ملحق الكتاب
قصيدة المجتهد الكبير الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء
قصيدة فقيد الشرق العلامة المجاهد الشيخ محمّد جواد البلاغي
قصيدة نابغة المؤلفين النحرير الشهير السيد محسن الأمين العاملي
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمد الله على أن أذهب عنا الحزن والريب، وجعلنا من عباده الذين يؤمنون بالغيب، وخصنا بالتمسك بولاء سيد الأنبياء وآله الخيرة المنتجبين ورفع عن أبصارنا غشاوة الشك فيهم حتى بلغنا في معرفتهم عين اليقين، والصلاة على من ختم الله به أنبياءه المرسلين وجعله وآله غاية للإبداع والتكوين وعلى آله خزنة الوحي والتنزيل وحملة ما جاء به عن الله جبرئيل.
أما بعد...
فهذه قصيدة فريدة وعذراء خريدة قد ألبستها أكف نسائم الصبا ابراد رقتها وكستها رياض حدايق البشر اثواب بهجتها فهي انظر من روضة فتحت أكمامها نفحات النسيم وراق طبعاً من سلافة أكاويب التسنيم فلا لخمرة تحكيها ولا عين ساقيها، وليست نغمة العود وان رقت تضاهيها ولا ريحانة البان وان مدت نواصيها بأحلى من معانيها وأزكى من مجاريها، قد حوت أسمى مراتب الجزالة ورفعت الشبه الناشئة عن ظلم الجهالة، وضمنت اتمام الحجة واقامتها وكشف المحجة واماطتها، فتقشعت غياهب الجهل وسطعت أنوار اليقين وظهرت دلائل الحق وانبرت شبه الجاهلين.
قد أجزل ألفاظها بعذوبة معانيها ورصف بنيانها بأحكام مبانيها من سلمت اليه البلاغة مقاليدها واعطته الفصاحة عدتها وعديدها، فهو مالك ازمة المعاني والبيان والقاطع من ناظره بأقل سير وأبلج برهان والحائز قصبات السبق في ميادين الفضائل والبالغ بعلو همته أعلى مراتب الفواضل المنزه من كل شين الشيخ (شيخ محمّد حسين) لا زال المجد قرينه والفضل خدينه خلف علامة البشر والاستاذ الأكبر الشيخ (شيخ جعفر كاشف الغطاء) قدس الله سبحانه سره وزين به في الجنان الاسرة.
قد جمع بنظمها ما ألفه المفصح عن معجم الآثار النبوية وما أفاده في كتابه آية الله الكبرى بين أظهر البرية كاشف الحجب والاستار عن الشريعة المحمدية ومتقن قواعد أصول مذهب الاثنى عشرية، من انتهت إليه في زماننا رئاسة معرفة آثار الأئمة حتى أخذت عنه أخبار ائمتها الأمّة علم الأعلام وقدوة الانام (الحاج ميرزا حسين النوري) ثقة الإسلام متع الله المؤمنين بطول بقائه ورفع أعلام الدين بوجوده.
الأقل السيد الصدر محمّد مهدي الموسوي
******
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين إنه أرحم الراحمين
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمّد وأهل بيته الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.
بعد حمد الله وثنائه والصلاة على انبيائه وأوليائه ولعنة الله على أعدائهم وأعدائه.
يقول: اسير الذنوب والبلايا ورهين الخطوب والخطايا الأحقر محمّد حسين آل الشيخ الأكبر كاشف الغطاء الشيخ جعفر:
إنه وردت الينا في هذه الأيام قصيدة من بعض جماعة دار السلام ولكنها يتيمة وإن كانت في سوق الشعراء مالها قيمة يسأل فيها عن أمور الحجة المنتظر والإمام الثاني عشر وتصدى شعراء العصر للجواب عنها ولكنهم لم يبلغوا حقيقته وان اجادوا وما أصابوا الغرض وإن احسنوا بما جاؤا به وأفادوا.
فقلت في نفسي اعط القوس باريها فلا يخطى مراسيها، فعرضتها على علامة الفقهاء والمحدثين جامع أخبار الأئمة الطاهرين حائز علوم الأولين والآخرين حجة الله على اليقين من عقمت النساء عن أن تلد مثله وتقاعست أساطين الفضلاء فلا يداني احد فضله ونبله التقى الأواه المعجب ملائكة السماء بتقواه من لو تجلى الله لخلقه لقال هذا نوري مولانا ثقة الإسلام الحاج ميرزا حسين النوري أدام الله تعالى وجوده الشريف وحفظ سورة بقائه المبارك من التنقيص والتحريف.
فكتب أيده الله تعالى رسالة ابهرت العقول والألباب ولم يأت أحد بمثلها في هذا الباب، وحيث ان السؤال كان نظماً أحببت ان يكون الجواب طبق السؤال، فنظمتها على الوزن والقافية على تشتت البال وجعلتها خدمة لإمامنا الحجة ولنوابه الأعلام، خصوصاً صاحب الرسالة فإن له على جميع المؤمنين منة لا يقوم بواجبها الشكر ولو مدى العمر. والرجاء أن ينظر إليها بعين الرضا والمسامحة فإنها من سوء صاحبها مملوءة بالمساوي كثيرة السقطات والمهاوي لأنها صدرت بأيسر زمان مع اشتغالي بتحصيل الأهم وتشوش بالي في ما هو ألزم، ولكن الهدايا على مقدار مهديها والجائزة على حسب معطيها، وهم أهل بيت الرحمة ورزقنا الله شفاعتهم ومودتهم إنه أرحم الراحمين، وهي هذه:
|
بنفسي بعيد الدار قربه الفكر |
|
وأدناه من عشاقه الشوق والذكر |
|
تستر لكن قد تجلى بنوره |
|
فلا حجب تخفيه عنهم ولا ستر |
|
ولاح لهم في كل شيء تجلياً |
|
فلا يشتكى منه البعاد ولا الهجر |
|
بمرآه تشقى العين حسراً وخيبة |
|
ويسعد في أنواره القلب والصدر |
|
الاطل وان عذبت يا ليل بعده |
|
فمن بعد طول الليل يستعذب الفجر |
|
وأقصر أطلت اللوم يا عاذ لي به |
|
فلا مفصل إلا على حبه قصر |
|
عداك السنا من هذه الجذوة التي |
|
بأكباد أهل الحب شب لها جمر |
|
وما الحب إلا السدرة المنتهى التي |
|
لهم من جناها لبه ولك القشر |
|
حبيبي بك الأشياء قامت فما الذي |
|
يقيم على اثباتك الجاهل الغمر |
|
حبيبي أماري في وجودك ضلة |
|
ولو لاك للايجاد ما انتظم الأمر |
|
بفيك جرت عين الحياة ومذ دنا |
|
ليشرب منها عمر الشارب الخضر |
|
ولي فيك سر لو أبوح ببعضه |
|
لقلت من الايجاد هذا هو السر |
|
فيا بأبي بح للبرية أو فغب |
|
وليس على علياك من غيبة ضر |
|
فشمس الضحى والبدر نوراهما هما |
|
وان غربت أو غيب الشمس والبدر |
|
ولا غرو ان لاحت ولم يرضوءها |
|
أخو نظر لكن على عينه نكر |
|
ولا بأس ممن جاء يسأل قائلا |
|
أيا علماء العصر يا من لهم خبر |
|
لقد حارمني الفكر بالقائم الذي |
|
تنازع فيه الناس والتبس الأمر |
|
عثرت ألا يا سائلا تاه فكره |
|
على من له في كل مسألة خبر |
|
أعرني منك اليوم أذناً سميعة |
|
إذا ما قرأت الحق لم يعرها وقر |
|
وقلباً ذكياً في التخاصم يغتدي |
|
لطائرة الانصاف عنك به وكر |
|
وخذ عندها من نظم فكري لئالياً |
|
بهن اليك الخبر يقذف لا البحر |
|
مضامينها الغر الصحيحة صادر |
|
بها مصدر العلم الإلهي والصدر |
|
إمام الهدى النوري من نور علمه |
|
أنارت به في الأفق أنجمه الزهر |
|
يقول ولا تنفك أعلام فضله |
|
على أرؤس الأعلام في طيها نشر |
|
ألا إن ما استغربت منا مقالة |
|
به قال منكم معشر ما لهم حصر |
|
وكلهم أضحوا لديكم أئمة |
|
عنا لعلاهم من حوى البر والبحر |
|
موثقة أسماؤهم في رجالكم |
|
ففي كل سفر من فضائلهم شطر |
|
فمنهم كمال الدين كم في مطالب السؤول |
|
طوى سؤلا به انكشف الستر |
|
وذا الحافظ الكنجي كم في بيانه |
|
بيان براهين يبين بها الأمر |
|
وكم لابن صباغ فصول مهمة |
|
تفصل ما قد أجمل الكتب والسفر |
|
وإن لشمس الدين تذكرة لمن |
|
يريد خواصاً طبقها النص والذكر |
|
وحسبي بمحي الدين نقضاً فإن في |
|
الفتوح عليك الفتح قد جاء والنصر |
|
وكم في يواقيت الجواهر جوهر |
|
به عاد شعرانيكم وله الفخر |
|
لواقح أنوار له انظر فان للعراقي |
|
فيه قصة عودها نضر |
|
وصدقه فيه الخواص علي من |
|
كراماته لا يستطاع لها ذكر |
|
وذو القدر هاهم بينوا قدر عمره |
|
فما ذا يقول اليوم من ماله قدر |
|
وشاهدهم فيما أدعوه شواهد |
|
النبوة فالجامي ممن له خبر |
|
وفصل الخطاب الخواجه بارسا قد احتوى |
|
تفاصيل فيها يثلج القلب والصدر |
|
وهذا أبو الفتح احتوت أربعينه |
|
أحاديث فيها جل أصحابكم قروا |
|
وكم للبخاري الدهلوي رسائل |
|
بهن مع المهدي آبائه الغر |
|
وفي روضة الأحباب للحق روضة |
|
بعرف عطاء الله ضاع لها نشر |
|
وهذا البلاذري سل عن مسلسلاتهم |
|
تجده روى عنه شفاهاً ولا نكر |
|
وهذا مواليد الأئمة قاطع |
|
بها كم تبدى لابن خشابكم سر |
|
وها لابن شمس الدين كم من هداية |
|
على سعداء الكشف آثارها غر |
|
يقول أرى المهدي حقاً وأنه |
|
سيبدو وإن كان استطال له العمر |
|
ففي الكافرين السامري نظيره |
|
وفي المؤمنين الياس والروح والخضر |
|
وكالسامري الدجال إن لشأنه |
|
حديثاً غريباً سوف يأتي له ذكر |
|
وفضل بن روزبهانكم مع عناده |
|
أقر بما قلناه إذ وضح الأمر |
|
وناصر دين الله لو لا اعتقاده |
|
على أن ذا السرداب غاب به البدر |
|
لما شيدت منه المباني بأمره |
|
وحرر فيها باسمه الخلف الطهر |
|
وهذي ينابيع المودة كم جرت |
|
لنا من سليمان به الأبحر الغزر |
|
وذا أحمد الجامي والعارف الذي |
|
غدا شيخ إسلام لكم أيها النفر |
|
وللصفدي شرح دائرة بها |
|
على الغيب محي الدين أطلعه الفجر |
|
وعينه في شعره مادحاً أبو |
|
المعالي ذي الأسرار القونوي الصدر |
|
وملا جلال الدين المثنوي الذي |
|
يحق له ذو الكشف لو سجدوا خروا |
|
وكم عبد رحمن لكم متأله |
|
بمرآة أسرار تجلى له الستر |
|
وذا النسفي يحكيه عن حمويكم |
|
وعن ذاك تحقيق النبوة يفتر |
|
براهين ساباطيكم كم تضمنت |
|
لقاضي جواد ما يبين له العذر |
|
وكم حل مؤوديكم بالمكاشفات من |
|
غوامضها ما ضمت الحجب والستر |
|
وكم نظم البصيري عامر تحفة |
|
غدت ذات أنوار مضامينها الغر |
|
تعرض فيها الفارضية فاعتلت |
|
عليها ولم لا تعتلي وهي البكر |
|
يقول بها حتى متى أنت غائب |
|
إمام الهدى قد ضاق منا لك الصدر |
|
كذا الهمداني والنسيمي وشيخكم |
|
محمّد صبان الذي انتجت مصر |
|
كذا العارف العطاركم ضم شعره |
|
مدائح من أرواحها نفح العطر |
|
وهذا الخوارزمي الخطيب روى لنا |
|
حديثاً به لا شك يعتقد الحبر |
|
ألا فانظروا يا مسلمون لمنكر |
|
علي مقالاً ما به أبداً نكر |
|
يكفرني فيما أقول و إنما |
|
تدين به تالله أقوامه الغر |
|
وكلهم ما بين راو وعارف |
|
وشيخ له الكشف المبجل والسر |
|
وما ذكروا في جنب من لم أبح بهم |
|
كما سخت من شاهقات الذري ذر |
|
وفيما ذكرناه ترى الحق عند من |
|
غدا قائلاً _ قد ذب عن لبه القشر |
|
وياليت شعري ما العيان الذي قضي |
|
ببطلان هذا عند من ماله شعر |
|
فأما التجلي للعيون فما ادعى |
|
به أحد إلا أخو السفه الغمر |
|
ففي الهند أبدى المهدوية كاذب |
|
فكذبه كل الورى البدو والحضر |
|
وما كل من أضحى مضلاً يناله |
|
كما تخب القتل المعجل والضر |
|
وإلا فإنا نحن أو أنتم على |
|
ضلال فلم لا نالنا السوء والشر |
|
نعم هو موجود ولكن لحكمة |
|
بها الله أدرى اختير عنا له الستر |
|
وإلا فكم فاز الخواص بشخصه |
|
كما للعراقي والخواص مضي ذكر |
|
وعد رجال الغيب ذا نسفيكم |
|
ثلاث مئين بل يزيدهم الحصر |
|
وقال وهم كلا حضور لدى الورى |
|
ولم يرهم إلا الأخصاء والنزر |
|
فلم لابدا المقدار كذبت حائراً |
|
كما حار منك اليوم في واحد فكر |
|
وما هو مسجون فتحسب أنه |
|
قد اتخذ السرداب برجاً له البدر |
|
بلى هو في الأمصار غاد ورائح |
|
يخيب به مصر ويحظى به مصر |
|
وها هو قطب الكائنات جميعها |
|
ولولاه لم يوجد ذري لا ولاذر |
|
وما حق من لا يدرك العقل وجهه |
|
وينجز عن إدراكه الذهن والفكر |
|
مسارعة الانكار فيه فإنما |
|
ينزه عن أمثالها العالم الحبر |
|
وهذا تميم قد حكى لنبيه |
|
حديثاً حكاه كامن قبله الطهر |
|
غداة بهم سفن المسير تكسرت |
|
فألقاه في عظمى جزائره البحر |
|
هنا لك إذ جساسة ظن أنها |
|
لشيطانة من فرقها ارتكم الشعر |
|
فجاءت بهم تسعى لشخص مغلل |
|
تحير فيه العقل واندهش الفكر |
|
فأخبرهم فيما سيجري به القضا |
|
وقال أنا الدجال بي تعد النذر |
|
فلا مرسل إلا ويوعد قومه |
|
بأعور دجال سيقوى به الكفر |
|
فهذا لعمر الله أعظم حيرة |
|
وأجدر أن لو ردّه اللب والحجر |
|
وأحرى لعمري لو تحيرت سائلاً |
|
بإيجاده من قبل ذلك ما السر |
|
وتلك علوم الغيب ما جاءه بها |
|
وها هو ملعون له الخزي والخسر |
|
وقد كان مغلول اليدين من الذي |
|
لأطعامه إياه أخره الدهر |
|
وبعد تميم كيف لم يره أمرؤ |
|
وكم موكب بالا بحر السبع قد مروا |
|
ولكنه عن فعله ليس يسأل الإله |
|
وجاء النهي عن ذاك والزجر |
|
وإن عقول الخلق أقصر مبتغى |
|
عروجاً إلى ما دبر الخالق البر |
|
وقد صح بالبرهان أن الهنا |
|
حكيم غني ليس يلجئه فقر |
|
وكم مشكل يعيى العقول وإنما |
|
بما قد أشرنا يكتفي الفطن الحر |
|
فكل بيان جاءنا عن نبينا |
|
تناقله قوم هم بيننا السفر |
|
علينا وجوباً أن يكون اعتقادنا |
|
هو الحق لا يعروه ريب ولا نكر |
|
وأنا أناس لم ننازع ولم نكن |
|
شركناه في خلق فيبدو لنا السر |
|
وقد وردت أخباركم وتواترت |
|
أن الخلفاء اثنان بعدهما عشر |
|
وفيهم يقوم الدين أبلج واضحاً |
|
ويندفع اللاواء ويستنزل القطر |
|
ولما انقضت للراشدين خلافة |
|
وأضحى عضوضاً بعدهم ذلك الأمر |
|
وانقض دين الله قدراً يزيده |
|
فأصبح دين الله ليس له قدر |
|
لكعبته هدم وقبر نبيه |
|
تطل الدما فيه وينسكب الخمر |
|
وآل رسول الله تلك دماؤهم |
|
لدى كل رجس من لئام الورى هدر |
|
مصائبهم شتى وشتى قبورهم |
|
فلا بقعة إلا وفيها لهم قبر |
|
على ظمأ تقضى ومن فيض نحرها |
|
تروح الصفاح البيض والذبل السمر |
|
ويمسى حسين بالطفوف مجدلا |
|
ويرفع منه الرأس فوق القنا شمر |
|
وتسبى بنات المصفطى الطهر حسراً |
|
ونسوة صخر لا يراع لها وكر |
|
أتوها بنو مروان فافتعلوا بها |
|
أفاعيل منها شنعة برء الكفر |
|
فكم أخربوا فيها بلاداً وأهلكوا |
|
عباداً وضج القتل في الناس والأسر |
|
وأولهم تنبيك مكة ما جنى |
|
عشية بالحجاج شد له أزر |
|
على حرم الله المجانيق نصبت |
|
فهدم حتى البيت والركن والحجر |
|
وولي من بعد العراق فعندها |
|
توالى هناك الظلم وانتشر الشر |
|
وما زال من كوفان يعبث ظلمه |
|
إلى أن أعيدت وهي مخربة قفر |
|
فكم من سعيد قد شقى بهلاكه |
|
وكم عابد صلت على عنقه البسر |
|
ودع للوليد الذكر أن بذكره |
|
يزعزع عرش الله والرسل الطهر |
|
أما جعل القرآن مرمى سهامه |
|
فمزقه رمياً كما يشهد الشعر |
|
أما أمر السكرى وقد اجنبا معاً |
|
فأمت بأهل المصر غادته العفر |
|
أما نكحوا عماتهم وبناتهم |
|
وشاع الخنا ما بينهم وفشا العهر |
|
ألم ترد الأخبار عنه بلعنهم |
|
وطر أناس ما استطال له العمر |
|
ألم ير رؤياً أزعجته فنزلت |
|
بلعنهم الآيات إذ ذاك والذكر |
|
أما عاد مال المسلمين وبيته |
|
لهم دخلا بشرى به اللهو والسكر |
|
أولئك كالإسلام كانوا أئمة |
|
إليهم من الله انتهى النهي والأمر |
|
فوا أسفي لو كان يجدي تأسفي |
|
وواصبر نفسي حيل من دونها الصبر |
|
تعد بنو مروان فيكم أئمة |
|
وآل رسول الله ليس لهم ذكر |
|
وتحكى مزاياهم مساوى عداهم |
|
فكل به تفنى الدفاتر والحبر |
|
وحسب بني المختار أحمد جدهم |
|
وحسب بني مروان جدهم صخر |
|
ولما رأينا فيهم كل سبة |
|
وكل شنيع دونه الكفر والمكر |
|
علمنا بأن المصطفى ما عناهم |
|
بأخباره والأمر في بيته قصر |
|
وإن اجتماع الناس لاخيرة لهم |
|
ولكنما ألجاهم الخوف والقهر |
|
وليس الذي يعينهم من تجمعت |
|
عليه الورى قسراً ولو دأبه الكفر |
|
وذا خبر الثقلين أضحى مسلماً |
|
لدى الكل لا ريب عراه ولا نكر |
|
وها هو بالتعيين نص بأهله |
|
فقد قرنوا هم بالتمسك والذكر |
|
فمن أهله لن يخلو عصر بحكمه |
|
كما من كتاب الله لن يخلون عصر |
|
وأكده مذ قال لن يتفرقا |
|
إلى أن يوافيني معاً بهما الحشر |
|
سفينة نوح هم فراكبها نجا |
|
وتاركها يلقيه في لجه البحر |
|
وأورد سمهوديكم في خلاصة |
|
الوفا خبراً ما أن يحيق به المكر |
|
إلى حائط جاء النبي وكفه |
|
بكف علي في السماء له القدر |
|
هنالك صاح النخل هذا النبي والولي |
|
الذي منه أئمتنا الطهر |
|
فقال رسول الله للصهر سم ذا |
|
من النخل صيحاني ليشتهر الأمر |
|
فواعجباً حتى الجمادات سلمت |
|
فما بال قوم تدعى أن لها حجر |
|
وثم حديث قد روته كباركم |
|
باسناده قد صح مضمونه البكر |
|
هم أمن أهل الأرض لولاهم هوى |
|
كأهل السما أمن لها الأنجم الزهر |
|
ومن ها هنا قد بان نفع وجوده |
|
لكل الورى من أنكروه ومن قروا |
|
وكم مثل ذا ما لو تأملتم به |
|
لكم لاح من أسراره البطن والظهر |
|
ومن مات لم يعرف إمام زمانه |
|
يصرح عما ندعيه ويفتر |
|
وياليت شعري لو سألت من الذي |
|
إذا مت لم تعرف عاجلك الخسر |
|
وفي أي ثقل قد تمسكت طائعاً |
|
نبيك في أهليه إذ جاءك الأمر |
|
اتكفرها من بعد ما قد تواترت |
|
وسلم فيها الكل لا الشفع والوتر |
|
أجل أم تقل في غير آل محمّد |
|
مأولة تلك الأحاديث والزبر |
|
فجئنا بأهدى منهم نتبعهم |
|
وإلا فمن زيد إذا عد أم عمرو |
|
ومن ذا جميعاً بأن لابد ثم من |
|
إمام هدى لم يخل من شخصه عصر |
|
وقولك _ هذا الوقت داع لمثله _ |
|
ضلال فلا ظلم توالى ولا شر |
|
وما ظلم ذاك الوقت إلا إذا ملا |
|
البقاع وما تحت السما الكفر والغدر |
|
بحيث لو استبقى من الناس مؤمن |
|
لا هلكه ما بينهما الخوف والحذر |
|
هناك له يأتي الإله بعدة |
|
كعدة ما للمصطفى ضمنت بدر |
|
ويأتي له من ربه الأذن عندها |
|
فيملأها قسطاً ويرتفع المكر |
|
ولم يأت للآن النداء من السما |
|
على أحد هذا هو الخلف الطهر |
|
وحاشاه أن يعصى ويخرج قبل أن |
|
يجئ له من ربه الإذن والنصر |
|
ومنا إله العرش أدرى بفعله |
|
وليس لنا نهي عليه ولا أمر |
|
ولم نعترض هلا أذنت بوقتنا |
|
ففيه توالى الظلم وانتشر الشر |
|
على أنه لا ظلم باد وهذه |
|
ملوك بني عثمان آثارها غر |
|
وراياتها في كل شرق ومغرب |
|
على طي أعناق الملوك لها نشر |
|
بسلطاننا عبد الحميد قد اغتدت |
|
ثغور بني الإسلام بالعدل تفتر |
|
ببيض أياديه وزرق سيوفه |
|
جميع بقاع الأرض يانعة خضر |
|
ولم نر في الأعصار عصراً كعصره |
|
به انبسط الإيمان وانتشر البشر |
|
ومنه قد استوجبت حداً وإنما |
|
بقولك ذا عماله الصيد لم يدروا |
|
على أنه لو سلم الظلم في الورى |
|
وإن جميع الأرض قد عمها النكر |
|
فذاك عليكم وارد حيث أنه |
|
إلى الآن لم يولد ولم يبده الدهر |
|
وقولك _ من خوف الطغاة قد اختفى _ |
|
وإن ذاك شيء لا يجوزه الحجر |
|
كقولك _ من خوف الأذاة قد اختفى _ |
|
فذلك قول عن معايب يفتر |
|
ويتلو هذا _ الاختفاء بأمر من |
|
له الأمر في الأكوان والحمد والشكر |
|
وإن رمت توضيح المقال لدفع ما |
|
به وقع الإشكال والتبس الأمر |
|
فأجمعها طول على غير شبهة |
|
لكل جهول ماله مسكة تعرو |
|
فمنا اغتنم حلا ونقضاً جوابها |
|
على أن هذا الأمر مسلكه وعر |
|
وذلك ان الله أرسل رسله |
|
فلم يبق للعاصي بمعصية عذر |
|
ودلت عليه بالعقول خوارق |
|
ومعجزة كيلا يقال هي السحر |
|
ولو انهم في كل حال يرى لهم |
|
على كل من عاداهم الفتح والنصر |
|
لا وشك من ضعف العقول يرونهم |
|
عن الله أرباباً فينعكس الأمر |
|
فمن أجل هذا لم يزل لعداهم |
|
عليهم على طول المدى القهر والظفر |
|
ويشهد فيما قلته كل من له |
|
بأحوال رسل الله من قبل ذا سبر |
|
وإلا فقل مذ غاب في الغار أحمد |
|
وصاحبه لما اطلهم المكر |
|
ايعجز رب الخلق عن نصر حزبه |
|
على غيرهم حاشا فهذا هو الكفر |
|
وليتك مذمنك المعاني تكسرت |
|
حفظت مبانيها فلم يعرها الكسر |
|
بلى حينما قد خانك النصر جئتنا |
|
نقول بها _ وهو المؤيده النصر _ |
|
وقد بان من هذا بأن لو بكل ما |
|
تقول التزمنا ما علينا بها ضر |
|
وان خلافاً منك ذا حيث لم تكن |
|
بحسن تقول الاشعرية والجبر |
|
ولا حسن إلا ما به الشرع قد أتى |
|
ولا قبح إلا عنه ما قد أتى الزجر |
|
فكان جديراً لو سألت من الذي |
|
يقول به ما قاله الشارع الطهر |
|
وطالبت في دعواه حق دليلها |
|
فان قاله فالحمد لله والشكر |
|
وإن لم يقله كان حقاً عليك لو |
|
سخرت بها واهتزك الجهل والكبر |
|
ولكن بحمد الله أصبحت أجهل الا |
|
نام فلا عرف لديكم ولا نكر |
|
رددت دعاوانا بأسوء فرية |
|
كما ردها يوماً بسوئته عمرو |
|
حفرت لنا بئراً لتوقعنا بها |
|
وقد أوقعتكم في حفيرتها البئر |
|
وشعرك لم يعذب على ان كله |
|
افتراءوها بالكذب يستعذب الشعر |
|
ولكن من العجز اخترعت كواذباً |
|
تثير من الاحقاد ما كمن الصدر |
|
شققت عصا الاسلام فيها وان ذا |
|
بايحاء أهل الكفر كي يغلب الكفر |
|
شياطينهم غرتك فيه وانما |
|
قد استلبت إيمانك البيض والصفر |
|
فترجمت من تلك الأباطيل جيفة |
|
كستها بنتن الخبث الفاظك الغبر |
|
وألقيت بالبغضاء في أهل ملة |
|
ليشغلها ما بينها الكر والفر |
|
فتأخذها الأعداء من كل جانب |
|
وتنهش اسد الدين أكلبها العقر |
|
أجل فاختراع الكذب فيكم سجية |
|
ففيكم على أشياخكم يقتفا الأثر |
|
فكم نسبوا أمراً الينا ولم يفه |
|
به أحد منا ولا ضمه سفر |
|
فذا الهيتمي كم في صواعقه رمى |
|
إلينا أموراً ليس فينا لها ذكر |
|
وذا الحافظ الذهبي يزعم ان نرى |
|
بسردابه المهدي أعدمه الستر |
|
وها نحن كلا قائلون بان من |
|
رأى شخصه بالذات لم يحصه الذكر |
|
بكبراه والصغرى معاً بأن للورى |
|
وفي كل هذا كل أصحابنا قروا |
|
وينكر منا القول أن هو جامع |
|
العلوم وأن في كل شيء له خبر |
|
وما هو إلا وارث علم جده |
|
وأن علوم المصطفى ما لها حصر |
|
فلا غرو أن لو تفتري اليوم قائلاً |
|
له الفضل عن أم القرى وله الفخر |
|
وتهزأ في السرداب جهلاً وفيهم |
|
ويبدو على ما تفتري الهزؤ والسخر |
|
فما أسعد السرداب بالبدر وحده |
|
نعم ما أظلته السما البر والبحر |
|
وأسعدها أما القرى فيه أنه |
|
سيطلع منها مشرقاً ذلك البدر |
|
وذا منك جهلاً وافتراء بأننا |
|
عليها نرى السرداب أضحى له الفخر |
|
وما شرف السرداب إلا لأنه |
|
غدالهم بيتاً به برهة قروا |
|
وهم في بيوت ربها إذن لها |
|
لترفع إجلالا ويتلى بها الذكر |
|
فيا مفتري هذا المقال ابن لنا |
|
بذلك من ذا قال فلتنشر السفر |
|
وقد صرح الأصحاب أن طلوعه |
|
بحيث كشمس الدين أطلعها الطهر |
|
أبا صالح خذها إليك خريدة |
|
ولا يرتجي إلا القبول لها مهر |
|
تمزق من أعداك كل ممزق |
|
ويمرق في أكبادها الخوف والذعر |
|
وذخراً ليوم الحشر أعددتكم بها |
|
ولم يفتقر عبد وأنتم له الذخر |
|
إذا أسود وجهي بالذنوب فإن لي |
|
لديكم بها ما يستضاء به الحشر |
|
ألستم لشرع الدين أنتم نشرتم |
|
ومنه إليكم فوض الحشر والنشر |
|
ألستم بساق العرش نوراً ومنكم |
|
لأهل السما التسبيح يعلم والذكر |
|
صفا الذهب إلا بريز أنتم وانما |
|
فؤادي إلا عن ولائكم صفر |
|
موالي ما آتي به من ثنائكم |
|
وقد ملئت منه الأناجيل والزبر |
|
يواليكم قلبي على أن جرحه |
|
لرزءكم لا يستطاع له سبر |
|
سلام عليكم كلما نفحت صباً |
|
وما غربت شمس وما طلع البدر |
|
وينصركم مني لساني ومقولي |
|
اذا ما بدا قد فاتها لكم النصر |
|
ولا صبر لي حتى أراها تطالعت |
|
لقائمكم في الجوراياته الخضر |
|
بكم استمد الفيض ثم امدكم |
|
ببحر ثناء فيكم ما له قعر |
|
بني المصطفى من لي بأن ال عبدكم |
|
فعبدكم من حر نار لظى حر |
|
فبشرى لأعداكم بال أمية |
|
كما بكم آل النبي لنا البشر |
|
ولا برحت اعداؤكم في مهانة |
|
يعاجلها خزي ويعقبها خزي |
حياة شيخنا البلاغي:
آية الله البلاغي هو الشيخ محمّد جواد بن الشيخ حسن بن الشيخ طالب بن الشيخ عباس بن الشيخ إبراهيم بن الشيخ حسين بن الشيخ عباس بن الشيخ حسن صاحب تنقيح المقال بن الشيخ عباس بن الشيخ محمّد علي بن محمّد البلاغي النجفي الربعي نسبة إلى ربيعة القبيلة المعروفة.
كان عالماً مجاهداً كبيراً، ومؤلفاً مكثراً خبيرا... داعية للشريعة الإسلامية، وحامية للنواميس الشرعية... صاحب القلم المقدس، واللسان الأقدس... اللذين بهما خدم الدين الإسلامي، ونشر الكمال الإنساني... حتى أصبح رائد المواقف النضالية المشرفة امام الماديين والملحدين والطبيعيين، فانتصر فيها عليهم، وأزاح شبهاتهم الفاسدة، ومزق خرافاتهم المضللة ودحض بدعهم الباطلة... ثم مثل لهم سمو الاسلام على جميع المذاهب والأديان...
ولد قدس سره في مهد العلم النجف الأشرف سنة 1282 هجرية، ونشأ فيها نشأته العلمية، وارتقى في مدارجها الكمالية... فارتوى من نمير العلم عند أفذاذ الأساطين وكبار المجتهدين الشيخ محمّد طه نجف، والمحقق الخراساني والحاج آغا رضا الهمداني، والمولى السيد محمّد الهندي طاب ثراهم ثم هاجر إلى سامراء سنة 1326 هجرية، فأقام فيها نحو عشر سنين، بجوار الإمامين العسكريين عليهما السلام فحضر على المحقق الميرزا محمّد تقي الشيرازي أعلى الله مقامه...
ثمّ غادرها إلى الكاظمية المشرفة فمكث فيها سنتين، وبعد ذلك عاد إلى النجف الأشرف مواصلاً حياته العلمية وسيرته التأليفية، ومواقفه البطولية... برز من قلمه الشريف مؤلفات جمة امتازت بالعلم الغزير، والأثر الكبير... إلى جانب المتانة، وحسن الأسلوب مما أبهجت الشرق؛ وزلزلت الغرب... ومنها: آلاء الرحمن في تفسير القرآن _ فأجأه الأجل قبل اتمامها _، والرحلة المدرسية، وأنوار الهدى، ونصائح الهدى، والهدى إلى دين المصطفى، والبلاغ المبين، والعقود المفضلة، والتوحيد والتثليث، وأعاجيب الأكاذيب، وإبطال فتوى الوهابيين بهدم قبور البقيع، وأجوبة المسائل البغدادية والحلية والتبريزية، وداعي الاسلام وداعي النصارى، والمصابيح في رد مفتريات القاديانيين، والرد على جرجيس سائل وهاشم العربي، والرد على تعليم العلماء، والرد على ينابيع الكلام لبعض المسيحيين، والشهاب، وكتاب في الاحتجاج، وحاشية على مكاسب الشيخ الأنصاري، ورسائل كثيرة في مواضيع فقهية وأصولية وغيرهما، وتعليقات علمية على بعض الكتب الفقهية.
وقد كان قدس سره بالاضافة إلى عظيم مكانته في العلم، وتفقهه في الدين أديباً كبيراً، وشاعراً مبدعاً _ رائق النظم، سلس التعبير _ وكان أكثر شعره في مدح ورثاء أهل البيت المعصومين عليهم السلام وله قصيدته الرائية البارعة في 112 بيتاً يأتي ذكرها.
قضى نحبه في ليلة الاثنين 22 شعبان المعظم سنة 1352 هجرية، ودفن بجوار سيد الوصيين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالصحن العلوي الشريف.
ومن العجيب ان مطلع احدى قصائده في مدح الامام الحجة أرواحنا فداه قوله:
حى شعبان فهو شهر سعودى وعد وصلى فيه وليلة عيدى
فكان كما أجراه الله على لسانه إذ انتقل إلى رحمة ربه في شعبان، فعليه شآبيب الرأفة والرضوان.
المصادر: أعيان الشيعة ج17/ 68، الكنى والألقاب 2/ 83، طبقات أعلام الشيعة ج1، نقباء البشر ص323، معارف الدجال 1/ 196، ماضي النجف وحاضرها 2/ 61، الذريعة 1/ 38 و2/ 220 و3/ 140 و10/ 169، ريحانة الأدب 1/ 278، معجم رجال الفكر والأدب في النجف ص72، علماء معاصرين ص161، الأعلام 6/ 302، معجم المؤلقين 3/ 164.
|
أطعت الهوى فيهم وعاصاني الصبر |
|
فها أنا مالي فيه نهي ولا أمر |
|
أنست بهم سهل القفار ووعرها |
|
فما راعني منهم سهل ولا وعر |
|
أخا سفر ولهان اغتنم السرى |
|
من الليل تغليساً إذا عرس السفر |
|
بذا ملة ما أنكرت الم الوجى |
|
وما صدها عن قصدها مهمة قفر |
|
يضيق بها صدر الفضا فكأنها |
|
بصدر مذيع عي عن كتمه سر |
|
تحنّ إذا ذكرتها بديارهم |
|
حنين مشوق هاج لوعته الذكر |
|
وشملالة أعديتها بصبابتي |
|
إذا هاجها شوق الديار فلا نكر |
|
أروح وقلبي للوا عج والجوى |
|
مباح وأجفاني عليها الكرى حجر |
|
وأحمل أوزار الغرام وأنه |
|
غرام به ينحط عن كاهلي الوزر |
|
وكم لذلي خلع العذار وإن يكن |
|
بحبى آل المصطفى فهو لي عذر |
|
علقت بهم طفلاً فكانت تمائمي |
|
مودتهم لاما يقلده النحر |
|
ومازج دري حبهم يوم ساغ لي |
|
ولولا مزاج الحب ما ساغ لي در |
|
نعمت بحبهم ولكن بليتي |
|
ببينهم والبين مطعمه مر |
|
ونائين تدينهم إلي صبابتي |
|
فعن ناظري غابوا وفي خاطري قروا |
|
فمن نازح قد غيب الرمس شخصه |
|
ومن غائب قد حال من دونه الستر |
|
أطال زمان البين والصبر خانني |
|
وما يصنع الولهان إن خانه الصبر |
|
إلى م وكم تنكى بقلبي جراحة |
|
من البين لا يأتي على قعرها سبر |
|
فكم سائل عنه يسيل مدامعي |
|
بتذكاره وكفاً كما يكف القطر |
|
فيا سائلاً سمعاً لاية معجز |
|
بآياته لا ما يزخرفه الشعر |
|
إذا رضت صعب الفكر تهدي فقد كبا |
|
لعاً لك في دحض العثار بك الفكر |
|
فما الحجر في التقليد وإلا حجارة |
|
وليس بغير الجد يصفو لك الحجر |
|
لتدرك فيه الحسن والقبح مثلما |
|
يحس بحس الذائق الحلو والمر |
|
فإن قلت بالعدل الذي قال ذو النهى |
|
به وله يهدي بمحكمه الذكر |
|
ودنت بتنزيه الإله وأنه |
|
ينوب أصول الدين من وهمه كسر |
|
وأوجبت باللطف الإمام وأنه |
|
به من عصاة الخلق ينقطع العذر |
|
وعاينت فيمن مات فهو لذي الحجى |
|
شفاء إذا أعيى بأدوائه الصدر |
|
تؤسس بنيان الصواب على التقى |
|
ويطلع من أفق اليقين لك الفجر |
|
وفي خبر الثقلين هاد إلى الذي |
|
تنازع فيه الناس والتبس الأمر |
|
إذا قال خير الرسل لن يتفرقا |
|
فكيف إذن يخلو من العترة العصر |
|
وما إن تمسكتم بتينك أنهم |
|
هم السادة الهادون والقادة الغر |
|
ولما انطوى عصر الخلافة وانتهى |
|
ولف بساط العدل وابتدأ الشر |
|
وزاد يزيد الدين نقصاً وبعده |
|
دهى بالوليد القرد أم الهدى عقر |
|
تنادي لأحياء الهدى عترة الهدى |
|
فما عاقهم قتل ولا هالهم ضر |
|
وكم بذلوا في الوعظ والزجر جهدهم |
|
ولم يجد بالغاوين وعظ ولا زجر |
|
وكم ندبوا لله سراً وجهرة |
|
وقد خلصا منهم له السر والجهر |
|
إلى أن تفانوا كابراً بعد كابر |
|
وما دولة إلا وفيها لهم وتر |
|
ولا مثل يوم الطف يوم فجيعة |
|
لذكراه في الأيام ينقص الظهر |
|
يذيب سويدا القلب حزناً فعاذر |
|
إذا سفحت من ذوبها الأدمع الحمر |
|
ومذ أعذروا بالنصح في الله والدعا |
|
إليه وآذان الورى صكها وقر |
|
وشاء إله العرش أن يعضد الهدى |
|
ويظهر من مكنون أسمائه السر |
|
تألب أحزاب الضلال لقتله |
|
عصائب يغريها به البغي والغدر |
|
وهموا به خبطاً كموسى وجده ال |
|
خليل فاضحى ربح همهم الخسر |
|
فأغشاهم عنه وغشاه نوره |
|
وكان بما هموا لجدهم العثر |
|
وقام لخمس بالإمامة آية |
|
كعيسى ويحيى آية وله الفخر |
|
إذا أم معصوم من الآل زاخر |
|
من العلم لاساجى العباب ولا نزر |
|
وكان كداود فسل هيثمكم |
|
أهل بعد هذا في إمامته نكر |
|
وغاب بأمر الله للأجل الذي |
|
يراه له في علمه وله الأمر |
|
وأوعده أن يحيى الدين سيفه |
|
وفيه لدين المصطفى يدرك الوتر |
|
ويخدمه الأملاك جنداً وأنه |
|
يشد له بالروح في ملكه أزر |
|
وأن جميع الأرض ترجع ملكه |
|
ويملأها قسطاً ويرتفع المكر |
|
فأيقن أن الوعد حق وأنه |
|
إلى وقت عيسى يستطيل له العمر |
|
فسلم تفويضاً إلى الله صابراً |
|
وعن أمره منه النهوض أو الصبر |
|
ولم يك من خوف الأذاة اختفاؤه |
|
ولكن بأمر الله خير له الستر |
|
وحاشاه من جبن ولكن هو الذي |
|
غدا يختشيه من حوى البر والبحر |
|
أكل اختفاء خلت من خيفة الأذى |
|
فرب اختفاء فيه يستنزل النصر |
|
وكل فرار خلت جبناً فربما |
|
يفر أخو بأس ليمكنه الكر |
|
فكم قد تمارت للنبيين غيبة |
|
على موعد فيها إلى ربهم فروا |
|
وأن بيوم الغار والشعب قبله |
|
غناء كما يغني عن الخبر الخبر |
|
ولم أدر لم أنكرت كون اختفائه |
|
بأمر الذي يعي بحكمته الفكر |
|
أتحصر أمر الله في العجر أم الذي |
|
أقامة ما لفقت أقعدك الحصر |
|
فذلك أدهى الداهيات ولم يقل |
|
به أحد إلا أخو السفه الغمر |
|
ودونك أمر الأنبياء وما لقوا |
|
ففيه لذى عينين يتضح الأمر |
|
فمنهم فريق قد ساقهم حمامهم |
|
بكأس الهوان القتل والذبح والنشر |
|
أيعجز رب الخلق عن نصر حزبه |
|
على غيرهم كلا فهذا هو الكفر |
|
وكم مختف بين الشعاب وهارب |
|
إلى الله في الأجبال يألفه النسر |
|
فهلا بدى بين الورى متحملاً |
|
مشقه نصح الخلق من دأبه الصبر |
|
وإن كنت في ريب لطول بقائه |
|
فهل رابك الدجال والصالح الخضر |
|
أيرضى لبيب أن يعمر كافر |
|
ويأباه في باق ليمحى به الكفر |
|
ودونك أنباء النبي به تزد |
|
بآحادها خبراً وآحادها كثر |
|
فكم من ينابيع المودة منهل |
|
نمير به يشفى لوارده الصدر |
|
وفي غيره كم من حديث مسلسل |
|
به يفطن الساهي ويستبصر الغر |
|
ومن بين أسفار التواريخ عندكم |
|
مؤلف في تاريخ مولده سفر |
|
وكم قال من أعلامكم مثل قولنا |
|
به عارف بحر وذو خبرة حبر |
|
فكم في يواقيت البيان كفاية |
|
يقلد من فصل الخطاب بها النحر |
|
وذي روضة الأحباب فيها مطالب |
|
السؤل وفي كل الفصول لها نشر |
|
مناقب آل المصطفى لشواهد |
|
النبوة فيها وهي تذكرة ذكر |
|
وذا الشيخ أضحى في فتوحاته له |
|
على كل تاريخ بتاريخه قصر |
|
ولاح بمرقاه الهداية في المكا |
|
شفات لدى مرآة أسراره السر |
|
وللحسن الشيخ العراقي قصة |
|
بسبع لياليها له ارتفع الستر |
|
وصدقه الخواص فيما يقوله |
|
وكل لديكم عارف ثقة بر |
|
وما أسعد السرداب حظاً ولا تقل |
|
له الفضل عن أم القرى وله الفخر |
|
لئن غاب في السرداب يوماً فإنما |
|
على الناس من أم القرى يطلع البدر |
|
ولم يتخذه البدر برجاً وإنما |
|
غدا أفقاً من خطه يضرب الستر |
|
وها هو بين الناس كالشمس ضمها |
|
سحاب ومنها يشرق البر والبحر |
|
به تدفع الجلى ويستنزل الحيا |
|
وتستنبت الغبر ويستكشف الضر |
|
ولا عجب أن كان في كل حجة |
|
يحج وفيه يسعد النحر والنفر |
|
ويعرفه البيت الحرام وركنه |
|
وزمزم والأستار والخيف والحجر |
|
ولكنه عن أعين الناس غائب |
|
كما غاب بين الناس إلياس والخضر |
|
وقولك هذا الوقت داع لمثله |
|
ففيه توالى الظلم وانتشر الشر |
|
يعيبك فيه السامعون فإنه |
|
لعمري قول عن معايب يفتر |
|
فما أنت والداعي فدعه مسلماً |
|
لعلم عليم عنه لا يعزب الذر |
|
وقد جاء في الآثار أن ظهوره |
|
يكون إذا ما جاء بالعجب الدهر |
|
ويعرو أناساً قد تمادوا بغيهم |
|
من القذف بعدالمسخ والخسف مايعرو |
|
وتغدو الورى إذ كان يقتادها العمى |
|
ويحملها من جهلها المركب الوعر |
|
حيارى بلا دين وذو الدين قابض |
|
على دينه ضعفاً كما يقبض الجمر |
|
وكيف وهذا الدين يزهر روضه |
|
وينفح من حافات زاهره النشر |
|
وهذي ثغور المسلمين منيعة |
|
بكل رباط فيه يبتسم الثغر |
|
وذي راية التوحيد يخفق ظلها |
|
فينكص رعباً دونها الشرك والكفر |
|
وها هم ملوك المسلمين وعدلهم |
|
وذي علماء الأمة الأنجم والزهر |
|
فدع عنك وهماً تهت في ظلماته |
|
ولا يرتضيه العبد كلا ولا الحر |
|
وإن شئت تقريب المدى فلربما |
|
يكل بميدان الجياد بك الفكر |
|
فمذ قادنا هادي الدليل بما قضى |
|
به العقل والنقل اليقينان والذكر |
|
إلى عصمة الهادين آل محمّد |
|
وأنهم في عصرهم لهم الأمر |
|
وقد جاء في الآثار عن كل واحد |
|
أحاديث يعيى من تواترها الحصر |
|
تعرفنا ابن العسكري وأنه |
|
هو القائم المهدي والواتر الوتر |
|
تبعنا هدى الهادي فأبلغنا المدى |
|
بنور الهدى والحمد لله والشكر |
حياة سيدنا الأمين:
آية الله الأمين هو: السيد محسن بن السيد عبد الكريم بن السيد علي بن السيد محمّد الأمين بن أبي الحسن موسى بن حيدر بن أحمد الحسيني العاملي..
كان من أشهر علماء الإمامية، ومن أبهر مفاخر الشيعة.. فقيها جامعاً، مجتهداً فذاً... وكان قوي الحافظة، جيد القريحة، كريم الأخلاق، لين العريكة.. فطناً لبيباً المعياً.. خدم الشريعة الغراء بيده ولسانه وقلمه..
ولده قدس سره سنة 1283 هجرية تقريباً في قرية (شقراء) من أعمال مرجعيون بجبل عامل ونشأ وترعرع فيها، وأكمل مقدماته العلمية بها.
ثمّ هاجر في سنة 1308 هجرية إلى عاصمة العلم النجف الأشرف، فأقام فيها سنين عديدة معتكفاً على طلب العلوم العليا، والمعارف المثلى ومرتوياً بالمفاضل الأخلاقية والمعالم الإسلامية فجد في دراساته حتى حضر دروس الآيات الأعلام، والفطاحل العظام: المحقق الخراساني، وشيخ الشريعة الأصفاني، والشيخ محمّد طه نجف، والحاج آغا رضا الهمداني طاب ثراهيم فبلغ الرتبة السامية، والمرتبة الر فيعة.
ثمّ غادر النجف الأشرف سنة 1319 هجرية، وأقام في دمشق داعياً إلى الحق، ومبشراً بالصدق، يذب فيها عن الدين، ويحمي شريعة سيد المرسلين، وقد حاز هناك منبر التدريس، ونال سمو المرجعية، وأنشأ مدرستي المحسنية واليوسفية، وأصدر تصانيف عظيمة، ومؤلفات كريمة منها:
الموسوعة الثمينة (أعيان الشيعة)، والمجالس السنية في مناقب ومصائب العترة النبوية، والدر الثمين، وأساس الشريعة في الفقه الاستدلالي، وجزيلة المعاني في أصول الدين، وإقناع اللائم على إقامة المآتم، وشرح تبصرة المعلمين والدرر المنتقاة، ولواعج الأشجان، ومفتاح الجنات، والرحيق المختوم في المنثور والمنظوم، ومعادن الجواهر في علوم الأوائل والأواخر، وكشف الارتياب، والدروس الدينية، والدر النضيد في رثاء الشهيد، وأصدق الأخبار في قصة الأخذ بالثار، وتحفة الأحباب في آداب الطعام والشراب، والبحر الزخار في شرح أحاديث الأئمة الأطهار، والحصون المنيعة، وجناح الناهض، والدرة البهية، والروض الأريض، وسفينة الخائض، وضياء العقول وارجوزتان في الإرث والرضاع، وأرجوزة في علامات المجاز، وصفوة الصفوة في علم النحو، والمنيف في علم التصريف، وكشف الغامض، ودعبل الخزاعي، وأبو فراس الحمداني، وتتميم عنوان المعارف لإسماعيل بن عباد، ومناسك الحج، وحاشية على كتابي المعالم والقوانين في الأصول، ورسالة في الرد على صاحب المنار، ونقض الوشيعة في الرد على موسى جار الله وديوان شعره.
وله قصيدته الرائية الرائقة في 134 بيتاً يأتي ذكرها..
توفي قدس سره في سنة 1371 هجرية، ودفن مدخل الصحن الشريف لمرقد سيدتنا العقيلة زينب الكبرى عليه السلام بدمشق. حشره الله الكريم مع أجداده الطاهرين صلوات الله عليهم أجميعن.
المصادر:
أعيان الشيعة 33/ 443، الذريعة 2/ 7، 38، 120، 248 و3/ 4، 411، معارف الرجال 2/ 184، أحسن الوديعة 2/ 134، ريحانة الأدب 1/ 183، معجم رجال الفكر والأدب في النجف ص 44، علماء معاصرين ص 235، الاعلام 6/ 174، معجم المؤلفين 8/ 183.
|
نأوا وبقلبي من فراقهم جمر |
|
وفي الخد من دمعي لبينهم غمر |
|
ولست أرى ماء المدامع مطفئاً |
|
لهيب الحشا مني ولو أنه نهر |
|
وأورثني بعد الأحبة لوعة |
|
تؤز الحشا منها كما ازت القدر |
|
ولولا تسلي القلب منهم بأوبة |
|
لطار ولم تغن الجوانح والصدر |
|
بذلت لهم أغلى الذي ملكت يدي |
|
وأصبح حظي منهم الصد والهجر |
|
ويحلو لقلبي كلما مر ذكرهم |
|
بنفسي افدي من حلوا كلما مروا |
|
أرقت وهاجتني الهموم كأنما |
|
على مضجعي مد القتاد أو السدر |
|
وما أرقي من فقد ألف تحملت |
|
به الضامرات القود اذ قومه سفر |
|
ولا شاقني ربع بأكناف رامة |
|
ولاهيمت قلبي جآذره العفر |
|
ولا أنا ممن يملك الحب قلبه |
|
لغانية من خلفها التيه والنفر |
|
تعير الظباء العين جيداً ومقلة |
|
ويفضح خوط البانة القد والخصر |
|
فوجنتها ورد وقامتها قنا |
|
ومبسمها برق وريقتها خمر |
|
وطلعتها شمس وصبح جبينها |
|
وطرتها ليل وغرتها بدر |
|
لها بشر مثل الحرير ومنطق |
|
رخيم ولكن قدّ من قلبها الصخر |
|
ولكن وعى سمعي مقالة سائل |
|
تحير منه اللب واضطرب الفكر |
|
أتى سائلا عن مولد القائم الذي |
|
تنازع فيه الناس والتبس الأمر |
|
فمن قائل في القشر لب وجوده |
|
ومن قائل قد نض عن لبه القشر |
|
وما منهم إلا مقر بأنه |
|
غداً يمتلي من عدله البر والبحر |
|
فقمت مجيباً قائلا قول منصف |
|
وقد بان لي من أمره الحلو والمر |
|
سقطت على ذي خبرة وتجارب |
|
وليس أخو جهل كمن عنده خبر |
|
إليك عقوداً راح ينظمها الفكر |
|
هي الدر لا ما قلد الجيد والنحر |
|
وسحر بيان من لساني قد محا |
|
بمتضح البرهان ماموه السحر |
|
أبنت به نهج الصواب لمن وعى |
|
ومنه لذي عينين قد وضح الفجر |
الجواب عن قوله: وكيف وهذا الوقت داع لمثله والبيت الذي بعده:
|
زعمت بمحض القول قبح اختفائه |
|
وقد فشيا في العالم الظلم والغدر |
|
إذا جاز عند الظلم تأخير خلقه |
|
فقد جاز بعد الخلق في حقه الستر |
|
وهل كان قبل الأربعين محمّد |
|
لدعوته يخفي وقد ظهر الكفر |
|
وكيف أسر الرسل من قبل دينهم |
|
زماناً وهل لله في كتمهم سر |
|
وقد غاب من قد غاب منهم لخوفه |
|
وشرد حتى ناله الجهد والضر |
عود إلى الجواب عن قوله: وكيف وهذا الوقت، والبيت الذي بعده:
|
وقلت توالي الظلم والجور في الورى |
|
فليس له في كتم أحكامه عذر |
|
فإن قلت ما للمسلمين جميعهم |
|
إمام غدا في كفه الأمر والزجر |
|
وكلهم بالظلم والجور حاكم |
|
فلو ظهر المهدي ضمهم القبر |
|
فكيف وهذا الدين أبلج واضح |
|
بسيف بني عثمان أيامه غر |
|
وسلطاننا السامي المقام سما به |
|
منار الهدى لم يخل من عد له قطر |
|
مليك له تعنو الملوك وصارم |
|
به تدفع الجلى ويستنزل النصر |
|
اتعزي له ظلماً وتعلم أنه |
|
اطاعته فرض وعصيانه وزر |
|
وإن قلت دين المسلمين مؤيد |
|
بسلطانهم لم يعره الخوف والذعر |
|
فلم يك هذا الوقت وقت ظهوره |
|
ولم يمتلئ ظلماً بها السهل والوعر |
الجواب عن قوله: وإن قيل من خوف الطغاة والأبيات الأربعة التي بعده:
|
وأنكرت أن يخشى الردى بعد ما درى |
|
يقيناً بعيسى أن سيجمعه الدهر |
|
فقل لي موسى كيف تؤمر أمه |
|
بادخاله التابوت يقذفه الغمر |
|
وقد كان يدري الله أن ابنها غدا |
|
سيغلب فرعوناً وتصفو له مصر |
|
وكيف اختفى في ليلة الغار أحمد |
|
وفي غيرها خوف الردى وله الفخر |
|
وقد كان يدري أن سيظهر دينه |
|
على كل دين لا يخالطه نكر |
|
وإن قلت لا يدري النبي وما سوى |
|
المهيمن بالأجال شخص له خبر |
|
فقل مثل هذا في الإمام فلا يرى |
|
سبيلا إلى إنكاره من له حجر |
|
نعم باختفاه قد درى ولأجله |
|
درى أنه حتماً يطول له العمر |
الجواب عن قوله: وإن قيل من خوف الاذاة، والأبيات الستة التي بعده:
|
وانكرت أن يخشى الأذى وقد انتهى |
|
إليه من الله الشجاعة والصبر |
|
ونزه عن جبن فحاشا لمثله |
|
من الجبن اما ضمه العسكر المجر |
|
فهل كان جبناً حين فر محمّد |
|
إلى الغار مع صديقه أو له عذر |
|
وهل كان يوم الشعب جبناً سكوته |
|
سنين وما للدين في كلها ذكر |
|
ومن قبل هذا كان يعبد ربه |
|
مسراً فلا يفشو له في الورى سر |
|
وكم من نبي فر من خيفة العدى |
|
فما ضره خوف ولا عابه فر |
|
وكلهم يمضون عن أمر ربهم |
|
فإن شاءهم فروا وإن شاءهم كروا |
الجواب عن قوله: وإن قيل ان الاختفاء بأمر من، والبيتين اللذين بعده:
|
وأنكرت أن يخفى بأمر من الذي |
|
قد استويا في علمه السر والجهر |
|
وقلت إذن رب البرية عاجز |
|
عن النصر كلا ليس يعجزه النصر |
|
فقل لي يوم الشعب والغار عن رضى |
|
من الله ستر المصطفى أم به قهر |
|
وقل لي كم لاقى النبيون من أذى |
|
وكم قد فشا قدماً بها القتل والأسر |
|
أكان إله العرش إذ ذاك عاجزاً |
|
عن النصر والتأييد هذا هو الكفر |
|
إذا كان يمحو كل ما هو قادر |
|
عليه من المكروه لم يوجد الشر |
|
ولم لا يكون الله شاء اختفاءه |
|
ولا قبح فيه عند من دينه الجبر |
|
تدين بأن الله ليست منوطة |
|
بمصلحة أفعاله إذ هو الفقر |
|
وتسأله عن أمره لوليه |
|
لعمر أبي هذا التناقض والهجر |
|
ومن ذا الذي أمسى بكل مصالح الـ |
|
أمور محيطاً غير رب له الأمر |
|
ولا يسأل الرحمن عن فعله ولا |
|
يحيط بما في علمه أبداً فكر |
|
وقلت بدا في الهند ذو مهدوية |
|
وما ناله قتل ولا ناله ضر |
|
فكم مدع للمهدوية غيره |
|
قد انتهبت احشاءه البيض والسمر |
|
وأنكر تم طول الحياة وقلتم |
|
إلى مثل هذا لا يطول به العمر |
في المعمرين:
|
وعمّر نوح بعد شيث وآدم |
|
وعيسى وإلياس وإدريس والخضر |
|
وعمر في الماضين عمرو بن عامر |
|
ثمان مئين نابها العسر واليسر |
|
كذلك مهلائيل ثم بدا له |
|
على الأمن من طرف الردى نظر شزر |
|
وذا ابن مضاض حارث عاش نصفها |
|
فمدت اليه للردى أعين خزر |
|
وعمر صيفي كما عمر ابنه |
|
ليوم على الباري به وقع الأجر |
|
وعاش عبيد فاغتدت من لداته |
|
تعد بنات النعش والأنجم الزهر |
|
وعمر عمرو وهو جد خزاعة |
|
وأول من يعزى له الوصل والبحر |
|
وقد عمر المستوغر بن ربيعة |
|
فكان بصدر الموت من عمره وغر |
|
وعاش زهير مع ربيع وطي |
|
طويلاً فغالتهم مناياهم الحمر |
|
وحارثة الكلبي وابن بقيلة |
|
وكعب هو الدوسي أو فاسمه عمرو |
|
وست مئين عاش قسم مع الورى |
|
كذا هبل ثم استقل به القبر |
|
ومثلهما أمسى سطيح معمراً |
|
ومات ولم تغن الكهانة والزجر |
|
وعمر عوف مع عدي وعامر |
|
ثلاث مئين لا يخالطها كسر |
|
وسيف بن وهب مع شرية ثم ذو |
|
جدان وللأذقان من بعدها خروا |
|
وثعلبة الأوسي وابن شرية |
|
عبيد فمن بالدهر من بعد يغتر |
|
كذلك كعب وابن كعب وجعفر |
|
وذو أصبع فاغتال عمرهم البتر |
|
وقد كان عباد على ما رووا لنا |
|
ثلاث مئين باقياً مثل من مروا |
|
وسام وتيم نصف ألف وبعدها |
|
على الرغم واراهما المنزل القفر |
|
وزادهما عشرين في العمر عامر |
|
وكان له من بعدها في الثرى حفر |
|
وست مئين عاش عوج وقبلها |
|
ثلاثة آلاف فغيبه العفر |
|
وعمر ذو القرنين ألفاً ونصفها |
|
وللموت فيه بعدها انتشب الظفر |
|
وقد عمر الضحاك ألفاً وبعدها |
|
لداعي الردى قد راح يقتاده الأسر |
|
وتسع مئين عاش قينان في الورى |
|
وقد كان منه خير من ولدت فهر |
|
وسبع مئين كان في الناس باقياً |
|
نفيل ولم يدفع منيته الحذر |
|
وعاش سليمان بن دواد مثلها |
|
وزاد ولم يخلده ملك ولا وفر |
|
وعاش ذويد ما علمت وعمرت |
|
طويلاً رجال لا يحيط بها الحصر |
الجواب عن قوله: فحتام هذا الاختفاء:
|
وقلت فحتام الخفاء وقد مضى |
|
من الدهر آلاف وذاك له ذكر |
|
ءأنكرت من رب البرية قدرة |
|
على مثل هذا أن هذا هو الهجر |
|
وقد جاء في الدجال والخضر مثله |
|
وأثبته النص الصحيح ولا حجر |
|
وقد بقيا من عهد موسى وأحمد |
|
إلى زمن يعطي لمهديه النصر |
|
إذا عمر الدجال وهو معاند |
|
مضل ففي المهدي قد سهل الأمر |
|
وقصة أهل الكهف أعجب والذي |
|
على قرية قد مر أمر هما أمر |
|
فلم يتسنه بعد قرن طعامه |
|
كذاك شراب نابه الحر والقر |
|
فقد صح مما مر أن وجوده |
|
خفيا عن الأبصار ليس به حظر |
|
ويثبت بالنص الجلي وجوده |
|
وبالعقل لا يعروه شك ولا نكر |
الدليل على وجوده بالفعل وغيبته بعد الفراغ من إثبات مكانه:
|
ففي الثقلين قد أتتنا رواية |
|
تحق بها الدعوى ويندفع الأصر |
|
يقول نبي الله إني تارك |
|
لكم هادياً يبقى وإن فني الدهر |
|
تركت كتاب الله فيكم وعترتي |
|
هم أهل بيتي السادة القادة الغر |
|
هما مرجع للخلق لن يتفرقا |
|
إلى أن يكون النشر للناس والحشر |
|
فما ضل من كانا له متمسكاً |
|
ولا خاب من آل النبي له ذخر |
|
فأثبت هذا القول للآل عصمة |
|
وقدراً تسامى أن يدانيه قدر |
|
أيأمرهم حاشاه أن يتمسكوا |
|
بعاص ويلقيهم بما منه قد فروا |
|
ومن كان للقرآن ليس مفارقاً |
|
فعصمته حتم كما عصر الذكر |
|
وحيث ورود الحوض أصبح غاية |
|
فليس بخال منهما أبداً عصر |
|
ونفي السوى الاجماع مناومنكم اقتضى |
|
وبما قلناه قد ثبت الحصر |
|
وباللطف يقضي العقل حتماً فربنا |
|
لطيف وفي كل الأمور له خبر |
|
يقربنا من كل نفع وطاعة |
|
ويبعدنا عن كل ذنب به الضر |
|
ومن لطفه أمسى مثيباً معاقباً |
|
ومن لطفه أن ترسل الرسل والنذر |
|
تبين لنا طرق الضلالة والهدى |
|
جميعاً وما في حكمه أبداً قسر |
|
لئلا يرى للناس من بعد حجة |
|
على الله أو يبدو لهم في غد عذر |
|
ويحيى الذي يحيى ويهلك هالك |
|
وقد جاءه التبيان مادونه ستر |
|
فأرسل فينا أنبياء تنزهوا |
|
عن الذنب لا يعصى له فيهم أمر |
|
ولو جاز أن يعصوه ما كان أمرهم |
|
مطاعاً وخيف الكذب منهم أو المكر |
|
ومن بعدهم أبقوا رعاة لدينهم |
|
يحوطونه من أن يحيق به الكفر |
|
هم الاوصياء الراشدون وكلهم |
|
بحور علوم لا يخاض لها غمر |
|
وكل دليل بالنبوة قد قضى |
|
فمنه باثبات الامام قضى الفكر |
|
وكل دليل مثبت عصمة لهم |
|
به عصمة في الأوصياء اثبت الحجر |
|
فهذا أتى بالشرع من عند ربه |
|
وهذا به للشرعة الحفظ والنصر |
|
وليس بمعصوم سوى آل أحمد |
|
باجماع كل المسلمين ولا نكر |
|
فإن أصبح البرهان يثبت عصمة |
|
فما حازها إلا هم واشتفى الصدر |
|
وما نصبوا إلا بأمر من |
|
حكيم تساوى عنده السر والجهر |
|
وليس لأهل الأرض في ذاك خيرة |
|
وكلهم فيما يحاول مضطر |
|
وكيف يكون الأمر طبق اختيارهم |
|
وطبعهم إلا أقلهم الشر |
|
ولكن رباً بالعواقب عالماً |
|
حكيماً إلى ما اختاره ينتهي الأمر |
|
وهم فلك نوح قد نجا كل راكب |
|
بها وهوى من حاد عنها به الكبر |
|
وهم كالنجوم الزهر ما غاب واحد |
|
عن الناس إلا أطلعت أنجم زهر |
|
وهم في وصاة المصطفى باب حطة |
|
لداخله من ربه الأمن والبشر |
|
وهم أمن أهل الأرض كالأنجم التي |
|
بها أمنت أهل السما وبها قروا |
|
وربهم قد أذهب الرجس عنهم |
|
أجل ولهم منه النزاهة والطهر |
|
فهل بعد هذا القول ينكر عصمة |
|
لهم ظهرت إلا أخو السفه الغمر |
|
وخير الورى قال الأئمة كلهم |
|
على ما رويتم في قريش لهم حصر |
|
وقال يلي ذا الأمر عشر خلائف |
|
مع اثنين كل في قريش له نجر |
|
وفي بعضها من هام ولعلة |
|
بها من رسول اله لم يكن الجهر |
|
ومن مات لم يعرف إمام زمانه |
|
فقد مات موتاً جاهلياً هو الخسر |
|
ففي كل عصر من قريش خليفة |
|
من العدد الميمون انكاره وزر |
|
وينفي باجماع الفريقين غير من |
|
نقول وذاك اثنان يقفوهما عشر |
|
فهذي روايات ثلاث بضمها |
|
إلى واضح الاجماع يبدو لك السر |
|
على أن في ثاني الأحاديث مقنعاً |
|
لمن كان للإنصاف في قلبه بذر |
|
فإن قريشاً من تخلف منهم |
|
يزيدون عن هذا وهم عدد كثر |
|
وبعضهم لا يستحق خلافة |
|
لما فيه من ظلم به عظم الوزر |
|
كمن من بني العباس أو من أمية |
|
بحلم إله العرش عنهم قد اغتروا |
|
ومن كان منهم ذا صلاح فإنه |
|
قليل وهم من ذلك العدد الشطر |
|
على أن في تلك الروايات انهم |
|
سيبقون حتى يجمع الأمة النشر |
|
وأن لا يزال الدين والحق قائماً |
|
بهم ولهم في الأمة النهي والأمر |
|
ومن قد ذكرنا من قريش فإنهم |
|
قد انقرضوا طراً وأفناهم الدهر |
|
اذاً فهم لا شك آل محمّد |
|
وهم حيدر وابناه والتسعة الغر |
|
فهم من أقر المسلمون بفضلهم |
|
وهم من زكوا بين الأنام ومن بروا |
|
وفي الثقلين ما أتى عاضد وما |
|
مضى غيره أو ما يجيء له الذكر |
|
وفيما رواه جابر عن نبينا |
|
بلاغ لمن لم يعر مسمعه وقر |
|
وما قد رواه أخطب الخطباء والجويني |
|
ما في مثله شبهة تعرو |
|
وغيرهما مما روته ثقاتكم |
|
به شحن القرطاس وامتلأ السفر |
|
تفيض ينابيع المودة للورى |
|
به في مضامين يضيق بها الشعر |
|
وفي بعضها سمى الأئمة كلهم |
|
بأسمائهم ما شذ زوج ولا وتر |
|
وأحمد والغر الميامين أخبروا |
|
بغيبة مهدي به ختم العصر |
|
روته لنا فوق التواتر عنهم |
|
وعنه رجال لا يحيط بها الحصر |
ذكر القائلين بوجود صاحب الزمان من علماء أهل السنة:
|
وقد قال منكم عدة بوجوده |
|
ثقات لديكم ما عديدهم نزر |
|
فهذا الفقيه الشافعي ابن طلحة |
|
الذي لا توازي علمه الأبحر الغزر |
|
يقول بما قلنا به في مطالب السؤول |
|
ببرهان به يشرح الصدر |
|
كذاك الفقيه الشافعي ابن يوسف |
|
محمّد الكنجي من علمه البحر |
|
كفايته تكفي وهذا بيانه |
|
لقد بان منه الحق واتضح الأمر |
|
كذا المالكي الحبر نجل محمّد |
|
علي ابن صباغ هو الثقة البر |
|
يقول بهذا في فصول مهمة |
|
له وعلى فصل الربيع لها الفخر |
|
وذا السبط للجوزي قال بقولنا |
|
بتذكرة خصت وعم لها الذكر |
|
وكم من كنوز بالفتوحات فتحت |
|
ومنها غدا يستخرج الدر والتبر |
|
كذا الفاضل الجامي منه شواهد الـ |
|
نبوة ازكى شاهد ضمه الدهر |
|
وفي روضة الأحباب أي حدائق |
|
تفتح فيها من أكمته الزهر |
|
وكم قد جلا فصل الخطاب مقالة |
|
هي الفصل حقاً لا الخطابة والشعر |
|
ومرآة أسرار الإله بدت لنا |
|
ولادته منها كما بزغ البذر |
|
ومما يقو المولوي معلقاً |
|
على نفحات الإنس قد نفح النشر |
|
وهذا ابن شم الدين كالشمس أصبحت |
|
هدايته حتى اهتدين بها الزهر |
|
وقد قال عبد الحق والحق قوله |
|
بذك والأقوال من مثله كثر |
|
وقد قال سعد الدين أيضاً بمثله |
|
خليفة نجم الدين والعارف الصدر |
|
كذلك شعرانيكم من كتابه الـ |
|
يواقيت تختار اليواقيت والدر |
|
وهذا الإمام البيهقي إمامكم |
|
حكى ذاك عن جمع لهم كشف الستر |
|
وقال بهذا غير من مر عصبة |
|
يطول بهم ذيل الكلام وينجر |
|
وكم عارف منكم وقطب قد ادعى |
|
له رؤية يعطى بها الخير والبر |
|
كما قد روى في كتبه الطبقات |
|
واليواقيت شعرانيكم ذلك الحبر |
|
عن الحسن الشيخ العراقي انه |
|
رآه يقيناً مثلما طلع الفجر |
|
وسبعة أيام أقام مشاهداً |
|
لطلعته الغرا يباشره البشر |
|
ولقنه ذكراً وإدمان ورده |
|
فيوم به صوم ويوم به الفطر |
|
وأسند في أنواره بيعة له |
|
بجلق عن جمع برؤيته استروا |
|
ووافقه في ذكر مدة عمره |
|
علي هو الخواص ما عنده نكر |
|
وعنه روى بعض المسلسلة البلا |
|
ذري شفاهاً وهي فيكم لها ذكر |
|
ومنا رآه عصبة لا يعدهم |
|
حساب ولا يحويه أبداً حصر |
|
اذا أخبر الأبدال منا ومنكم |
|
به فأخو التكذيب مسلكه وعر |
عود إلى الاستدلال على وجوده بالفعل:
|
وقد صح في الأخبار مما رويتم |
|
وفي حصره تفنى الدفاتر والحبر |
|
ظهور إمام لا محالة قائم |
|
بنصر الهدى في كفه الخير واليسر |
|
ويملؤها عدلاً وقسطاً كما امتلت |
|
من الجور لا يخلو بها أبداً شبر |
|
وإن اسمه كاسم النبي وجده |
|
علي وإن الأم فاطمة الطهر |
|
وقد أوضحت تلك الروايات نعته |
|
وحليته كي يفهم الجاهل الغر |
|
كما كان موسى موضحاً نعت أحمد |
|
كذلك عيسى حين جاءهما الأمر |
|
وما عينت وقت الولادة لا ولا |
|
نفت قولنا بل انها منهما صفر |
|
فإن وردت أخبارنا بوجوده |
|
وغيبته يبدي تواترها السبر |
|
وذكر اسمه مع نعته وصفاته |
|
توافقت الأخبار واندفع الأصر |
|
ولما مضى بعد النبي محمّد |
|
ثلاثون عاماً لا يزيد بها شهر |
|
اصيرت إلى الملك العضوض خلافة |
|
تناوبها بين الورى الكسر والحبر |
|
يقلدها في الناس بر وفاجر |
|
ففاجرها يشقى ويحظى بها البر |
|
وكم قد مضى دهر على الناس لم يكن |
|
عليهم سوى من دأبه اللهو والخمر |
|
كمثل يزيد والوليد ومن مشى |
|
ضلالا على نهجيهما وهم كثر |
|
فأولهم بالكفر أعلن بعد ما |
|
أباح دماء للنبي بها وتر |
|
وحكم في أبناء فاطمة بني |
|
زياد وفي ابن المصطفى حكم الشمر |
|
فباتت على وجه الصعيد جسومهم |
|
ثلاثاً ومارت بالرؤس القنا السمر |
|
وسيقت ذراريه نساء وصبية |
|
اُسارى محى ألوانها البرد والحر |
|
يطاف بها البلدان حتى كأنها |
|
من الروم سبي راح يقتاده الأسر |
|
وطيبة دار المصطفى قد أباحها |
|
ثلاثاً فلم تسلم حصان ولا بكر |
|
وبايع أهليها بأنهم له |
|
عبيد فساد العبد واستعبد الحر |
|
وهذا كتاب الله أمسى ممزقاً |
|
ويا رب طفل حز أوداجه بسر |
|
وكم شتموا فوق المنابر جهرة |
|
علياً وراموا منه أن يدرك الثأر |
|
وما فعل نمرود وفرعون بعده |
|
كما فعل الحجاج لا ناله الغفر |
|
وكم سخروا من صنو أحمد في الملا |
|
وجاؤا بأفعا يذوب لها الصخر |
|
وكم حرثوا قبر ابن بنت محمّد |
|
وأجروا عليه الماء كي يطمس الذكر |
|
وكم منهم أمت له الناس غادة |
|
على غير طهر هز أعطافها السكر |
|
وكم حكم النسوان في الناس لم يكن |
|
ينازعها في الأمر زيد ولا عمرو |
|
وكم من زمان كان للقرد منزل |
|
رفيع غدا من دونه العبد والحر |
|
وكم مدع حق الخلافة غاشم |
|
كأن الورى سرب القطا وهو الصقر |
|
أكانوا هم للمسلمين أئمة |
|
هداة وفي أيديهم الطي والنشر |
|
فمن ذا الذي يرضى إمامة مثلهم |
|
على نفسه أم من إمام خلا العصر |
|
ومن كان لم يعرف إمام زمانه |
|
ففي حقه بالنص قد ثبت الكفر |
|
وهل ترك الرحمن هذا الورى سدى |
|
بلا حاكم عدل به يجبر الكسر |
|
أيخلق للحيوان في كل فرقة |
|
رئيس مطاع دافع مانع بر |
|
فللنحل يعسوب وللنمل قائد |
|
وفي حمر الوحش الرئيس له ذكر |
|
وفي بدن الإنسان قلب مدبر |
|
جوارحه والناس أمرهم هدر |
|
أيوكلهم وهو الحكيم لما اشتهوا |
|
وعادتهم ظلم وطبعهم الغدر |
|
ولو أن مخلوقاً يخلف ضيعة |
|
إلى قيم قالوا أخو سفه غمر |
|
فإن قلت ان الله ناظم أمرهم |
|
جميعاً فما فيهم إلى قيم فقر |
|
فذاك الذي ما قاله قط عاقل |
|
ويقضي بأن لا ترسل الرسل والنذر |
|
وأن لا يكون الأمر بالعرف واجباً |
|
ولا النهي عن نكر ولا الوعظ والزجر |
|
ولكنه أجرى الامور جميعها |
|
بأسبابها ما في مشيئته قهر |
|
ولولاه ما تمت من الله حجة |
|
على خلقه كلا ولا انقطع العذر |
|
فهذا صريح العقل والنقل منكم |
|
ومنا بأن لم يخل من حجة عصر |
|
غدت كلها من هاشم أو قريشها |
|
وما هي غير اثنين بعدهما عشر |
|
وليس بهذا العد والوصف غير من |
|
نقول فلله المحامد والشكر |
نبذة من فضائل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام:
|
فأولهم صنو النبي وصهره |
|
فهل مثله صنو وهل مثله صهر |
|
كهارون من موسى غدا من محمّد |
|
وما منهما إلا وشد به الأزر |
|
أخوه الصفي المجتبى وابن عمه |
|
وناصره الكرار ان أعوز الكر |
|
وأول من صلى وصام ملبياً |
|
لدعوته والناس عمهم الكفر |
|
وتحت الكسا ثانيه واحد خمسة |
|
هم خير من غذاه في مهده الدر |
|
أحب عباد الله بعد نبيه |
|
إلى الله لم يغرره ملك ولا دثر |
|
وللطائر المشوي في ذاك قصة |
|
فبورك من طير به قد بنا الوكر |
|
وواقيه يوم الغار منه بنفسه |
|
من الموت لا يعروه خوف ولا ذعر |
|
فبات ركين القلب فوق فراشه |
|
وللموت أمسى نحوه نظر شزر |
|
ومن طلق الدنيا ثلاثاً ولم يمل |
|
إليها ولا ألوت به البيض والصفر |
|
وفارس أحد والنضير وخيبر |
|
ويوم حنين قد مضى قبله بدر |
|
وشاد بيوم الخندق الدين إذ ثوى |
|
بضربته العظمى إلى جنبه عمرو |
|
وأفنى بيوم البصرة الجمع سيفه |
|
فعاد ووجه الأرض بالدم محمر |
|
وفي يوم صفين أباد جموعهم |
|
وقد ذهبت فيه عن الولد الظئر |
|
ولا تنس يوم النهروان وقد محى |
|
جموعهم فيه وما عبر الجسر |
|
مدينة علم طه وبابها |
|
علي ومن أبوابه يدخل المصر |
|
هو البحر بحر العلم والجود والندى |
|
ولكن له مد وليس له جزر |
|
وخصص في يوم الغدير ببيعة |
|
بها أبيض وجه الدين وابتسم الثغر |
|
وقام رسول الله فيهم بخطبة |
|
يحقر في ألفاظها الدر والتبر |
|
يقول وقد أصغوا جميعاً لقوله |
|
وللأرض من حر الهجير بها سعر |
|
ألست الذي أولى بكم من نفوسكم |
|
فقالوا بلى أولى بها ولهم جأر |
|
فقال ألا من كنت مولاه منكم |
|
فهذا علي فهو مولاه والذخر |
|
وفي هل أتى ماذا أتى وبانما |
|
وليكم ما ليس يبلغه الحزر |
|
وفي قل تعالوا أي كنز من الهدى |
|
وأي مقام عنه قد أفصح الذكر |
|
وفي آية التطهير أي فضيلة |
|
بها عاد وجه الحق أبلج يفتر |
|
وكان إمام العلم يقضي به ومن |
|
سواه إمام السيف فانتظم الأمر |
|
وكم رجعوا في معضلات أمورهم |
|
إليه فلم يقعد به العي والحصر |
|
وكم أعلن الفاروق لولا وجوده |
|
هلكت ولولا حكمه انقصم الظهر |
|
إلى أن مضى من قبله فتجمعا |
|
له العلم والسلطان ما عنهما حجر |
نبذة من فضائل باقي أهل البيت عليهم السلام:
|
وقام بنوه الأطيبون مقامه |
|
حماة هداة سادة قادة غر |
|
وما عثر الأعداء منهم بزلة |
|
ولا فيهم للقدح عين ولا أثر |
|
ولا سئلوا عن مشكل فتوقفوا |
|
ولا حار منهم عند معضلة فكر |
|
ولا وجدوا يوماً بحلقة مرشد |
|
يلقنهم من علمه عالم حبر |
|
وكانوا جميعاً خير أهل زمانهم |
|
بهم في سنين الجدب يستنزل القطر |
|
وكم جهد الأعداء في طي فضلهم |
|
ويزداد مع طول الزمان له النشر |
|
وأعدى بني الدنيا ملوك زمانهم |
|
لهم ما استطاعوا أن يمات لهم ذكر |
|
ولا قدروا أن يلحقوا وصمة بهم |
|
وذكرهم يزداد طيباً به النشر |
|
وأعطى الرضا المأمون منه الرضا لما |
|
درى إنه في علمه الواحد الوتر |
|
وقلده عهد الخلافة بعده |
|
فغاض بني العباس ذلك وازوروا |
|
فأخبره أن لا تمام لأمره |
|
وأنبأ عن غيب به نطق الجفر |
|
وما برحوا للسيف والسم طعمة |
|
يدانيهم قطر وينأى بهم قطر |
|
إلى أن أتى مهديهم فتألبت |
|
على قتله الأعداء يقتادها المكر |
|
وكم رصدت فيه الحوامل برهة |
|
واخفى عليهم مثل موسى فلم يدروا |
|
وغيب عن لحظ العيون لموعد |
|
به ليس يعرو الشاة من ذئبها نفر |
|
وكان كيحى أوتي الحكم في الصبا |
|
وذلك فضل الله ليس له حصر |
الجواب عن قوله فما أسعد السرداب:
|
فما أسعد السرداب في سر من رأى |
|
وأسعد منه البيت والركن والحجر |
|
وما شرف السرداب إلا لأنه |
|
بدار تناهي عندها العز والفخر |
|
تشرف مغناها بسكنى ثلاثة |
|
من الال يستسقى بذكرهم القطر |
|
وقد أذن الباري تعالى برفعها |
|
وذكر اسمه فيها فطاب لها الذكر |
|
وقد كان في السرداب أعظم آية |
|
من الحجة المهدي حار بها الفكر |
|
أرادوا به سواءاً فخيب سعيهم |
|
وعاقبة البغي الندامة والثبر |
|
رأوا دونهم بحراً من الماء مغرقاً |
|
لمن خاضه منهم وكانوا ولا بحر |
|
وقد جاء للمهدي فيه زيارة |
|
عن السادة الأطهار يعطى بها الأجر |
|
وكم عبد الرحمن آل محمّد |
|
به ولهم من خوفه أوجه صفر |
|
ففي شرف السرداب هذا الذي أتى |
|
وفي نسبة السرداب هذا هو السر |
|
وما غاب في السرداب قط وإنما |
|
توارى عن الأبصار إذ ناله الضر |
|
ولا اتخذ السرداب برجاً ومن يكن |
|
لنا ناسباً هذا فقولته هذر |
|
بلى أمست الدنيا به مستنيرة |
|
ومنه على أقطارها يعبق النشر |
|
فكان كمثل الشمس بالسحب حجبت |
|
ومن نفعها لم يحرم البحر والبر |
|
وإن زهر السرداب بالبدر برهة |
|
ففي البيت من أم القرى يطلع البدر |
|
يبايع ما بين المقام وركنه |
|
ويعنو له بالطاعة العبد والحر |
|
فيا للأعاجيب التي من عجيبها |
|
مقالة إخوان لنا لهم قدر |
|
لنا نسبوا شيئاً ولسنا نقوله |
|
وعابوا بما لم يجر منا له ذكر |
|
بأن غاب في السرداب صاحب عصرنا |
|
وأمسى مقيماً فيه ما بقى الدهر |
|
ويخرج منه حين يأذن ربه |
|
بذلك لا يعروه خوف ولا ذعر |
|
أبينوا لنا من قال منا بهذه |
|
وهل ضم هذا القول من كتبنا سفر |
|
وإلا فأنتم ظالمون لنا بما |
|
نسبتم وإن تأبوا فموعدنا الحشر |
|
فدونكها من هاشمي خريدة |
|
مضامينها نور وألفاطها در |
|
وسمعاً امام العصر مني قصيدة |
|
كغانية حسناء أبرزها الخدر |
|
لحضرتك العلياء عفواً زففتها |
|
وليس لها غير القبول لها مهر |
|
بمدحكم ازدانت وحلي جيدها |
|
ومن ذكركم قد راح يحسدها العطر |