يا غائب الأحباب

زكريا بركات 

 

قالوا اتخذت من السـكون مضاجعا

يا صامت الشـعراء هـل من آيةٍ

إني لأنظر في السـكون فجــاءة

فإذا بشـعبــان الكرامة حطـنى

وإذا بمـحتبس البيــان عصـيه

وسكنتَ من داجي الأفول صوامعا

 منها القلوبُ لها تصيرُ مسـامعا

 يُلقى بها وحي الغيـوب روائعا

 بمبارك الإلهام يسـلسُ طائعـا

 يجري بحب إمـامـه متدافعـا

 

يا ليلة الميـلاد هنـاك بعثتني

الهمتنـي حتـى كأنــي بلبلُ

نسى الشـتاء وزمهريرً همومِهِ

وأتى يكفكف بالغنـاء دمـوعه

 قد كان شعرى قبل وجدك ضـائعا

 أوحى الربيع إليه قـام مسـارعا

 وظـلامُ وحشته هنالك جـائعــا

 كل الجوارح كن قبــل مدامـعا

 

يا ليلة الميــلاد قلبـي طائـر

نور الإمام آمان هـذي الأرض

أمل النفوس الباكيـات وحلمها

 فرش الجناح بسـاح نورك خاشعا

 تلقى من القــدر المحتم فاجـعـا

 لحــن السـكينة للمـتيم ضارعا

 

يا جنة الأبصـار آه تحـرق الـ

دميت عيون الآملـين ومـا رأوا

يا غائبَ الأحباب ملُْ صــدورنا

فيسيرُ ركبُ العالمين إلى الشـعا

ويصير هذا الكون بعـد شـقائه

 ـغابات ينفثُها المـوجَّــع دامـعا

 من نور طلعتـك الكريـمة طالعـا

 شـوقُ ليوم لقائك تشـرق ساطعا

 ع .. إلى مصبِّ النـور أزهرَ رائعا

 في سـاحٍ مرعاك السَّـنيةِ راتعـا

 

يا مالك المرعى الخصـيب إلاّ انجدنَّ

قد جال فيها المفسـدون بفأســـهم

داسوا الزنابقَ دوس من لم يرضَ أنْ

فإذا الدجى يكسـو الخــلائق بردّه

قد جــرّأ الطاغـين أنّك غــائبٌ

مرعى البسـيطة أنْ يصـير بلاقعا

 فبكت خمـائل كُــنَّ قبل فـوارعا

 يلقـى جمــالَ الله إلاّ ضـائعـا

 والكون يُمسـي في الغياهب قابـعا

 إذ لا يرون عن الشـريعة دافعــا

 

يا حامي الحـق المرجى نجـدةٌ

جرد حســامَك للطغـاة وهيئنُ

واصـدع بأمر الله غيرَ مؤخـر

 قد هبَّ دينُ الله نحـوكَ جـازعا

 للمفسـدين الظـالمين مصارعا

 أكرمْ بمثلك بالحقيـقة صـادعا

 

يا صـاحب العصر المُتيم يشتكي

أيطول بي عُمري القصيرُ لساعةٍ

أم يخنق الـموت العجول مـولها

شـــجناً أمســى ذائعــا

 ألقى بها من نور وجهك طالعا

 يقضي بحسـرته لفقدك دامعا