[78]

 

في الكتاب المشار إليه خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) تسمى المخزون وهي:

الحمد لله الاحد المحمود الذي توحد بملكه، وعلا بقدرته، أحمده على ما عرف من سبيله، وألهم من طاعته، وعلم من مكنون حكمته، فانه محمود بكل ما يولي مشكور بكل ما يبلي، وأشهد أن قوله عدل، وحكمه فصل، ولم ينطق فيه ناطق بكان إلا كان قبل كان.

وأشهد أن محمدا عبدالله وسيد عباده، خير من أهل أولا وخير من أهل آخرا فكلما نسج الله الخلق فريقين جعله في خير الفريقين، لم يسهم فيه عائر ولا نكاح جاهلية.

ثم إن الله قد بعث إليكم رسولا من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم، فاتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون، فان الله جعل الخير أهلا، وللحق دعائم، وللطاعة عصما يعصم بهم، ويقيم من حقه فيهم، على ارتضاء من ذلك، وجعل لها رعاة وحفظة يحفظونها بقوة ويعينون عليها، أولياء ذلك بما ولوا من حق الله فيها.

أما بعد، فان روح البصر روح الحياة الذي لا ينفع إيمان إلا به، مع كلمة الله والتصديق بها، فالكلمة من الروح والروح من النور، والنور نور السماوات فبأيديكم سبب وصل إليكم منه إياروا اختيار، نعمة الله لا تبلغوا شكرها، خصصكم بها، واختصكم لها، وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون.

فابشروا بنصر من الله عاجل، وفتح يسير يقر الله به أعينكم، ويذهب بحزنكم كفوا ما تناهى الناس عنكم، فان ذلك لا يخفى عليكم، إن لكم عند كل طاعة عونا من الله، يقول على الالسن، ويثبت على الافئدة، وذلك عون الله لاوليائه يظهر في خفي نعمته لطيفا، وقد أثمرت لاهل التقوى أغصالن شجرة الحياة، وإن فرقانا من الله بين أوليائه وأعدائه، فيه شفاء للصدور، وظهور للنور، يعز الله به أهل طاعته، ويذل به أهل معصيته.

فليعد امرء لذلك عدته، ولا عدة له إلا بسبب بصيرة، وصدق نية

 

[79]

 

وتسليم سلامة أهل الخفة في الطاعة، ثقل الميزان، والميزان بالحكمة، والحكمة فضاء للبصر، والشك والمعصية في النار، وليسامنا ولالنا ولا إلينا، قلوب المؤمنين مطوية على الايمان إذا أراد الله إظهار ما فيها فتحها بالوحي، وزرع فيها الحكمة، وإن لكل شئ إني (1) يبلغه لا يعجل الله بشئ حتى يبلغ إناه ومنتهاه.

فاستبشروا ببشرى ما بشرتم، واعترفوا بقربان ما قرب لكم، وتنجزوا ما وعدكم، إن منا دعوة خالصة يظهر الله بها حجته البالغة، ويتم بها نعمه السابغة ويعطي بها الكرامة الفاضلة، من استمسك بها أخذ بحكمة، منها آتاكم الله رحمته ومن رحمته نور القلوب، ووضع عنكم أوزار الذنوب، وعجل شفاء صدوركم وصلاح أموركم، وسلام منا دائما عليكم، تعلمون به في دول الايام، وقرار الارحام، فان الله اختار لدينه اقواما انتخبهم للقيام عليه، والنصرة له، بهم ظهرت كلمة الاسلام، وأرجاء مفترض القرآن، والعمل بالطاعة في مشارق الارض ومغاربها.

ثم إن الله خصصكم بالاسلام، واستخلصكم، له لانه اسم سلامة، وجماع كرامة (2) اصطفاه الله فنهجه، وبين حججه، وأرف ارفه وحده ووصفه وجعله رضى كما وصفه، ووصف أخلاقه وبين أطبقاه، ووكده ميثاقه، من ظهر وبطن ذي حلاوة وأمن، فمن ظفر بظاهره، راى عجائب مناظره في موارده ومصادره ومن فطن بما بطن، رأى مكنون الفطن، وعجائب الامثال والسنن.

فظاهره أنيق، وباطنه عميق، لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه، فيه ينابيع النعم، ومصابيح الظلم، لا تفتح الخيرات إلا بمفاتحيه، ولا تنكشف الظلم إلا بمصابيحه، فيه تفصيل وتوصيل، وبيان الاسمين الاعلين اللذين جمعا فاجتمعا

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) انى بكسر الهمزة مقصورا بمعنى الساعة، او هو بمعنى أوان الادراك والبلوغ لكل شئ ينتظر اداركه وبلوغه تقول: " انتظرنا انى الطعام " اي ادراكه.

(2) جماع كل شئ كرمان مجتمعه وراسه، وجماع الثمر تجمع براعيمه في موضع واحد على حمله.

 

[80]

 

لا يصلحان إلا معا يسميان فيعرفان ويوصفان فيجتمعان قيامهما في تمام أحدهما في منازلهما، جرى بهما ولهما نجوم، وعلى نجومهما نجوم سواهما، تحمى حماه وترعى مراعيه وفي القرآن بيانه وحدوده واركانه ومواضع تقادير ما خزن بخزائنه ووزن بميزانه ميزان العدل، وحكم الفصل.

إن رعاة الدين فرقوا بين الشك واليقين، وجاؤا بالحق المبين، قد بينوا الاسلام تبيانا وأسسوا له اساسا وأركانا، وجاؤا على ذلك شهودا وبرهانا: من علامات وأمارات، فيهاكفاء لمكتف، وشفاء لمشنف، يحمون حماه، ويرعون مرعاه، و يصونون مصونه، ويهجرون مهجوره، ويحبون محبوبه، بحكم الله وبره، وبعظيم أمره، وذكره بما يجب أن يذكر به، يتواصلون بالولاية، ويتلاقون بحسن اللهجة ويتساقون بكأس الروية، ويتراعون بحسن الرعاية، بصدور برية، وأخلاق

ويتساقون بكأس الروية، ويتراعون بحسن الرعاية، بصدور برية، وأخلاق سنية (1)... وبسلام رضية لا يشرب فيه الدنية، ولا تشرع فيه الغيبة.

فمن استبطن من ذلك شيئا استبطن خلقا سنيا وقطع أصله واستبدل منزله بنقصه مبرما، واستحلاله مجرما، من عهد معهود إليه، وعقد معقود عليه، بالبر والتقوى، وإيثار سبيل الهدى، على ذلك عقد خلقهم، وآخا الفتهم، فعليه يتحابون وبه يتواصلون، فكانوا كالزرع، فانتظر أمره في قصر أيامه، وقلة مقامه في منزله حتى يستبدل منزلا ليضع منحوله، ومعارف منقلبه.

فطوبى لذي قلب سليم اطاع من يهديه، وتجنب ما يرديه، فيدخل مدخل الكرامة، فأصاب سبيل السلامة سيبصر ببصره، واطاع هادي أمره، دل أفضل الدلالة وكشف غطاء الجهالة المضلة الملهية، فمن اراد تفكرا أو تذكرا فليذكر رأيه وليبرز بالهدى، ما لم تغلق أبوابه وتفتح اسبابه، وقبل نصيحة من نصح بخضوع وحسن خشوع، بسلامة الاسلام ودعاء التمام، وسلام بسلام، تحية دائمة لخاضع متواضع يتنافس بالايمان، ويتعارف عدل الميزان، فليقبل أمره وإكرامه بقبول

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) كان في الاصل بياضا على ما سيذكره المصنف رحمه الله.

 

[81]

 

وليحذر قارعة قبل حلولها.

إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان لا يعي حديثنا إلا حصون حصينة، أو صدور أمينة أو أحلام رزينة يا عجبا كل العجب بين جمادي ورجب.

فقال رجل من شرطة الخميس: ما هذا العجب يا أمير المؤمين؟ قال: ومالي لا أعجب وسبق القضاء فيكم وما تفقهون الحديث، الا صوتات بينهن موتات، حصد نبات ونشر أموات، واعجبا كل العجب بين جمادي ورجب.

قال ايضا رجل يا أمير المؤمنين: ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه قال ثكلت الآخر أمة واي عجب يكون أعجب منه أموات يضربون هام (1) الاحياء قال:

أنى يكون ذلك يا أمير المؤمنين؟.

قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، كأني أنظر قد تخللوا سكك الكوفة وقد شهروا سيوفهم على مناكبهم، يضربون كل عدو لله ولرسوله وللمؤمنين وذلك قول الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من اصحاب القبور " (2).

الا يا أيها الناس! سلوني قبل أن تفقدوني إني بطرق السماء أعلم من العالم بطرق الارض، أنا يعسوب الدين وغاية السابقين ولسان المتقين، وخاتم الوصيين ووارث النبيين، وخليفة رب العالمين، أنا قسيم النار، وخازن الجنان، وصاحب الحوض، وصاحب الاعراف، وليس منا أهل البيت إمام إلا عارف بجميع أهل؟، وذلك قول الله تبارك وتعالى " إنما أنت منذر ولك قوم هاد " (3).

 

.................................................

* (هامش) *

 م (1) هام بتخفيف الميم على وزن سام وهكذا هامات، جمع هامة: رأس كل شئ، فما في الاصل المطبوع " يضربون هوام الاحياء " تصحيف، فان " هوام " الذي هو جمع " هامة " انما هو بتضعيف الميم من " همم " ولا يقع إلى على المخوف من الاحناش مما له سم كالحية، فجمعه الهوام، وزان عامة وعوام، وخاصة وخواص. فلا تغفل.

(2) الممتحنة: 13. (3) الرعد: 8.

 

[82]

 

الا يا ايها الناس سلوني قبل أن تشغر (1) برجلها فتنة شرقية تطأ في خطامها بعد موت وحياة أو تشب نار بالحطب الجزل غربي الارض، رافعة ذيلها تدعو يا ويلها بذحلة أو مثلها.

فاذا استدار الفلك، قلت: مات أوهلك بأي واد سلك، فيومئذ تأويل هذه الآية " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا " (2).

ولذلك آيات وعلامات، أولهن إحصار الكوفة بالرصد والخندق، وتخريق الزوايا في سكك الكوفة (3) وتعطيل المساجد أربعين ليلة، وتخفق رايات ثلاث حول المسجد الاكبر، يشبهن بالهدى، القاتل والمقتول في النار، وقتل كثير وموت ذريع، وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين، والمذبوح بين الركن والمقام وقتل الاسبغ المظفر صبرا في بيعة الاصنام، مع كثير من شياطين الانس.

وخروج السفياني براية خضراء، وصليب من ذهب، أميرها رجل من كلب واثني عشر الف عنان من يحمل السفياني متوجها إلى مكة والمدينة، أميرها احد من بني أمية يقال له: خزيمة أطمس العين الشمال على عينه، طرفة (4) يميل

 

.................................................

* (هامش) *

 في الاصل المطبوع " قبل أن تشرع " وهو تصحيف، وقد مر نظيره مرارا، وتراه في نهج البلاغة باب الخطب والاوامر تحت الرقم 187.

(2) أسرى: 6.

(3) م يقال: خرق البناء وفي البناء: فتح نافذة فيه، والمخترق بالفتح الممر والمنفذ، والمراد بتخريق الزوايا جعل مختبأ في السكك ليستتروا فيها من العدو، فيتمكنوا من الهجوم عليهم غفلة.

(4) الطرفة بالفتح نقطة حمراء من الدم تحدث في العين من ضربة وغيرها قاله الجوهري، يقال: طرف عينه: لطمه بيده أو أصابها بشئ فدمعت، وقد طرفت عينه:

مجهولا فهي مطروفة، والاسم " الطرفة ". ولكن قد مر في ج 52 ص 273 تحت الرقم 167 أن على عينه ظفرة فراجع.

 

[83]

 

بالدنيا فلا ترد له راية حتى ينزل المدينة فيجمع رجالا ونساء من آل محمد صلى الله عليه وآله فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها: دار أبي الحسن الاموي.

ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله قد اجتمع عليه رجال من المستضعفين بمكة أميرهم رجل من غطفان، حتى إذا توسطوا الصفائح الابيض بالبيداء، يخسف بهم، فلا ينجو منهم أحد إلا رجل واحد يحول الله وجهه في قفاه لينذرهم، وليكون آية لمن خلفه، فيومئذ تأويل هذه الآية " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب " (1) ويبعث السفياني مائة وثلاثين الفا إلى الكوفة فينزلون بالروحاء والفاروق، وموضع مريم وعيسى عليهما السلام بالقادسية ويسير منهم ثمانون ألفا حتى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود (عليه السلام) بالنخيلة فيهجموا عليه يوم زينة وأمير الناس جبار عنيد يقال له: الكاهن الساحر فيخرج من مدينة يقال له: الزوراء في خمسة آلاف من الكهنة، ويقتل على جسرها سبعين الفا حتى يحتمي الناس الفرات ثلاثة ايام من الدماء، ونتن الاجساد، ويسبى من الكوفة أبكارا لا يكشف عنها كف ولاقناع، حتى يوضعن في المحامل يزلف بهن الثوبة وهي الغريين.

ثم يخرج من الكوفة مائة ألف بين مشرك ومنافق، حتى يضربون دمشق لا يصدهم عنها صاد، وهي إرم ذات العماد، وتقبل رايات شرقي الارض ليست بقطن ولا كتان ولا حرير، مختمة في رؤس القنا بخاتم السيد الاكبر، يسوقها رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب، كالمسك الاذفر، يسير الرعب أمامها شهرا.

ويخلف أبناء سعد السقاء بالكوفة طالين بدماء آبائهم، وهم أبناء الفسقة حتى يهجم عليهم خيل الحسين (عليه السلام) يستبقان كأنهما فرسا رهان، شعث غبر أصحاب بواكي وقوارح (2) إذ يضرب أحدهم برجله باكية، يقول: لا خير في مجلس بعد

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) السبأ: 51.

(2) البواكي: جمع باكية، والقوارح: جمع قارحة من به قرح في قلبه من الحزن

 

[84]

 

يومنا هذا، اللهم فإنا التائبون الخاشعون الراكعون الساجدون، فهم الابدال الذين وصفهم الله عزوجل: " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " (1) والمطهرون نظراؤهم من آل محمد صلى الله عليه وآله.

ويخرج رجل من أهل نجران راهب يستجيب الامام، فيكون أول النصارى إجابة، ويهدم صومعته ويدق صليبها، ويخرج بالموالي وضعفاء الناس والخيل فيسيرون إلى النخيلة بأعلام هدى، فيكون مجمع الناس جميعا من الارض كلها بالفاروق وهي محجة أمير المؤمنين وهي ما بين البرس والفرات، فيقتل يومئذ فيما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف من اليهود والنصارى، فيقتل بعضهم بعضا فيومئذ تأويل هذه الآية " فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين " (2) بالسيف وتحت ظل السيف.

ويخلف من بني اشهب الزاجر اللحظ في أناس من غير أبيه هرابا حتى يأتون سبطرى عوذا بالشجر فيومئذ تأويل هذه الآية " فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون " (3) ومساكنهم الكنوز التي غنموا من أموال المسلمين ويأتيهم يومئذ الخسف والقذف والمسخ. فيومئذ تأويل هذه الآية " وماهي من الظالمين ببعيد " (4).

وينادي مناد في [شهر] رمضان من ناحية المشرق، عند طلوع الشمس: يا أهل الهدى اجتمعوا، وينادي من ناحية المغرب بعدما تغيب الشمس: يا أهل الهدى اجتمعوا، ومن الغد عند الظهر بعد تكور الشمس، فتكون سوداء مظلمة، واليوم

 

.................................................

* (هامش) *

 وكأن التاء جيئ بها للمبالغة لا للتأنيث ولذلك يقول بعده: " اذ يضرب أحدهم برجله باكية " وقد مر في ج 52 ص 274 وفيه: " أصلاب نواطى وأقداح ".

(1): البقرة: 222.

(2) الانبياء: 15.

(3) الانبياء: 12.

(4) هود: 82.

 

[85]

 

الثالث بفرق بين الحق والباطل، بخروج دابة الارض وتقبل الروم إلى قرية بساحل البحر، عند كهف الفتية، ويبعث الله الفتية من كهفهم إليهم، [منهم] رجل يقال له: مليخا والآخر كمسلمينا وهما الشاهدان المسلمان للقائم (1).

فيبعث أحد الفتية إلى الروم، فيرجع بغير حاجة، ويبعث بالآخر، فيرجع بالفتح فيومئذ تأويل هذه الآية " وله أسلم من في السموات والارض طوعا و كرها " (2).

ثم يبعث الله من كل أمة فوجا ليريهم ما كانوا يوعدون فيومئذ تأويل هذه الآية " ويوم نبعث من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون " (3)

والورع خفقان افئدتهم.

ويسير الصديق الاكبر براية الهدى، والسيف ذي الفقار، والمخصرة (4)

حتى ينزل ارض الهجرة مرتين وهي الكوفة، فيهدم مسجدها ويبنيه على بنائه الاول، ويهدم ما دونه من دور الجبابرة، ويسير إلى البصرة حتى يشرف على بحرها، ومعه التابوت، وعصى موسى، فيعزم عليه فيزفر في البصرة زفرة فتصير بحرا لجيا لا يبقى فيها غير مسجدها كجؤجوء السفينة، على ظهر الماء.

ثم يسير إلى حرورا حتى يحرقها ويسير من باب بني أسد حتى يزفر زفرة في ثقيف، وهم زرع فرعون، ثم يسير إلى مصر فيصعد منبره، فيخطب الناس فتستبشر الارض بالعدل، وتعطي السماء قطرها، والشجر ثمرها، والارض نباتها

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) قد مر في باب علامات ظهوره (عليه السلام)، شطر من هذا الحديث من كتاب سرور أهل الايمان، من قوله: ألا يا ايها الناس سلوني قبل أن تفقدوني إلى هنا، والنسختان كلتاهما مصحفتان ولا بأس بمقابلتهما راجع ج 52 ص 275272.

(2) آل عمران: 83.

(3) النمل: 83. والصحيح " ويوم نحشر ".

(4) المخصرة: شئ كالسوط، وما يتوكأ عليه كالعصا، وما يأخذه الملك بيده يشير به اذا خاطب والخطيب اذا خطب.

 

[86]

 

وتتزين لاهلها، وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرق الارض كأنعامهم، ويقذف في قلوب المؤمنين العلم فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من علم، فيومئذ تأويل هذه الآية " يغني الله كلا من سعته " (1).

وتخرج لهم الارض كنوزها، ويقول القائم: كلوا هنيئا بما أسلفتم في الايام الخالية، فالمسلمون يومئذ أهل صواب للدين، أذن لهم في الكلام فيومئذ تأويل هذه الآية " وجاء ربك والملك صفا صفا " (2) فلا يقبل الله يومئذ إلا دينه الحق ألا لله الدين الخالص، فيومئذ تأويل هذه الآية " أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الارض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم افلا يبصرون * ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين * قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينصرون * فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون " (3).

فيمكث فيما بين خروجه إلى يوم موته ثلاثمائة سنة ونيف، وعدة أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر منهم تسعة من بني إسرائيل وسبعون من الجن ومائتان واربعة وثلاثون منهم سبعون الذين غضبوا للنبي صلى الله عليه وآله إذ هجمته مشركو قريش فطلبوا إلى نبي الله أن يأذن لهم في إجابتهم فأذن لهم حيث نزلت هذه الآية " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون " (4) وعشرون من أهل اليمن منهم المقداد بن الاسود ومائتان وأربعة عشر الذين كانوا بساحل البحر مما يلي عدن، فبعث إليهم نبي الله برسالة فأتوا مسلمين.

ومن أفناء الناس ألفان وثمانمائة وسبعة عشر ومن الملائكة أربعون ألفا، من ذلك من المسومين ثلاثة آلاف، ومن المردفين خمسة آلاف.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) النساء: 129.

(2) الفجر: 22.

(3) السجدة: 2927.

(4) الشعراء: 227.

 

[87]

 

فجميع اصحابه (عليه السلام) سبعة وأربعون الفا ومائة وثلاثون من ذلك تسعة رؤس مع كل رأس من الملائكة أربعة آلاف من الجن والانس، عدة يوم بدر، فبهم يقاتل وإياهم ينصر الله، وبهم ينتصر وبهم يقدم النصر ومنهم نضرة الارض.

كتبتها كما وجدتها وفيهانقص حروف.

بيان: " لم ينطق فيه ناطق بكان " أي كلما عبر عنه بكان فهو لضرورة العبارة إذ كان يدل على الزمان، وهو معرى عنه. موجود قبل حدوثه.

قوله (عليه السلام): من أهل " أي جعله أهلا للنبوة والخلافة، قوله (عليه السلام) " كلما نسج الله " أي جمعهم مجازا " قوله (عليه السلام): " لم يسهم " أي لم يشرك فيه، والعائر من السهام الذي لا يدري راميه، كناية عن الزنا واختلاط النسب، ويحتمل أنيكون مأخوذا من العار وكأنه تصحيف عاهر.

قوله (عليه السلام): " فان روح البصر " لعل خبر إن " مع كلمة الله " وروح الحياة بدل من روح البصر أي روح الايمان الذي يكون مع المؤمن، وبه يكون بصيرا وحيا حقيقة، لا يكون إلا مع كلمة الله، أي إمام الهدى، فالكلمة من الروح:

أي معه أو هو أيضا آخذ من الروح أي روح القدس والروح يأخذ من النور والنور هو الله تعالى كما قال " الله نور السموات والارض " فبأيديكم سبب من كلمة الله وصل إليكم من الله ذلك السبب آثركم واختاركم وخصصكم به وهو نعمة من الله خصصكم بها لا يمكنكم أن تؤدوا شكرها.

قوله (عليه السلام): " يظهر " أي العون أو هو تعالى، قوله (عليه السلام): " وإن فرقانا " خبر " إن " إما محذوف أي بين ظاهر، او هو قوله " يعز الله " أو قوله: فليعد بتأويل مقول في حقه، والمراد بالفرقان القرآن، وقوله: " سلامة " مبتدأ وثقل الميزان خبره، أي سلامة من يخف في الطاعة ولا يكسل فيها، إنما يظهر عند ثقل الميزان في القيامة أو هو سبب لثقله، ويحتمل أن يكون التسليم مضافا إلى السلامة أي التسليم الموجب للسلامة " وأهل " مبتدأ " وثقل " بالتشديد على صيغة الجمع خبره.

 

[88]

 

قوله: " والميزان بالحكمة " أي ثقل الميزان بالعمل إنما يكون إذا كان مقرونا بالحكمة فان عمل الجاهل لا وزن له، فتقديره: الميزان يثقل بالحكمة.

والحكمة فضاء للبصر، اي بصر القلب يجول فيها، قوله: " إني " بالكسر والقصر أي وقتا، قوله: " واعترفوا بقربان ما قرب لكم " أي اعترفوا وصدقوا بقرب ما أخبركم أنه قريب منكم، قوله (عليه السلام): " وأرف أرفه " الارف كصرد جمع الآرفة وهي الحد أي حدد حدوده وبينها، ثم الظاهر أنه قد سقط كلام مشتمل على ذكر القرآن قبل قوله " من ظهر وبطن " فانما ذكر بعده أوصاف القرآن وما ذكر قبله أوصاف الاسلام، وإن أمكن أن يستفاد ذكر القرآن من الوصف والتبيين والتحديد المذكورة في وصف الاسلام لكن الظاهر على هذا السياق أن يكون جميع ذلك أوصاف الاسلام.

والمراد بالاسمين الاعلين محمد وعلي صلوات الله عليهما " ولهما نجوم " أي

سائر أئمة الهدى، " وعلى نجومهما نجوم " أي على كل من تلك النجوم دلائل وبراهين من الكتاب والسنة والمعجزات الدالة على حقيتهم، ويحتمل أن يكون المراد بالاسمين الكتاب والعترة.

قوله: " تحمى " على بناء المعلوم، والفاعل النجوم. أو على المجهول، وعلى التقديرين الضمير في " حماه ومراعيه " راجع إلى الاسلام وكذا الضمائر بعدهما وكان في الاصل بعد قوله وأخلاق سنية بياض.

و " الطرفة " بالفتح: نقطة حمراء من الدم تحدث في العين من ضربة ونحوها.

أقول: هكذا وجدتها في الاصل سقيمة محرفة، وقد صححت بعض أجزائها من بعض مؤلفات بعض اصحابنا، ومن الاخبار الاخر، وقد اعترف صاحب الكتاب بسقمها، ومع ذلك يمكن الانفتاع بأكثر فوائدها، ولذا أوردتها، مع ما أرجو من فضله تعالى أن يتيسر نسخة يمكن تصحيحها بها، وقد سبق كثير من فقراتها في باب علامات ظهوره (عليه السلام).

 

[89]

 

87 كا: الحسين بن محمد، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن سالم بن أبي سلمة عن الحسن بن شاذان الواسطي قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أشكو جفاء أهل واسط وحملهم علي، وكانت عصابة من العثمانية تؤذيني، فوقع بخطه:

أن الله جل ذكره أخذ ميثاق أوليائنا على الصبر في دولة الباطل، فاصبر لحكم ربك، فلو قد قام سيد الخلق لقالوا: " يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون " (1).

88 فس: " فإذا جاء وعد الآخرة " (2) يعني القائم صلوات الله عليه واصحابه " ليسوؤا وجوهكم " يعني تسود وجوههم، " وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة " يعني رسول صلى الله عليه وآله واصحابه وأمير المؤمنين (عليه السلام) واصحابه.

89 فس: " حتى إذا رأوا ما يوعدون " (3) قال: القائم وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما.

90 شي: عن صالح بن سهل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: " ثم رددنا لكم الكرة عليهم " (4 () قال: خروج الحسين (عليه السلام) في الكرة في سبعين رجلا من أصحابه الذين قتلوا معه، عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان إلى آخر ما مر في باب الآيات المأولة بالقائم (عليه السلام).

91 شا: مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله، عن أمير المؤمنين عليهما السلام قال:

أنا سيد الشيب (5) وفي سنة من أيوب، وسيجمع الله لي أهلي كما جمع ليعقوب شمله، وذلك اذا استدار الفلك، وقلتم مات أوهلك. إل آخر ما مر في باب إخبار

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) يس: 51، والحديث في روضة الكافي ص 247.

(2) أسرى: 5 وقد مر في ج 51 ص 46.

(3) مريم: 75.

(4) أسرى: 5، وقد مر في ج 51 ص 56، وتراه في المصدر ج 2 ص 281.

(5) الشيب بالكسر على القياس، وشيب بضمتين على خلاف القياس جمع أشيب: الرجل الذي أبيض شعره.

 

[90]

 

أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) بالقائم (عليه السلام).

92 خص: سعد، عن أحمد بن محمد، وعبدالله بن عامر بن سعد، عن محمد ابن خالد، عن الثمالي قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:

من اراد أن يقاتل شيعة الدجال، فليقاتل الباكي على دم عثمان، والباكي على أهل النهروان، إن من لقي الله مؤمنا بأن عثمان قتل مظلوما لقي الله عزوجل ساخطا عليه، ولا يدرك الدجال.

فقال رجل: يا أمير المؤمنين فان مات قبل ذلك؟ قال: فيبعث من قبره حتى يؤمن به وإن رغم أنفه.

93 ع: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سليمان عن داود بن النعمان، عن عبدالرحيم القصير قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): أما لو قد قام قائمنا لقد ردت إليه الحميرا حتى يجلدها الحد وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة (عليها السلام) منها. إلى آخر ما مر في باب سيره (عليه السلام) (2).

94 شا: روى عبدالكريم الخثعمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا آن قيام القائم مطر الناس جمادى الآخرة وعشرة أيام من رجب مطرا لم تر الخلائق مثله فينبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم، وكأني أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة، ينفضون شعورهم من التراب (3).

95 عم، شا: روى المفضل بن عمر، عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: يخرج مع القائم (عليه السلام) من ظهر الكوفة سبع وعشرون رجلا خمسة عشر من قوم موسى (عليه السلام)

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) في الاصل المطبوع: " باب اخبار النبي " وهو سهو ظاهر ترى الحديث بتمامه في ج 51 ص 111، والمصدر ص 138.

(2) راجع ج 52 ص 314، وتراه في المصدر ج 2 ص 267، أخرجه في باب نوادر العلل تحت الرقم 10.

(3) تراه في الارشاد ص 342.

 

[91]

 

الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون (1) وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسلمان، وأبودجانة الانصاري، والمقداد، ومالك الاشتر، فيكونون بين يديه أنصارا وحكاما.

شي: عن المفضل مثله بتغيير ما وقد مر (2).

96 ني: أحمد بن [محمد بن سعيد] (3) عن يحيى بن زكريا، عن يوسف بن كليب، عن ابن البطائني، عن ابن حميد، عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو قد خرج قائم آل محمد لنصره الله بالملائكة وأول من يتبعه محمد وعلي الثاني إلى آخر ما مر.

97 غط: سعد، عن الحسن بن علي الزيتوني، والحميري معا، عن أحمد بن هلال، عن ابن محبوب، عن الرضا (عليه السلام) في حديث له طويل في علامات ظهور القائم (عليه السلام) قال: والصوت الثالث يرون بدنا بارزا نحو عين الشمس: هذا أمير المؤمنين، قد كر في هلاك الظالمين. الخبر (4).

ني: محمد بن همام، عن أحمد بن ما بنداذ، والحميري معا، عن أحمد بن هلال مثله.

98 غط: الفضل، عن محمد بن علي، عن جعفر بن بشير، عن خالد [بن] أبي عمارة، عن المفضل بن عمر قال: ذكرنا القائم (عليه السلام) ومن مات من أصحابنا ينتظره، فقال لنا أبوعبدالله (عليه السلام): إذا قام أتي المؤمن في قبره فيقال له: يا هذا إنه

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) اشارة إلى قوله تعالى في الاعراف: 159: " ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون، راجع الارشاد ص 344.

(2) مر في ج 52 ص 346 باب سيره واخلاقه تحت الرقم 92، وتراه في تفسير العياشي ج 2 ص 32.

(3) في الاصل المطبوع: أحمد بن عبيد وهو تصحيف، راجع ج 52 ص 348 باب سيره وأخلاقه تحت الرقم 99 والحديث مختصر.

(4) غيبة الشيخ ص 283، النعماني ص 94 وقد مر في ج 52 ص 289.

 

[92]

 

قد ظهر صاحبك! فان تشأ أن تلحق به فالحق، وإن تشأ أن تقيم في كرامة ربك فأقم (1).

99 يه: علي بن أحمد بن موسى، والحسين بن إبراهيم بن أحمد الكاتب عن محمد بن أبي عبدالله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن موسى بن عبدالله النخعي، عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) في الزيارة الجامعة وساق الزيارة للى أن قال: " وجعلني من يقتص آثاركم، ويسلك سبلكم، ويهتدي بهداكم، ويحشر في زمرتكم، ويكر في رجعتكم، ويملك في دولتكم، ويشرف في عافيتكم ويمكن في أيامكم، وتقر عينه غدا برؤيتكم ".

وفي زيارة الوداع " ومكنني في دولتكم وأحياني في رجعتكم ".

يب: عن الصدوق مثله " (2).

100 يب: جماعة من أصحابنا، عن هارون بن موسى التلعكبري، عن محمد بن علي بن معمر، عن علي بن محمد بن مسعدة، والحسن بن علي بن فضال عن سعدان بن مسلم، عن صفوان بن مهران الجمال، عن الصادق (عليه السلام) في زيارة الاربعين " وأشهد أني بكم مؤمن، وبايابكم موقن، بشرايع ديني وخواتيم عملي ".

101 يه: قال الصادق (عليه السلام): ليس منا من لم يؤمن بكرتنا و [لم] يستحل متعتنا (3).

102 كا: جماعة، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن ابيه، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): قوله تبارك وتعالى " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون " (4)

قال: فقال لي: يابا بصير ما تقول في هذه الآية؟ قال: قلت: إن المشركين يزعمون

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) المصدر ص 291.

(2) فقيه من لا يحضره الفقيه: ص 309 الطبعة الحديثة والتهذيب ج 2 ص 34 (3) الفقيه ص 429.

(4) النحل: 41، والحديث في روضة الكافي ص 51.

 

[93]

 

ويحلفون لرسول الله صلى الله عليه وآله أن الله لا يبعث الموتى، قال: فقال: تبا لمن قال هذا سلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى، قال: قلت: جعلت فداك فأوجدنيه، قال: فقاللي: يابابصير لو قدم قام قائمنا بعث الله إليه قوما من شيعتنا قباع (1) سيوفهم على عواتقهم، فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا، فيقولون:

بعث فلان وفلان وفلان من قبورهم وهم مع القائم، فيبلغ ذلك قوما من عدونا فيقولون: يا معشر الشيعة ما أكذبكم؟ هذه دولتكم فأنتم تقولون فيها الكذب، لا والله ما عاش هؤلاء ولا يعيشون إلى يوم القيامة، قال: فحكى الله قولهم فقال: " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ".

شي: عن أبي بصير مثله (2).

اقول: روى السيد في كتاب سعد السعود من كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام) تأليف المفيد ره عن ابن أبي هراسة، عن إبراهيم بن إسحاق عن عبدالله بن حماد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام مثله.

103 كا: العدة عن سهل، عن ابن شمون، عن الاصم، عن عبدالله بن القاسم البطل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين " (3) قال: قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وطعن الحسن (عليه السلام) " ولتعلن علوا كبيرا " قال: قتل الحسين (عليه السلام) " فإذا جاء وعد أوليهما " إذا جاء نصر دم الحسين " بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) وفي العياشي " قبائع سيوفهم " فهو جمع قبيعة، قال الشارح نقلا عن معاجم اللغة: " قبيعة السيف: ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد " ويقال: ما أحسن قبائع سيوفهم.

لكنها لا يناسب المقام فاما أن يكون قباع بالباء الموحدة مأخوذا من قولهم قبع الرجل في قميصه: أدخل راسه فيه، فيكون القباع بمعنى الغلاف والغمد، أو هو قناع بالنون وهو أيضا الغشاء وما يتستر به. فتحرر.

(2) راجع المصدر ج 2 ص 259.

(3) أسرى 4 والحديث في روضة الكافى ص 206.

 

[94]

 

خلال الديار " قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم فلا يدعون وترا لآل محمد إلا قتلوه " وكان وعدا مفعولا " خروج القائم (عليه السلام).

" ثم رددنا لكم الكرة عليهم " خروج الحسين (عليه السلام) في سبعين من اصحابه عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان المؤدون إلى الناس أن هذا الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه، وأنه ليس بدجال ولا شيطان، والحجة القائم بين أظهرهم، فاذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسين (عليه السلام) جاء الحجة الموت، فيكون الذي يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حفرته الحسين بن علي عليهما السلام ولا يلي الوصي إلا الوصي.

104 مصبا: روى لنا جماعة، عن أبي عبدالله محمد بن أحمد بن عبدالله بن قضاعة بن صفوان بن مهران الجمال، عن أبيه، عن جده صفوان قال: استاذنت الصادق (عليه السلام) لزيارة مولانا الحسين (عليه السلام) وسألته أن يعرفني ما أعمل عليه وساق الحديث إلى أن قال (عليه السلام) في الزيارة: " وأشهد الله وملائكته وأنبياءه ورسله أني بكم مؤمن، وبايابكم موقن، بشرايع ديني، وخواتيم عملي ".

105 مصبا: في زيارة العباس " أني بكم مؤمن وبايابكم من الموقنين ".

106 مصبا، صبا: زيارة رواها ابن عياش قال: حدثني خير بن عبدالله عن الحسين بن روح قال: زر اي المشاهد كنت بحضرتها في رجب تقول إذا دخلت وساق الزيارة إلى أن قال: " ويرجعني من حضرتكم خير مرجع إلى جناب ممرع، موسع، ودعة ومهل إلى حين الاجل، وخير مصير ومحل في النعم الازل والعيش المقتبل ودوام الاكل، وشرب الرحيق والسلسبيل، وعسل ونهل، لا سأم منه ولا ملل، ورحمة الله وبركاته وتحياته، حتى العود إلى حضرتكم والفوز في كرتكم.

107 قل، مصبا: خرج إلى أبي القاسم بن العلاء الهمداني وكيل أبي محمد (عليه السلام) أن مولانا الحسين (عليه السلام) ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان فصمه وادع فيه بهذا الدعاء وساق الدعاء إلى قوله " وسيد الاسرة، الممدود بالنصرة

 

[95]

 

يوم الكرة المعوض من قتله أن الائمة من نسله والشفاء في تربته والفوز معه في أوبته، والاوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته، حتى يدركوا الاوتار، ويثأروا الثار، ويرضوا الجبار، ويكونوا خير أنصار إلى قوله: " فنحن عائذون بقبره نشهد تربته، وننتظر أوبته آمين رب العالمين.

108 صبا: في زيارة القائم (عليه السلام) في السرداب " ووفقني يا رب للقيام بطاعته، وللثوى في خدمته، والمكث في دولته، واجتناب معصيته، فان توفيتني اللهم قبل ذلك فاجعلني يا رب فيمن يكر في رجعته، ويملك في دولته، ويتمكن في أيامه، ويستظل تحت أعلامه، ويحشر في زمرته، وتقر عينه برؤيته ".

109 صبا: في زيارة أخرى له (عليه السلام) " وإن أدركني الموت قبل ظهورك فاني أتوسل بك إلى الله سبحانه أن يصلي على محمد وآل محمد، وأن يجعل لي كرة في ظهورك، ورجعة في أيامك، لابلغ من طاعتك مرادي، وأشفي من أعدائك فؤادي ".

110 صبا: في زيارة أخرى: " اللهم أرنا وجه وليك الميمون في حياتنا وبعد المنون، اللهم إني ادين لك بالرجعة بين يدي صاحب هذه البقعة ".

111 صبا: عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) أنه قال: من دعا إلى الله أربعين صباحا بهذا العهد كان من أنصار قائمنا، فان مات قبله أخرجه الله تعالى من قبره وأعطاه بكل كلمة الف حسنة ومحا عنه ألف سيئة، وهو هذا.

" اللهم رب النور العظيم، و [رب] الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور ومنزل التوراة والانجيل والزبور، ورب الظل والحرور، ومنزل القرآن العظيم ورب الملائكة المقربين، والانبياء والمرسلين.

اللهم إني أسألك بوجهك الكريم، وبنور وجهك المنير، وملكك القديم يا حي يا قيوم أسألك باسمك الذي أشرقت به السماوات والارضون (1) يا حي

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) وفي بعض نسخ العهد زيادة: " وباسمك الذي يصلح به الاولون والاخرون، يا حي قبل كل حي، ويا حي بعد كل حي، ويا حي حين لا حي، يا محيي الموتى ومميت الاحياء يا حي لا إله إلا أنت " الخ.

 

[96]

 

قبل كل حي، لا إله إلا أنت.

اللهم بلغ مولانا الامام الهادي المهدي القائم بأمرك صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين عن المؤمنين والمؤمنات، في مشارق الارض ومغاربها، سهلها وجبلها برها وبحرها، عني وعن والدي من الصلوات زنة عرش الله ومداد كلماته، وما أحصاه علمه، وأحاط به كتابه.

اللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا وما عشت من أيامي عهدا وعقدا وبيعة له في عنقي، لا أحول عنها، ولا أزول أبدا، اللهم اجعلني من أنصاره وأعوانه والذابين عنه، والمسارعين إليه في قضاء حوائجه، والمحامين عنه والسابقين إلى إرادته، والمستشهدين بين يديه.

اللهم إن حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتما، فأخرجني من قبري، مؤتزرا كفني، شاهرا سيفي، مجردا قناتي، ملبيا دعوة الداعي، في الحاضر والبادي.

 

اللهم ارني الطلعة الرشيدة، والغرة الحميدة، واكحل ناظري بنظرة مني إليه، وعجل فرجه، وسهل مخرجه، وأوسع منهجه، واسلك بي محجته، فانفذ أمره، واشدد أزره، واعمر اللهم به بلادك، وأحي به عبادك، فانك قلت وقولك الحق: " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس " (1).

فأظهر اللهم لنا وليك، وابن بنت نبيك المسمى باسم رسولك حتى لا يظفر بشئ من الباطل إلا مزقه، ويحق الحق ويحققه، واجعله اللهم مفزعا لمظلوم عبادك، وناصر لمن لا يجد له ناصرا غيرك، ومجددا لما عطل من أحكام كتابك ومشيدا لما ورد من أعلام دينك وسنن نبيك صلى الله عليه وآله واجعله ممن حصنته من بأس المعتدين.

اللهم وسر نبيك محمدا صلى الله عليه ونله برؤيته، ومن تبعه على دعوته، وارحم استكانتنا بعده، اللهم اكشف هذه الغمة عن الامة بحضوره، وعجل لنا ظهوره، إنهم يرونه

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) الروم: 41.

 

[97]

 

بعيدا ونراه قريبا، العجل العجل يا مولاي يا صاحب الزمان، برحمتك يا أرحم الراحمين.

ثم تضرب على فخذك الايمن بيدك ثلاث مرات وتقول: " العجل يا مولاي يا صاحب الزمان " ثلاثا.

112 صبا: روي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: من أراد أن يزور قبر رسول الله صلى الله عليه وآله والائمة صلوات الله عليهم من بعيد، فليقل وساق الزيارة إلى قوله " إني من القائلين بفضلكم، مقر برجعتكم لا أنكمر لله قدرة، ولا أزعم إلا ما شاء الله ".

أقول: أكثر هذه الاخبار المتعلقة بالزيارات والادعية مذكورة في كتب الزيارات التي عندنا من الشهيد والمفيد وغيرهما وفي كتابنا العتيق وفي كتاب زوائد الفوائد لولد السيد علي بن طاوس.

113 كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عمن سمع أبا عبدالله (عليه السلام) في حديث طويل في صفة قبض روح المؤمن (1)

قال: ثم يزور آل محمد في جنان رضوى فيأكل معم من طعامهم، ويشرب معهم من شرابهم، ويتحدث معهم في مجالسهم، حتى يقوم قائمنا أهل البيت، فإذا قام قائمنا بعثهم الله فأقبلوا معه يلبون زمرا زمرا (2) فعند ذلك يرتاب المبطلون ويضمحل المحلون، وقليل ما يكونون، هلكت المحاضير، ونجا المقربون.

من أجل ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي (عليه السلام): أنت أخي وميعاد ما بيني وبينك وادي السلام.

بيان: قال الفيروز آبادي: رجل محل منتهك للحرام أو لا يرى للشهر الحرام حرمة انتهى " " المقربون " بفتح الراء أي الذين لا يستعجلون هم المقربون وأهل التسليم، أو بكسر الراء اي الذين يقولون الفرج قريب ولا يستبطؤنه.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) تراه في كتاب الجنائز باب التعزى ج 3 ص 131.

(2) م من التلبية، اي يرجعون إلى الدنيا ويلبون دعوة قائم آل محمد جماعة جماعة.

 

[98]

 

روى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر من كتاب القائم للفضل بن شاذان، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن سنان مثله.

114 وعن الكتاب المذكور، عن الفضل، عن صالح بن حمزة، عن الحسن ابن عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا الفاروق الاكبر، وصاحب الميسم، وأنا صاحب النشر الاول، والنشر الآخر، وصاحب الكرات، ودولة الدول، وعلى يدي يتم موعد الله وتكمل كلمته، وبي يكمل الدين.

أقول: تمامه في أبواب علمهم (عليهم السلام).

115 مل: الحسين بن محمد بن عامر، عن أحمد بن إسحاق بن سعد، عن سعدان بن مسلم قائد أبي بصير قال: حدثني بعض اصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في زيارة الحسين (عليه السلام) إلى قوله: " ونصرتي لكم معدة، حتى يحكم الله، ويبعثكم فمعكم معكم لا مع عدوكم، إني من المؤمنين برجعتكم، لا أنكر لله قدرة، ولا أكذب له مشية، ولا أزعم أن ما شاء لا يكون.

116 مل: أبوعبدالرحمان محمد بن أحمد بن الحسن العسكري ومحمد بن الحسن جميعا، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن مروان عن أبي حمزة الثمالي، عن الصادق (عليه السلام) في زيارة الحسين (عليه السلام) " ونصرتي لكم معدة، حتى يحييكم الله لدينه ويبعثكم، وأشهد أنكم الحجة، وبكم ترجى الرحمة، فمعكم معكم لا مع عدوكم، إني [بإيا] بكم من المؤمنين، لا أنكر لله قدرة ولا أكذب منه بمشية.

ثم قال: اللهم صل على أمير المؤمنين عبدك وأخي رسولك إلى أن قال:

اللهم أتمم به كلماتك، وأنجز به وعدك، وأهلك به عدوك، واكتبنا في أوليائه وأحبائه اللهم اجعلنا شيعة وأنصارا وأعوانا على طاعتك، وطاعة رسولك، وما وكلت به واستخلفته عليه، يا رب العالمين ".

117 مل: أبي وجماعة مشايخي، عن محمد بن يحيى العطار، وحدثني محمد بن مت الجوهري جميعا، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن علي بن حسان

 

[99]

 

عن عروة ابن أخي شعيب العقرقوفي، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أتيت عند قبر الحسين (عليه السلام) ويجزيك عند قبر كل إمام، وساق إلى قوله: " اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر ابن نبيك، وابعثه مقاما محمودا تنتصر به لدينك، وتقتل به عدوك، فانك وعدته، وأنت الرب الذي لا تخلف الميعاد " وكذلك تقول عند قبور كل الائمة (عليهم السلام).

118 قل: يستحب أن يدعى في يوم دحو الارض بهذا الدعاء وساقه إلى قوله: " وابعثنا في كرته حتى نكون في زمانه من أعوانه ".

119 فس: " قتل الانسان ما أكفره " (1) قال: هو أمير المؤمنين قال: ما أكفره اي ماذا فعل وأذنب حتى قتلوه ثم قال " من اي شئ خلقه، من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره " قال يسر له طريق الخير " ثم أماته فاقبره، ثم إذا شاء أنشره " قال: في الرجعة، " كلا لما يقض ما أمره " اي لم يقض أمير المؤمنين ما قد أمره، وسيرجع حتى يقضي ما أمره.

أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن ابن ابي نصر، عن جميل ابن دراج، عن ابي سلمة، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله " قتل الانسان ما أكفره " قال: نعم، نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) ما أكفره يعني بقتلكم إياه، ثم نسب أمير المؤمنين (عليه السلام) فنسب خلقه وما أكرمه الله به، فقال: " من اي شئ خلقه " يقول: من طينة الانبياء خلقه، فقدره للخير " ثم السبيل يسره " يعني سبيل الهدى ثم أماته ميتة الانبياء ثم إذا شاء أنشره [قلت: ما قوله " ثم إذا شاءأنشره "؟] أنشره "؟]

 (2) قال: يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضي ما أمره.

كنز: محمد بن العباس، عن أحمد بإدريس مثله.

بيان: قوله " ما أكفره " في خبر ابي سلمة يحتمل أن يكون ضميره راجعا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بأن يكون استفهاما إنكاريا كما مر في الخبر السابق

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) عبس: 17.

(2) راجع تفسير القمي: 712، وما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع.

 

[100]

 

ويحتمل أن يكون راجعا إلى القاتل بقرينة المقام فيكون على التعجب أي ما أكفر قاتله، ويؤيد الاول الخبر الاول، ويؤيد الثاني أن في رواية محمد بن العباس يعني قاتله بقتله إياه.

120 كنز: محمد بن العباس، عن جعفر بن محمد بن الحسين، عن عبدالله بن عبدالرحمان، عن محمد بن عبدالحميد، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي عبدالله الجدلي قال: دخلت على علي بن ابي طالب (عليه السلام) يوما فقال: أنا دابة الارض (1).

أقول: قد سبق في باب علامات ظهوره (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال بعد ذكر قتل الدجال: الا إن بعد ذلك الطامة الكبرى، قلنا: وماذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: خروج دابة [من] الارض، من عند الصفا، معها خاتم سليمان وعصا موسى، تضع الخاتم على وجه كل مؤمن فنطبع فيه: " هذا مؤمن حقا " ويضعه على وجه كل كافر فيكتب فيه: " هذا كافر حقا " إلى آخر ما مر (2).

121 غط: الفضل بن شاذان، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) [يقول:]: والله ليملكن منا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة يزداد تسعا، قلت: متى يكون ذلك؟ قال: بعد القائم قلت: وكم يقوم القائم في عالمه؟ قال: تسعة عشر سنة ثم يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسين ودماء أصحابه فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح (3).

بيان: الظاهر أن المراد بالمنتصر الحسين، وبالسفاح أمير المؤمنين صلوات الله عليهما كما سيأتي (4).

122 ختص: عمرو بن ثابت، عن جابر قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) أخرجه المصنف في ج 39 ص 243 من الطبعة الحديثة.

(2) راجع ج 52 ص 194.

(3) المصدر ص 300 وهو آخر كتاب الغيبة.

(4) (يأتي في الحديث الذي بعده، وهكذا في ص 103 تحت الرقم 130.

 

[101]

 

والله ليملكن رجل منا أهل البيت بعد موته ثلاث مائة سنة ويزداد تسعا قال: فقلت:

فمتى يكون ذلك؟ قال: فقال: بعد موت القائم (عليه السلام) قلت له: وكم يقوم القائم في عالمه حتى يموت؟ قال: فقال: تسعة عشر من يوم قيامه إلى يوم موته قال: قلت له:

فيكون بعد موته الهرج؟ قال: نعم خمسين سنة، ثم يخرج المنتصر إلى الدنيا فيطلب بدمه ودماء أصحابه، فيقتل ويسبي، حتى يقال: لو كان هذا من ذرية الانبياء، ما قتل الناس كل هذا القتل؟ فيجتمع عليه الناس أبيضهم وأسودهم فيكثرون عليه حتى يلجؤه إلى حرم الله، فاذا اشتد البلاء عليه، وقتل المنتصر خرج السفاح من الدنيا غضبا للمنتصر، فيقتل كل عدو لنا.

وهل تدري من المنتصر والسفاح يا جابر؟ المنتصر الحسين بن علي، والسفاح علي بن ابي طالب (عليه السلام) (1).

123 كا: محمد بن يحيى وأحمد بن محمد جميعا، عن محمد بن الحسن، عن علي ابن حسان، عن أبي عبدالله الرياحي، عن أبي الصامت الحلواني، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: لقد أعطيت الست: علم المنايا والبلايا [والوصايا] (2) وفصل الخطاب، وإني لصاحب الكرات، ودولة الدول، وإني لصاحب العصا والميسم، والدابة التي تكلم الناس.

ير: عن علي بن حسان مثله.

124 كا: محمد بن مهران، عن محمد بن علي، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيرا ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الاكبر وأنا صاحب العصا والميسم الخبر (3).

كا: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن محمد بن جمهور، عن محمد بن سنان مثله.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) تراه في الاختصاص ص 257 و 258.

(2) راجع اصول الكافي ج 1 ص 198 بصائر الدرجات ص 53 والحديث مختصر.

(3) اصول الكافي ج 1 ص 196 وفيه: أحمد بن مهران، في صدر السند.

 

[102]

 

كا: علي بن محمد، ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي، عن سعيد الاعرج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله (1).

125 يب: كا: علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن بريد بن معاوية عن أبي عبدالله (عليه السلام) [قال]: والله لا تذهب الايام والليالي حتى يحيي الله الموتى، ويميت الاحياء، ويرد الحق إلى أهله، ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه إلى آخر ما أورداه في كتاب الزكاة (2).

126 فس: " ووصينا الانسان بوالديه " (3) إنماعنى الحسن والحسين عليهما السلام ثم عطف على الحسين فقال: " حملته أمه كرها ووضعته كرها " وذلك أن الله أخبر رسول الله وبشره بالحسين قبل حمله، وأن الامامة يكون في ولده إلى يوم القيامة.

ثم أخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه وولده، ثم عوضه بأن جعل الامامة في عقبه، وأعلمه أنه يقتل ثم يرده إلى الدنيا، وينصره حتى يقتل أعداءه ويملكه الارض، وهو قوله: " ونريد أن نمن على الذين اسضعفوا في الارض " الآية (4) وقوله " ولقد كتبنا في الزبور " الآية (5) فبشر الله نبيه صلى الله عليه وآله أن أهل بيتك يملكون الارض، ويرجعون إليها، ويقتلون أعداءهم، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة (عليها السلام) بخبر الحسين (عليه السلام) وقتله، فحملته كرها.

ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): فهل رأيتم أحدا يبشر بولد ذكر فيحمله كرها أي إنها اغتمت وكرهت لما أخبرت بقتله، ووضعته كرها لما علمت من ذلك، وكان بين الحسن والحسين عليهما السلام طهر واحد، وكان الحسين (عليه السلام) في بطن أمه ستة أشهر وفصاله أربعة وعشرون شهرا، وهو قول الله " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ".

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) راجع الكافي ج 1 ص 197.

(2) راجع الكافي ج 3 ص 538 التهذيب ج 1 ص 376. باب أدب المصدق.

(3) الاحقاف: 15. (4) القصص: 5.

(5) الانبياء: 105.

 

[103]

 

127 فس: قوله " وإن للذين ظلموا " (1) آل محمد حقهم " عذابا دون دون ذلك " قال: عذاب الرجعة بالسيف.

128 فس: " إذا تتلى عليهم آياتنا قال: " اي الثاني " أساطير الاولين " أي أكاذيب الاولين " سنسمه على الخرطوم " (2) قال في الرجعة إذا رجع أمير المؤمنين ويرجع أعداؤه فيسمهم بميسم معه، كما توسم البهائم على الخراطيم:

الانف والشفتان.

129 فس: قوله تعالى: " قم فأنذر " (3) قال: هو قيامه في الرجعة ينذر فيها.

130 خص: مما رواه لي السيد الجليل بهاء الدين علي بن عبدالحميد الحسيني رواه بطريقه عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى أحمد بن عقبة، عن أبيه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن الرجعة أحق هي؟ قال: نعم فقيل له: من أول من يخرج؟ قال: الحسين يخرج على أثر القائم عليهما السلام، قلت: ومعه الناس كلهم؟

قال: لا بل كما ذكر الله تعالى في كتابه " يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا " (4)

قوم بعد قوم.

وعنه (عليه السلام): ويقبل الحسين (عليه السلام) في أصحابه الذين قتلوا معه، ومعه سبعون نبيا كما بعثوا مع موسى بن عمران، فيدفع إليه القائم (عليه السلام) الخاتم، فيكون الحسين (عليه السلام) هو الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه ويواريه في حفرته.

وعن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: والله ليملكن منا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة، ويزداد تسعا، قلت: متى يكون ذلك؟

قال: بعد القائم (عليه السلام)، قلت: وكم يقوم القائم في عالمه؟ قال: تسع عشرة سنة

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) الطور: 47.

(2) القلم: 15.

(3) المدثر: 2.

(4) النبأ: 18.

 

[104]

 

ثم يخرج المنتصر إلى الدنيا وهو الحسين (عليه السلام)، فيطلب بدمه ودم أصحابه، فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح وهو أمير المؤمنين (عليه السلام).

ورويت عنه أيضا بطريقه إلى أسد بن إسماعيل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال حين سئل عن اليوم الذي ذكر الله مقداره في القرآن " في يوم كان مقداره خمسين الف سنة " (1) وهي كرة رسول الله صلى الله عليه وآله فيكون ملكه في كرته خمسين ألف سنة ويملك أمير المؤمنين في كرته أربعة وأربعين ألف سنة.

بيان: أقول: عندي كتاب الانوار المضيئة تصنيف الشيخ علي بن عبدالحميد والاخبار موجودة فيه، وروى ايضا باسناده، عن الفضل بن شاذان، باسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا ظهر القائم ودخل الكوفة بعث الله تعالى من ظهر الكوفة سبعين ألف صديق، فيكونون في أصحابه وأنصاره.

131 خص: من كتاب السلطان المفرج عن أهل الايمان تصنيف السيد الجليل بهاء الدين علي بن عبدالكريم الحسني يرفعه إلى علي بن مهزيار قال:

كنت نائما في مرقدي إذ رأيت فيما يرى النائم قائلا يقول: حج السنة فانك تلقى

صاحب الزمان، وذكر الحديث بطوله (2) ثم قال: يا ابن مهزيار إنه إذا فقد الصين وتحرك المغربي، وسار العباسي، وبويع السفياني، يؤذن لولي الله، فأخرج بين الصفا والمروة، في ثلاثمائة وثلاثة عشر فأجئ إلى الكوفة، فأهدم مسجدها، وأبنيه على بنائه الاول وأهدم ما حوله من بناء الجبابرة.

وأحج بالناس حجة الاسلام، واجئ إلى يثرب، فأهدم الحجرة، وأخرج من بها وهما طريان، فآمر بهما تجاه البقيع وآمر بخشبتين يصلبان عليهما فتورقان من تحتهما، فيفتتن الناس بهما أشد من الاولى، فينادي مناد الفتنة من السماء يا سماء انبذي، ويا أرض خذي! فيومئذ لا يبقى على وجه الارض إلا مؤمن قد أخلص

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) المعارج: 4.

(2) قد مر الحديث بطوله في باب ذكر من رآه برواية كمال الدين تحت الرقم 28 و 32 ولم يكن فيهما ذكر هذه العلامات راجع ج 52 ص 32 و 42.

 

[105]

 

قلبه للايمان.

قلت: يا سيدي ما يكون بعد ذلك؟ قال: الكرة الكرة الرجعة، ثم تلا هذه الآية " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا " (1).

أقول: ورأيت في أصل كتابه مثله.

132 مل: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب وأحمد بن الحسن ابن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن بريد العجلي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني عن إسماعيل الذي ذكره الله في كتابه حيث يقول: " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا " (2) أكان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام فان الناس يزعمون أنه إسماعيل بن إبراهيم، فقال (عليه السلام): إن إسماعيل مات قبل إبراهيم، وإن إبراهيم كان حجة لله قائما صاحب شريعة، فإلى من أرسل إسماعيل إذا.

قلت: فمن كان جعلت فداك؟ قال: ذاك إسماعيل بن حزقيل النبي (عليه السلام) بعثه الله إلى قومه فكذبوه وقتلوه وسلخوا فروة وجهه، فغضب الله له عليهم فوجه إليه سطاطائيل ملك العذاب، فقال له: يا إسماعيل أنا سطاطائيل ملك العذاب وجهني رب العزة إليك، لانساب قومك بأنواع العذاب كما شئت، فقال له إسماعيل: لا حاجة لي في ذلك يا سطاطائيل.

فأوحى الله إليه: فما حاجتك يا إسماعيل؟ فقال إسماعيل: يا رب إنك أخذت الميثاق لنفسك بالربوبية، ولمحمد بالنبوة، ولاوصيائه بالولاية، وأخبرت خلقك بما تفعل أمته بالحسين بن علي عليهما السلام من بعد نبيها، وإنك وعدت الحسين أن تكره إلى الدنيا، حتى ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به، فحاجتي إليك يا رب أن تكرني إلى الدنيا حتى أنتقم ممن فعل ذلك بي ما فعل، كما تكر الحسين.

فوعد الله إسماعيل بن حزقيل ذلك فهو يكر مع الحسين بن علي عليهما السلام.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) أسرى: 6. (2) مريم: 54.

 

[106]

 

133 مل: الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد عن عبدالله بن حماد البصري، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن ابي عبيدة البزاز، عن حريز قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك ما أقل بقاءكم أهل البيت وأقرب آجالكم بعضها من بعض، مع حاجة هذا الخلق إليكم؟ فقال: إن لكل واحد منا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته، فإذا انقضى ما فيها مما أمر به، عرف أن أجله قد حضر، وأتاه النبي ينعى إليه نفسه، وأخبره بما له عند الله.

وإن الحسين صلوات الله عليه قرأ صحيفته التي أعطيها وفسر له ما يأتي وما يبقى وبقي منها اشياء لم تنقض، فخرج إلى القتال وكانت تلك الامور التي بقيت أن الملائكة سألت الله في نصرته فأذن لهم فمكثت تستعد للقتال وتتأهب لذلك حتى قتل، فنزلت وقد انقطعت مدته، وقتل صلوات الله عليه.

فقالت الملائكة: يا رب أذنت لنا في الانحدار، وأذنت لنا في نصرته، فانحدرنا وقد قبضته؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليهم أن الزموا قبته حتى ترونه قد خرج فانصروه، وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته، وإنكم خصصتم بنصرته والبكاء عليه، فبكت الملائكة تقربا وجزعا على ما فاتهم من نصرته، فإذا خرج صلوات الله عليه يكونون أنصاره (1).

134 كنز، محمد بن العباس، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن القاسم بن إسماعيل، عن علي بن خالد العاقولي، عن عبدالكريم الخثعمي، عن سليمان بن خالد قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى " يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة " (2)

قال: الراجفة الحسين بن علي عليهما السلام، والرادفة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأول من ينفض عن رأسه التراب الحسين بن علي عليهما السلام في خمسة وسبعين الفا وهو قوله

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) تراه في الباب 27 من كتاب المزار لابي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ورواه الكليني في أصول الكافي ج 1 ص 283، ولم يخرجه المصنف.

(2) النازعات: 6.

 

[107]

 

تعالى " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحيوة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد * يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار " (1)

فر: ابوالقاسم العلوي معنعنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله، وفيه في خمسة وتسعين ألفا (2).

يل، فض: عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله.

135 خص: من كتاب التنزيل والتحريف، أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن عمر بن عبدالعزيز، عن عبدالله بن نجيح اليماني قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " (3) قال: النعيم الذي أنعم الله عليكم بمحمد وآل محمد صلى الله عليه وعليهم. وفي قوله تعالى " لو تعلمون علم اليقين " قال: المعاينة وفي قوله تعالى " كلا سوف تعلمون " قال: مرة بالكرة وأخرى يوم القيامة.

136 جش: كانت لمؤمن الطاق مع ابي حنيفة حكايات كثيرة فمنها أنه قال له يوما: يابا جعفر! تقول بالرجعة؟ فقال: نعم، فقال له: أقرضني من كيسك هذا خمسمائة دينار، فاذا عدت أنا وأنت رددتها إليك، فقال له في الحال: أريد ضمينا يضمن لي أنك تعود إنسانا، وإني أخاف أن تعود قردا فلا أتمكن من استرجاع.

ما أخذت.

ج: مثله بتغيير ما.

137 خص: من كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفي: روى حديثا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) منه: قيل له: فماذوالقرنين؟ قال (عليه السلام): رجل بعثه الله إلى قومه فكذبوه وضربوه على قرنه فمات، ثم أحياه الله، ثم بعثه إلى قومه فكذبوه وضربوه على قرنه الآخر فمات، ثم أحياه الله، فهو ذوالقرنين، لانه ضربت قرناه.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) غافر: 51 و 52.

(2) تراه في المصدر ص 203.

(3) ت التكاثر: 8 وما بعده: 5 و 4، على الترتيب.

 

[108]

 

وفي حديث آخر " وفيكم مثله " يريد نفسه (1).

ومنه أيضا حدثنا عبدالله بن أسيد الكندي وكان من شرطة الخميس، عن أبيه قال: إني لجالس مع الناس عند علي (عليه السلام) إذ جاء ابن معز وابن نعج معهما عبدالله ابن وهب، قد جعلا في حلقه ثوبا يجرانه فقالا: يا أمير المؤمنين اقتله ولا تداهن الكذابين، قال: ادنه فدنا فقال لهما: فما يقول؟ قالا: يزعم أنك دابة الارض وأنك تضرب على هذا قبيل هذا يعنون رأسه إلى لحيته فقال: ما يقول هؤلاء؟

قال: يا أمير المؤمنين حدثتهم حديثا حدثنيه عمار بن ياسر، قال: اتركوه، فقد روى عن غيره يا ابن أم السوداء، إنك تبقر الحديث بقرا، خلوا سبيل الرجل فان يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصيبني الذي يقول.

ومنه ايضا عن عباية قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول " أنا سيد الشيب وفي سنة من أيوب ".

لان أيوب ابتلي ثم عافاه الله من بلواه، وآتاه أهله، ومثلهم معهم، كما حكى الله سبحانه فروي أنه أحياله أهله الذين قد ماتوا وكشف ضره، وقد صح عنهم صلوات الله (عليهم السلام) أنه: كل ما كان في بني إسرائيل يكون في هذه الامة مثله حذوا النعل بالنعل، والقذة بالقذة، وقد قال: إن فيه (عليه السلام) شبهه.

وقوله (2) " والله ليجمعن الله لي أهلي كما جمعوا ليعقوب (عليه السلام) فان يعقوب فرق بينه وبين أهله برهة من الزمان ثم جمعوا له ".

فقد حلف (عليه السلام) أن الله سبحانه وتعالى سيجمع له ولده كما جمعهم ليعقوب وقد كان اجتماع يعقوب بولده في دار الدنيا فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) كذلك في الدنيا يجمعون له في رجعته (عليه السلام) وولده الائمة (عليهم السلام)، وهم المنصوصون على

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) روى مثل ذلك الصدوق في العلل ج 1 ص 37 باب العلة التي من أجلها سمى ذوالقرنين ذا القرنين.

(2) ما جعلناه بين العلامتين ".. " هو متن قوله (عليه السلام) برواية عباية بن ربعي وما سواه كالشرح له.

 

[109]

 

رجعتهم في أحاديثهم الصحيحة الصريحة " والعاقبة للمتقين " (1) وهم المتقون.

138 خص: ومن كتاب تأويل ما نزل من القرآن في النبي وآله صلوات الله عليه وعليهم تاليف ابي عبدالله محمد بن العباس بن مروان، وعلى هذا الكتاب خط السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاؤوس ما صورته: قال النجاشي في كتاب الفهرست، ما هذا لفظه: محمد بن العباس ثقة ثقة في أصحابنا عين سديد، له كتاب المقنع ف ي الفقه، كتاب الدواجن، وقال جماعة من اصحابنا أنه لم يصنف في معناه مثله (2).

رواية علي بن موسى بن موسى بن طاؤوس عن فخار بن معد العلوي وغيره عن شاذان بن جبرئيل عن رجاله ومنه قوله عزوجل " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعنقاهم لها خاضعين (3).

1 حدثنا علي بن عبدالله بن اسد، عن إبراهيم بن محمد، عن أحمد بن معمر الاسدي، عن محمد بن فضل، عن الكلبي (4) عن ابي صالح، عن ابن عباس في قوله عزوجل " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ".

قال: هذه نزلت فينا وفي بني أمية: يكون لنا عليهم دولة فتذل أعناقهم لنا بعد صعوبة، وهوان بعد عز.

2 حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض اصحابنا، عن ابي بصير، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل:

" إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لهاخاضعين " قال: تخضع لها رقاب بني أمية قال: ذلك بارز عند زوال الشمس، قال: وذلك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، يبرز عند زوال الشمس على رؤس الناس ساعة حتى يبرز وجهه يعرف الناس حسبه ونسبه.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) الاعراف: 128.

(2) راجع النجاشي ص 294. (3) الشعراء: 4.

(4) في الاصل المطبوع: " الكليني " وهو تصحيف ظاهر.

 

[110]

 

ثم قال: أما إني بني أمية ليخبين الرجل منهم إلى جنب شجرة فتقول:

هذا رجل من بني أمية فاقتلوه.

3 حدثنا محمد بن [العباس، عن] جعفر بن محمد بن الحسن، عن عبدالله بن محمد الزيات، عن محمد يعني ابن الجنيد، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن ابي عبدالله الجدلي قال: دخلت على علي (عليه السلام) يوما فقال: أنا دابة الارض.

4 حدثنا علي بن أحمد بن حاتم، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي، عن خالد بن مخلد، عن عبدالكريم بن يعقوب الجعفي، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبدالله الجدلي قال: دخلت على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: ألا أحدثك ثلاثا قبل أن يدخل علي وعليك داخل؟ [قلت: بلى! فقال]: أنا عبدالله، أنا دابة الارض صدقها وعدلها وأخو نبيها وأنا عبدالله. الا أخبرك بأنف المهدي وعينه؟ قال: قلت: نعم، فضرب بيده إلى صدره فقال: أنا (1).

5 حدثنا محمد بن الحسن بن الصباح، عن الحسين بن الحسن القاشي، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمان بن سيابة، عن ابي داود عن ابي عبدالله الجدلي قال: دخلت على علي (عليه السلام) فقال: أحدثك بسبعة أحاديث إلا أن يدخل علينا داخل، قال: قلت: افعل جعلت فداك، قال: أتعرف أنف المهدي وعينه؟ قال: قلت: أنت يا أمير المؤمنين قال: وحاجبا الضلالة (2) تبدو مخازيهما في آخر الزمان؟ قال: قلت: اظن والله يا أمير المؤمنين أنهما فلان وفلان فقال: الدابة وما الدابة عدلها وصدقها وموقع بعثها، والله مهلك من ظلمها وذكر الحديث.

6 حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن السلمي، عن ايوب بن

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) وأخرجه المصنف رحمه الله في الباب 86 من كتاب تاريخ أمير المؤمنين (عليه السلام) تحت الرقم 32 عن كنز وبينهما اختلاف سندا ومتنا راجع البحار ج 39 ص 243 من الطبعة الحديثة.

(2) هذا هو الظاهر، وفي الاصل المطبوع: " وحاجب الضلالة " بالافراد وهو تصحيف.

 

[111]

 

نوح، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية قال:

أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: حدثني عن الدابة قال: وما تريد منها؟ قال:

أحببت أن أعلم علمها، قال: هي دابة مؤمنة تقرا القرآن وتؤمن بالرحمان وتأكل الطعام، وتمشي في الاسواق.

7 حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن صفوان مثله وزاد في آخره قال: من هو يا امير المؤمنين؟ قال: هو علي ثكلتك أمك.

8 حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن عبدالله بن الزبير القرشي، عن يعقوب بن شعيب، عن عمرن بن ميثم أن عباية حدثه أنه كان عند أمير المؤمنين (عليه السلام) [وهو] يقول: حدثني أخي أنه ختم ألف نبي وإني ختمت الف وصي وإني كلفت ما لم يكلفوا، وإني لاعلم ألف كلمة ما يعلمها غيري وغير محمد صلى الله عليه وآله مامنها كلمة إلا مفتاح ألف باب بعد ما تعلمون منها كلمة واحدة، غير أنكم تقرؤن منها آية واحدة في القرآآ " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " (1) وما تدرونها من؟

9 حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن محمد ابن إسحاق الحضرمي، عن أحمد بن مستنير، عن جعفر بن عثمان وهو عمه قال:

حدثني صباح المزني ومحمد بن كثير بن بشير بن عميرة الازدي قالا: حدثنا عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين (عليه السلام) خامس خمسة وذكر نحوه.

10 حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضي، عن عبدالله بن أيوب المخزومي عن يحيى بن أبي بكير، عن أبي حريز، عن علي بن زيد بن جذعان، عن خالد بن أوس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تخرج دابة الارض ومعها عصى موسى (عليه السلام) وخاتم سليمان (عليه السلام) تجلو وجه المؤمن بعصا موسى (عليه السلام) وتسم وجه الكافر بخاتم سليمان (عليه السلام).

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) النمل: 82.

 

[112]

 

11 حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الفقيه، عن أحمد بن عبيد بن ناصح عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يأكل خبزا وخلا وزيتا فقلت: يا أمير المؤمنين قال الله عزوجل " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم " (1)

فما هذه الدابة؟ قال: هي دابة تأكل خبزا وخلا وزيتا.

12 حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى (2)، عن يونس بن عبدالرحمان، عن سماعة بن مهران، عن الفضل بن الزبير، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال لي معاوية: يا معشر الشيعة تزعمون أن عليا (عليه السلام) دابة الارض؟ فقلت:

نحن نقول، واليهود تقول، فأرسل إلى رأس الجالوت فقال: ويحك تجدون دابة الارض عندم [مكتوبة] ؟ فقال: نعم، فقال: ما هي؟ فقال: رجل، فقال: أتدري ما اسمه؟ قال: نعم، اسمه أليا قال: فالتفت إلي فقال: ويحك يا أصبغ! ما أقرب أليا من " عليا " (3).

13 حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن ابي بصير قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): اي شئ يقول الناس في هذه

الآية " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم " فقال: هو أمير المؤمنين (عليه السلام).

14 حدثنا محمد بن الحسن بن الصباح، عن الحسين بن الحسن، عن علي الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمان بن سيابة ويعقوب بن شعيب، عن صالح ابن ميثم قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): حدثني! قال: فقال: أما سمعت الحديث

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) النمل: 82، والحديث أخرجه في البرهان ج 3 ص 310.

(2) في الاصل المطبوع " الحسين بن عيسى " وهو تصحيف والحديث منقول بلفظه وسنده في البحار ج 39 ص 244 من الطبعة الحديثة.

(3) راجع البرهان ج 3 ص: 310.

 

[113]

 

من أبيك؟ قلت: لا، كنت صغيرا، قال: قلت: فأقول فان اصبت قلت: نعم، وإن أخطأت رددتني عن الخطاء قال: ما اشد شرطك قال: قلت فأقول، فإن أصبت سكت وإن أخطأت رددتني، قال: هذا أهون علي.

قلت: تزعم أن عليا (عليه السلام) دابة الارض.

15 حدثنا حميد بن زياد، عن عبيدالله بن أحمد بن نهيك، عن عيسى بن هشام، عن أبان، عن عبدالرحمان بن سيابة، عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: حدثني، قال: أليس قد سمعت [أباك] ؟ قلت: هلك أبي وأنا صبي قال: قلت: فأقول فان اصبت سكت وإن أخطأت رددتني عن الخطاء قال:

هذا أهون، قال: قلت: فاني أزعم أن عليا دابة الارض، قال: وسكت.

قال: فقال أبوجعفر (عليه السلام): واراك والله ستقول إن عليا راجع إلينا وقرأ " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " (1) قال: قلت: والله قد جعلتها فيما أريد أن أسألك عنها فنسيتها، فقال أبوجعفر (عليه السلام): أفلا أخبرك بما هو أعظم من هذا؟ " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا " (2) لا تبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأشار بيده إلى آفاق الارض.

16 حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إبراهيم ابن عبدالحميد، عن أبان الاحمر رفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ". فقال أبوجعفر (عليه السلام): ما أحسب نبيكم صلى الله عليه وآله إلا سبطلع عليكم اطلاعة.

17 حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مروان، عن سعيد ابن عمار، عن أبي مروان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " قال: فقال لي: لا والله لا تنقضي الدنيا

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) القصص: 85.

(2) السبأ: 28.

 

[114]

 

ولا تذهب يجتمع رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بالثوية فيلتقيان ويبنيان بالثوية مسجدا له اثنا عشر ألف باب. يعني موضعا بالكوفة.

حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبدالله بن حماد الانصاري، عن أبي مريم الانصاري قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) وذكر مثله.

قوله " ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر " (1).

18 حدثنا الحسين بن محمد (2) عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن مفضل بن صالح، عن زيد الشحام، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: " العذاب الادنى دون العذاب الاكبر " الرجعة.

حدثنا الحسين بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن مفضل بن صالح، عن زيد الشحام، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: " العذاب الادنى " دابة الارض.

19 حدثنا هاشم بن [أبي] خلف، عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة ابن كهيل، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في خطبة خطبها في حجة الوداع، لاقتلن العمالقة في كتيبة فقال له جبرئيل (عليه السلام): أوعلي، قال: أو علي بن أبي طالب (عليه السلام).

20 محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عمن ذكره، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن جعفر بن محمد، عن كرام قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الامام (عليه السلام)، وقال: إن آخر من يموت الامام (عليه السلام) لئلا يحتج أحد على الله أنه تركه بغير حجة [لله] عليه (3).

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) السجدة: 21.

(2) كذا في الاصل المطبوع ومثله في السند الاتى، وقد مر تحت الرقم 2 و 7 و 12 و 13 و 16: " الحسين بن أحمد " فتحرر.

(3) رواه في الكافي ج 1 ص 180.

 

[115]

 

المراد بالامام هنا الذي هو آخر من يموت: الحسين (عليه السلام) (1). لان الحجة تقوم على الخلق بمنذر أوهاد في الجملة دون المشار إليه صلى الله عليه وآله (2) على ما ورد عنهم صلوات الله عليهم فيما تقدم من أن الحسين بن علي عليهما السلام هو الذي يغسل المهدي ويحكم بعده في الدنيا ما شاء الله، ويجب على من يقر لآل محمد صلى الله عليه وعليهم بالامامة وفرض الطاعة، أن يسلم إليهم فيما يقولون، ولا يرد شيئا من حديثهم المروي عنهم إذا لم يخالف الكتاب والسنة.

21 محمد بنعلي بن الحسين بن موسى بن بابويه، عن علي بن أحمد بن موسى الدقاق، عن محمد بن أبي عبدالله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قلت للصادق (عليه السلام): يا ابن رسول الله سمعت من أبيك أنه قال: يكون بعد القائم (عليه السلام) اثنا عشر إماما، فقال: قد قال " اثنا عشر مهديا " ولم يقل " اثناعشر إماما " ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا.

اعلم هداك الله بهداه أن علم آل محمد ليس فيه اختلاف، بل بعضه يصدق بعضا وقد روينا أحاديث عنهم صلوات عليهم جمة في رجعة الائمة الاثني عشر فكأنه (عليه السلام) عرف من السائل الضعف عن احتمال هذا العلم الخاص الذي خص الله سبحانه من شاء من خاصته، وتكرم به على من أراد من بريته، كما قال سبحانه وتعالى " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذوالفضل العظيم " (3) فأوله بتأويل حسن بحيث لا يصعب عليه فينكر قلبه فيكفر.

فقد روي في الحديث عنهم (عليهم السلام): ما كل ما يعلم يقال، ولا كل ما يقال حان وقته، ولا كل ما حان وقته حضر أهله، وروي أيضا: لا تقولوا الجبت والطاغوت وتقولوا الرجعة، فان قالوا: قد كنتم تقولون؟ قولوا الآن لا نقول، وهذا من باب (1) هذا هو الظاهر، وفي الاصل المطبوع: " آخر من يموت الجنس " وهو تصحيف ظاهر.

(2) يعني دون المهدي (عليه السلام).

(3) الجمعة: 4.

 

[116]

 

التقية التي تعبد الله بها عباده في زمن الاوصياء.

22 ومن كتاب البشارة للسيد رضي الدين علي بن طاؤوس: وجدت في كتاب تأليف جعفر بن محمد بن مالك الكوفي باسناده إلى حمران قال: عمر الدنيا مائة ألف سنة لسائر الناس عشرون ألف سنة وثمانون ألف سنة لآل محمد عليه و(عليهم السلام).

قال السيد رضي الدين رحمه الله: وأعتقد أنني وجدت في كتاب طهرين عبدالله أبسط من هذه الرواية.

أقول: إلى هنا كان مأخوذا من كتاب الحسن بن سليمان وقد روى في كتاب كنز الفوائد الاخبار التي رواها عن محمد بن العباس بإسناده عنه (1).

139 خص: من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب باسنادي المتصل إليه عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل " (2) قال (عليه السلام): هو خاص لاقوام في الرجعة بعد الموت، ويجري في القيامة فبعدا للقوم الظالمين.

140 مل: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن ابي المفضل، عن ابن صدقة عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله عليه قال: كأني بسرير من نور قد وضع وقد ضربت عليه قبة من ياقوتة حمراء، مكللة بالجوهر، وكأني بالحسين (عليه السلام) جالسا على ذلك السرير، وحوله تسعون ألف قبة خضراء، وكأني بالمؤمنين يزورونه ويسلمون عليه.

فيقول الله عزوجل لهم: أوليائي سلوني! فطالما أوذيتم وذللتم واضطهدتم فهذا يوم لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها لكم، فيكون أكلهم وشربهم من الجنة، فهذه والله الكرامة.

بيان: سؤال حوائج الدنيا يدل على أن هذا في الرجعة إذ هي لا تسأل

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) وقد أخرجها الحر العاملي في كتابه الايقاظ من الهجمة بالبرهان على الرجعة الباب العاشر تحت الرقم 165148 راجع ص 381 387.

(2) غافر: 11.

 

[117]

 

في الآخرة.

141 غط، ج: فيما كتب الحميري إلى القائم (عليه السلام) عن الرجل يقول بالحق ويرى المتعة، ويقول بالرجعة إلى آخر ما سيأتي في توقيعاته (عليه السلام).

142 ج: فيما خرج من الناحية إلى محمد الحميري على ما سيأتي: أشهد أنك حجة الله أنتم الاول والآخر، وأن رجعتكم حق لا ريب فيها يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا (1).

143 من كتاب علل الشرائع: لمحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم وكانت عندنا منه نسخة قديمة قال: أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله في كتابه ما يصيب أهل بيته بعده: من القتل والغصب والبلاء، ثم يردهم إلى الدنيا ويقتلون أعداءهم ويملكهم الارض، وهو قوله تعالى " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون " (2) وقوله " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات " الآية (3).

144 وفي رسالة سعد بن عبدالله في أنواع آيات القرآن برواية ابن قولويه وكانت نسخة قديمة منها عندنا قال أبوجعفر (عليه السلام): نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا " فإن للظالمين " آل محمد حقهم " عذابا دون ذلك ولكن أكثر الناس لا يعلمون " (4)

يعني عذابا في الرجعة.

145 قب: قال الرضا (عليه السلام): في قوله تعالى " أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم " قال علي (عليه السلام) (5).

146 قب: أبوعبدالله الجدلي: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا دابة الارض (6).

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) الانعام: 158. (2) الانبياء: 105. (3) النور: 55.

(4) الطور: 47 والاية هكذا: " وان للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثر الناس لا يعلمون "، وقد مر نظيره عن تفسير علي بن ابراهيم تحت الرقم 127.

(5) النمل: 82.

(6) راجع المصدر ج 1 ص 579 من طبعته القديمة.

 

[118]

 

147 شي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: " أموات غير أحياء " يعني كفار غير مؤمنين وأما قوله " وما يشعرون أيان يبعثون " (1) فانه يعني أنهم لا يؤمنون وأنهم يشركون " إلهكم إله واحد " فانه كما قال الله وأما قوله:

" والذين لا يؤمنون " فانه يعني لا يؤمنون بالرجعة أنها حق.

شي: عن ابي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله.

148 فر: عبدالرحمان بن محمد العلوي معنعنا، عن ابن عباس في قوله تعالى " والنهار إذا جليها " (2) قال يعني الائمة منا أهل البيت يملكون الارض في آخر الزمان فيملؤنها عدلا وقسطا.

149 تفسير النعماني: فيما رواه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: وأما الرد على من أنكر الرجعة فقول الله عزوجل " ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون " (3) أي إلى الدنيا فأما معنى حشر الآخرة فقوله عز وجل " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " (4) وقوله سبحانه: " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون " في الرجعة فأما في القيامة، فهم يرجعون.

ومثل قوله تعالى " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمننم به ولتنصرنه " (5) وهذا لا يكون إلا في الرجعة.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) النحل: 21. والحديث في العياشي ج 2 ص 257.

(2) م الشمس: 3، والحديث في المصدر ص 212 وفيه: أحمد بن محمد بن أحمد بن طلحة الخراساني معنعنا عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قول الله عزوجل " والشمس وضحاها " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله " والقمر اذا تلاها " يعني أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) " والنهار اذا جلاها " يعني الائمة منا أهل البيت الحديث وبعده: " المعين لهم كمعين موسى على فرعون والمعين عليهم كمعين فرعون على موسى.

وأما الحديث الذي رواه عن ابن عباس فليس يناسب هذا الباب، فراجع.

(3) النمل: 83. (4) الكهف: 48. (5) آل عمران: 81.

 

[119]

 

ومثله ما خاطب الله به الائمة، ووعدهم من النصر والانتقام من أعدائهم فقال سبحانه: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات إلى قوله لا يشركون بي شيئا " (1) وهذا إنما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا.

ومثل قوله تعالى " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " (2) وقوله سبحانه " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " (3) أي رجعة الدنيا.

ومثله قوله: " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " (4) وقوله عزوجل " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا " (5) فردهم الله تعالى بعد الموت إلى الدنيا وشربوا ونكحوا ومثله خبر العزيز.

150 ير: عبدالله بن محمد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن بعض من رفعه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين إني لصاحب العصا والميسم الخبر (6).

151 ير: أحمد بن محمد وعبدالله بن عامر، عن ابن سنان، عن المفصل عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين، أنا صاحب العصا والميسم (7).

152 ير: أبوالفضل العلوي، عن سعد بن عيسى، عن إبراهيم بن الحكم ابن ظهير، عن أبيه، عن شريك بن عبدالله، عن عبدالاعلى، عن أبي وقاص عن سلمان الفارسي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أنا صاحب الميسم، وأنا الفاروق الاكبر، وأنا صاحب الكرات، ودولة الدول الخبر (8).

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) النور: 55. (2) القصص: 6. (3) القصص: 85.

(4) البقرة: 243. (5) الاعراف: 155.

(6) تراه في المصدر ص 53 وأع خرجه المصنف في ج 39 ص 343 من الطبعة الحديثة.

(7) رواه في بصائر الدرجات ص 54، في خبر طويل، ومثله في أصول الكافي ج 1 ص 197، فما في الاصل المطبوع من رمز سن لهذا الحديث فهو سهو.

(8) أخرجه المصنف رضوان الله عليه في تاريخ مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) الباب 90 تحت الرقم 17.

 

[120]

 

153 قب: عن الباقر (عليه السلام) في شرح قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " على يدي تقوم الساعة " قال: يعني الرجعة قبل القيامة، ينصر الله بي وبذريتي المؤمنين (1)

154 فس: جعفر بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن ابن البطائني، عن أبيه عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى " إنهم يكيدون كيدا " (2) قال:

كادوا رسول الله صلى الله عليه وآله وكادوا عليا (عليه السلام) وكادوا فاطمة (عليها السلام) فقال الله: يا محمد " إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين " يا محمد " أمهلهم رويدا " لو قد بعث القائم (عليه السلام) فينتقم لي من الجبارين والطواغيت من قريش وبني أمية وسائر الناس.

155 كنز: محمد بن العباس، عن علي بن محمد، عن أبي جميلة، عن الحلبي ورواه ايضا، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن الفضل بن العباس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله " فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها " قال: في الرجعة " ولا يخاف عقباها " (3) قال: لا يخاف من مثلها إذا رجع.

أقول: قد مضى تمامه وشرحه في باب غرائب التأويل فيهم (عليهم السلام).

156 كنز: في تفسير أهل البيت (عليهم السلام) قال: حدثنا بعض اصحابنا عن محمد بن علي، عن عمر بن عبدالعزيز، عن عبدالله بن نجيح قال: قلت: لابي عبدالله (عليه السلام) قوله عزوجل " كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون " (4) قال

يعني مرة في الكرة ومرة أخرى يوم القيامة.

157 كنز: روي مرفوعا بالاسناد إلى محمد بن خالد، عن ابن سماعة، عن عبدالله القاسم، عن محمد بن يحيى، عن ميسر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عزوجل " خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون " (5) قال: يعني يوم خروج القائم (عليه السلام).

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) مناقب آل أبي طالب الطبعة القديمة ج 1 ص 514، وأخرجه المؤلف في ج 39 ص 349 من الطبعة الحديثة وفيه ينصر الله في ذريتي المؤمنين وهو تصحيف.

(2) الطارق، 1715. (3) الشمس: 14 و 15.

(4) التكاثر: 3 و 4. (5) المعارج: 44.

 

[121]

 

158 كش: قال أحمد بن علي بن كلثوم: كان أحكم بن بشار إذا ذكر عنده الرجعة فأنكرها فنقول أحد المكذبين.

159 كش: أحمد بن علي القمي، عن إدريس بن أيوب، عن الحسين ابن سعيد، عن ابن محبوب، عن عبدالعزيز العبدي، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جابر يعلم قول الله عزوجل " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " (1).

160 كش: بهذا الاسناد، عن الحسين، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم وزرارة قالا: سالنا ابا جعفر (عليه السلام) عن أحاديث نرواها عن جابر، فقلنا:

مالنا ولجابر؟ فقال: بلغ من إيمان جابر أنه كان يقرأ هذه الآية " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ".

كش: بهذا الاسناد: عن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن ابن أذينة عن زرارة مثله.

161 كتاب صفات الشيعة للصدوق: عن علي بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن ابي عبدالله البرقي بإسناده، عن الصادق (عليه السلام) قال: من أقر بسبعة أشياء فهو مؤمنم وذكر منها الايمان بالرجعة.

وروى أيضا فيه، عن ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا (عليه السلام) قال: من أقر بتوحيد الله وساق الكلام إلى أن قال: وأقر بالرجعة والمتعتين، وآمن بالمعراج والمسألة في القبر، والحوض والشفاعة، وخلق الجنة والنار، والصراط والميزان، والبعث والنشور، والجزاء والحساب، فهو مؤمن حقا وهو من شيعتنا أهل البيت.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) القصص: 85، أقول: يريد (عليه السلام) أن جابرا يعلم تأويل هذه الآية وأنها تصدق في الرجعة.

 

[122]

 

* (تذييل) *

اعلم يا أخي! أني لا أظنك ترتاب بعد ما مهدت وأوضحت لك في القول بالرجعة التي أجمعت الشيعة عليها في جميع الاعصار، واشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار، حتى نظموها في أشعارهم، واحتجوا بها على المخالفين في جميع أمصارهم وشنع المخالفون عليهم في ذلك، وأثبتوه في كتبهم وأسفارهم.

منهم الرازي والنيسابوري وغيرهما وقد مر كلام ابن أبي الحديد حيث أوضح مذهب الامامية في ذلك (1) ولولا مخافة التطويل من غير طائل لاوردت كثيرا من كلماتهم في ذلك.

وكيف يشك مؤمن بحقية الائمة الاطهار (عليهم السلام) فيما تواتر عنهم في قريب من مائتي حديث صريح، رواها نيف وأربعون من الثقات العظام، والعلماء الاعلام، في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم كثقة الاسلام الكليني، والصدوق محمد ابن بابويه، والشيخ ابي جعفر الطوسي، والسيد المرتضى، والنجاشي، والكشي والعياشي، وعلي بن إبراهيم، وسليم الهلالي، والشيخ المفيد، والكراجكي والنعماني، والصفار، وسعد بن عبدالله، وابن قولويه، وعلي بن محمد الحميد والسيد علي بن طاؤوس، وولده صاحب كتاب زوائد الفوائد، ومحمد بن علي بن

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) قال ابن ابي الحديد في شرح قوله (عليه السلام) " فيغريه الله ببني أمية حتى يجعلهم حطاما ": ان قيل: من هذا الرجل الموعود؟ قيل أما الامامية فيزعمون أنه امامهم الثاني عشر وأنه ابن أمة اسمها نرجس، وأما أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لام ولد، وليس بموجود الان.

فان قيل: فمن يكون من بني امية في ذلك الوقت موجودا حتى يقول (عليه السلام) في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم؟ قيل أما الامامية، فيقولون بالرجعة، ويزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أمية وغيرهم إذا ظهر امامهم المنتظر، وأنه يقطع أيدي اقوام وأرجلهم، ويسمل عيون بعضهم، ويصلب قوما آخرين، وينتقم من أعداء آل محمد (عليهم السلام) المتقدمين والمتأخرين، الكلام. راجع ج 51 ص 121. من طبعتنا هذه.

 

[123]

 

إبراهيم، وفرات بن إبراهيم، ومؤلف كتاب التنزيل والتحريف، وأبي الفضل الطبرسي، وإبراهيم بن محمد الثقفي، ومحمد بن العباس بن مروان، والبرقي وابن شهر آشوب، والحسن بن سليمان. والقطب الراوندي، والعلامة الحلي والسيد بهاء الدين علي بن عبدالكريم، وأحمد بن داود بن سعيد، والحسن بن علي بن أبي حمزة، والفضل بن شاذان، والشيخ الشهيد محمد بن مكي، والحسين بن حمدان، والحسن بن محمد بن جمهور العمي مؤلف كتاب الواحدة، والحسن ابن محبوب، وجعفر بن محمد بن مالك الكوفي، وطهر بن عبدالله، وشاذان بن جبرئيل، وصاحب كتاب الفضائل، ومؤلف كتاب العتيق، ومؤلف كتاب الخطب وغيرهم من مؤلفي الكتب التي عندنا، ولم نعرف مولفه على التعيين، ولذا لم ننسب الاخبار إليهم، وإن كان بعضها موجودا فيها.

 وإذا لم يكن مثل هذا متواترا ففي اي شئ يمكن دعوى التواتر، مع ماروته كافة الشيعة خلفا عن سلف.

وظني أن من يشك في أمثالها فهو شاك في أئمة الدين، ولا يمكنه إظهار ذلك من بين المؤمنين، فيحتال في تخريب الملة القويمة، بإلقاء ما يتسارع إليه عقول المستضعفين، وتشكيكات الملحدين " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره المشركون ".

ولنذكر لمزيد التشييد والتأكيد اسماء بعض من تعرض لتأسيس هذاالمدعى وصنف فيه أو احتج على المنكرين، أو خاصم المخالفين. سوى ما ظهر مما قدمنا في ضمن الاخبار، والله الموفق.

فمنهم أحمد بن داود بن سعيد الجرجاني، قال الشيخ في الفهرست: له كتاب المتعة والرجعة.

ومنهم الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، وعد النجاشي من جملة كتبه كتاب الرجعة.

ومنهم الفضل بن شاذان النيسابوري، ذكر الشيخ في الفهرست والنجاشي

 

[124]

 

أن له كتابا في إثبات الرجعة.

ومنهم الصدوق محمد بن علي بن بابويه، فانه عد النجاشي من كتبه كتاب الرجعة.

ومنهم محمد بن مسود العياشي ذكر الشيخ والنجاشي في الفهرست كتابه في الرجعة.

ومنهم الحسن بن سليمان على ما روينا عنه الاخبار (1).

وأما سائر الاصحاب فانهم ذكروها فيما صنفوا في الغيبة، ولم يفردوا لها رسالة وأكثر اصحاب الكتب من اصحابنا أفردوا كتابا في الغيبة، وقد عرفت سابقا من روى ذلك من عظماء الاصحاب وأكابر المحدثين الذين ليس في جلالتهم شك ولا ارتياب.

وقال العلامة رحمه الله في خلاصة الرجال، في ترجمة ميسر بن عبدالعزيز:

وقال العقيقي: أثنى عليه آل محمد، وهو ممن يجاهد في الرجعة انتهى.

أقول: قيل: المعنى أنه يرجع بعد موته مع القائم (عليه السلام)، ويجاهد معه والاظهر عندي أن المعنى أنه كان يجادل مع المخالفين ويحتج عليهم في حقية الرجعة.

وقال الشيخ أمين الدين الطبرسي: في قوله تعالى " وإذا وقع القول عليهم " (2)

اي وجب العذاب والوعيد عليهم، وقيل معناه: إذا صاروا بحيث لا يفلح أحد منهم ولا أحد بسببهم، وقيل: إذا غضب الله عليهم، وقيل: إذا نزل العذاب بهم عند اقتراب الساعة، " أخرجنا لهم دابة من الارض " تخرج بين الصفا والمروة، فتخبر المؤمن بأنه مؤمن، والكافر بأنه كافر، وعند ذلك يرتفع التكليف، ولا تقبل التوبة

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) كما الف المحدث الخبير، المحقق العلامة النحرير الشيخ محمد بن الحسن الحرالعاملي كتابا ضخما كبيرا في ذلك، سماه " الايقاظ من الهجعة، بالبرهان على الرجعة " وطبع أخيرا فقد استوفى فيه.

(2) النمل: 82، نقله عن مجمع البيان ج 7 ص 235233. ملخصا.

 

[125]

 

وهو علم من أعلام الساعة، وقيل: لا يبقى مؤمن إلا مسحته، ولا يبقى منافق إلا خطمته تخرج ليلة جمع، والناس يسيرون إلى منى عن ابن عمر.

وروى محمد بن كعب القرظي قال: سئل علي صلوات الرحمن عليه عن الدابة فقال: أما والهل ما لها ذنب وإن لها للحية. وفي هذا إشارة إلى أنها من الانس.

وروي عن ابن عباس أنها دابة من دواب الارض لها زغب وريش، ولها اربع قوائم.

وعن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: دابة الارض طولها ستون ذراعا لا يدركها طالب، ولا يفوتها هارب، فتسم المؤمن بين عينيه، فتكتب بين عينيه " مؤمن " وتسم الكافر بين عينيه فتكتب بين عينيه " كافر " ومعها عصا موسى، وخاتم سليمان عليهما السلام فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتحطم أنف الكافر بالخاتم، حتى يقال: يا مؤمن ويا كافر.

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر فتخرج خروجا بأقصى المدينة، فيفشو ذكرها في البادية، ولا يدخل ذكرها القرية، يعني مكة ثم تمكث زمانا طويلا، ثم تخرج خرجه أخرى قريبا من مكة، فيفشو ذكرها في البادية، ويدخل ذكرها القرية، يعني مكة.

ثم صار الناس يوما في أعظم المساجد على الله حرمة، وأكرمها على الله، يعني المسجد الحرام، لم ترعهم (1) إلا وهي في ناحية المسجد، تدنوا [وترغو] (2) ما بين الركن الاسود إلى باب بني مخزوم، عن يمين الخارج، في وسط من ذلك فيرفض الناس عنها، وتثبت لها عصابة عرفوا أنهم لن يعجزوا الله فخرجت عليهم

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) راع منه، يروع: فزع، فهو روع ككتف ورائع، وفلانا أفزعه لازم متعد وارفض من الارفضاض بمعنى تفرق، يقال: ارفض الناس عنه، ومن حوله، اى تفرقوا.

(2) في الاصل المطبوع " تدنو " كذا. وفي المصدر " تدنو وتدنو " وما في الصلب هو الظاهر المطابق لنسخة الدر المنثور.

 

[126]

 

تنفض رأسها من التراب فمرت بهم، فجلت عن وجوههم، حتى تركتها كأنها الكوكب الدري ثم ولت في الارض لا يدركها طالب، ولا يعجزها هارب.

حتى أن الرجل يقوم فيتعوذ منها بالصلاة، فتأتيه من خلفه فتقول:

يا فلان الآن تصلي؟ فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه، فيتجاور الناس في ديارهم ويصطحبون في أسفارهم، ويشتركون في الاموال يعرف المؤمن من الكافر، فيقال للمؤمن يا مؤمن وللكافر يا كافر (1).

وروي عن وهب أنه قال: وجهها وجه رجل، وسائر خلقها خلق الطير، ومثل ذلك لا يعرف إلا من النبوات الالهية.

وقوله " تكلمهم " أي تكلمهم بما يسوءهم وهو أنهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه. وقيل تحدثهم بأن هذا مؤمن وهذا كافر، وقيل: بان تقول لهم: إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون، وهو الظاهر.

" ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون " أي يدفعون، وقيل يحبس أولهم على آخرهم.

واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة، من ذهب إلى ذلك من الامامية بأن قال: دخول " من " في الكلام يوجب التبعيض، فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه يحشر فيه قوم دون قوم، وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه:

" وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا (2).

وقد تظاهرت الاخبار عن الائمة الهدى من آل محمد عليه و(عليهم السلام) بأن الله سيعيد عند قيام القائم قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته، ويبتهجوا بظهور دولته، ويعيد ايضا قوما من أعدائه لينتقم منهم

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) أخرجه الطيالسى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم و الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن حذيفة بن أسيد الغفاري كما في الدر المنثور ج 5 ص 116. وترى فيها سائر ما رواه الطبرسي رحمه الله.

(2) الكهف: 47.

 

[127]

 

وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب في القتل، على أيدي شيعته، وليبتلوا بالذل والخزي، بما يشاهدون من علو كلمته.

ولا يمتري عاقل أن هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه، وقد فعل الله ذلك في الامم الخالية، ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير وغيره على ما فسرناه في موضعه، وصح عن النبي صلى الله عليه ونله قوله " سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه ".

على أن جماعة من العلماء تأولوا ما ورد من الاخبار في الرجعة على رجوع الدولة والامر والنهي، دون رجوع الاشخاص لما ظنوا أن الرجعة تنافي التكليف وليس كذلك، لانه ليس فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب، والامتناع من القبيح، و التكليف يصح معها كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة كفلق البحر، وقلب العصا ثعبانا وما أشبه ذلك.

ولان الرجعة لم يثبت بظواهر الاخبار المنقولة فيتطرق التأويل عليها وإنما المعول في ذلك على إجماع الشيعة الامامية وإن كانت الاخبار تعضده وتؤيده انتهى.

أقول: استدل الشيخ في تفسيره التبيان ايضا على مذهب القائلين بالرجعة وإنما ذكرنا هذا الكلام بطوله لكثرة فوائده، وليعلم اقوال المخالفين في الدابة وأنه يظهر من أخبارهم أيضا أن الدابة تكون صاحب العصا والميسم، وقد رووا ذلك في جميع كتبهم، وليعلم المراد مما استفيض عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه ذكر في المواطن الكثيرة، أنا صاحب العصا والميسم.

وروي الزمخشري في الكشاف أنها تخرج من الصفا، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، فتضرب المؤمن في مسجده، أو فيما بين عينيه بعصا موسى، فتنكت نكتة بيضاء فتفشو تلك النكتة في وجهه حتى يضئ لها وجهه كأنه كوكب دري وتكتب بين عينيه مؤمن، وتنكت الكافر بالخاتم في أنفه فتفشو النكتة حتى يسود

 

[128]

 

لها وجهه وتكب بين عينيه كافر.

ثم قال: وقرئ " تكلمهم " من الكلم وهو الجرح. والمراد به الوسم بالعصا والخاتم، ويجوز أن يستدل بالتخفيف على أن المراد بالتكليم التجريح انتهى.

وقال الصدوق رحمه الله في رسالة العقائد: اعتقادنا في الرجعة أنها حق وقد قال الله عزوجل: " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " (1) كان هؤلاء سبعين الف بيت، وكان يقع فيهم الطاعون كل سنة، فيخرج الاغنياء لقوتهم، ويبقى الفقراء لضعفهم فيقل الطاعون في الذين يخرجون، ويكثر في الذين يقيمون، فيقول الذين يقيمون: لو خرجنا لما اصابنا الطاعون. ويقول الذين خرجوا: لو أقمنا لاصابنا كما اصابهم.

فأجمعوا على أن يخرجوا جميعا من ديارهم، إذا كان وقت الطاعون فخرجوا بأج معهم فنزلوا على شط بحر، فلما وضعوا رحالهم ناداهم الله: موتوا! فماتوا جميعا فكنستهم المارة عن الطريق، فبقوا بذكل ما شاء الله تعالى.

ثم مر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له أرميا، فقال: لو شئت يا رب لاحييتهم فيعمروا بلادك، ويلدوا عبادك، وعبدوك مع من يعبدك، فأوحى الله تعالى إليه: أفتحب أن أح ييهم لك؟ قال: نعم، فأحياهم الله له، وبعثهم معه، فهؤلاء

ماتوا ورجعوا إلى الدنيا ثم ماتوا بآجالهم.

وقال الله عزوجل " أوكالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العطام كيف ننشرها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شئ قدير " (2) فهذا مات مائة سنة ورجع إلى الدنيا وبقي فيها، ثم مات بأجله وهو عزير.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) البقرة: 243. (2) البقرة: 259.

 

[129]

 

وقال الله تعالى في قصة المختارين من قوم موسى لميقات ربه " ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون " (1) ذلك. لما سمعوا كلام الله قالوا لا نصدق " حتى نرى الله جهرة " " فأخذتهم الصاعقة " (2) بظلمهم فماتوا فقال موسى (عليه السلام) يا رب ما أقول ببني إسرائيل إذا رجعت إليهم؟ فأحياهم الله له، فرجعوا إلى الدنيا فأكلوا وشربوا ونكحوا النساء، وولد لهم الاولاد ثم ماتوا بآجالهم.

وقال الله عزوجل لعيسى (عليه السلام) " وإذ تحيي الموتى باذني " (3) وجميع الموتى الذين أحياهم عيسى (عليه السلام) بإذن الله، رجعوا إلى الدنيا وبقوا فيها ثم ماتوا بآجالهم.

وأصحاب الكهف " لبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا " (4) ثم بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا ليسألوا بينهم وقصتهم معروفة.

فان قال قائل: إن الله عزوجل قال " وتحسبهم أيقاظا وهم رقود " قيل له: فانهم كانوا موتى وقد قال الله عزوجل " قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون " (5) وإن قالوا كذلك فانهم كانوا موتى ومثل هذا كثير.

إن الرجعة كانت في الامم السالفة، وقال النبي صلى الله عليه وآله: يكون في هذه الامة مثل ما يكون في الامم السالفة حذوالنعل بالنعل، والقذة بالقذة، فيجب على هذا الاصل أن يكون في هذه الامة رجعة.

 

.................................................

* (هامش) *

 البقرة: 56.

(2) مأخوذ من قوله تعالى في سورة البقرة: 55 والنساء: 153.

(3) اشارة إلى قوله تعالى " واذ تخرج الموتى باذني " في المائدة: 110.

(4) الكهف: 25.

(5) يس: 52، ومراده أن لفظ الرقود لا يختص بالنوم، بل هو عام يشمل الموت كما في هذه الاية.

 

[130]

 

وقد نقل مخالفونا أنه إذا خرج المهدي نزل عيسى بن مريم فصلى خلفه ونزوله إلى الارض رجوعه إلى الدنيا بعد موته لان الله تعالى قال: " إني متوفيك ورافعك إلي " (1).

وقال عزوجل " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " (2) وقال عزوجل " ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا " (3) فاليوم الذي يحشر فيه الجميع غير اليوم الذي يحشر فيه فوج.

وقال الله عزوجل " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون " (4) يعني في الرجعة وذلك أنه يقول:

" ليبين لهم الذي يختلفون فيه " والتبيين يكون في الدنيا لا في الآخرة وسأجرد في الرجعة كتابا أبين فيها كيفيتها، والدلالة على صحة كونها إن شاء الله.

والقول بالتناسخ باطل، ومن دان بالتناسخ فهو كافر، لان في التناسخ إبطال الجنة والنار.

وقال الشيخ المفيد في أجوبة المسائل العكبرية حين سئل عن قوله تعالى " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحيوة الدنيا " (5) وأجاب بوجوه فقال:

وقد قالت الامامية: إن الله تعالى ينجز الوعد بالنصر للاولياء قبل الآخرة عند قيام القائم والكرة التي وعد بها المؤمنين في العاقبة.

وروى قدس الله روحه في كتاب الفصول عن الحارث بن عبدالله الربعي أنه قال: كنت جالسا في مجلس المنصور، وهو بالجسر الاكبر، وسوار القاضي عنده والسيد الحميري ينشده:

إن الاله الذي لا شي ء يشبهه * آتاكم الملك للدنيا وللدين آتاكم الله ملكا لا زوال له * حتى يقاد إليكم صاحب الصين وصاحب الهند مأخوذ برمته * وصاحب الترك محبوس على هون

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) آل عمران: 55. (2) الكهف: 47. (3) النمل: 83.

(4) النحل: 38. (5) م غافر: 51.

 

[131]

 

حتى أتى على القصيدة والمنصور مسرور، فقال سوار: إن هذا والله يا أمير المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه، والله إن القوم الذين يدين بحبهم لغيركم، وإنه لينطوي على عداوتكم، فقال السيد: والله إنه لكاذب، وإنني في مدحتك لصادق، وإنه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال، وإن انقطاعي إليكم ومودتي لكم أهل البيت لمعرق فينا من أبوي، وإن هذا وقومه لاعداؤكم في الجاهلية والاسلام، وقد أنزل الله عزوجل على نبيه صلى الله عليه وآله في أهل بيت هذا:

" إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون " (1).

فقال المنصور: صدقت فقال سوار: يا أمير المؤمنين إنه يقول بالرجعة، ويتناول الشيخين بالسب والوقيعة فيهما، فقال السيد: أما قوله إني أقول بالرجعة، فاني اقول بذلك على ما قال الله تعالى " ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون " (2) وقد قال في موضع آخر " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " (3) فعلمنا أن ههنا حشرين أحدهما عام والآخر خاص، وقال سبحانه " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل " (4)

وقال تعالى " فأماته الله مائة عام ثم بعثه " (5) وقال تعالى " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " (6)

فهذا كتاب الله.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يحشر المتكبرون في صورة الذر يوم القيامة وقال صلى الله عليه وآله: لم يجر في بني إسرائيل شئ إلا ويكون في أمتي مثله، حتى الخسف والمسخ والقذف، وقال حذيفة: والله ما أبعد أن يمسخ الله عزوجل كثيرا من هذه الامة قردة وخنازير.

فالرجعة التي أذهب إليها ما نطق به القرآآ، وجاءت به السنة، وإني

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) الحجرات: 4. (2) النمل: 83.

(3) الكهف: 47. (4) غافر 11.

(5) البقرة: 259. (6) البقرة: 243.

 

[132]

 

لاعتقد أن الله عزوجل يرد هذا يعني سوارا إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرة فانه والله متجبر متكبر كافر.

قال: فضحك المنصور وأنشأ السيد يقول:

جاثيت. سوارا أبا شملة * عند الامام الحاكم العادل إلى آخر الابيات.

وقال رحمه الله في الكتاب المذكور: سال بعض المعتزلة شيخا من أصحابنا الامامية، وأنا حاضر في مجلس فيهم جماعة كثيرة من أهل النظر والمتفقهة، فقال له: إذا كان من قولك أن الله عزوجل يرد الاموات إلى دار الدنيا قبل الآخرة عند القائم، ليشفي المؤمنين كما زعمتم من الكافرين، وينتقم لهم منهم كما فعل ببني إسرائيل فيما ذكرتموه، حيث تتعلقون بقوله تعالى: " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا " (1) فخبرني ما الذي يؤمنك أن يتوب يزيد وشمر وعبدالرحمن بن ملجم، ويرجعوا عن كفرهم وضلالهم ويصيروا في تلك الحال إلى طاعة الامام، فيجب عليك ولاتهم، والقطع بالثواب لهم، وهذا نقض مذاهب الشيعة.

فقال الشيخ المسؤل: القول بالرجعة إنما قلته من طريق التوقيف، وليس للنظر فيه مجال، وأنا لا أجيب عن هذا السؤال لانه لا نص عندي فيه، وليس يجوز لي أن أتكلف من غير جهة النص الجواب فشنع السائل وجماعة المعتزلة عليه بالعجز والانقطاع.

فقال الشيخ ايده الله فأقول أنا: إن عن هذا السؤال جوابين أحدهما أن العقل لا يمنع من وقوع الايمان ممن ذكره السائل، لانه يكون إذ ذاك قادرا عليه ومتمكنا منه، ولكن السمع الوارد عن أئمة الهدى (عليهم السلام) بالقطع عليهم بالخلود في النار، والتدين بلعنهم والبراءة منهم إلى آخر الزمان منع من الشك في حالهم، وأوجب القطع على سوء اختيارهم فجروا في هذا

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) أسرى: 6.

 

[133]

 

الباب مجرى فرعون وهامان وقارون، ومجرى من قطع الله عزوجل على خلوده في النار، ودل القطع على أنهم لا يختارون أبدا الايمان ممن قال الله تعالى " ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله " (1) يريد إلا أن يلجئهم الله والذين قال الله تعالى فيهم " إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون " (2).

ثم قال جل قائلا في تفصيلهم وهو يوجه القول إلى إبليس " لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين " (3) وقوله تعالى " وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين " (4) وقوله تعالى " تبت يدا ابي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى نارا ذات لهب " فقطع بالنار عليه وأمن من انتقاله إلى ما يوجب له الثواب، واذا كان الامر على ما وصفناه، بطل ما توهمتموه على هذا الجواب.

والجواب الآخر أن الله سبحانه إذا رد الكافرين في الرجعة لينتقم منهم لم يقبل لهم توبة، وجروا في ذلك مجرى فرعون لما أدركه الغرق " قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " قال الله سبحانه له " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " (5) فرد الله عليه إيمانه ولم ينفعه في تلك الحال ندمه واقلاعه، وكأهل الآخرة الذين لا يقبل الله لهم توبة ولا ينفعهم ندم لانهم كالملجئين إذ ذاك إلى الفعل، ولان الحكمة تمنع من قبول التوبة أبدا، ويوجب اختصاص بعض الاوقات بقبولها دون بعض.

وهذا هو الجواب الصحيح، على مذهب أهل الامامة، وقد جاءت به آثار متظاهرة عن آل محمد صلى الله عليه وآله فروي عنهم في قوله تعالى " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون " (6) فقالوا: إن هذه الآية هو القائم (عليه السلام) فاذا ظهر لم يقبل توبة

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) الانعام: 111. (2) الانفال: 22 و 23.

(3) ص: 85. (4) ص: 78.

(5) يونس: 90 و 91. (6) الانعام: 158.

 

[134]

 

المخالف، وهذا يسقط ما اعتمده السائل.

سؤال: فان قالوا: في هذا الجواب ما أنكرتم أن يكون الله تعالى على ما أصلتموه قد أغرى عباده بالعصيان، وأباحهم الهرج والمرج والطغيان، لانهم إذا كانوا يقدرون على الكفر وأنواع الضلال، وقد يئسوا من قبول التوبة لم يدعهم داع إلى الكف عما في طباعهم، ولا انزجروا عن فعل قبيح يصلون به إلى النفع العاجل ومن وصف الله تبارك وتعالى باغراء خلقه بالمعاصي، وإباحتهم الذنوب، فقد أعظم الفرية عليه.

جواب: قيل لهم: ليس الامر على ما ظننتموه، وذل أنالدواعي لهم إلى المعاصي ترتفع إذ ذاك، ولا يحصل لهم داع إلى قبيح على وجه من الوجوه ولا سبب من الاسباب لانهم يكونون قد علموا بما سلف لهم من العذاب وقت الرجعة على خلاف أئمتهم (عليهم السلام) ويعلمون في الحال أنهم معذبون على ما سبق لهم من العصيان وأنهم إن راموا فعل قبيح تزايد عليهم العقاب، ولا يكون لهم عند ذلك طبع يدعوهم إلى ما يتزايد عليهم به العذاب، بل يتوفر لهم دواعي الطباع والخواطر، كلها إلى إظهار الطاعة، والانتقال عن العصيان.

وان لزمنا هذا السؤال لزم جميع أهل الاسلام مثله في أهل الآخرة وحالهم في إبطال توبتهم وكون ندمهم غير مقبول، فمهما أجاب الموحدون لمن ألزمهم ذلك فهو جوابنا بعينه.

سؤال آخر: وإن سألوا على المذهب الاول والجواب المتقدم، فقالوا:

كيف يتوهم من القوم الاقامة على العناد، والاصرار على الخلاف، وقد عاينوا فيما تزعمون عقاب القبور، وحل بهم عند الرجعة العذاب على ما تزعمون أنهم مقيمون عليه، وكيف يصح أن يدعوهم الدواعي إلى ذلك، ويخطر لهم في فعله الخواطر ما أنكرتم أن تكونوا في هذه الدعوى مكابرين.

جواب: قيل لهم: يصح ذلك على مذهب من أجاب بما حكيناه من أصحابنا بأن يقول: ان جميع ما عددتموه لا يمنع من دخول البهة عليهم في استحسان

 

[135]

 

الخلاف، لان القوم يظنون أنهم إنما بعثوا بعد الموت تكرمة لهم، وليلوا الدنيا كما كانوا، ويظنون أن ما اعتقدوه في العذاب السالف لهم كان غلطا منهم، وإذا حل بهم العقاب ثانية توهموا قبل مفارقة أرواحهم أجسادهم أن ذلك ليس من طريق الاستحقاق، وأنه من الله تعالى، لكنه كما يكون الدول، وكما حل بالانبياء (عليهم السلام).

ولاصحاب هذا الجواب أن يقولوا ليس ما ذكرناه في هذا الباب بأعجب من كفر قوم موسى (عليه السلام) وعبادتهم العجل، وقد شاهدوا منه الآيات، وعاينوا ما حل بفرعون وملائه على الخلاف، ولا هو بأعجب من إقامة أهل الشرك على خلاف رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يعلمون عجزهم عن مثل ما أتى به من القرآآ، ويشهدون معجزاته وآياته (عليه السلام) ويجدون مخبرات أخباره على حقائقها من قوله تعالى " سيهزم الجمع ويولون الدبر " (1) وقوله عزوجل: " لتدخلن المسجد الحرام إنشاء الله آمنين " (2) وقوله عزوجل: " الم غلبت الروم في أدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون " (3) وما حل بهم من العقاب بسيفه (عليه السلام) وهلاك كل من توعده بالهلاك، هذا وفيمن اظهر الايمان به المنافقون ينضافون في خلافه إلى اهل الشرك والضلال.

على أن هذا السؤال، لا يسوغ لاصحاب المعارف من المعتزلة، لانهم يزعمون أن أكثر المخالفين على الانبياء كانوا من أهل العناد وأن جمهور المظهرين الجهل بالله تعالى يعرفونه على الحقيقة، ويعرفون أنبياءه وصدقهم، ولكنهم في الخلاف على اللجاجة والعناد، فلا يمتنع أن يكون الحكم في الرجعة وأهلها على هذا الوصف الذي حكيناه وقد قال الله تعالى: " ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدالهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون " (4).

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) القمر: 45. (2) الفتح: 27.

(3) الروم: 2. (4) الانعام: 27 و 28.

 

[136]

 

فأخبر سبحانه أن أهل العقاب لوردهم إلى الدنيا لعادوا إلى الكفر والعناد مع ما شاهدوا في القبور وفي المحشر من الاهوال وما ذواقوا من أليم العذاب.

وقال رحمه الله في الارشاد عند ذكر علامات ظهور القائم (عليه السلام): وأموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون.

وفي المسائل السروية أنه سئل الشيخ قدس الله روحه عما يروى عن مولانا جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام في الرجعة، وما معنى قوله: " ليس منا من لم يقل بمتعتنا ويؤمن برجعتنا " (1) أهي حشر في الدنيا مخصوص للمؤمن أو لغيره من الظلمة الجبارين قبل يوم القيامة.

فكتب الشيخ رحمه الله بعد الجواب عن المتعة وأما قوله (عليه السلام) " من لم يقل برجعتنا فليس منا " فانما أراد بذلك ما يختصه من القول به في أن الله تعالى يحشر قوما من أمة محمد صلى الله عليه وآله بعد موتهم قبل يوم القيامة، وهذا مذهب يختص به آل محمد صلى الله عليه وآله، والقرآن شاهد به، قال الله عزوجل في ذكر الحشر الاكبر يوم القيامة: " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " (2) وقال سبحانه في حشر الرجعة قبل يوم القيامة: " ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون " (3) فأخبر أن الحشر حشران: عام وخاص.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) رواه الصدوق مرسلا في الفقيه ج 2 ص 148 كما مر في ص 92 من هذا المجلد تحت الرقم 101 ولفظه: ليس منا من لم يؤمن بكرتنا، و [لم] يستحل متعتنا، ورواه في الهداية على ما في المستدرك ج 2 ص 587 ولفظه " ليس منا من لم يؤمن برجعتنا ولم يستحل متعتنا ".

قال الشيخ الحر العاملي في كتابه الايقاظ من الهجعة ص 300 في معنى الخبر:

" هذا الضمير للمتكلم ومعه غيره يعني ما في قوله (عليه السلام): كرتنا ورجعتنا دال بطريق الحقيقة على دخول الصادق (عليه السلام) في الرجعة، ومعه جماعة من أهل العصمة (عليهم السلام) أو الجميع، ولا خلاف في وجوب الحمل على الحقيقة مع عدم القرينة " انتهى.

(2) الكهف: 47. (3) النمل: 83.

 

[137]

 

وقال سبحانه مخبرا عمن يحشر من الظالمين أنه يقول يوم الحشر الاكبر " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل " (1)

وللعامة في هذه الآية تأويل مردود، وهو أن قالوا: إن المعني بقوله " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " أنه خلقهم أمواتا، ثم أماتهم بعد الحياة، وهذا باطل لا يستمر على لسان العرب، لان الفعل لا يدخل إلا على من كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها، ومن خلقه الله أمواتا لا يقال أماته، وإنما يقال ذلك فيمن طرء عليه الموت بعد الحياة، كذلك لا يقال أحيا الله ميتا إلا أن يكون قد كان قبل إحيائه ميتا (2) وهذا بين لمن تأمله.

وقد زعم بعضهم أن المراد بقوله " ربنا أمتنا اثنتين " الموتة التي تكون بعد حياتهم في القبور لل مسألة فتكون الاولى قبل الاقبار، والثانية بعده، وهذا أيضا باطل من وجه آخر وهو أن الحياة لل مسألة ليست للتكليف فيندم الانسان على ما فاته في حاله، وندم القوم على ما فاتهم في حياتهم المرتين يدل على أنه لم يرد حياة المسألة لكنة أراد حياة الرجعة، التي تكون لتكليفهم الندم على تفريطهم، فلا يفعلون ذلك فيندمون يوم العرض على ما فاتهم من ذلك (3).

فصل:

والرجعة عندنا يختص بمن محض الايمان ومحض الكفر، دون من سوى هذين الفريقين، فإذا أراد الله تعالى على ما ذكرناه أوهم الشياطين أعداء الله عزوجل أنهم إنما ردوا إلى الدنيا لطغيانهم على الله، فيزدادوا عتوا، فينتقم الله تعالى

 

.................................................

* (هامش) *

 غافر: 11.

(2) هذا هو الظاهر، كما صححه ونقله الحر العاملي في كتابه الايقاظ من الهجعة ص 59، وفي الاصل المطبوع: " بعد احيائه ميتا "، وله وجه بعيد غير ظاهر.

(3) ووجه آخر، وهو أن الظاهر من قولهم تسوية الحياتين من حيث الابتلاء وصحة الاختبار والامتحان، وأنهم أذنبوا في كلتا الحياتين، ولذلك قالوا: " فاعترفنا بذنوبنا " بعد اشارتهم إلى الحياتين، ولو كان أحد الحياتين في القبر لل مسألة لم يكن لها دخل في مقام الاعتراف.

 

[138]

 

منهم بأوليائه المؤمنين، ويجعل لهم الكرة عليهم، فلا يبقى منهم إلا من هو مغموم بالعذاب، والنقمة والعقاب، وتصفو الارض من الطغاة، ويكون الدين لله تعالى.

والرجعة إنما هي لممحضي الايمان من أهل الملة، وممحضي النفاق منهم دون من سلف من الامم الخالية.

فصل:

وقد قال قوم من المخالفين لنا: كيف يعود كفار الملة بعد الموت إلى طغيانهم وقد عاينوا عذاب الله تعالى في البرزخ، وتيقنوا بذلك أنهم مبطلون، فقلت لهم:

ليس ذلك بأعجب من الكفار الذين يشاهدون في البرزخ ما يحل بهم من العذاب ويعلمونه ضرورة، بعد الموافقة لهم والاحتجاج عليهم بضلالهم في الدنيا فيقولون:

" يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين " (1) فقال الله عزوجل " بل بدالهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لمانهوا عنه وإنهم لكاذبون " فلم يبق للمخالف بعد هذا الاحتجاج شبهة يتعلق بها فيما ذكرناه والمنة لله.

وقال السيد الشريف المرتضى رضي الله عنه وحشره مع آبائه الطاهرين في أجوبة المسائل التي وردت عليه من بلد الري حيث سألوا عن حقيقة الرجعة، لان شذاذ الامامية يذهبون إلى أن الرجعة رجوع دولتهم في أيام القائم (عليه السلام) من دون رجوع أجسامهم:

الجواب: اعلم أن الذي تذهب الشيعة الامامية إليه أن الله تعالى يعيد عند ظهور إمام الزمان المهدي (عليه السلام) قوما ممن كان قد تقدم موته من شيعته، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته، ومشاهدة دولته، ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم فيلتذوا بما يشاهدون من ظهور الحق، وعلو كلمة أهله.

 والدلالة على صحة هذا المذهب أن الذي ذهبوا إليه مما لا شبهة على عاقل في أنه مقدور لله تعالى، غير مستحيل في نفسه، فانا نرى كثيرا من مخالفينا ينكرون الرجعة إنكار من يراها مستحيلة غير مقدورة، وإذا ثبت جواز الرجعة

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) الانعام: 27 و 28.

 

[139]

 

ودخولها تحت المقدور، فالطريق إلى إثباتهاإجماع الامامية على وقوعها، فانهم لا يختلفون في ذلك، وإجماعهم قد بينا في مواضع من كتبنا أنه حجة لدخول قول الامام (عليه السلام) فيه، وما يشتمل على قول المعصوم من الاقوال، لا بد فيه من كونه صوابا.

وقد بينا أن الرجعة لا تنافي التكليف وأن الدواعي مترددة معنا حين لا يظن ظان أن تكليف من يعاد باطل، وذكرنا أن التكليف كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة، والآيات القاهرة، فكذلك مع الرجعة، فانه ليس في جميع ذلك ملجئ إلى فعل الواجب، والامتناع من فعل القبيح.

فأما من تأول الرجعة في أصحابنا على أن معناها رجوع الدولة والامر والنهي، من دون رجوع الاشخاص وإحياء الاموات، فان قوما من الشيعة لما عجزوا عن نصرة الرجعة، وبيان جوازها، وأنها تنافي التكليف، عولوا على هذا التأويل للاخبار الواردة بالرجعة.

وهذا منهم غير صحيح، لان الرجعة لم تثبت بظواهر الاخبار المنقولة فيطرق التأويلات عليها، فكيف يثبت ما هو مقطوع على صحته بأخبار الآحاد التي لا توجب العلم وإنما المعول في إثبات الرجعة على إجماع الامامية على معناها بأن الله تعالى يحيي أمواتا عند قيام القائم (عليه السلام) من أوليائه وأعدائه على ما بيناه فكيف يطرق التأويل على ما هو معلوم فالمعنى غير محتمل انتهى.

وقال السيد ابن طاوس نور الله ضريحه في كتاب الطرائف: روى مسلم في صحيحه في أوائل الجزء الاول باسناده إلى الجراح بن مليح قال: سمعت جابرا يقول:

عندي سبعون ألف حديث، عن ابي جعفر محمد الباقر (عليه السلام) عن النبي صلى الله عليه وآله تركوها كلها (1) ثم ذكر مسلم في صحيحه باسناده إلى محمد بن عمر الرازي قال: سمعت

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) راجع صحيح مسلم ج 1 ص 13 و 14، باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين، ولفظه: " عندي سبعون الف حديث عن أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه وآله كلها " وروى عن زهير وسلام بن أبي مطيع عن جابر الجعفي يقول: عندي خمسون ألف حديث عن النبي صلى الله عليه وآله.

 

[140]

 

حريزا يقول: لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم أكتب عنه لانه كان يؤمن بالرجعة.

ثم قال: انظر رحمك الله كيف حرموا أنفسهم الانتفاع برواية سبعين ألف حديث عن نبيهم صلى الله عليه وآله برواية ابي جعفر (عليه السلام) الذي هو من أعيان أهل بيته الذين أمرهم بالتمسك بهم.

ثم وإن أكثر المسلمين أو كلهم قد رووا إحياء الاموات في الدنيا وحديث إحياء الله تعالى الاموات في القبور لل مسألة، وقمد تقدمت روايتهم عن أصحاب الكهف وهذا كتابهم يتضمن " الم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " (1) والسبعون الذين اصابتهم الصاعقة مع موسى (عليه السلام) وحديث العزير (عليه السلام) ومن أحياه عيسى بن مريم عليهما السلام وحديث جريج الذي أجمع على صحته ايضا وحديث الذين يحييهم الله تعالى في القبور لل مسألة.

فأي فرق بين هؤلاء وبين ما رواه أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم من الرجعة واي ذنب كان لجابر في ذلك حتى يسقط حديثه.

وقال رحمه الله أيضا في كتاب سعد السعود قال: الشيخ في تفسيره التبيان عند قوله تعالى " ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون " (2) استدل بهذه الآية قوم من اصحابنا على جواز الرجعة، فان استدل بها على جوازها كان صحيحا لان من منع منه وأحاله فالقرآن يكذبه، وإن استدل به على وجوب الرجعة وحصولها فلا.

ثم قال السيد رحمه الله اعلم أن الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم أني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض لا يختلفون في إحياء الله جل جلاله قوما بعد مماتهم في الحياة الدنيا من هذه الامة تصديقا لما روى المخالف والمؤالف عن صاحب النبوة صلى الله عليه وآله:

أما المخالف فروى الحيمدي في الجمع بين الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) البقرة: 243. (2) البقرة: 56.

 

[141]

 

لو دخلوا جحر ضب لتعتموهم " قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال:

فمن (1).

وروى الزمخشري في الكشاف عن حذيفة: أنتم أشبه الامم سمتا ببني إسرائيل لتركبن طريقهم حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، حتى أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا؟.

قال السيد: فاذا كانت هذه بعض رواياتهم في متابعة الامم الماضية، وبني إسرائيل واليهود، فقد نطق القرآن الشريف والاخبار المتواترة أن خلقا من الامم الماضية واليهود لما قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأماتهم الله ثم أحياهم فيكون على هذا في أمتنا من يحييهم الله في الحياة الدنيا.

ورأيت في أخبارهم زيادة على ما تقوله الشيعة من الاشارة إلى أن مولانا عليا يعود إلى الدنيا بعد ضرب ابن ملجم وبعد وفاته كما رجع ذوالقرنين: فمنها ما ذكره الزمخشري في الكشاف في حديث ذي القرنين، وعن علي (عليه السلام) سخر له السحاب ومدت له الاسباب وبسط له النور. وسئل عنه فقال: أحب الله فأحبه وسال ابن الكوا ما ذوالقرنين؟ أملك أم نبي فقال: ليس بملك ولا نبي لكن كان عبدا صالحا ضرب على قرنه [الايمن] في طاعة الله فمات، ثم بعثه الله فضرب على قرنه الايسر فمات، فبعثه الله وسمي ذا القرنين وفيكم مثله.

ورأيت أيضا في كتب أخبار المخالفين عن جماعة من المسلمين أنهم رجعوا بعد الممات قبل الدفن وبعد الدفن، وتكلموا وتحدثوا ثم ماتوا، فمن ذلك ما رواه الحاكم النيسابوري في تاريخه في حديث حسام بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن جده، وكان قاضي نسابور، دخل عليه رجل فقيل له: إن عند هذا حديثا عجبا فقال: يا هذا ما هو؟ فقال: اعلم أني كنت رجلا نباشا أنبش القبور فماتت امرأة فذهبت لاعرف قبرها فصليت عليها، فلما جن الليل قال: ذهبت لانبش عنها وضربت يدي إلى كفنها لاسلبها، فقالت: سبحان الله رجل من أهل الجنة تسلب

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) أخرجه في مشكاة المصابيح ص 458 وقال: متفق عليه.

 

[142]

 

امرأة من أهل الجنة؟ ثم قالت: ألم تعلم أنك ممن صليت علي وأن الله عزوجل قد غفر لمن صلى علي.

قال السيد: فإذا كان هذا قد رووه ودونوه عن نباش القبور فهلا كان لعلماء أهل البيت (عليهم السلام) اسوة به، ولاي حال تقابل روايتهم (عليهم السلام) بالنفور، وهذه المرأة المذكورة دون الذين يرجعون لمهمات الامور؟ والرجعة التي يعتقدها علماؤنا وأهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم تكون من جملة آيات النبي صلى الله عليه وآله ومعجزاته، ولاي حال تكون منزلته عند الجمهور دون موسى وعيسى ودانيال؟ وقد أحيى الله جل جلاله على أيديهم أمواتا كثيرة بغير خلاف عند العلماء لهذه الامور.

 

[162 أقول: وروى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر مما رواه من كتاب السيد الجليل حسن بن كبش مما أخذه من كتاب المقتضب بإسناده عن سلمان الفارسي قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله يوما فلما نظر إلي قال: يا سلمان إن الله عزوجل لم يبعث نبيا ولا رسولا إلا جعل له اثني عشر نقيبا قال: قلت: يا رسول الله لقد عرفت هذا من أهل الكتابين، قال: يا سلمان فهل علمت من نقبائي الاثنى عشر الذين اختارهم الله للامامة من بعدي؟ فقلت: الله ورسوله أعلم.

قال: يا سلمان خلقني الله من صفوة نوره ودعاني فأطعته، وخلق من نوري عليا فدعاه فأطاعه، وخلق من نوري ونور علي فاطمة فدعاها فأطاعته، وخلق مني ومن علي وفاطمة، الحسن والحسين فدعاهما فأطاعا فسمانا الله عزوجل بخمسة أسماء من أسمائه: فالله المحمود، وأنا محمد، والله العلي وهذا علي، والله فاطر وهذه فاطمة، والله ذوالاحسان وهذه الحسن، والله المحسن وهذا الحسين.

ثم خلق منا ومن نور الحسين تسعة أئمة فدعاهم فأطاعوا قبل أن يخلق الله عزوجل سماء مبنية وأرضا مدحية، أوهواء أو ماء أو ملكا أو بشرا، وكنا بعلمه أنوارا نسبحه ونسمع له ونطيع.

فقال سلمان: قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما لمن عرف هؤلاء؟ فقال: يا سلمان من عرفهم حق معرفتهم واقتدى بهم: فوالى وليهم، وتبرأ من عدوهم

 

[143]

 

 

 فهو والله منا، يرد حيث نرد، ويسكن حيث نسكن، قلت: يا رسول الله فهل يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم وأنسابهم؟ فقال: لا يا سلمان، قلت: يا رسول الله فأنى لي بهم؟ قال: قد عرفت إلى الحسين، قال: ثم سيد العابدين علي بن الحسين ثم ابنه محمد بن علي باقر علم الاولين والآخرين من النبيين والمرسلين، ثم جعفر ابن ممد لسان الله الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبرا في الله، ثم علي ابن موسى الرضا لامر الله، ثم محمد بن علي المختار من خلق الله، ثم علي بن محمد الهادي إلى الله، ثمالحسن بن علي الصامت الامين على دين الله، ثم [م خ م د] سماه باسمه ابن الحسن المهدي الناطق القائم بحق الله.

قال سلمان: فبكيت ثم قلت: يا رسول الله فأنى لسلمان لادراكهم؟ قال: يا سلمان إنك مدركهم وأمثالك ومن تولاهم حقيقة المعرفة قال سلمان: فشكرت الله كثيرا ثم قلت: يا رسول الله إني مؤجل إلى عهدهم؟ قال: يا سلمان اقرأ " فاذا جاء وعد أوليهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديدفجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا " (1).

 قال سلمان: فاشتد بكائي وشوقي وقلت: يا رسول الله بعهد منك؟ فقال: إي والذي أرسل محمدا إنه لبعهد مني ولعلي وفاطمة والحسن والحسين، وتسعة أئمة وكل من هو منا ومظلوم فينا إي والله يا سلمان ثم ليحضرن إبليس وجنوده وكل من محض الايمان [محضا] ومحض الكفر محضا حتى يؤخذ بالقصاص والاوتار والثارات ولا يظلم ربك أحدا ونحن تأويل هذه الاية " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " (2).

قال سلمان: فقمت من بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وما يالي سلمان متى لقي الموت أو لقيه.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) أسرى: 5. (2) القصص: 6.

 

[144]

 

أقول: رواه ابن عياش في المقتضب عن أحمد بن محمد بن جعفر الصولي عن عبدالرحمن بن صالح، عن الحسين بن حميد بن الربيع، عن الاعمش، عن محمد بن خلف الطاطري، عن شاذان، عن سلمان وذكر مثله.

ثم قال ابن عياش: سألت أبا بكر بن محمد بن عمر الجعابي، عن محمد بن خلف الطاطري قال: هو محمد بن خلف بن موهب الطاطري ثقة مأمون وطاطر سيف من أسياف البحر تنسج فيها ثياب تسمى الطاطرية كانت تنسب إليها.

وروى أيضا عن صالح بن الحسين النوفلي قال: أنشدني أبوسهل النوشجاني لابيه مصعب بن وهب:

فان تسألاني ما الذي أنا دائن * به فالذي أبديه مثل الذي أخفي ادين بأن الله لا شئ غيره * قوي عزيز بارئ الخلق من ضعف وأن رسول الله أفضل مرسل * به بشر الماضون في محكم الصحف وأنعليا بعده أحد عشر * من الله وعد ليس في ذاك من خلف أئمتنا الهادون بعد محمد * لهم صفوودي ما حييت لهم أصفي ثمانية منهم مضوا لسبيلهم * واربعة يرجون للعدد الموف ولي ثقة بالرجعة الحق مثل ما * وثقت برجع الطرف مني إلى الطرف ووجدت بخط بعض الاعلام نقلا من خط الشهيد قدس الله روحه قال:

روى الصفواني في كتابه بإسناده قال: سئل الرضا (عليه السلام) عن تفسير " أمتنا اثنتين " الآية (1) قال: والله ما هذه الآية إلا في الكرة].

 

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) المؤمن: 11.