المبحث السابع
وهل للفرد كلّ هذا الدور؟!
و نأتي
إلى سؤال آخر في تسلسل الأسئلة المتقدمة، وهو السؤال الذي يقول: هل للفرد ـ مهما
كان عظيماً ـ القدرة على إنجاز هذا الدور العظيم؟ وهل الفرد العظيم إلاّ ذلك
الإنسان الذي ترشّحه الظروف ليكون واجهةً لها في تحقيق حركتها ؟
والفكرة
في هذا السؤال ترتبط بوجهة نظر معيّنة للتاريخ تفسّره على أساس أنّ الإنسان عامل
ثانوي
فيه، والقوى الموضوعية المحيطة به هي العامل الأساسي، وفي إطار ذلك لن يكون الفرد
في أفضل الأحوال إلاّ التعبير الذكي عن اتّجاه هذا العامل الأساسي.
و نحن قد
أوضحنا في مواضع أخر من كتبنا المطبوعة
أنّ التاريخ يحتوي على قطبين: أحدهما الإنسان، والآخر القوى المادية المحيطة به.
وكما تؤثر القوى المادية وظروف الإنتاج والطبيعة في الإنسان، يؤثر الإنسان أيضاً
فيما حوله من قوىً وظروف، ولا يوجد مبرّر لافتراض أنّ الحركة تبتدئ من المادة
وتنتهي بالإنسان إلاّ بقدر ما يوجد مبرر لافتراض العكس، فالإنسان والمادة يتفاعلان
على مرّ الزمن، وفي هذا الإطار بإمكان الفرد أن يكون أكبر من ببغاء في تيار
التاريخ، وبخاصة حين نُدخل في الحساب عامل الصلة بين هذا الفرد والسماء. فإن هذه
الصلة تدخل حينئذ كقوة موجّهة لحركة التاريخ.
وهذا ما
تحقّق في تاريخ النبوّات، وفي تاريخ النبوّة الخاتمة بوجه خاصّ، فإنّ محمّداً(ص)
بحكم صلته الرسالية بالسماء تسلّم بنفسه زمام الحركة التاريخية، وأنشأ مدّاً
حضاريّاً لم يكن بإمكان الظروف الموضوعية التي كانت تحيط به أن تتمخّض عنه بحال من
الأحوال، كما أوضحنا ذلك في المقدمة الثانية للفتاوى الواضحة.
و ما أمكن
أن يقع على يد الرسول الأعظم يمكن أن يقع على يد القائد المنتظر من أهل بيته الذي
بشّر به ونوّه عن
دوره العظيم .