئ تأويله؟ قال: إذا جاءت جمع الله أمامه النبيين والمؤمنين حتى ينصروه وهو قول الله " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحمة " إلى قوله " أنا معكم من الشاهدين " (2) فيومئذ يدفع رسول الله صلى الله عليه وآله اللواء إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيكون أمير الخلائق كلهم أجمعين: يكون الخلائق كلهم تحت لوائه، ويكون هو أميرهم فهذا تأويله.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) آل عمران: 146.

(2) آل عمران: 81، والحديث في العياشي ج 1 ص 181.

 

[71]

 

68 شي: عن زرارة قال أبوجعفر (عليه السلام): " كل نفس ذائقة الموت " (1):

لم يذق الموت من قتل، وقال: لا بد من أن يرجع حتى يذوق الموت.

69 شي: عن سيرين قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) إذ قال: ما يقول الناس في هذه الآية " وأقسموا جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت " قال: يقولون:

لا قيامة ولا بعث ولا نشور، فقال: كذبوا والله إنما ذلك إذا قام القائم وكر معه المكرون، فقال أهل خلافكم: قد ظهرت دولتكم يا معشر الشيعة وهذا من كذبكم تقولون: رجع فلان وفلان لا والله لا يبعث الله من يموت، الا ترى أنهم قالوا: " وأقسموا بالله جهد ايمانهم "؟ كانت المشركون أشد تعظيما للات والعزى من أن يقسموا بغيرها فقال الله: " بلى وعدا عليه حقا ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين إنما قولنا لشئ إذا اردناه أن نقول له كن فيكون (2).

70 خص: سعد، عن ابن ابي الخطاب، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون " (3) إلى آخر الآية فقال: ذلك في الميثاق ثم قرأت " التائبون العابدون " فقال أبوجعفر (عليه السلام): لا تقرأ هكذا ولكن اقرء " التائبين العابدين " إلى آخر الآية.

ثم قال: إذا رأيت هؤلاء فعند ذلك هم الذين اشترى منهم أنفسهم وأموالهم يعني [في] الرجعة ثم قال أبوجعفر (عليه السلام): ما من مؤمن إلا وله ميتة وقتلة: من مات بعث حتى يقتل، ومن قتل بعث حتى يموت.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) آل عمران: 185. راجع تفسير العياشى ج 1 ص 210.

(2) النحل: 38 40. والحديث في تفسير العياشى ج 2 ص 260 واستظهر في الهامش أن " سيرين " في سند الحديث مصحف عن " السرى " وهو مشترك بين جمع من اصحاب الصادق (عليه السلام).

(3) براءة: 112 و 113. وترى الحديث في العياشى ج 2 ص 113.

 

[72]

 

شي: عن أبي بصير مثله.

71 خص: سعد، عن ابن عيسى، وابن عبدالجبار، وأحمد بن الحسن ابن فضال جميعا، عنالحسن بن علي بن فضال، عن حميد بن المثنى، عن شعيب الحذاء، عن ابي الصباح قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك أكره أن أسميها له، فقال لي هو: عنالكرات تسألني؟ فقلت: نعم، فقال: تلك القدرة ولا ينكرها إلا القدرية، لا تنكره تلك القدرة لا تنكرها إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتى بقناع من الجنة عليه عذق يقال له سنة، فتناولها رسول الله صلى الله عليه وآله سنة منم كان قبلكم.

بيان: قوله (عليه السلام) " تلك القدرة " أي هذه من قدرة الله تعالى، ولا ينكرها إلا

القدرية من المعتزلة الذين ينكرون كثيرا من قدرة الله تعالى. " والقناع " بالكسر طبق من عسب النخل، وبعث هذا كان لاعلام النبي صلى الله عليه وآله أنه يقع في أمته ما وقعت في الامم السابقة، وقد وقعت الرجعة في الامم السابقة مرات شتى.

72 خص: ح ابن عيسى، عن الحسن، عن الحسين بن علوان، عن محمد بن داود العبدي، عن الاصبغ بن نباتة أن عبدالله بن أبي بكر اليشكري قام إلى أمير المؤمنين سلام الله عليه فقال: يا أمير المؤمنين إن أبا المعتمر تكلم آنفا بكلام لا يحتمله قلبي، فقال: وما ذاك؟ قال: يزعم أنك حدثته أنك سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنا قد رأينا أو سمعنا برجل أكبر سنا من أبيه؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): فهذا الذي كبر عليك؟ قال: نعم فهل تؤمن أنت بهذا وتعرفه؟ فقال:

نعم، ويلك يا ابن الكواء (1) افقه عني أخبرك عن ذلك إن عزيرا خرج من أهله وامرأته في شهرها (2) وله يومئذ خمسون سنة، فلما ابتلاه الله عزوجل بذنبه أماته مائة عام ثم بعثه، فرجع إلى أهله وهو ابن خمسين سنة، فاستقبله ابنه وهو ابن مائة سنة ورد الله عزيرا [إلى] الذي كان به.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) كنية عبدالله ابن أبي بكر اليشكرى، كان من الخوارج.

(2) أي كانت حاملا وهي في شهر ولادتها، من قولهم أشهرت المرأة: دخلت في شهر ولادتها.

 

[73]

 

فقال: ما تزيد؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): سل عما بدالك، قال: نعم إن أناسا من أصحابك يزعمون أنهم يردون بعد الموت، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) نعم تكلم بما سمعت ولا تزد في الكلام، فما قلت لهم؟ قال: قلت: لا أومن بشئ مما قلتم، فقا له أمير المؤمنين (عليه السلام): ويلك إن الله عزوجل ابتلى قوما بما كان من ذنوبهم فأماتهم قبل آجالهم التي سميت لهم ثم ردهم إلى الدنيا ليستوفوا أرزاقهم، ثم أماتهم بعد ذلك.

قال: فكبر على ابن الكوا ولم يهتد له فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ويلك تعلم أن الله عزوجل قال في كتابه " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا " (1)

فانطلق بهم معه ليشهدوا له إذا رجعوا عند الملاء من بني إسرائيل أن ربي قد كلمني فلو أنهم سلموا ذلك له، وصدقوا به، لكان خيرا لهم، ولكنهم قالوا لموسى (عليه السلام) " لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " قال الله عزوجل " فأخذتهم الصاعقة وأنتم تنظرون * ثم بعثنام من بعد موتكم لعلكم تشكرون " أترى يا ابن الكوا أن هؤلاء قد رجعوا إلى منازلهم بعد ما ماتوا؟ فقال ابن الكوا: وما ذاك ثم أماتهم فكأنهم، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): لا ويلك أوليس قد أخبر الله في كتابه حيث يقول: " وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى " (2) فهذا بعد الموت إذ بعثهم.

وأيضا مثلهم يا ابن الكوا، الملا من بني إسرائيل حيث يقول الله عزوجل " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " (3) وقوله أيضا في عزير حيث أخبر الله عزوجل فقال: " أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها فقا أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله " (4) وأخذه بذلك الذنب " مائة عام ثم بعثه " ورده إلى الدنيا ف " قال كم لبثت "؟ ف " قال لبثت يوما أوبعش يوم فقال بل لبثت مائة عام ".

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) الاعراف: 155. (2) البقرة: 5755.

(3) البقرة: 243. (4) البقرة: 259.

 

[74]

 

فلا تشكن يا ابن الكوا في قدرة الله عزوجل.

73 خص: سعد، عن ابن ابي الخطاب، عن أبي خالد القماط، عن عبدالرحمن القصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قرأ هذه الآية " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم " (1) فقال: هل تدري من يعني؟ فقلت: يقاتل المؤمنون فيقتلون ويقتلون، فقال: لا ولكن من قتل من المؤمنين رد حتى يموت، ومن مات رد حتى يقتل، وتلك القدرة فلا تنكرها.

شي: عن عبدالرحيم مثله.

74 خص: بهذا الاسناد، عن أبي خالد القماط، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: كان في بني إسرائيل شئ لا يكون ههنا مثله؟ فقال:

لا، فقلت: فحدثني عن قول الله عزوجل " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " (2) حتى نظر الناس إليهم.

ثم أماتهم من يومهم أوردهم إلى الدنيا؟ فقال: بل ردهم إلى الدنيا حتى سكنوا الدور، وأكلوا الطعام، ونكحوا النساء، ولبثوا بذلك ما شاء الله، ثم ماتوا بالآجال.

75 خص: سعد، عن ابن عيسى، عن اليقطيني، عن الحسين بن سفيان عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن لعلي (عليه السلام) في الارض كرة مع الحسين ابنه صلوات الله عليهما يقبل برايته حتى ينتقم له من بني أمية ومعاوية وآل معاوية ومن شهد حربه، ثم يبعث الله إليهم بأنصاره يومئذ من أهل الكوفة ثلاثين ألفا ومن سائر الناس سبعين ألفا فيلقاهم بصفين مثل المرة الاولى حتى يقتلهم، ولا يبقي منهم مخبرا، ثم يبعثهم الله عزوجل فيدخلهم أشد عذابه مع فرعون وآل فرعون.

ثم كرة أخرى مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يكون خليفة في الارض وتكون

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) براءة: 112، والحديث في العياشى ج 2 ص 114.

(2) البقرة: 243.

 

[75]

 

الائمة (عليهم السلام) عماله وحتى يبعثه الله علانية، فتكون عبادته علانية في الارض كما عبدالله سرا في الارض.

ثم قال: إي والله وأضعاف ذلك ثم عقد بيده أضعافا يعطي الله نبيه صلى الله عليه وآله ملك جميع أهل الدنيا منذ يوم خلق الله الدنيا إلى يوم يفنيها حتى ينجز له موعوده في كتابه كما قال " ويظهره على الدين كله ولو كره المشركون " (1).

76 خص: سعد، عن موسى بن عمر، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن يحيى قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): سمى رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر صديقا؟ فقال:

نعم إنه حيث كان معه أبوبكر في الغار قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لارى سفينة بني عبدالمطلب تضطرب في البحر ضالة، فقال له أبوبكر: وإنك لتراها؟ قال: نعم!

فقال: يا رسول الله تقدر أن ترينيها؟ فقال: ادن مني، فدنا منه فمسح يده على عينيه ثم قال له: انظر فنظر أبوبكر فرأى السفينة تضطرب في البحر ثم نظر إلى قصور أهل المدينة فقال في نفسه: الان صدقت أنك ساحر فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله:

صديق أنت!

فقلت: لم سمى عمر الفاروق؟ قال: نعم الا ترى أنه قد فرق بين الحق والباطل، وأخذ الناس بالباطل.

فقلت: فلم سمى سالما الامين؟ قال: لما أن كتبواالكتب، ووضعوها على يد سالم، فصار الامين، قلت: فقال: اتقوا دعوة سعد؟ قال: نعم، قلت: وكيف ذلك، قال: إن سعدا يكر فيقاتل عليا (عليه السلام).

77 غط: محمد الحميري، عن أبيه، عن علي بن سليمان بن رشيد، عن الحسن بن علي الخزاز قال: دخل علي بن أبي حمزة على ابي الحسن الرضا (عليه السلام) فقال له: أنت إمام؟ قال: نعم، فقال له: إني سمعت جدك جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: لا يكون الامام إلا وله عقب؟ فقال: أنسيت يا شيخ أم تناسيت؟ ليس هكذا قال جعفر، إنما قال جعفر: لا يكون الامام إلا وله عقب إلا الامام الذي يخرج

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) براءة: 34.

 

[76]

 

عليه الحسين بن علي عليهما السلام فانه لا عقب له فقال له: صدقت جعلت فداك هكذا سمعت جدك يقول (1)

78 شي: عن رفاعة بن موسى قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) إن أول من يكر إلى الدنيا الحسين بن علي عليهما السلام وأصحابه، ويزيد بن معاوية وأصحابه فيقتلهم حذوالقذة بالقذة، ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام) " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا " (2).

79 كنز: روى الحسن بن ابي الحسن الديلمي بإسناده إلى محمد بن علي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله عزوجل " أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه " (3)

قال: الموعود علي بن ابي طالب، وعده الله أن ينتقم له من أعدائه في الدنيا ووعده الجنة له ولاليائه في الآخرة.

80 جا: الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن إسماعيل بن أبان، عن الفضل بن الزبير، عن عمران بن ميثم، عن عباية الاسدي قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول:

أنا سيد الشيب وفي سنة من أيوب، والله ليجمعن الله لي أهلي كما جمعوا ليعقوب.

81 كش: أبوصالح خلف بن حماد، عن سهل بن زياد، عن علي بن المغيرة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كأني بعبدالله بن شريك العامري عليه عمامة سوداء وذؤابتاها بين كتفيه، مصعدا في لحف الجبل بين يدي قائمنا أهل البيت في أربعة آلاف مكبرون ومكرون.

بيان: " اللحف " بالكسر أصل الجبل.

82 كش: عبدالله بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إني سألت الله في إسماعيل أن يبقيه بعدي فأبى ولكنه قد أعطاني فيه منزلة أخرى إنه يكون أول منشور في عشرة من أصحابه ومنهم عبدالله بن شريك وهو صاحب لوائه.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) المصدر ص 144.

(2) أسرى: 6 والحديث في تفسير العياشى ج 2 ص 282 (3) القصص: 61.

 

[77]

 

خص: سعد، عن ابن عيسى، وابن ابي الخطاب معا، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي سلمة سالم بن مكرم الجمال مثله وفيه: وفيهم عبدالله ابن شريك العامري، وفيهم صاحب الراية.

83 كش: وجدت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار القمي، بخطه حدثني الحسن بن أحمد المالكي، عن جعفر بن فضيل قال: قلت لمحمد بن فرات، لقيت أنت الاصبغ؟ قال: نعم لقيته مع أبي فرأيته شيخا أبيض الرأس واللحية طوالا قال له ابي: حدثنا بحديث سمعته من أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعته يقول على المنبر: أنا سيد الشيب وفي شبه من أيوب وليجمعن الله لي شملي كما جمعه لايوب قال: فسمعت هذا الحديث أنا وأبي من الاصبغ بن نباتة قال: فما مضى بعد ذلك إلا قليلا حتى توفي رحمة الله عليه.

84 كش: طاهر بن عيسى، عن الشجاعي، عن الحسين بن بشار، عن داود الرقي قال: قلت له: إني قد كبرت ودق عظمي أحب أن يختم عمري بقتل فيكم؟

فقال: وما من هذا بد إن لم يكن في العاجلة تكون في الآجلة.

85 كش: أحمد بن محمد بن رباح، عن محمد بن عبدالله بن غالب، عن محمد ابن الوليد، عن يونس بن يعقوب، عن عبدالله بن خفقة قال: قال لي أبان بن تغلب، مررت بقوم يعيبون علي روايتي عن جعفر (عليه السلام) قال: فقلت: كيف تلوموني في روايتي عن رجل ما سألته عن شئ إلا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فمر صبيان وهم ينشدون " العجب كل العجب بين جمادي ورجب " فسالته عنه فقال:

لقاء الاحياء بالاموات.

86 خص: وقفت على كتاب خطب لمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) وعليه خط السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس ما صورته: هذا الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصادق (عليه السلام) فيمكن أن يكون تاريخ كتابته بعد المائتين من الهجرة لانه (عليه السلام) انتقل بعد سنة مائة وأربعين منالهجرة وقد روي بعض ما فيه عن أبي روح فرج بن فروة عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد وبعض ما فيه عن غيرهما ذكر