[150]

 

* (باب 31) *

" ما خرج من توقيعاته (عليه السلام) "

1 غط: أخبرنا جماعة، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي قال: وجدت بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي وإملاء أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه، على ظهر كتاب فيه جوابات ومسائل أنفذت من قم، يسأل عنها هل هي جوابات الفقيه (عليه السلام) أو جوابات محمد بن علي الشلمغاني، لانه حكي عنه أنه قال: هذه المسائل أنا أجبت عنها فكتب إليهم على ظهر كتابهم:

" بسم الله الرحمن الرحيم قد وقفنا على هذه الرقعة وما تضمنته، فجميعه جوابنا ولا مدخل للمخذول الضال المضل المعروف بالعزاقري لعنه الله في حرف منه وقد كانت أشياء خرجت إليكم على يدي أحمد بن هلال (1) وغيره من نظرائه وكان من ارتدادهم عن الاسلام مثل ما كان هذا عليهم لعنة الله وغضبه ".

" فاستثبت قديما في ذلك " (2).

فخرج الجواب الا من استثبت فانه لا ضرر في خروج ما خرج على أيديهم وأن ذلك صحيح.

وروي قديما عن بعض العلماء (عليهم السلام) والصلاة أنه سئل عن مثل هذا

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) هذا هو الظاهر وهو أبوجعفر العبرتائي مر ترجمته في ج 51 ص 380 باب ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية، وفي الاصل المطبوع وهكذا المصدر ص 243، " أحمد ابن بلال " وهو تصحيف أو خلط بابي طاهر محمد بن علي بن بلال من المذمومين أيضا.

فراجع.

(2) سيجئ من المصنف رضوان الله عليه أنها من تتمة ما كتب السائل: اي كنت قديما أطلب اثبات هذه التوقيعات، هل هي منكم أولا؟. لكن الظاهر انه قد سقط صدر هذا السؤال، وأنها سؤال آخر، لا من تتمة السؤال الاول.

 

[151]

 

بعينه في بعض من غضب الله عليه وقال (عليه السلام) " العلم علمنا، ولا شئ عليكم من كفر من كفر، فما صح لكم مما خرج على يده برواية غيره من الثقات رحمهم الله، فاحمدوا الله واقبلوه، وما شككتم فيه أولم يخرج إليكم في ذلك إلا على يده فردوه إلينا لنصححه أو نبطله، والله تقدمت أسماؤه وجل ثناؤه ولي توفيقكم، وحسيبنا في أمورنا كلها ونعم الوكيل ".

وقال ابن نوح: أول من حدثنا بهذا التوقيع أبوالحسين محمد بن علي بن تمام، وذكر أنه كتبه من ظهر الدرج الذي عند أبي الحسن بن داود، فلما قدم أبوالحسن بن داود وقرأته عليه، ذكر أن هذا الدرج بعينه كتب بها أهل قم إلى الشيخ أبي القاسم وفيه مسائل فأجابهم على ظهره بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي وحصل الدرج عند أبي الحسن بن داود.

نسخة الدرج: مسائل محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري " بسم الله الرحمن الرحيم أطال الله بقاءك وأدام عزك وتأييدك، وسعادتك وسلامتك، وأتم نعمته وزاد في إحسانه إليك، وجميل مواهبه لديك وفضله عندك، وجعلني من السوء فداك، وقد مني قبلك، الناس يتنافسون في الدرجات، فمن قبلتموه كان مقبولا ومن دفعتموه كان وضيعا، والخامل من وضعتموه، ونعوذ بالله من ذلك، وببلدنا أيدك الله جماعة من الوجوه، يتساوون ويتنافسون في المنزلة ".

" وورد أيدك الله كتابك إلى جماعة منهم في أمر أمرتهم به من معاونة ص، وأخرج علي بن محمد بن الحسين بن مالك المعروف بمالك بادوكة، وهو ختن ص رحمهم الله من بينهم، فاغتم بذلك وسألني أيدك الله أن أعلمك ما ناله من ذلك، فان كان من ذنب استغفر الله منه، وإن يكن غير ذلك عرفته ما يسكن نفسه إليه إن شاء الله ".

التوقيع: " لم نكاتب إلا من كاتبنا " (1).

وقد عوتني ادام الله عزك من تفضلك ما أنت أهل أن تجريني على العادة

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) الظاهر من نسخة الدرج أنهاكانت متضمنة لسؤالات مختلفة، فكتب جواب كل منها في هامشه، ولذلك أفرزنا السوأل عن الجواب كما ترى.

 

[152]

 

وقبلك أعزك الله فقهاء، أنا محتاج إلى اشياء تسأل لي عنهافروي لنا عن العالم (عليه السلام) أنه سئل عن إمام قوم صلى بهم بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه فقال: يؤخر ويقدم بعضهم ويتم صلاتهم ويغتسل من مسه.

التوقيع: " ليس على من نحاه إلا غسل اليد، وإذا لم تحدث حادثة تقطع الصلاة تمم صلاته مع القوم ".

وروي عن العالم (عليه السلام) أن من مس ميتا بحرارته غسل يده، ومن مسه وقد برد فعليه الغسل، وهذا الامام في هذه الحالة لا يكون مسه إلا بحرارته والعمل من ذلك على ما هو، ولعله ينحيه بثيابه ولا يمسه فكيف يجب عليه الغسل.

التوقيع: إذا مسه على هذه الحال، لم يكن عليه إلا غسل يده.

وعن صلاة جعفر إذا سها في التسبيح في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود وذكره في حالة أخرى قد صار فيها من هذه الصلاة، هل يعيد ما فاته من ذلك التسبيح في الحالة التي ذكرها أم يتجاوز في صلاته؟

التوقيع: إذا هوسها في حالة من ذلك ثم ذكر في حالة أخرى قضى ما فاته في الحالة التي ذكر.

وعن المرأة يموت زوجها هل يجوز أن تخرج في جنازته أم لا؟.

التوقيع: يخرج في جنازته.

وهل يجوز لها وهي في عدتها أن تزور قبر زوزجها أم لا؟

التوقيع: تزور قبر زوجها، ولا تبيت عن بيتها.

 

وهل يجوز لها أن تخرج في قضاء حق يلزمها أم لا تبرح من بيتها وهي في عدتها؟

التوقيع: إذا كان حق خرجت وقضته، وإذا كانت لها حاجة لم يكن لها من ينظر فيها خرجت لها حتى تقضي، ولا تبيت عن منزلها.

وروي في ثواب القرآن في الفرائض وغيره أن العالم (عليه السلام) قال: عجبا لمن لم يقرأ في صلاته " إنا أنزلناه في ليلة القدر " كيف تقبل صلاته وروي ما زكت

 

[153]

 

صلاة لم يقرأ فيها بقل هو الله أحد. وروي أن من قرأ في فراسضة الهمزة أعطي من الدنيا، فهل يجوز أن يقرأ الهمزة، ويدع هذه السور التي ذكرناها؟ مع ما قد روي أنه لا تقبل الصلاة ولا تزكو إلا بهما.

التوقيع: الثواب في السورة على ما قد روي وإذا ترك سورة مما فيها الثواب وقرأ قل هو الله أحد، وإنا أنزلناه. لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ وثواب السورة التي ترك، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين، وتكون صلاته تامة، ولكن يكون قد ترك الفضل.

وعن وداع شهر رمضان متى يكون؟ فقد اختلف فيه أصحابنا، فبعضهم يقول:

يقرأ في آخر ليلة منه، وبعضهم يقول هو في آخر يوم منه إذا رأى هلال شوال.

التوقيع: العمل في شهر رمضان في لياليه، والوداع يقع في آخر ليلة منه، فان خاف أن ينقص جعله في ليلتين.

وعن قول الله عزوجل " إنه لقول رسول كريم " (1) أن رسول الله صلى الله عليه وآله المعني به " ذي قوة عند ذي العرش مكين " ما هذه القوة " مطاع ثم أمين " ما هذه الطاعة، وأين هي؟ فرأيك أدام الله عزك بالتفضل علي ب مسألة من تثق به من الفقهاء عن هذه المسائل وإجابتي عنها منعما، مع ما تشرحه لي من أمر محمد بن الحسين بن مالك المقدم ذكره، بما يسكن إليه ويعتد بنعمة الله عنده، وتفضل علي بدعاء جامع لي ولاخواني للدنيا والآخرة فعلت مثابا إنشاء الله.

التوقيع: جمع الله لك ولاخوانك خير الدنيا والآخرة.

أطال الله بقاءك، وادام عزك، وتأييدك وكرامتك، وسعادتك وسلامتك وأتم نعمته عليك، وزاد في إحسانه إليك، وجميل مواهبه لديك، وفضله عندك وجعلني من كل سوء ومكروه فداك وقد مني قبلك الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله أجمعين.

بيان: ذكر في الاحتجاج من قوله: " أطال الله بقاك " إلى قوله

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) التكوير: 2119.

 

[154]

 

ولاخوانك خير الدنيا والآخرة.

أقول: قوله: " فاستثبت " من تتمة ما كتب السائل اي كنت قديما أطلب إثبات هذه التوقيعات، هل هي منكم اولا؟ ولما كان جواب هذه الفقرة مكتوبا تحتها أفردها للاشعار بذلك.

قوله " نسخة الدرج " أي نسخة الكتاب المدرج المطوي، كتبه أهل قم وسألوا عن بيان صحته، فكتب (عليه السلام) أن جميعه صحيح، وعبر عن المعان برمز ص للمصلحة وحاصل جوابه (عليه السلام) أن هؤلاء كاتبوني وسألوني فأجبتهم، وهو لم يكاتبني من بينهم فلذا لم ادخله فيهم، وليس ذل من تقصير وذنب.

قوله: " وقبلك أعزك الله " خطاب للسفير المتوسط بينه وبين الامام (عليه السلام)، أو للامام تقية، وقول " اطال الله بقاءك " آخرا كلام الحميري ختم به كتابه، وسائر أجزاء الخبر شرحناها في الابواب المناسبة لها (1).

2 غط: من كتاب آخر " فرأيك ادام الله عزك في تأمل رقعتي، والتفضل بما يسهل لاضيفه إلى سائر أياديك علي، واحتجت ادام الله عزك أن تسأل لي بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد الاول للركعة الثالثة، هل يجب عليه أن يكبر؟ فان بعض أصحابنا قال: لا يجب عليه التكبير، ويجزيه أن يقول: بحول الله وقوته أقوم وأقعد.

الجواب: قال إن فيه حديثين: أما أحدهما فانه إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى فعليه تكبير، وأما الآخر فانه روي أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فكبر ثم جلس، ثم قام، فليس عليه للقيام بعد القعود تكبير، وكذلك التشهد الاول، يجري هذا المجري، وبأيهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا.

وعن الفص الخماهن (2) هل تجوز فيه الصلاة إذا كان في إصبعه؟

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) يعني أبوابها المناسبة في كتب الفقه.

(2) هذا هو الصحيح، كما فسره المصنف رحمه الله في كتاب الصلاة، ونقله بهذا

 

[155]

 

الجواب: فيه كراهة أن يصلي فيه، وفيه إطلاق، والعمل على الكراهية.

وعن رجل اشترى هديا لرجل غائب عنه، وسأله أن ينحر عنه هديا بمنى فلما اراد نحر الهدي نسي اسم الرجل ونحر الهدي، ثم ذكره بعد ذلك أيجزئ عن الرجل أم لا؟

الجواب: لا بأس بذلك، وقد أجزأ عن صاحبه.

وعندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة، ولا يغتسلون من الجنابة، وينسجون لنا ثيابا، فهل يجوز الصلاة فيها من قبل أن يغسل؟

الجواب: لا بأس بالصلاة فيها.

وعن المصلي يكون في صلاة الليل في ظلمة، فاذا سجد يغلط بالسجادة، ويضع جبهته على مسح أو نطع (1) فاذا رفع رأسه وجد السجادة، هل يعتد بهذه السجدة أم لا يعتد بها.

الجواب: ما لم يستوجالسا فلا شئ عليه في رفع راسه لطلب الخمرة (2)

 

.................................................

* (هامش) *

 اللفظ الشيخ الحرالعاملي في الوسائل ب 32 من أبواب المصلى تحت الرقم 11.

و " خماهن " ويقال " خماهان " حجر صلب في غاية الصلابة أغبر يضرب إلى الحمرة وقيل انه نوع من الحديد يسمى بالعربية الحجر الحديدي والصندل الحديدي، وقيل: انه حجر أبلق يصنع منه الفصوص (برهان قاطع) وفي الاصل المطبوع وهكذا بعض نسخ التوقيع الحماني وهو تصحيف.

(1) المسح بالكسر البلاس يقعد عليه، والنطع كذلك: البساط من الاديم.

(2) الخمرة بالضم حصيرة صغيرة قدر ما يسجد عليها المصلى، كانت تعمل من سعف النخف، روى ابوداود في سننه ج 1 ص 152 باب الصلاة على الخمرة حديثا واحدا وهو أنه صلى الله عليه وآله كان يصلى على الخمرة، والظاهر من روايات الباب أن السجود على الارض فريضة وعلى الخمرة سنة، أي سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وآله وعمل بها وعليها كان عمل ائمتنا (عليهم السلام)، راجع الكافي ج 3: 330 332 باب ما يسجد عليه وما يكره.

 

[156]

 

وعن المحرم يرفع الظلال هل يرفع خشب العمارية أو الكنيسة (1) ويرفع الجناحين أم لا؟

الجواب: لا شئ عليه في تركه وجميع الخشب.

وعن المحرم يستظل من المطر بنطع أو غيره حذرا على ثيابه وما في محمله أن يبتل فهل يجوز ذلك.

الجواب: إذا فعل ذلك في المحمل في طريقه فعليه دم (2).

والرجل يحج عن آخر، هل يحتاج أن يذكر الذي حج عنه عند عقد إحرامه أم لا؟ وهل يجب أن يذبح عمن حج عنه وعن نفسه، أم يجزيه هدي واحد؟.

الجواب: يذكره، وإن لم يفعل فلا بأس.

وهل يجوز للرجل أن يحرم في كساء خز أم لا؟.

الجواب: لا بأس بذلك وقد فعله قوم صالحون (3).

وهل يجوز للرجل أن يصلي وفي رجله بطيط (4) لا يغطي الكعبين أم لا يجوز؟

الجواب: جائز.

ويصلي الرجل، ومعه في كمه أو سراويله سكين أو مفتاح حديد، هل يجوز ذلك؟

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) الكنيسة شبه هودج: يغرز في المحمل أو في الرحل قضبان ويلقى عليه ثوب يستظل به الراكب ويستتر به والجمع كنائس.

(2) في الاصل المطبوع " يحج عن أجر " وفي المصدر ص 248 " يحج عن اجرة " وكلاهما تصحيف.

(3) يعني الائمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين، راجع الوسائل ب 8 من أبواب لباس المصلى.

(4) البطيط: راس الخف بلا ساق، قاله الفيروز آبادي، أقول: وينطبق الكلمة على النعال التي يلبسها العلماء في زماننا هذا.

 

[157]

 

الجواب: جائز.

وعن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ومتصلا بهم يحج، ويأخذ على الجادة ولا يحرمون هؤلاء من المسلح فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى ذات عرق (1) فيحرم معهم، لما يخاف من الشهرة أم لا يجوز أن يحرم إلا من المسلخ؟

الجواب: يحرم من ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه، فاذا بلغ إلى ميقاتهم اظهر.

وعن لبس النعل المعطون (2) فان بعض أصحابنا يذكر أن لبسه كريه.

الجواب: جائز ذلك ولا بأس.

وعن الرجل من وكلاء الوقف يكون مستحلا لما في يده لا يرع (3) عن أخذ ماله، ربما نزلت في قرية وهو فيها أو ادخل منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه، فان لم آكل من طعامه عاداني عليه، وقال: فلان لا يستحل أن يأكل من طعامنا، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدق بصدقة؟ وكم مقدار الصدقة؟ وإن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر فأحضر فيدعوني أن أنال منها وأنا أعلم أن

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) ميقات أهل العراق: وادى العقيق وأفضله المسلخ، ثم غمرة، ثم ذات عرق وهو آخر الوادي وهو الميقات الاضطراري، لكنه ميقات أهل السنة قال ابن قدامة في المغنى ج 3 ص 257:

فأما ذات عرق فميقات أهل المشرق في قول أكثر أهل العلم وهو مذهب مالك وأبي ثور واصحاب الرأى وقال ابن عبدالبر: أجمع أهل العلم على أن احرام العراق من ذات عرق احرام من الميقات، وروى عن انس أنه كان يحرم من العقيق واستحسنه الشافعي وقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وقت لاهل المشرق العقيق انتهى.

(2) يقال: عطن الجلد كفرح وانعطن: وضع في الدباغ وترك فأفسد وأنتن، أو نضح عليه الماء فدفنه، فاسترخى شعره لينتف، فهو معطون. قاله الفيروز آبادي.

(3) من الورع: وهو التقوى والكف عن المعاصي والشبهات، ضبطه في القاموس كورث ووجل ووضع وكرم.

 

[158]

 

الوكيل لا يرع عن أخذ ما في يده، فهل فيه شئ إن أنانلت منها؟

الجواب: إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده، فك طعامه واقبل بره وإلا فلا.

وعن الرجل يقول بالحق ويرى المتعة، ويقول بالرجعة، إلا أن له أهلا موافقة له في جميع أمره، وقد عاهدها أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى (1) وقد فعل هذا منذ بضع عشرة سنة، ووفى بقوله، فربما غاب عن منزله الاشهر فلا يتمتع ولا يتحرك نفسه أيضا لذلك، ويرى أن وقوف من معه من أخ وولد وغلام و وكيف وحاشية مما يقلله في أعينهم ويحب المقام على ما هو عليه محبة لاهله وميلا إليها، وصيانة لها ولنفسه، لا يحرم المتعة، بل يدين الله بها، فهل عليه في تركه ذلك مأثم أم لا؟

الجواب: في ذلك يستحب له أن يطيع الله تعالى (2) ليزول عنه الحلف في المعصية (3) ولو مرة واحدة.

فان رأيت ادام الله عزك أن تسأل لي عن ذلك وتشرحه لي وتجيب في كل مسألة بما العمل به، وتقلدني المنة في ذلك جعلك الله السبب في كل خير وأجراه على يدك فعلت مثابا إن شاء الله.

أطال الله بقاءك وادام عزك وتأييدك وسعادتك وسلامتك وكرامتك وأتم نعمته عليك، وزاد في إحسانه إليك، وجعلني من السوء فداك، وقدمني عنك وقبلك الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم كثيرا.

قال ابن نوح: نسخت هذه النسخة من الدرجين القديمين اللذين فيهما الخط

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) تسرى فلان: اتخذ سرية، ويقال: تسررأيضا على الابدال، كما يقال: تظنن وتظنى، والسرية: الامة التي أنزلتها بيتا والجمع سرارى بتشديد الياء وربما خففت في الشعر واشتقاقها قيل من السر، وقيل من السرور.

(2) في المصدر ص 250: " الحلف على المعرفة " وفي بعض النسخ " الخلف ".

(3) في نسخة الاحتجاج: أن يطيع الله تعالى بالمتعة.

 

[159]

 

والتوقيعات.

اقول: روى في الاحتجاج مثله إلى قوله ليزول عنه الحلف في المعصية ولو مرة واحدة.

3 ج: في كتاب آخر لمحمد بن عبدالله الحميري إلى صاحب الزمان (عليه السلام) من جوابات مسائله التي سأله عنها في سنة سبع وثلاثمائة.

سأل عن المحرم يجوز أن يشد المئزر من خلفه إلى عنقه بالطول، ويرفع طرفيه إلى حقويه، ويجمعها في خاصرته ويعقدهما، ويخرج الطرفين الآخرين من بين رجليه ويرفعهما إلى خاصرته، ويشد طرفيه إلى وركيه، فيكون مثل السراويل يستر ما هناك، فان المئزر الاول كنا نتزربه (1) إذا ركب الرجل جملة يكشف ما هناك وهذا أستر.

فأجاب (عليه السلام) جائز أن يتزر الانسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثا بمقراض ولا أبرة يخرجه به عن حد المئزر، وغرزه غرزا، ولم يعقده ولم يشد بعضه ببعض، إذا غطى سرته وركبتيه كلاهما، فان السنة المجمع عليها بغير خلاف تغطية السرة والركبتين، والاحب إلينا والافضل لكل أحد شده على السبيل المعروفة للناس جميعا إن شاء الله.

وسأل رحمه الله هل يجوز أن يشد عليه مكان العقد تكة؟

فأجاب (عليه السلام) لا يجوز شد المئزر بشئ سواه من تكة ولا غيرها.

وسأل عن التوجه للصلاة أيقول: " على ملة إبراهيم، ودين محمد "؟ فان بعض أصحابنا ذكر أنه إذا قال على دين محمد " فقد أبدع، لانا لم نجده في شئ من كتب الصلاة خلا حديثا في كتاب القاسم بن محمد عن جده الحسن بن راشد أن

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) أصله تأتزر به، فانه من الازر، لكن المولدين كثيرا ما يبدلون الهمزة ويدغمونها في التاء فيقولون اتزر، يتزر، وقد جرى جواب السؤال على تلك اللغة.

قال الفيروز آبادى: ائتزر به وتأزر به، ولا تقل: اتزر وقد جاء في بعض الاحاديث ولعله من تحريف الرواة.

 

[160]

 

الصادق (عليه السلام) قال للحسن: كيف تتوجه؟ قال: أقول " لبيك وسعديك " فقال له الصادق (عليه السلام): ليس عن هذا أسألك كيف تقول: وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما؟ قال الحسن: أقوله فقال له الصادق (عليه السلام): إذا قلت ذلك فقل " على ملة إبراهيم، ودين محمد، ومنهاج علي بن أبي طالب والائتمام بآل محمد حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ".

فأجاب (عليه السلام) التوجه كله ليس بفريضة والسنة المؤكدة فيه التي هي كالاجماع الذي لا خلاف فيه: وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما على ملة إبراهيم، ودين محمد، وهدى أمير المؤمنين، وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم اجعلني من المسلمين أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ثم يقرأ الحمد.

قال الفقيه الذي لا يشك في علمه: " الدين لمحمد، والهداية لعلي أمير المؤمنين، لانها له وفي عقبه باقية إلى يوم القيامة، فمن كان كذلك فهو من المهتدين، ومن شك فلا دين له " ونعوذ بالله في ذلك من الضلالة بعد الهدى.

وسأله عن القنوت في الفريضة إذا فرغ من دعائه أن يرد يديه على وجهه و صدره للحديث الذي روي أن الله عزوجل أجل من أن يرد يدي عبده صفرا بل يملاها من رحمته (1) أم لا يجوز؟ فان بعض أصحابنا ذكر أنه عمل في الصلاة.

فأجاب (عليه السلام) رد اليدين من القنوت على الرأس والوجه غير جائز في الفرائض

 

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) روى الكليني في كتاب الدعاء من أصول الكافي ج 2 ص 471 عن عبدالله بن ميمون القداح عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما أبرز عبديده إلى الله العزيز الجبار الا استحيى الله عزوجل أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء، فاذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتى يمسح وجهه ورأسه.

وروى مثله الصدوق في الفقيه ج 1 ص 107، وكما ترى الحديث ظاهر في الدعاء في غير الصلوات.

 

[161]

 

والذي عليه العمل فيه إذا رفع يده في قنوت الفريضة، وفرغ من الدعاء أن يرد بطن راحتيه مع صدره تلقاء ركبتيه على تمهل، ويكبر ويركع، والخبر صحيح وهو في نوافل النهار والليل، دون الفرائض، والعمل به فيها أفضل.

وسأل عن سجدة الشكر بعد الفريضة، فان بعض أصحابنا ذكر أنها بدعة فهل يجوز أن يسجدها الرجل بعد الفريضة؟ وإن جاز ففي صلاة المغرب هي بعد الفريضة أو بعد الاربع ركعات النافلة.

فأجاب (عليه السلام): سجدة الشكر من ألزم السنن وأوجبها، ولم يقل إن هذه السجدة بدعة إلا من أراد أن يحدث في دين الله بدعة، وأما الخبر المروي فيها بعد صلاة المغرب والاختلاف في أنها بعد الثلاث أو بعد الاربع، فان فضل الدعاء والتسبيح بعد الفرائض على الدعاء بعقيب النوافل، كفضل الفرائض على النوافل والسجدة دعاء وتسبيح، والافضل أن يكون بعد الفرض، فان جعلت بعد النوافل أيضا جاز.

وسأل أن لبعض إخواننا ممن نعرفه ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب للسلطان فيها حصة، وأكرته (1) ربما زرعوا حدودها، وتؤذيهم عمال السلطان، ويتعرض في الاكل من غلات ضيعته، وليس لها قيمة لخرابها، وإنما هي بائرة مند عشرين سنة، وهو يتحرج من شرائها لانه يقال: إن هذه الحصة من هذه الضيعة، كانت قبضت عن الوقف قديما للسلطان، فان جاز شراؤها من السلطان، وكان ذلك صوابا كان ذلك صلاحا له، وعمارة لضيعته، وإنه يزرع هذه الحصة من القرية البائرة لفضل ماء ضيعته العامرة، وينحسم عنه طمع أولياء السلطان، وإن لم يجز ذلك عمل بما تأمره إن شاء الله.

فأجابه (عليه السلام) الضيعة لا يجوز اتياعها إلا من مالكها أو بأمره ورضا منه.

وسأل عن رجل استحل بامرأة من حجابها، وكان يتحرز من أن يقع ولد

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) قال الجوهري: الاكرة: جمع أكار بالتشديد كأنه جمع آكر في التقدير وهو الحراث الحفار.

 

[162]

 

فجاءت بابن فتحرج الرجل أن لا يقبله فقبله وهو شاك فيه، ليس يخلطه بنفسه، فان كان ممن يجب أن يخلطه بنفسه، ويجعله كسائر ولده فعل ذلك، وإن جاز أن أن يجعل له شيئا من ماله دون حقه فعل.

فأجاب (عليه السلام) الاستحلال بالمرأة يقع على وجوه، والجواب يختلف فيها، فليذكر الوجه الذي وقع الاستحلال به مشروحا ليعرف الجواب فيما يسال عنه من أمر الولد إن شاء الله.

وسأله الدعاء له، فخرج الجواب: جاد الله عليه بما هو أهله إيجابنا لحقه ورعايتنا لابيه رحمه الله، وقربه منا بما علمناه من جميل نيته، ووقفنا عليه من مخالطته المقربة له من الله التي ترضي الله عزوجل ورسوله وأولياءه (عليهم السلام) بما بدأنا نسأل الله بمسألته ما أمله من كل خير عاجل وآجل، وأن يصلح له من أمر دينه ودنياه ما يحب صلاحه إنه ولي قدير (1).

4: وكتب إليه صلوات الله عليه أيضا في سنة ثمان وثلاثمائة كتابا سأله فيه عن مسائل أخرى، كتب فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم أطال الله بقاءك، وأدام عزك وكرامتك، وسعادتك وسلامتك، وأتم نعمته عليك، وزاد في إحسانه إليك، وجميل مواهبه لديك، وفضله عليك، وجزيل قسمه لك، وجعلني من السوء كله فداك، وقد مني قبلك، إن قبلنا مشايخ وعجايز يصومون رجب منذ ثلاثين سنة وأكثر، ويصلون شعبان بشهر رمضان، وروى لهم بعض أصحابنا أن صومه معصية.

فأجاب: قال الفقيه (عليه السلام) (2): يصوم منه أياما إلى خمسة عشر يوما، ثم يقطعه إلا أن يصومه عن الثلاثة الايام الفائتة للحديث أن " نعم شهر القضاء رجب ".

وسأل عن رجل يكون في محمله، والثلج كثير بقامة رجل، فيتخوف إن نزل

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) تراه في الاحتجاج ص 248 و 249.

(2) القائل هو أبوالقاسم بن روح النوبختي وكيل الناحية وسفيرها، ومراده بالفقيه هو القائم المهدي (عليه السلام).

 

[163]

 

الغوص فيه، وربما يسقطالثلج وهو على تلك الحال، ولا يستوي له أن يلبد شيئا منه لكثرته وتهافته، هل يجوز له أن يصلي في المحمل الفريضة؟ فقد فعلنا ذلك أياما فهل علينا في ذلك إعادة أم لا؟.

فأجاب (عليه السلام) لا بأس به عند الضرورة والشدة.

وسأل عن الرجل يلحق الامام وهو راكع، فيركع معه ويحتسب تلك الركعة، فان بعض أصحابنا قال: إن لم يسمع تكبيرة الركوع فليس له أن يعتد بتلك الركعة.

فأجاب (عليه السلام) إذا لحق مع الامام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة، وإن لم يسمع تكبيرة الركوع.

وسأل عن رجل صلى الظهر ودخل في صلاة العصر، فلما أن صلى من صلاة العصر ركعتين استيقن أنه صلى الظهر ركعتين، كيف يصنع؟.

فأجاب (عليه السلام): إن كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاة أعاد الصلاتين، وإذا لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الاخيرتين تتمة لصلاة الظهر وصلى العصر بعد ذلك.

وسأل عن أهل الجنة، هل يتوالدون إذا دخلوها أم لا؟

فأجاب (عليه السلام): إن الجنة لا حمل فيها للنساء، ولا ولادة، ولا طمث، ولا نفاس، ولا شقاء بالطفولية، وفيها ما تشتهي الانفس، وتلذ الاعين (1) كما قال سبحانه، فاذا اشتهى المؤمن ولدا خلقه الله عزوجل بغير حمل ولا ولادة على الصورة التي يريد كما خلق آدم (عليه السلام) عبرة.

وسأل عن رجل تزوج امرأة بشئ معلوم إلى وقت معلوم، وبقي له عليها وقت فجعلها في حل مما بقي له عليها، وقد كانت طمثت قبل أن يجعلها في حل من أيامها بثلاثة أيام أيجوز أن يتزوجها رجل آخر بشئ معلوم إلى وقت معلوم عند طهرها من هذه الحيضة أو يستقبل بها حيضة أخرى؟

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) راجع الزخرف: 71.

 

[164]

 

فأجاب (عليه السلام) يستقبل حيضة غير تلك الحيضة، لان أقل تلك العدة حيضة وطهارة تامة.

وسأل عن الابرص والمجذوم، وصاحب الفالج، هل يجوز شهادتهم؟ فقد روي لنا أنهم لا يؤمون الاصحاء؟

فأجاب (عليه السلام): إن كان ما بهم حادث، جازت شهادتهم، وإن كانت ولادة لم تجز.

 وسأل هل يجوز للرجل أن يتزوج ابنة امرأته.

فأجاب (عليه السلام): إن كانت ربيت في حجره فلا يجوز، وإن لم تكن ربيت في حجره وكانت أمها في غير حباله (1) فقد روي أنه جائز.

وسأل هل يجوز أن يتزوج بنت ابنة امرأة ثم يتزوج جدتها بعد ذلك أم لا؟.

فأجاب (عليه السلام): قد نهي عن ذلك.

وسأل عن رجل ادعى على رجل ألف درهم، أقام بها البينة العادلة، وادعى عليه أيضا خمسمائة درهم في صك آخر (2) وله بذلك كله بينة عادلة، وادعى عليه ايضا بثلاث مائة درهم في صك آخر، ومائتي درهم في صك آخر، وله بذلك كله بينة عادلة، ويزعم المدعى عليه أن هذه الصكاك كلها قد دخلت في الصك الذي بألف درهم، والمدعي ينكر أن يكون كما زعم، فهل تجب عليه الالف الدرهم مرة واحدة أو يجب عليه كما يقيم البينة به؟ وليس في الصكاك استثناء إنما هي صكاك على وجهها؟

فأجاب (عليه السلام): يؤخذ من المدعى عليه ألف درهم، وهي التي لا شبهة فيها

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) هذا هو الصحيح كما نقله الحر العاملي في كتاب النكاح ب 18 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة تحت الرقم 7. وفي المصدر " في غير عياله " وفي الاصل المطبوع " من غير عياله ". ومعنى قوله (عليه السلام) " وكانت امها في غير حباله " اى لم تكن تحته.

(2) صك: معرب جك بالفارسية، وهو كتاب الاقرار بالمال أو غيره.

 

[165]

 

وترد اليمين في الالف الباقي على المدعي، فان نكل فلا حق له.

وسأل عن طين القبر، يوضع مع الميت في قبره، هل يجوز ذلك أم لا؟

فأجاب (عليه السلام): يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إنشاء الله.

وسأل فقال روي لنا عن الصادق (عليه السلام) أنه كتب على إزار إسماعيل ابنه " إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله " فهل يجوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر أم غيره؟

فأجاب (عليه السلام): يجوز ذلك.

وسأل هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر وهل فيه فضل؟

فأجاب (عليه السلام) يسبح به، فما من شئ من التسبيح أفضل منه، ومن فضله أن الرجل ينسى التسبيح، ويدير السبحة فيكتب له التسبيح.

وسأل عن السجدة على لوح من طين القبر وهل فيه فضل؟

فأجاب (عليه السلام) يجوز ذلك وفيه الفضل.

وسأل عن الرجل يزور قبور الائمة (عليهم السلام) هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟

وهل يجوز لمن صلى عند بعض قبورهم (عليهم السلام) أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة أم يقوم عند رأسه أو رجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعل القبر خلفه أم لا؟

فأجاب (عليه السلام) أما السجود أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة والذي عليه العمل، أن يضع خده الايمن على القبر، وأما الصلاة فانها خلفه ويجعل القبر أمامه، ولا يجوز أن يصلي بين يديه، ولا عن يمينه، ولا عن يساره لان الامام (عليه السلام) لا يتقدم عليه، ولا يساوي.

وسأل فقال: هل يجوز للرجل إذا صلى الفريضة أو النافلة وبيده السبحة أن يديرها وهو في الصلاة.

فأجاب (عليه السلام): يجوز ذلك إذا خاف السهو والغلط.

وسأل هل يجوز أن يدير السبحة بيده اليسار إذا سبح أو لا يجوز؟

فأجاب (عليه السلام): يجوز ذلك والحمد لله.

 

[166]

 

وسأل فقال: روي عن الفقيه في بيع الوقوف خبر مأثور " إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح، لهم أن يبيعوه " فهل يجوز أن يشتري من بعضهم إن لم يجتمعوا كلهم على البيع؟ أم لا يجوز إلا أن يجتمعوا كلهم على ذلك وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه.

فأجاب (عليه السلام) إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه، وإن كان على قوم من المسلمين، فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرقين إن شاء الله (1).

وسأل هل يجوز للمحرم أن يصير على إبطه المرتك أو التوتيا (2) لريح العرق أم لا يجوز؟.

فأجابه يجوز ذلك.

وسأل عن الضرير إذا اشهد في حال صحته على شهادة ثم كف بصره ولا يرى خطه فيعرفه، هل تجوز شهادته [وبالله التوفيق] (3) أم لا وإن ذكر هذا الضرير الشهادة هل يجوز أن يشهد على شهادته أم لا يجوز؟

فاجاب (عليه السلام): إذا حفظ الشهادة وحفظ الوقت جازت شهادته.

وسأل عن الرجل يوقف ضيعة أو دابة، ويشهد على نفسه باسم بعض وكلاء الوقف، ثم يموت هذا الوكيل أو يتغير أمره، ويتولى غيره، هل يجوز أن يشهد الشاهد لهذا الذي أقيم مقامه، إذا كان أصل الوقف لرجل واحد أم لا يجوز ذلك؟.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) أخرجه الحر العاملي في الوسائل كتاب الوقوف والصدقات الباب السادس تحت الرقم 9، وقال: ظاهر الجواب هنا عدم تأييد الوقف، فيرجع وصية أو ميراثا.

(2) المرتك: المرتج: وهو ما يعالج به ذفر الابط، وقيل: هو المراداسنج (معرب مردار سنك) يتخذ للمراهم، والتوتيا: حجر يكتحل به وانما يعالج به الابط لانه يسد سيلان العرق.

(3) المصدر خال عن ذلك، والانسب أن يكون بعد قوله " جازت شهادته ".

وقد مر نظيره في قوله " يجوز ذلك، والحمد لله ".

 

[167]

 

فأجاب (عليه السلام): لا يجوز غير ذل لان الشهادة لم تقم للوكيل وإنما قامت للمالك، وقد قال الله تعالى " وأقيموا الشهادة لله " (1).

وسأل عن الركعتين الاخراوين قد كثرت فيهما الروايات، فبعض يروي أن قراءة الحمد وحدها افضل وبعض يروي أن التسبيح فيهما افضل، فالفضل لايهما لنستعمله؟.

فأجاب (عليه السلام) قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح، والذي نسخ التسبيح قول العالم (عليه السلام) كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج (2) إلا للعليل أو من يكثر عليه السهو، فيتخوف بطلان الصلاة عليه.

وسأل فقال: يتخذ عندنا رب الجوز (3) لوجع الحلق والبحبحة يؤخذ الجوز

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) الطلاق: 2.

(2) الخداج النقصان، يريد أن ترك القراءة في أي ركعة من الصلاة نقصان فيها وذلك لان كل صلاة هي مركب من ركعة أو ركعات فكما تقرء في الركعة الاولى وهكذا الثانية لئلا تكون خداجا فهكذا في الثالثة والرابعة، والى هذا ذهب من قال بوجوب القراءة في الاخيرتين حال الاختيار، وأن التسبيح انما هو للمأموم، حيث لا يسمع قراءة الامام.

وأما الحديث ولفظه " كل صلاة لم يقرء فيها فاتحة الكتاب فهي خداج " فقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله كما نقله السيد الرضى في المجازات النبوية ص 70 ورواه أبوداود في سننه ج 1 ص 188، وأخرجه السيوطي في الجامع الصغير عن مسند أحمد وسنن الكبرى للبيهقي.

فمع أن المصطلح عند الاصحاب أنهم يطلقون " العالم " على الامام الكاظم (عليه السلام) لكن يظهر من التوقيع أنه يطلق العالم ويضيف اليه الاحاديث المروية عن الرسول الاكرم رعاية للتقية، وسيجئ مثل ذل عند قوله " لا يقبل الله الصدقة وذورحم محتاج ".

(3) الرب: المطبوخ من الفواكه، والبحبحة: البحة، أو الصحيح: البحجة كذبحة داء في الاحنجرة يورث خشونة وغلظة في الصوت، والشب بالفتح والتشديد حجارة بيض، ومنها زرق، وكلها من الزاج، وأجوده اليماني، والدوف: الخلط، وكثيرا ما يستعمل في معالجة الاودية.

 

[168]

 

الرطب من قبل أن ينعقد، ويدق دقا ناعما، ويعصر ماؤه، ويصفى ويطبخ على النصف، ويترك يوما وليلة، ثم ينصب على النار، ويلقى على كل ستة أرطال منه رطل عسل، ويغلى وينزع رغوته، ويسحق من النوشادر والشب اليماني من كل واحد نصف مثقال، ويداف بذلك إلى الماء، ويلقى فيه درهم زعفران مسحوق ويغلى ويؤخذ رغوته، ويطبخ حتى يصير مثل العسل ثخينا ثم ينزل عن النار، ويبرد ويشرب منه، فهل يجوز شربه أم لا؟.

فأجاب (عليه السلام) إذا كان كثيره يسكر أو يغير فقليله وكثيره حرام، وإن كان لا يسكر فهو حلال.

وسأل عن الرجل تعرض له حاجة مما لا يدري أن يفعلها أم لا؟ فيأخذ خاتمين فيكتب في أحدهما " نعم افعل " وفي الآخر " لا تفعل " فيستخير الله مرارا (1)

ثم يرى فيهما فيخرج أحدهما فيعمل بما يخرج، فهل يجوز ذل أم لا؟ والعامل به والتارك له، أهو [يجوز] مثل الاستخارة أم هو سوى ذلك؟

فأجاب (عليه السلام) الذي سنه العالم (عليه السلام) في هذه الاستخارة بالرقاع والصلاة.

وسأل عن صلاة جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) في أي أوقاتها أفضل أن تصلي فيه وهل فيها قنوت؟ وإن كان ففي اي ركعة منها؟.

فأجاب (عليه السلام): أفضل أوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة، ثم في أي الايام شئت، وأي وقت صليتها من ليل أو نهار، فهو جائز، والقنوت مرتان في الثانية قبل الركوع والرابعة.

 

وسأل عن الرجل ينوي إخراج شئ من ماله، وأن يدفعه إلى رجل من اخوانه، ثم يجد في أقربائه أيصرف ذلك عمن نواه له إلى قرابته؟

فأجاب (عليه السلام): يصرفه إلى أدناهما وأقربهما من مذهبه، فان ذهب إلى قول

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) اى يدعو الله ويطلب منه خيرته، فيقول: " استخيرك اللهم خيرة في عافية " أونحو ذلك.

 

[169]

 

العالم (عليه السلام) " لا يقبل الله الصدقه وذورحم محتاج " (1) فليقسم بين القرابة، وبين الذي نوى حتى يكون قد أخذ بالفضل كله.

وسأل فقال: قد اختلف أصحابنا في مهر المرأة فقال بعضهم: إذا دخل بها سقط المهر، ولا شئ لها، وقال بعضهم: هو لازم في الدنيا والآخرة، فكيف ذلك؟ وما الذي يجب فيه؟

فأجاب (عليه السلام): إن كان عليه بالمهر كتاب فيه دين، فهو لازم له في الدنيا والآخرة، وإن كان عليه كتاب فيه ذكر الصدقات سقط إذا دخل بها، وإن لم يكن عليه كتاب فاذا دخل بها سقط باقي الصداق (2).

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) رواه في الاختصاص ص 219 باسناده عن الحسين بن علي عليهما السلام ولفظه " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ابدء بمن تعول: أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناه فأدناك، وقال: لا صدقه وذو رحم محتاج " أخرجه المصنف في البحار ج 20 ص 39، واخرجه النورى في المستدرك ج 1 ص 536، وأخرجه بمضمونه السيوطى في الجامع الصغير عن النسائي والطيراني في معجمه الكبير، على ما في السراج المنير ج 1 ص 22.

(2) تراه في الوسائل باب؟ من أبواب المهور تحت الرقم 16، وفيه الاحاديث المثبتة للمهر، والنافية لها، وظاهرها وظاهر هذا الحديث أن ذلك حين المنازعة وطرح الدعوى على الزوج لا أن الدخول يسقط المهر، فان ثبوته مفروغ عنه مسلم بالضرورة من الدين ولم يكن ليسأل عنه أحد.

ووجه الحديث أنه قد كانت العادة في تلك الازمان طبقا لقوله تعالى " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " وقوله: " وآتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا " وتبعا لسنة رسوله صلى الله عليه وآله، حيث كان يبعث بالمهر اليهن قبل الدخول، أن يدفع الازواج مهورهن حين الزواج قبل الدخول، وكان هذه السيرة ظاهر حالهم.

فلو ادعت بعد الدخول أن المهر تمامه أو بعضه باق على ذمة الزوج، ولم يكن لها صك أو بينة، أسقط الحاكم ادعاءها المهر، حيث ان الدخول يشعر بظاهر الحال والسيرة الجارية عند المسلمين حتى الان على ان الزوج قد دفع اليها المهر.

 

[170]

 

وسأل فقال: روي عن صاحب العسكر (عليه السلام) أنه سئل عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر الارانب، فوقع يجوز وروي عنه أيضا أنه لا يجوز فأي الامرين نعمل به؟.

فأجاب (عليه السلام): إنما حرم في هذه الاوبار والجلود فأما الاوبار وحدها فحلال (1) وقد سئل بعض العلماء عن معنى قول الصادق (عليه السلام) لا يصلى في الثعلب ولا في الثوب الذي يليه، فقال: إنما عنى الجلود دون غيره.

وسأل فقال: نجد باصفهان ثياب عنابية (2) على عمل الوشي من قز وأبريسم هل تجوز الصلاة فيها أم لا؟

فأجاب (عليه السلام): لا تجوز الصلاة إلا في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتان.

وسأل عن المسح على الرجلين بأيهما يبدأ باليمين أو يمسح عليهما جميعا؟

فأجاب (عليه السلام) يمسح عليهما جميعا معا (3) فان بدأ باحداهما قبل الاخرى فلا يبتدئ إلا باليمين.

وسأل عن صلاة جعفر في السفر هل يجوز أن تتصلى أم لا؟

فأجاب (عليه السلام): يجوز ذلك.

وسأل عن تسبيح فاطمة (عليها السلام) من سها فجاز التكبير أكثر من أربع وثلاثين هل يرجع إلى أربع وثلاثين أو يستأنف؟ وإذا سبح تمام سبعة وستين هل يرجع إلى ستة وستين أو يستأنف؟ وما الذي يجب في ذلك؟.

فأجاب (عليه السلام): إذا سها في التكبير حتى تجاوز أربع وثلاثين عاد إلى ثلاث وثلاثين ويبني عليها، وإذا سها في التسبيح فتجاوز سبعا وستين تسبيحة، عاد إلى

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) أخرجه الحر العاملي باب 10 من أبواب لباس المصلى تحت الرقم 15، وقال:

لعل التحريم في الجلود مخصوص بالارانب والرخصة في وبرها محمولة على التقية.

(2) في المصدر ص 252 " عتابية " وفي الوسائل ب 13، الرقم 8 " ثياب فيها عتابيه ".

(3) لقوله تعالى: " فامسحوا برؤسكم وأرجلكم " فجمع بين الرجلين.

 

[171]

 

ست وستين، وبنى عليها، فإذا جاز التحميد مائة فلا شئ عليه (1).

5 ج: وعن محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري أنه قال: خرج توقيع من الناحية المقدسة حرسها الله تعالى، بعد المسائل:

بسم الله الرحمن الرحيم، لا لامر الله تعقلون، ولا من أوليائه تقبلون " حكمة بالغة، فما تغني النذر عن قوم لا يؤمنون " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين إذا أردتم التوجه بنا إلى الله تعالى وإلينا، فقولوا كما قال الله تعالى " سلام على آل يس، السلام عليك يا داعي الله، ورباني آياته، السلام عليك ياباب الله وديان دينه، السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقه، السلام عليك يا حجة الله ودليل، إرادته السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه، السلام عليك في آناء ليلك وأطراف نهارك السلام عليك يا بقية الله في أرضه. السلام عليك يا ميثاق الله الذي أخذه ووكده.

السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه.

السلام عليك أيها العلم المنصوب، والعلم المصبوب، والغوث والرحمة الواسعة وعد غير مكذوب، السلام عليك حين تقوم، السلام عليك حين تقعد، السلام عليك حين تقرأ وتبين.

السلام عليك حين تصلي وتقنت، السلام عليك حين تركع وتسجد، السلام عليك حين تحمد وتستغفر، السلام عليك حين تهلل وتكبر، السلام عليك حين تصبح وتمسي، السلام عليك في الليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى.

السلام عليك أيها الامام المأمون، السلام عليك أيها المقدم المأمول، السلام عليك بجوامع السلام.

أشهد موالي أني أشهدك يا مولاي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، لا حبيب إلا هو وأهله، وأشهدك أن أمير المؤمنين حجته، والحسن حجته، والحسين حجته، وعلي بن الحسين حجته، ومحمد بن علي حجته، وجعفر بن محمد حجته، وموسى بن جعفر حجته، وعلي بن موسى حجته

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) راجع المصدر ص 249 252.

 

[172]

 

ومحمد بن علي حجته، وعلي بن محمد حجته، والحسن بن علي حجته.

وأشهد أنك حجة الله، أنتم الاول والآخر، وأن رجعتكم حق لا ريب فيها، يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا وأن الموت حق، وأن ناكرا ونكيرا حق.

وأشهد أن النشر والبعث حق، وأن الصراط والمرصاد حق، والميزان والحساب حق، والجنة والنار حق، والوعد والوعيد بهما حق.

يا مولاي شقي من خالفكم، وسعد من أطاعكم، فأشهد على ما أشهدتك عليه وأنا ولي لك، برئ من عدوك، فالحق ما رضيتموه، والباطل ما سخطتموه والمعروف ما أمرتم به، والمنكر ما نهيتم عنه، فنفسي مؤمنة بالله وحده لا شريك له وبرسوله وبأمير المؤمنين وبكم يا مولاي أولكم وآخركم، ونصرتي معدة لكم ومودتي خالصة لكم. آمين آمين.

الدعاء عقيب هذا القول:

اللهم إني أسألك أن تصلي على محمد نبي رحمتك، وكلمة نورك، وأن تملا قلبي نور اليقين، وصدري نور الايمان، وفكري نور الثبات، وعزمي نور العلم وقوتي نور العمل، ولساني نور الصدق، وديني نور البصائر من عندك، وبصري نور الضياء، وسمعي نور الحكمة، ومودتي نور الموالاة لمحمد وآله (عليهم السلام) حتى ألقاك وقد وفيت بعهدك وميثاقك، فتغشيني رحمتك يا ولي يا حميد.

اللهم صل على محمد بن الحسن حجتك في أرضك، وخليفتك في بلادك والداعي إلى سبيلك، والقائم بقسطك، والسائر بأمرك، ولي المؤمنين، وبوار الكافرين، ومجلي الظلمة، ومنير الحق، والناطق بالحكمة والصدق، وكلمتك التامة في أرضك، المرتقب الخائف، والولي الناصح، سفينة النجاة، وعلم الهدى ونور أبصار الورى، وخير من تقمص وارتدى، ومجلي الغمات، الذي يملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا إنك على كل شئ قدير.

اللهم صل على وليك وابن أوليائك، الذين فرضت طاعتهم، وأوجبت

 

[173]

 

حقهم، وأذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا.

اللهم انصره وانتصر به لدينك، وانصر به أولياءك وأولياءه وشيعته وأنصاره واجعلنا منهم.

اللهم أعذه من شر كل باغ وطاغ، ومن شر جميع خلقك، واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، واحرسه وامنعه من أن يوصل إليه بسوء واحفظ فيه رسولك وآل رسولك، وأظهر به العدل، وأيده بالنصر، وانصر ناصريه واخذل خاذليه، واقصم به جبابرة الكفر، واقتل به الكفار والمنافقين، وجميع الملحدين، حيث كانوا من مشارق الارض ومغاربها برها وبحرها، واملا به الارض عدلا، وأظهر به دين نبيك محمد، واجعلني اللهم من أنصاره وأعوانه وأتباعه وشيعته، وأرني في آل محمد (عليهم السلام) ما يأملون، وفي عدوهم ما يحذرون، إله الحق آمين، يا ذا الجلال والاكرام يا ارحم الراحمين.

أقول: قال مؤلف المزار الكبير: حدثنا الشيخ الاجل الفقيه العالم أبومحمد عربي بن مسافر العبادي رضي الله عنه قراءة عليه بداره بالحلة في شهر ربيع الاول سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وحدثني الشيخ العفيف أبوالبقاء هبة الله بن نماء بن علي بن حمدون رحمه الله قراءة عليه أيضا بالحلة قالا جميعا: حدثنا الشيخ الامين أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن محمد بن علي بن طحال المقدادي رحمه الله بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، في الطرز الكبير الذي عند رأس الامام (عليه السلام) في العشر الاواخر من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة قال:

حدثنا الشيخ الاجل المفيد أبوعلي الحسن بن محمد الطوسي رضي الله عنه بالمشهد المذكور على صاحبه أفضل السلام في الطرز المذكور في العشر الاواخر من ذي القعدة سنة تسع وخمسمائة.

قال: حدثنا السيد السعيد الوالد أبوجعفر محمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنه، عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن أشناس البزاز، قال: أخبرنا أبوالحسين محمد بن أحمد بن يحيى القمي قال: حدثنا محمد بن علي بن زنجويه القمي قال:

 

[174]

 

حدثنا أبوجعفر محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري.

قال أبوعلي الحسن بن أشناس: وأخبرنا أبوالمفضل محمد بن عبدالله الشيباني أن أبا جعفر محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري أخبره وأجاز له جميع ما رواه أنه خرج إليه من الناحية المقدسة حرسها الله بعد المسائل والصلاة والتوجه أوله:

بسم الله الرحمن الرحيم لا لامر الله تعقلون وذكر نحوا مما مر مع اختلاف أوردناه في كتاب المزار في باب زيارة القائم (عليه السلام)، وإنما أوردنا سنده ههنا ليعلم أسانيد تلك التوقيعات.

6 أقول: ثم قال في الكتاب المذكور: قال أبوعلي الحسن بن اشناس:

أخبرنا أبومحمد عبدالله بن محمد الدعجلي، عن حمزة بن محمد بن الحسن بن شبيب، عن أحمد بن ابراهيم قال: شكوت إلى أبي جعفر محمد بن عثمان شوقي إلى رؤية مولانا (عليه السلام) فقال لي: مع الشوق تشتهي أن تراه؟ فقلت له: نعم، فقال لي: شكر الله لك شوقك، وأراك وجهه في يسر وعافية، لا تلتمس يا أبا عبدالله أن تراه فان أيام الغيبة يشتاق إليه، ولا يسأل الاجتماع معه، انه عزائم الله، والتسليم لها أولى ولكن توجه إليه بالزيارة، فأما كيف يعمل وما أملاه عند محمد بن علي فانسخوه من عنده وهو التوجه إلى الصاحب بالزيارة بعد صلاة اثنتي عشرة ركعة تقرأ قل هو الله أحد في جميعها ركعتين ركعتين ثم تصلي على محمد وآله، وتقول قول الله جل اسمه: سلام على آل ياسين، ذلك هو الفضل المبين من عند الله، والله ذوالفضل العظيم، إمامه من يهديه صراطه المستقيم، قد آتاكم الله الله خلافته ياآل ياسين.

وذكرنا في الزيارة (1) وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين.

7 ج: ذكر كتاب ورد من الناحية المقدسة حرسها الله ورعاها في أيام بقيت من صفر سنة عشر واربعمائة على الشيخ أبي عبدالله محمد بن محمد بن النعمان قدس الله روحه ونور ضريحه، ذكر موصله أنه تحمله من ناحية متصلة بالحجاز نسخته:

للاخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد أبي عبدالله محمد بن محمد بن

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) اشارة ما ذكره مؤلف المزار قبل ذلك من دعاء الندبة، فراجع.

 

[175]

 

النعمان أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد.

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، سلام عليك أيها المولى المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين، فانا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا نبينا محمد وآله الطاهرين ونعلمك ادام الله توفيقك لنصرة الحق وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق، أنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك، أعزهم الله بطاعته، وكفاهم المهم برعايته لهم وحراسته.

فقف أمدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه، على ما نذكره، واعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله، نحن وإن كنا ثاوين بمكاننا النأئي عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح، ولشيعتنا المؤمنين في ذلك، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنا يحيط علمنا بأنبائكم، ولا يعزب عنا شئ من أخباركم، ومعرفتنا بالزلل الذي أصابكم، مذجنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا، ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون.

إنا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللاواء واصطلمكم الاعداء، فاتقوا الله جل جلاله، وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم، يهلك فيها من حم أجله، ويحمى عليه من أدرك أمله، وهي أمارة لازوف حركتنا ومباثتكم بأمرنا ونهينا، والله متم نوره ولو كره المشركون.

اعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية، يحششها عصب أموية تهول بها فرقة مهدية أنا زعيم بنجاة من لم يرم منها المواطن الخفية، وسلك في الطعن منها السبل الرضية، إذا حل جمادى الاولى من سنتكم هذه، فاعتبروا بما يحدث فيه واستيقظوا من رقدتكم لما يكون من الذي يليه، سنظهر لكم من السماء آية جلية ومن الارض مثلها بالسوية، ويحدث في أرض الشرق ما يحزن ويقلق، ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الاسلام مراق، يضيق بسوء فعالهم على أهله

 

[176]

 

الارزاق.

ثم تتفرج الغمة من بعده، ببوار طاغوت من الاشرار، يسر بهلاكه المتقون الاخيار، ويتفق لمريدي الحج من الآفاق، ما يأملونه على توفير غلبة منهم واتفاق، ولنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم والوفاق، شأن يظهر على نظام واتساق. فيعمل كل امرئ منكم ما يقرب به من محبتنا وليتجنب ما يدنيه من كراهيتنا، وسخطنا، فان امرءا يبغته فجأة حين لا تنفعه توبة، ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة، والله يلهمك الرشد، ويلطف لكم بالتوفيق برحمته.

نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام:

هذا كتابنا إليك أيها الاخ الولي، والمخلص في ودنا الصفي، والناصر لنا الوفي، حرسك الله بعينه التي لا تنام، فاحتفظ به ولا تظهر على خطنا الذي سطرناه بماله ضمناه أحدا، واد ما فيه إلى ما تسكن إليه، وأوص جماعتهم بالعمل عليه إنشاء الله، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

ايضاح: " الشاسع البعيد " و " الانتياش " التناول " وحم " على بناء المجهول أي قدر، و " يحمى " على بناء المعلوم أو المجهول من الحماية والدفع، وتقول:

" حششت النار " أحشها إذا أوقدتها.

8 ج: ورد عليه كتاب آخر من قبله صلوات الله عليه يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة نسخته:

من عبدالله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله.

 

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليك أيها الناصر للحق الداعي إلى كلمة الصدق، فانا نحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، إلهنا وإله آبائنا الاولين ونسأله الصلاة على نبينا وسيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

وبعد: فقد كنا نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسبب الذي وهبه لك من أوليائه وحرسك من كيد أعدائه، وشفعنا ذلك الآن من مستقر لنا، ينصب في شمراخ

 

[177]

 

من بهماء صرنا إليه آنفا من غماليل ألجأ إليه السباريت من الايمان، ويوشك أن يكون هبوطنا منه إلى صحصح من غير بعد من الدهر، ولا تطاول من الزمان، ويأتيك نبأ منا بما يتجد دلنا من حال، فتعرف بذلك ما تعتمده من الزلفة إلينا بالاعمال والله موفقك لذلك برحمته.

فلتكن حرسك الله بعينه التي لا تنام أن تقابل بذلك، ففيه تبسل نفوس قوم حرثت باطلا لاسترهاب المبطلين وتبتهج لدمارها المؤمنون، ويحزن لذلك المجرمون.

وآية حركتنا من هذه اللوثة (1) حادثة بالحرم المعظم، من رجس منافق مذمم، مستحل للدم المحرم، يعمد بكيده أهل الايمان، ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهم والعدوان، لاننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الارض والسماء، فليطمئن بذلك من أولياءنا القلوب وليثقوا بالكفاية منه، وإن راعتهم بهم الخطوب، والعاقبة لجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم، ما اجتنبوا المنهي عنه من الدنوب.

ونحن نعهد إليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين، أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين، أنه من اتقى ربه من إخوانك في الدين وخرج عليه بما هو مستحقه (2) كان آمنا من الفتنة المظلة (3)، ومحنها المظلمة المضلة، ومن بخل منهم بما أعاره الله من نعمته، على من أمره بصلته، فانه يكون خاسرا بذلك لاولاه وآخرته، ولو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته، على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجلت لهم، سعادة بمشاهدتنا، على حق المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه، ولا نؤثره منهم، والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل

 

.................................................

* (هامش) *

 اللوثة: الشرو الدنس، وفي بعض النسخ: اللوبة: وهي الحرة من الارض ذات الحجارة السود كاللابة، وفي بعضها اللزبة، وهي الشدة والقحط.

(2) في نسخة الاحتجاج: " وخرج مما عليه إلى مستحقيه ".

(3) ويحتمل أن تكون بالمهملة " المطلة " وكلاهما بمعنى المشرفة.

 

[178]

 

وصلواته على سيدنا البشير النذير، محمد وآله الطاهرين وسلم. وكتب في غرة شوال من سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.

نسخة التوقيع باليد العليا صلوات الله على صاحبها، هذا كتابنا إليك أيها الولي الملهم للحق العلي باملائنا وخط ثقتنا فأخفه عن كل أحد، واطوه واجعل له نسخة يطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا، شملهم الله ببركتنا

 

[ودعائنا]

 

إن شاء الله، والحمد لله والصلاة على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

توضيح: " الشمراخ " راس الجبل، وفي العبارة تصحيف ولعله كان هكذا " وشفعنا لك الآن " أي لنجح حاجتك التي طلبت " في مستقر لنا " أي مخيم تنصب لنا في رأس جبل " من مفازة بهماء " أي مجهولة " والغماليل " جمع الغملول بالضم وهو الوادي أو الشجر أو كل مجتمع أظلم وتراكم من شجر أوغمام أو ظلمة " والسباريت " جمع السبروت بالضم، وهو القفر لانبات فيه، والفقير ولعل الاخير أنسب و " أبسلت فلانا " أسلمته للهلكة و " اللوثة " بالضم الاسترخاء والبطوء وكانت النسخ سقيمة أوردناه كما وجدنا.

التوقيع الذي خرج فيمن ارتاب فيه صلوات الله عليه 9 ج: عن الشيخ الموثق أبي عمر العامري رحمة الله عليه قال: تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف فذكر ابن أبي غانم أن أبا محمد (عليه السلام) مضى ولا خلف له ثم إنهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى الناحية، وأعلموا بما تشاجروا فيه، فورد جواب كتابهم بخطه صلى الله عليه وعلى آبائه:

بسم الله الرحمن الرحيم، عافانا الله وإياكم من الفتن، ووهب لنا ولكم روح اليقين، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب، إنه انهي إلي ارتياب جماعة منكم في الدين، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمرهم، فغمنا ذلك لكم لا لنا وسأونا (1) فيكم لا فينا، لان الله معنا فلا فاقة بنا إلى غيره، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا، ونحن صنائع ربنا، والخلق بعد صنائعنا.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) مصدر بمعنى السوء على القلب المكانى يقال سأوت فلانا: اي سؤته.

 

[179]

 

يا هؤلاء ما لكم في الريب تترددون وفي الحيرة تنعكسون (1) أو ما سمعتم الله عزوجل يقول: " ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم " (2) أو ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم على الماضين والباقين منهم (عليهم السلام)؟ أو ما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها، وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي (عليه السلام) كلما غاب علم بداعلم، وإذا أفل نجم طلع نجم، فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله أبطل دينه، وقطع السبب بينه وبين خلقه، كلا ماكان ذلك ولا يكون، حتى تقوم الساعة، ويظهر امر الله وهم كارهون.

وإن الماضي (عليه السلام) مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه (عليهم السلام) حذوالنعل بالنعل وفينا وصيته وعلمه، ومن هو خلفه، ومن يسد مسده، ولا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم، ولا يدعيه دوننا إلا جاحد كافر، ولولا أن أمر الله لا يغلب، وسره لا يظهر ولا يعلن، لظهر لكم من حقنا ما تبهر (3) منه عقولكم، ويزيل شكوككم، لكنه ما شاء الله كان، ولكل أجل كتاب.

فاتقوا الله، وسلموا لنا، وردوا الامر إلينا، فعلينا الاصدار، كما كان منا الايراد، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم، ولا تميلوا عن اليمين، وتعدلوا إلى اليسار، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة، فقد نصحت لكم والله شاهد علي وعليكم، ولولا ما عندنا من محبة صلاحكم ورحمتكم، والاشفاق عليكم، لكنا عن مخاطبتكم في شغل مما قد امتحنا من منازعة الظالم العتل الضال المتابع في غيه، المضاد لربه، المدعي ما ليس له، الجاحد حق من افترض الله طاعته، الظالم الغاصب.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) كذا في الاصل المطبوع وهكذا المصدر والظاهر " تنتكسون " يقال: انتكس:

أى وقع على رأسه وانقلب على رأسه حتى جعل أسفله أعلاه، ومقدمه مؤخره.

(2) النساء: 59.

(3) في غيبة الشيخ: " تبين منه عقولكم ".

 

[180]

 

وفي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله لي أسوة حسنة، وسيردي الجاهل رداءة عمله (1)

وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار، عصمنا الله وإياكم من المهالك والاسواء، والآفات والعاهات كلها برحمته فانه ولي ذلك، والقادر على ما يشاء، وكان لنا ولكم وليا وحافظا والسلام على جميع الاوصياء والاولياء والمؤمنين، ورحمة الله وبركاته وصلى الله على محمد النبي وسلم تسليما.

غط: جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن الحسين ابن محمد القمي، عن محمد بن علي بن زبيان الطلحي الآبي، عن علي بن محمد بن عبدة النيسابوري، عن علي بن إبراهيم الرازي قال: حدثني الشيخ الموثوق به بمدينة السلام قال: تشاجر ابن أبي غانم إلى آخر الخبر (2).

بيان: " الصنيعة " من تصطنعه وتختار لنفسك، و " الظالم العتل " جعفر الكذاب، ويحتمل خليفة ذلك الزمان.

10 ج: محمد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السلام):

أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا، فاعلم أنه ليس بين الله عزوجل وبين أحد قرابة، من أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح، وأما سبيل عمي جعفر وولده، فسبيل اخوة يوسف (عليه السلام) وأما الفقاع فشربه حرام ولا بأس بالشلماب (3) وأما أموالكم فما نقبلها إلا لتطهروا فمن شاء فليصل، ومن شاء فليقطع فما آتانا الله خير مما آتاكم.

 

.................................................

* (هامش) *

 يقال: أرداه: أهلكه، كقوله: " تنادوا فقالوا أردت الخيل نائيا ".

(2) تراه في غيبة الشيخ ص 184 و 185، والاحتجاج ص 253.

(3) كذا في الاصل المطبوع وهكذا المصدر ونسخة الشيخ في الغيبة ص 188، قال في البرهان ما معناه: " شلمابج هو ماء الشلجم يطبخ ويعصر " وفي نسخة كمال الدين ج 2 ص 160 " سلمك " وهو نبت.

 

[181]

 

وأما ظهور الفرج فانه إلى الله وكذب الوقاتون.

وأما قول من زعم أن الحسين (عليه السلام) لم يقتل، فكفر وتكذيب وضلال.

وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليكم.

وأما محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وعن أبيه من قبل فانه ثقتي وكتابه كتابي.

وأما محمد بن علي بن مهزيار الاهوازي فسيصلح الله قلبه، ويزيل عنه شكه.

وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر، وثمن المغنية حرام.

وأما محمد بن شاذان بن نعيم فانه رجل من شيعتنا أهل البيت.

وأما أبوالخطاب محمد بن أبي زينب الاجدع فانه ملعون وأصحابه ملعونون فلا تجالس أهل مقالتهم فاني منهم برئ وآبائي (عليهم السلام) منهم براء.

وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل شيئا منها فأكله فانما يأكل النيران.

وأما الخمس فقد ابيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث.

وأما ندامة قوم شكوا في دين الله على ما وصلونا به، فقد أقلنا من استقال ولا حاجة لنا إلى صلة الشاكين.

وأما علة ما وقع من الغيبة فان الله عزوجل يقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن اشياء إن تبد لكم تسؤكم " (1) إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لاحد من الطواغيت في عنقي.

وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الابصار السحاب، وإني لامان لاهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء، فاغلقوا

 ابواب السؤال عمالا يعنيكم ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم وأكثروا الدعاء بتعجيل

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) المائدة: 101.

 

[182]

 

الفرج، فان ذلك فرجكم، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى.

غط: جماعة، عن ابن قولويه وأبي غالب الزراري وغيرهما عن الكليني عن إسحاق بن يعقوب مثله.

ك: ابن عصام عن الكليني، عن إسحاق بن يعقوب مثله.

11 ج: عن أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي قال: كان فيما ورد علي من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه في جواب مسائلي إلى صاحب الزمان (عليه السلام):

أما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، فلئن كان كما يقولون إن الشمس تطلع من بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان، فما أرغم أنف الشيطان بشئ مثل الصلاة، فصلها وارغم أنف الشيطان.

وأما ما سألت عنه من أمر الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه، فكل ما لم يسلم فصاحبه فيه بالخيار، وكلما سلم فلا خيار لصاحبه فيه احتاج أو لم يحتج، افتقر إليه أو استغنى عنه.

وأما ما سألت عنه من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا أو يتصرف فيه تصرفه في ماله من غير أمرنا، فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه يوم القيامة وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: المستحل من عترتي ما حرم الله ملعون على لساني ولسان كل نبي مجاب، فمن ظلمنا كان في جملة الظالمين لنا وكانت لعنة الله عليه، لقوله عزوجل " ألا لعنة الله على الظالمين " (1).

وأما ما سألت عنه من أمر المولود الذي نبتت قلفته (2) بعد ما يختن، هل يختن مرة أخرى؟ فانه يجب أن تقطع قلفته [مرة أخرى] فان الارض تضج إلى الله عزوجل من بول الاغلف أربعين صباحا.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) هود: 18.

(2) القلفة وهكذا الغلفة والغرلة: الجليدة التي يقطعها الخاتن من عضوا لاتناسل.

 

[183]

 

وأما ما سألت عنه من أمر المصلي، والنار والصورة والسراج بين يديه هل تجوز صلاته؟ فان الناس اختلفوا في ذلك قبلك؟ فانه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الاوثان والنيران، يصلي والصورة والسراج بين يديه، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الاوثان والنيران.

وأما ما سألت عنه من أمر الضياع التي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج منها، وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية، احتسابا للاجر، وتقربا إليكم، فلا يحل لاحد أن يتصرف في مال غيره بغيبر إذنه، فكيف يحل ذلك في مالنا، من فعل شيئا من ذلك بغير أمرنا فقد استحل منا ما حرم عليه، ومن أكل من أموالنا شيئا فانما يأكل في بطنه نارا وسيصلى سعيرا.

وأما ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة، ويسلمها من قيم يقوم بها ويعمرها، ويؤدي من دخلها خراجها ومؤنتها، ويجعل ما يبقى من الدخل لناحيتنا، فان ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيما عليها إنما لا يجوز ذلك لغيره.

وأما ما سألت عنه من الثمار من أموالنا يمر به المار، فيتناول منه ويأكل هل يحل له ذلك؟ فانه يحل له أكله، ويحرم عليه حمله.

ك: محمد بن أحمد الشيباني، وعلي بن أحمد بن محمد الدقاق، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن أحمد بن هشام، وعلي بن عبدالله الوراق جميعا، عن محمد بن جعفر الاسدي مثله (1).

12 ك: أبوجعفر محمد بن محمد الخزاعي رضي الله عنه قال: حدثنا أبوعلي ابن أبي الحسين الاسدي، عن أبيه قال: ورد علي توقيع من الشيخ أبي جعفر محمد ابن عثمان العمري قدس الله روحه ابتداءا لم يتقدمه سؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحل من أموالنا درهما.

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) راجع كمال الدين ج 2 ص 198، الاحتجاج ص 268.

 

[184]

 

قال أبوالحسين الاسدي رضي الله عنه: فوقع في نفسي أن ذلك فيمن استحل من مال الناحية درهما دون من أكل منه غير مستحل له. وقلت في نفسي: إن ذلك في جميع من استحل محرما فأي فضل في ذلك للحجة (عليه السلام) على غيره، قال:

فوالذي بعث محمدا بالحق بشيرا لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما كان في نفسي.

بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا درهما حراما.

قال أبوجعفر محمد بن محمد الخزاعي رحمه الله: أخرج إلينا أبوعلي بن أبي الحسين الاسدي هذا التوقيع حتى نظرنا فيه وقرأناه.

ج: عن أبي الحسين الاسدي مثله (1).

13 ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي وحيدر بن محمد، عن العياشي، عن آدم بن محمد البلخي، عن علي بن الحسين الدقاق، وإبراهيم بن محمد معا، عن علي بن عاصم الكوفي قال: خرج في توقيعات صاحب الزمان (عليه السلام): ملعون ملعون من سماني في محفل من الناس (2).

14 ك: محمد بن إبراهيم بن إسحاق قال: سمعت أبا علي محمد بن همام يقول:

سمعت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول: خرج توقيع بخطه أعرفه: من سماني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة الله، وكتبت أسأله عن ظهور الفرج فخرج في التوقيع: كذب الوقاتون.

 

15 ك: أبي وابن الوليد معا، عن الحميري، عن محمد بن صالح الهمداني قال: كتبت إلى صاحب الزمان (عليه السلام) إن أهل بيتي يؤذونني ويقرعونني بالحديث المروي عن آبائك (عليهم السلام) أنهم قالوا: " قوامنا وخدامنا شرار خلق الله " فكتب (عليه السلام)

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) راجع كمال الدين ج 2 ص 201، الاحتجاج ص 286.

(2) المصدر ج 2 ص 159 باب التوقيعات الواردة عن القائم (عليه السلام). تحت الرقم 1، وما يأتي بعده تحت الرقم 3.

 

[185]

 

ويحكم أما قرأتم قول الله عزوجل " وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة " (1) ونحن والله القرى التي بارك الله فيها وأنتم القرى الظاهرة.

قال عبدالله بن جعفر: وحدثني بهذا الحديث علي بن محمد الكليني، عن محمد ابن صالح، عن صاحب الزمان (عليه السلام).

16 ك: ابن الوليد، عن سعد، عن علان، عن محمد بن جبرئيل، عن إبراهيم ومحمد ابني الفرج، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار أنه ورد العراق شاكا مرتادا فخرج إليه: قل للمهزيار قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بناحيتكم، فقل لهم أما سمعتم الله عزوجل يقول: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و أولي الامر منكم " (2) هل أمر إلا بما هو كائن إلى يوم القيامة أولم تروا أن الله عزوجل جعل لهم معاقل يأوون إليها وأعلاما يهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي صلوات الله عليه كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم طلع نجم، فلما قبضه الله عزوجل إليه، ظننتم أن الله قد قطع السبب بينه وبين خلقه، كلا ما كان ذلك، ولا يكون حتى تقوم الساعة، ويظهر أمر الله وهم كارهون.

يا محمد بن إبراهيم لا يدخلك الشك فيما قدمت له فان الله لا يخلي الارض من حجة، أليس قال لك أبوك قبل وفاته أحضر الساعة من يعير هذه الدنانير التي عندي فلما أبطأ ذلك عليه، وخاف الشيخ على نفسه الوحا (3) قال لك: عيرها على نفسك وأخرج إليك كيسا كبيرا وعندك بالحضرة ثلاثة أكياس وصرة فيها دنانير مختلفة النقد، فعيرتها وختم الشيخ عليها بخاتمه، وقال لك اختم مع خاتمي فان أعش فأنا أحق بها، وإن أمت فاتق الله في نفسك أولا ثم في فخلصني، وكن عند ظني بك.

أخرج رحمك الله الدنانير التي استفضلتها من بين النقدين من حسابنا وهي

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) السبأ: 18. والحديث في المصدر ج 2 ص 159.

(2) النساء: 59.

(3) الوحا: السرعة والبدار، يعني أنه خاف على نفسه الموت سريعا.

 

[186]

 

بضعة عشر دينارا واسترد من قبلك فان الزمان اصعب ما كان، وحسبنا الله ونعم الوكيل (1).

17 ك: قال الحسين بن إسماعيل الكندي: كتب جعفر بن حمدان فخرجت إليه هذه المسائل: استحللت بجارية وشرطت عليها أن لا أطلب ولدها ولم ألزمها منزلي، فلما أتى لذلك مدة قالت لي: قد حبلت، فقلت لها: كيف ولا أعلم أني طلبت منك الولد، ثم غبت وانصرفت، وقد أتت بولد ذكر، فلم أنكره ولا قطعت عنها الاجراء والنفقة، ولي ضيعة قد كنت قبل أن تصير إلي هذه المرأة سبلتها على وصاياي، وعلى سائر ولدي، على أن الامر في الزيادة والنقصان منه إلي أيام حياتي، وقد أتت هذه بهذا الولد، فلم ألحقه في الوقت المتقدم المؤبد وأوصيت إن حدث بي الموت أن يجري عليه ما دام صغيرا، فاذا كبر أعطي من هذه الضيعة جملة مائتي دينار غير مؤبد، ولا يكون له ولا لعقبه بعد إعطائه ذلك في الوقف شئ فرأيك أعزك الله في إرشادي فيما عملته، وفي هذاالولد بما أمتثله والدعاء لي بالعافية وخير الدنيا والآخرة.

جوابها أما الرجل الذي استحل بالجارية وشرط عليها أن لا يطلب ولدها فسبحان من لا شريك له في قدرته شرط على الجارية (2) شرط على الله عزوجل؟

هذا ما لا يؤمن أن يكون، وحيث عرض في هذا الشك، وليس يعرف الوقت الذي أتاها فيه، فليس ذلك بموجب لبراءة في ولده، وأما إعطاء المائتي دينار وإخراجه من الوقف، فالمال ماله فعل فيه ما أراد.

قال أبو الحسين: حسب الحساب [قبل المولود] فجاء الولد مستويا.

وقال: وجدت في نسخة أبي الحسن الهمداني: أتاني أبقاك الله كتابك الذي

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) راجع المصدر ج 2 ص 164.

(2) كذا في الاصل المطبوع وهكذا المصدر ج 2 ص 176، وسيجيئ بيانه من المصنف قدس سره لكن الظاهر سقوط الضمير وكون الاصل " شرطه على الجارية شرط على الله " بعنوان الاخبار والاعلام.

 

[187]

 

أنفذته، وروى هذا التوقيع الحسن بن علي بن إبراهيم عن الشاري.

بيان: " شرط على الجارية " مبتدأ و " شرط على الله " خبر أو هما فعلان، والاول استفهام إنكاري وقوله قال أبوالحسين، إلى آخره كأنه إشاره إلى توقيعات أخر إجمالا (1).

18 ك: أبومحمد الحسن بن أحمد المكتب قال: حدثنا أبوعلي بن همام بهذا الدعاء وذكر أن الشيخ قدس الله روحه أملاه عليه، وأمره أن يدعو به، وهو الدعاء في غيبة القائم (عليه السلام):

اللهم عرفني نفسك فانك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك، اللهم عرفني رسولك، فانك إن لم تعرفني رسولك، لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فانك إن لم تعرفني حجتك: ضللت عن ديني.

اللهم لا تمتني ميتة جاهلية، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، اللهم فكما هديتني بولاية من فرضت طاعته علي من ولاة أمرك بعد رسولك، صلواتك عليه وآله، حتى واليت ولاة أمرك أمير المؤمنين، والحسن والحسين، وعليا ومحمدا وجعفرا وموسى وعليا ومحمدا وعليا والحسن والحجة القائم المهدي صلواتك عليهم أجمعين اللهم فثبتني على دينك، واستعملني بطاعتك، ولين قلبي لولي أمرك وعافني مما امتحنت به خلقك، وثبتني على طاعة ولي أمرك الذي سترته عن خلقك فباذنك غاب عن بريتك، وأمرك ينتظر، وأنت العالم غير معلم بالوقت الذي فيه صلاح أمر وليك في الاذن له، باظهار أمره وكشف سره، وصبرني على ذلك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت، ولا أكشف عما سترته ولا أبحث عما كتمته، ولا أنازعك في تدبيرك، ولا أقول لم وكيف؟ وما بال ولي أمر الله لا يظهر؟ وقد امتلات الارض من الجور، وأفوض أموري كلها إليك.

اللهم إني أسألك أن تريني ولي أمرك ظاهرا نافذا لامرك، مع علمي بأن

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) بل هو من تتمة أمر ذلك الرجل الذي استحل بالجارية، ومعناه أنه حسب ذلك الرج حسابه التقديري، قبل المولود، فجاء الولد مستويا لتقديره، فعرف أن الولد ولده.

 

[188]

 

لك السلطان، والقدرة والبرهان، والحجة والمشية، والارادة والحول والقوة فافعل ذلك بي وبجميع المؤمنين حتى ننظر إلى وليك ظاهر المقالة، واضح الدلالة هاديا من الضلالة، شافيا من الجهالة، أبرز يا رب مشاهده، وثبت قواعده واجعلنا ممن تقر عيننا برؤيته، وأقمنا بخدمته، وتوفنا على ملته، واحشرنا في زمرته.

اللهم أعذه من شر جميع ما خلقت وبرأت وذرأت وأنشأت وصورت، واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته، بحفظك الذي لا يضيع من حفظته به، واحفظ فيه رسولك ووصي رسولك.

اللهم ومد في عمره، وزد في أجله، وأعنه على ما أوليته واسترعيته، وزد في كرامتك له، فانه الهادي المهدي، القائم المهتدي، الطاهر، التقي، النقي الزكي، الرضي، المرضي، الصابر، المجتهد، الشكور.

اللهم ولا تسلبنا اليقين لطول الامد في غيبته، وانقطاع خبره عنا، ولا تنسنا ذكره وانتظاره والايمان به، وقوة اليقين في ظهوره، والدعاء له والصلاة عليه حتى لا يقنطنا طول غيبته من ظهوره وقيامه، ويكون يقيننا في ذلك كيقيننا في قيام رسول الله صلى الله عليه وآله، وما جاء به من وحيك وتنزيلك، قو قلوبنا على الايمان به حتى تسلك بنا على يده منهاج الهدى، والمحجة العظمى، والطريقة الوسطى، وقونا على طاعته، وثبتنا على مشايعته، واجعلنا في حزبه وأعوانه وأنصاره، والراضين بفعله ولا تسلبنا ذلك في حياتنا، ولا عند وفاتنا، حتى تتوفانا، ونحن على ذلك غير شاكين ولا ناكثين ولا مرتابين ولا مكذبين.

اللهم عجل فرجه، وأيده بالنصر، وانصر ناصريه، واخذل خاذليه، ودمدم على من نصب له وكذب به، وأظهر به الحق وأمت به الجور، واستنفذ به عبادك المؤمنين من الذل، وانعش به البلاد، واقتل به الجبابرة الكفرة، واقصم به رؤس الضلالة، ودلل به الجبارين والكافرين، وأبر به المنافقين والناكثين، وجميع المخالفين والملحدين، في مشارق الارض ومغاربها، وبحرها وبرها، وسهلها

 

[189]

 

وجبلها، حتى لا تدع منهم ديارا، ولا تبقي لهم آثارا، وتطهر منهم بلادك.

واشف منهم صدور عبادك، وجدد به ما امتحامن دينك، وأصلح به ما بدل من حكمك، وغير من سنتك، حتى يعود دينك به وعلى يده غضا جديدا صحيحا لا عوج فيه، ولا بدعة معه، حتى تطفئ بعدله نيران الكافرين، فانه عبدك الذي استخلصته لنفسك، وارتضته لنصرة دينك، واصطفيته بعلمك، وعصمته من الذنوب وبرأته من العيوب، وأطلعته على الغيوب، وأنعمت عليه، وطهرته من الرجس، ونقيته من الدنس.

اللهم فصل عليه وعلى آبائه الائمة الطاهرين، وعلى شيعتهم المنتجبين وبلغهم من آمالهم أفضل ما يأملون، واجعل ذلك منا خالصا من كل شك وشبهة ورياء وسمعة، حتى لا نريد به غيرك، ولا نطلب به إلا وجهك.

اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا، وغيبة ولينا، وشدة الزمان علينا ووقوع الفتن [بنا] ، وتظاهر الاعداء، وكثرة عدونا، وقلة عددنا.

اللهم فافرج ذلك بفتح منك تعجله وبصبر منك تيسره، وإمام عدل تظهره إله الحق رب العالمين.

اللهم إنا نسألك أن تاذن لوليك في إظهار عدلك في عبادك وقتل أعدائك في بلادك حتى لا تدع للجور دعامة إلا قصمتها ولا بنية (1) إلا أفنيتها ولا قوة إلا أوهنتها، ولا ركنا إلا هددته، ولا حدا إلا فللته، ولا سلاحا إلا كللته، ولا راية إلا نكستها، ولا شجاعا إلا قتلته، ولا حيا (2) إلا خذلته.

أرمهم يا رب بحجرك الدامغ، واضربهم بسيفك القاطع، وببأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، وعذب أعداءك وأعداء دينك وأعداء رسولك، بيد وليك وأيدي عبادك المؤمنين.

اللهم اكف وليك وحجتك في أرضك هول عدوه، وكد من كاده، وامكر

 

.................................................

* (هامش) *

 م (1) في المصدر ج 2 ص 192: " ولا بقية الا أفنيتها " وهو أنسب.

(2) في المصدر: " ولا جيشا الا خذلته ".

 

[190]

 

بمن مكر به، واجعل دائرة السوء على من أراد به سوءا، واقطع عنه مادتهم وأرعب به قلوبهم، وزلزل له أقدامهم، وخذهم جهرة وبغتة.

شدد عليهم عقابك، وأخزهم في عبادك، والعنهم في بلادك، وأسكنهم أسفل نارك، وأحط بهم أشد عذابك، وأصلهم نارا، واحش قبور موتاهم نارا، وأصلهم حر نارك، فانهم أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، وأذلوا عبادك.

اللهم وأحي بوليك القرآن، وأرنا نوره سرمدا لا ظلمة فيه، وأحي به القلوب الميتة، واشف به الصدور الوغرة، واجمع به الاهواء المختلفة على الحق وأقم به الحدود المعطلة، والاحكام المهملة، حتى لا يبقى حق إلا ظهر، ولا عدل إلا زهر، واجعلنا يا رب من أعوانه، وممن يقوي سلطانه، والمؤتمرين لامره والراضبين بفعله، والمسلمين لاحكامه، وممن لا حاجة به إلى التقية من خلقك.

أنت يا رب الذي تكشف السوء، وتجيب المضطر إذا دعاك، وتنجي من الكرب العظيم، فاكشف الضر عن وليك، واجعله خليفتك في أرضك كما ضمنت له.

اللهم ولا تجعلنا من خصماء آل محمد، ولا تجعلنا من أعداء آل محمد، ولا تجعلني من أهل الحنق والغيظ على آل محمد، فاني أعوذ بك من ذلك، فأعذني وأستجير بك فأجرني.

اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني بهم فائزا عندك في الدنيا والآخرة ومن المقربين.

19 ك: توقيع منه (عليه السلام) كان خرج إلى العمري وابنه رضي الله عنهما رواه سعد بن عبدالله قال الشيخ أبوجعفر رضي الله عنه: وجدته مثبتا بخط سعد بن عبدالله رضي الله عنه.

وفقكما الله لطاعته، وثبتكما على دينه، وأسعدكما بمرضاته، انتهى إلينا ما ذكرتما أنالميثمي أخبركما عن المختار، ومناظرته من لقي، واحتجاجه بأن لا خلف غير جعفر بن علي، وتصديقه إياه، وفهمت جميع ما كتبتما به مما قال أصحابكما عنه، وأنا أعوذ بالله من العمى بعد الجلاء، ومن الضلالة بعد الهدى

 

[191]

 

ومن موبقات الاعمال، ومرديات الفتن، فانه عزوجل يقول: " الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " (1).

كيف يتساقطون في الفتنة، ويترددون في الحيرة، ويأخذون يمينا وشمالا فارقوا دينهم أم ارتابوا، أم عاندوا الحق أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة والاخبار الصحيحة، أو علموا ذلك فتناسوا، أما تعلمون أن الارض لا تخلو من حجة إما ظاهرا، وإما مغمورا، أولم يعلموا انتظام أئمتهم بعد نبيهم صلى الله عليه وآله واحدا بعد واحد إلى أن أفضى الامر بأمر الله عزوجل إلى الماضي يعني الحسن ابن علي صلوات الله عليه، فقام مقام آبائه (عليهم السلام) يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم.

كان نورا ساطعا وقمرا زهرا، اختار الله عزوجل له ما عنده، فمضى على منهاج آبائه (عليهم السلام) حذو النعل بالنعل، على عهد عهده، ووصية أوصى بها إلى وصي ستره الله عزوجل بأمره إلى غاية، وأخفى مكانه بمشيته، للقضاء السابق والقدر النافذ، وفينا موضعه، ولنا فضله، ولو قد أذن الله عزوجل فيما قد منعه وأزال عنه ما قد جرى به من حكمه، لاراهم الحق ظاهرا بأحسن حلية، وأبين دلالة، وأوضح علامة، ولابان عن نفسه، وقام بحجته، ولكن أقدار الله عزوجل لا تغالب، وإرادته لا ترد، وتوفيقه لا يسبق.

فليدعوا عنهم اتباع الهوى، وليقيموا على أصلهم الذي كانوا عليه، ولا يبحثوا عما ستر عنهم فيأثموا، ولا يكشفوا ستر الله عزوجل فيندموا، وليعلموا أن الحق معنا وفينا، لا يقول ذلك سوانا إلا كذاب مفتر، ولا يدعيه غيرنا إلا ضال غوي فليقتصروا منا على هذه الجملة دون التفسير، ويقنعوا من ذلك بالتعريض دون التصريح، إنشاء الله.

20 ك: محمد بن المظفر المصري، عن محمد بن أحمد الداودي (2)، عن

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) العنكبوت: 2. والحديث في المصدر ج 2 ص 189.

(2) كذا في المصدر ج 2 ص 198 وهكذا معاني الاخبار ص 286 وقد أخرجه

 

[192]

 

ابيه قال: كنت عند أبي القاسم [الحسين] بن روح قدس الله روحه فسأله رجل ما معنى قول العباس للنبي صلى الله عليه وآله: إن عمك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمل، وعقد بيده ثلاثة وستين (1) قال عنى بذلك " إله أحد جواد " وتفسير ذلك أن الالف واحد واللام ثلاثون، والهاء خمسة، والاالف واحد، والحاء ثمانية، والدال أربعة والجيم ثلاثة، والواو ستة، والالف واحد، والدال اربعة، فذلك ثلاثة وستون.

 

.................................................

* (هامش) *

 المصنف رضوان الله عليه في الباب الثالث من تاريخ أمير المؤمنين تحت الرقم 19 عن كمال الدين ومعاني الاخبار معا، تراه في ج 35 ص 78 من الطبعة الحديثة، وفي الاصل المطبوع " محمد بن أحمد الروزاني " فتحرر.

(1) قال المصنف رضوان الله عليه في حل الخبر: لعل المعني أن أبا طالب اظهر اسلامه للنبي صلى الله عليه وآله أو لغيره بحسبا العقود، بأن أظهر الالفل أولا بما يدل على الواحد، ثم اللام بما يدل على الثلاثين وهكذا، وذلك لانه كان يتتقى من قريش كما عرفت.

ثم قال: وقد قيل في حل أصل الخبر وجوه اخر: منها أنه أشار بأصبعه المسيحة:

لا إله إلا الله، محمد رسول الله " فان عقد الخنصر والبنصر وعقد الابهام على الوسطى يدل على الثلاث والستين على اصطلاح أهل العقود، وكان المراد بحساب الجمل هذا، والدليل على ما ذكرته ما ورد في رواية شعبة، عن قتادة، عن الحسن في خبر طويل ننقل منه موضع الحاجة، وهو انه لما حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى وقال:

يا محمد اني أخرج من الدنيا ومالى غم الاغمك إلى أن قال يا عم! انك تخاف على أذى اعادى، ولا تخاف على نفسك عذاب ربى؟، فضحك أبوطالب وقال: يا محمد دعوتني

وكنت قدما أمينا، وعقد بيده على ثلاث وستين: عقد الخنصر والبنصر، وعقد الابهام على أصبعه الوسطى، وأشار بأصبعه المسسبحة: يقول: لا اله الا الله محمد رسول الله إلى آخر ما نقله في ج 35 ص 79. فراجع.

أقول: أما حساب العقود فهو على ما نقله صديقنا الفاضل الغفارى في ذيل الحديث (معانى الاخبار ص 286) أن صورة الثلاثة والستين على القاعدة الممهدة التي وضعها العلماء المتقدمون: " ان يثنى الخنصر والبنصر والوسطى وهي الثلاثة جاريا على منهج المتعارف

 

[193]

 

21 غط: جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي، عن الاسدي عن سعد، عن أحمد بن إسحاق رحمة الله عليه أنه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أن جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرفه فيه نفسه ويعلمه أنه القيم بعد أبيه، وأن عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلها.

قال أحمد بن إسحاق: فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان (عليه السلام) وصيرت كتاب جعفر في درجه، فخرج الجواب إلي في ذلك:

بسم الله الرحمن الرحيم أتاني كتابك أبقاك الله، والكتاب الذي أنفذته

 درجه، وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه، وتكرر الخطاء فيه، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه، والحمد لله رب العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا وفضله علينا، أبى الله عزوجل للحق إلا إتماما وللباطل إلا زهوقا، وهو شاهد علي بما اذكره، ولي عليكم بما أقوله، إذا اجتمعنا ليوم لا ريب فيه، ويسألنا عما نحن فيه مختلفون، إنه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه، ولا عليك ولا على احد منالخلق جميعا إمامة مفترضة، ولا طاعة ولا ذمة، وسأبين لكم ذمة تكتفون بها إن شاء الله.

 

.................................................

* (هامش) *

 من الناس في عد الواحد إلى الثلاثة، لكن بوضع الانامل في هذه العقود قريبة من أصولها وأن يوضع لستين بابهام اليمنى على باطن العقدة الثانية من السبابة كما يفعله الرماة.

ومخلص هذه القاعدة التي ذكرها القدماء هو أنالخنصر والبنصر والوسطى لعقد الاحاد فقط، والمسبحة والابهام للاعشار فقط، فالواحد أن تضم الخنصر مع نشر الباقي، والاثنين أن تضمه مع البنصر، والثلاث أن تضمها مع الوسطى، والاربعة نشر الخنصر وترك البنصر والوسطى مضمومتين، والخمسة نشر البنصر مع الخنصر وترك الوسطى مضمومة، والستة نشر جميع الاصابع وضم البنصر، والسبعة أن يجعل الخنصر فوق البنصر منشورة مع نشر الباقي أيضا والثمانية ضم الخنصر والبنصر فوقها، والتسعة ضم الوسطى اليهما، وهذه تسع صور جمعتها أصابع الخنصر والبنصر والوسطى بالنسبة إلى عد الاحاد.

وأما الاعشار: فالمسبحة والابهام، فالعشرة أن يجعل ظفر المسبحة في مفصل الابهام

 

[194]

 

يا هذا يرحمك الله إن الله تعالى لم يخلق الخلق عبثا ولا أهملهم سدى، بل خلقهم بقدرته، وجعل لهم أسماعا وأبصارا وقلوبا وألبابا، ثم بعث إليهم النبيين (عليهم السلام) مبشرين ومنذرين: يأمرونهم بطاعته، وينهونهم عن معصيته، ويعرفونهم ماجهلوه من أمر خالقهم ودينهم، وأنزل عليهم كتابا، وبعث إليهم ملائكة يأتين بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم، وماآتاهم من الدلائل الظاهرة و البراهين الباهرة، والآيات الغالبة.

فمنهم من جعل النار عليه بردا وسلاما واتخذه خليلا، ومنهم من كلمه تكليما وجعل عصاه ثعبانا مبينا، ومنهم من أحيا الموتى باذن الله وأبرء الاكمه والابرص باذن الله، ومنهم من علمه منطق الطير وأوتي من كل شئ، ثم بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين، وتمم به نعمته، وختم به أنبياءه، وأرسله إلى الناس كافة، وأظهر من صدقه ما اظهر [وبين] من آياته وعلاماته ما بين.

ثم قبضه صلى الله عليه وآله حميدا فقيدا سعيدا، وجعل الامر بعده إلى أخيه وابن عمه ووصيه ووارثه علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم إلى الاوصياء من ولده واحدا واحدا:

أحيا بهم دينه، وأتم بهم نوره، وجعل بينهم وبين إخوانهم وبني عمهم والادنين فالاذنين من ذوي أرحامهم فرقانا بينا يعرف به الحجة من المحجوج، والامام من

 

.................................................

* (هامش) *

 من جنبها، والعشرون وضع راس الابهام بين المسبحة والوسطى، والثلاثون ضم رأس المسبحة مع رأس الابهام، والاربعون أن تضع الابهام معكوفة الرأس إلى ظاهر الكف والخمسون أن تضع الابهام على باطن الكف معكوفة الانمله ملصقة بالكف، والستون أن تنشر الابهام وتضم إلى جانب الكف اصل المسبحة، والسبعون عكف باطن المسبحة على باطن راس الابهام، والثمانون ضم الابهام وعكف باطن المسبحة على ظاهر أنملة الابهام المضمومة، والتسعون ضم المسبحة إلى اصل الابهام ووضع الابهام عليها.

واذا أردت آحادا وأعشارا عقدت من الاحاد ما شئت مع ما شئت من الاعشار المذكورة واماالمئات فهي عقد اصابع الاحاد من اليد اليسرى فالمائة كالواحد والمائتان كالاثنين وهكذا إلى التسعمائة.

وأما الالوف وهي عقد اصابع عشرات منها، فالالف كالعشر والالفان كالعشرين

 

[195]

 

المأموم، بأن عصمهم من الذنوب، وبرأهم من العيوب، وطهرهم من الدنس ونزههم من اللبس، وجعلهم خزان علمه، ومستودع حكمته، وموضع سره، وأيدهم بالدلائل، ولولا ذلك لكان الناس على سواء، ولادعى أمر الله عزوجل كل أحد ولما عرف الحق من الباطل، ولا العالم من الجاهل.

وقد ادعى هذا المبطل المفتري على الله الكذب بما ادعاه، فلا أدري بأية حالة هيى له رجاء أن يتم دعواه، أبفقه في دين الله؟ فوالله ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرق بين خطاء وصواب، أم بعلم فما يعلم حقا من باطل، ولا محكمامن متشابه، ولا يعرف حد الصلاة ووقتها، أم بورع فالله شهيد على تركه الصلاة الفرض أربعين يوما يزعم ذلك لطلب الشعوذة، ولعل خبره قد تأدى إليكم، وهاتيك ظروف مسكره منصوبة، وآثار عصيانه لله عزوجل مشهورة قائمة، أم بآية فليأت بها، أم بحجة فليقمها، أم بدلالة فليذكرها.

 

.................................................

* (هامش) *

 إلى التسعة آلاف ".

وكيف كان، المعول في ايمان أبي طالب على ذبه عن رسول الله صلى الله عليه وآله طيلة حياته وأشعاره المستفيضة المصرحة بأنه كان مؤمنا في قلبه ولكنه لم يظهره لئلا يسقط عن أنظار قريش، فيفوته الذب عنه ولذلك قال:

لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا واماايمانه بحساب الجمل وان كان ورد من طرقنا أيضا، لكن الاصل في ذلك ما رواه شعبة، عن قتادة، عن الحسن كما عرفت، والحسين بن الروح النوبختي انما فسر الحديث المرسل، لا غير.

على أنه لو كان يتقى الملامة أو السبة او المعرة كما في رواية أخرى كان ذلك حين يتطاول على قريش بالذب عنه صلى الله عليه وآله وأما عند الممات، فلا وجه للتقية أبدا، فلم أسلم بحساب الحمل ولم يظهر اسلامه صريحا، ولو صح الحديث مع غرابته لم يفد في المقام شيئا فانه ليس بأصرح من قوله:

ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب

 

[196]

 

قال الله عزوجل في كتابه: بسم الله الرحمن الرحيم حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ماخلقنا السموات والارض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون * قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك في السموات أئتوني بكتاب من قبل هذا أو أمارة من علم إنكنتم صادقين * ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين " (1).

فالتمس تولى الله توفيقك من هذا الظالم، ما ذكرت لك، وامتحنه وسله عن آية من كتاب الله يفسرها أو صلاة فريضة يبين حدودها، ومايجب فيها، لتعلم حاله ومقداره، ويظهر لك عواره ونقصانه، والله حسيبه.

حفظ الله الحق على أهله، وأقره في مستقره، وقد أبى الله عزوجل أن يكون [الامام] في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام وإذا أذن الله لنا في القول ظهر الحق، واضمحل الباطل،، وانحسر عنكم، وإلى الله أرغب في الكفاية، وجميل الصنع والولاية، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على محمد وآل محمد (2).

بيان: " الشعوذة " خفة في اليد وأخذ كالسحر يري الشئ بغير ما عليه أصله في رأي العين ذكره الفيروز آبادي و " العوار " بالفتح وقد يضم: العيب.

22 غط: جماعة، عن الصدوق عن عمار بن الحسين بن إسحاق، عن أحمد ابن الحسن بن ابي صالح الخجندي وكان قد ألح في الفحص والطلب، وسار في البلاد. وكتب على يد الشيخ أبي القاسم بن روح قدس الله روحه إلى الصاحب (عليه السلام) يشكو تعلق قلبه، واشتغاله بالفحص والطلب، ويسأل الجواب بما تسكن إليه نفسه ويكشف له عما يعمل عليه، قال: فخرج إلي توقيع نسخته:

" من بحث فقد طلب، ومن طلب فقد دل، ومن دل فقد أشاط، ومن أشاط

 

.................................................

* (هامش) *

(1) الاحقاف: 61.

(2) راجع غيبة الشيخ ص 185 188. والذي يأتي بعده ص 211.

 

[197]

 

فقد أشرك " (1).

قال: فكففت عن الطلب، وسكنت نفسي، وعدت إلى وطني مسرورا والحمد لله.

23 يج: روي عن أحمد بن ابي روح، قال: خرجت إلى بغداد في مال لابي الحسن الخضر بن محمد لاوصله وأمرني أن أدفعه إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري فأمرني أن أدفعه إلى غيره، وأمرني أن أسال الدعاء للعلة التي هو فيها وأسأله عن الوبر يحل لبسه؟

فدخلت بغداد، وصرت إلى العمري، فأبى أن يأخذ المال وقال: صر إلى ابي جعفر محمد بن أحمد وادفع إليه فانه أمره بأن يأخذه، وقد خرج الذي طلبت فجئت إلى أبي جعفر فأوصلته إليه، فأخرج إلي رقعة فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم، سألت الدعاء عن العلة التي تجدها، وهب الله لك العافية، ودفع عنك الآفات، وصرف عنك بعض ما تجده من الحرارة، وعافاك وصح جسمك، وسألت ما يحل أن يصلي فيه من الوبر والسمور والسنجاب والفنك والدلق والحواصل، فأما السمور والثعالب فحرام عليك وعلى غيرك الصلاة فيه ويحل لك جلود المأكول من اللحم إذا لم يكن فيه غيره، وإن لم يكن لك ما تصلي فيه، فالحواصل جائز لك أنتصلي فيه، الفرا متاع الغنم، ما لم يذبح بأرمنية يذبحه النصارى على الصليب، فجائز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك [أو مخالف تثق به] (2).

إلى هنا انتهى ما أردت إيراده في كتاب الغيبة وأرجو من فضله تعالى أن يجعلني من أنصار حجته، والقائم بدينه، ومن أعوانه والشهداء تحت لوائه، وأن يقرعيني وعيون والدي وإخواني وأصحابي وعشايري وجميع المؤمنين برؤيته، وأن يكحل

 

.................................................

* (هامش) *

 (1) أشاط دمه ووبدمه: أذهبه، أو عمل في هلاكه، أو عرضه للقتل.

(2) راجع المستدرك باب 3 من أبواب لباس المصلى تحت الرقم 1.

 

[198]

 

عيوننا بغبار مواكب أصحابه، فانه المرجو لكل خير وفضل.

التمس ممن ينظر في كتابي أن يترحم علي ويدعو بالمغفرة لي في حياتي وبعد موتي، والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على محمد وأهل بيته الطاهرين وكتب بيمناته الجانية، مؤلفه أحقر عباد الله الغني محمد باقر بن محمد تقي، عفي عنهما بالنبي وآله الاكرمين، في شهر رجب الاصب من شهور سنة ثمان وسبعين بعد الالف من الهجرة النبوية.